لم يتمكن رئيس الوزراء العراقي الجديد حيدر العبادي من تخطي عقدة الوزارات الأمنية، وفي المقدمة منها الدفاع والداخلية. العبادي الذي اجتاز عقبة المهلة الدستورية التي كادت تطيح بمهمته تعهد أمام أعضاء البرلمان، مساء أول من أمس، بعد أن تزايدت صيحات الغضب من بعض النواب السنة، بحسم حقيبتي الدفاع والداخلية في غضون أسبوع.
العبادي، الذي من المؤمل أن يباشر مباحثات مكثفة وصعبة مع الكتلتين الشيعية (التحالف الوطني) والسنية (تحالف القوى العراقية) داخل البرلمان، من أجل تقرير مصير هاتين الحقيبتين الأكثر أهمية بالنسبة للشارع العراقي، ذهب إلى ما هو أبعد من ذلك حين قال في كلمته أمام البرلمان إنه في حال لم يتمكن من حل الخلاف بين الطرفين سيلجأ إلى اختيار شخصيتين مستقلتين لهاتين الوزارتين ويطرحهما أمام البرلمان لنيل الثقة.
رهان العبادي وإن كان يصطدم بالاصطفافات الطائفية والعرقية داخل البرلمان إلا أنه، طبقا لما أعلنه لـ«الشرق الأوسط» عضو البرلمان العراقي عن المجلس الأعلى الإسلامي ووزير النفط الأسبق إبراهيم بحر العلوم «هناك الآن داخل البرلمان فرصة كبيرة من قبل الكثير من النواب للتمرد على كتلهم والذهاب باتجاهات أخرى للتصويت مثلما حصل عند انتخاب حيدر العبادي نفسه لمنصب النائب الأول لرئيس البرلمان، وكذلك انتخاب رئيس البرلمان سليم الجبوري، إذ خرجت المنافسة ولأول مرة عن إطارها المحكوم بالمحاصصة وإرادة رؤساء الكتل وزعمائها إلى الفضاء الوطني»، مشيرا إلى أن «نحو ثلث أعضاء البرلمان العراقي اليوم باتوا مستعدين للتمرد على كتلهم وأعراقهم وطوائفهم، وهذا مؤشر إيجابي يمكن البناء عليه في المستقبل، بهدف الخروج من شرنقة المحاصصة».
ولا يريد العبادي لمصداقيته الاهتزاز، ليس أمام العراقيين فقط بل حيال ما حصل عليه من تأييد داخلي وإقليمي ودولي واسع النطاق، مما يجعله غير قادر على الاستمرار في إدارة حقيبتي الدفاع والداخلية بالوكالة لفترة طويلة أو طوال السنوات الأربع المقبلة مثلما فعل سلفه نوري المالكي. إلا أن العبادي، من جهة أخرى، يتحرك وسط حقل ألغام داخلي وإقليمي ودولي. فالخلاف بشأن الداخلية والدفاع له مستويان: الأول داخلي ويتمثل في تمسك كل من السنة والشيعة بحقيبة الدفاع بعد أن كانت الداخلية هي الأهم خلال الفترة الماضية. فالعرب السنة الممثلون في البرلمان من خلال «تحالف القوى العراقية» يبدون اليوم أكثر تمسكا بالدفاع بدلا من الداخلية. ويبدو أن التمسك السني بهذه الحقيبة حفّز الشيعة الممثلين في البرلمان من خلال «التحالف الوطني» على إظهار قدر كبير ليس من التمسك بها فقط بل ومنحها إلى هادي العامري، زعيم منظمة بدر، وهو ما رفضه ليس السنة فقط بل الأميركيون أيضا.
المستوى الثاني على صعيد الخلاف بشأن الدفاع والداخلية يتمثل في الدورين الإيراني والأميركي. وحسب عضو البرلمان العراقي عن التحالف المدني الديمقراطي، فائق الشيخ علي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، فإن «الدور الأميركي هذه المرة أقوى من الدور الإيراني على صعيد تشكيل الحكومة العراقية على الرغم من أن ذلك لا يضعف الدور الإيراني»، كاشفا عن أنه «عندما خرج الأكراد ومنظمة بدر من القاعة أثناء جلسة منح الثقة (أول من أمس) فإن من أعادهم إلى القاعة ثانية هم الأميركيون». ويضيف الشيخ علي أن «أميركا وإيران ليستا على طرفي نقيض بالنسبة للوضع العراقي، لكنه في الوقت الذي لا يوجد فيه تناقض بينهما فإنه في مقابل ذلك لا يوجد تنسيق، لكن يحصل أحيانا أن إيران أسهمها ترتفع مرة وتقل مرة أخرى وأميركا كذلك». وأوضح الشيخ أن «هناك تناقضا واضحا في البرنامج الحكومي، إذ إنه في الوقت الذي يؤكد فيه أنه يجب حصر السلاح بيد الدولة بموجب الدستور فإنه يعلن عن تشكيل حرس وطني في كل محافظة من المتطوعين والحشد الشعبي، وهذا تناقض واضح وهو عبارة عن عودة للميليشيات بطرق أخرى».
وطبقا لما يراه المراقبون السياسيون في بغداد فإنه خلال الأسبوع الذي تعهد العبادي فيه بملء شاغري الدفاع والداخلية، سيتابع رئيس الوزراء الجديد مفاوضاته مع الكتلتين الشيعية والسنية، كما أنه لا يمكنه تجاهل الإرادتين الأميركية والإيرانية. وفي حال صح ما أعلنه أحد القياديين في منظمة بدر عن أن واشنطن وافقت على تولي العامري منصبا أمنيا فإنه في الوقت الذي يمكن القول فيه إن الفيتو الأميركي تم رفعه عن العامري، فإنه يتعين على العبادي إقناع أحد طرفي الأزمة السنة أو الشيعة بالتنازل عن حقيبة الدفاع للطرف الآخر.
ويربط المتابعون للشأن السياسي العراقي إصرار الشيعة والسنة على التمسك بالدفاع هذه المرة بدلا من الداخلية بالتطورات التي حصلت عقب دخول «داعش» العراق واحتلاله محافظات بأكملها، فضلا عن الحلف الذي تنوي الولايات المتحدة الأميركية تشكيله لمحاربة «داعش»، وهو ما يعطي ثقلا واضحا للدفاع من حيث الإدارة والتسليح والتجهيز والتنسيق.
9:41 دقيقه
عقدة «الوزارات الأمنية» تلاحق العبادي.. وتضع مصداقيته على المحك
https://aawsat.com/home/article/178611
عقدة «الوزارات الأمنية» تلاحق العبادي.. وتضع مصداقيته على المحك
رئيس الوزراء يواجه مباحثات صعبة مع الشيعة والسنة لملء حقيبتي الدفاع والداخلية
- بغداد: حمزة مصطفى
- بغداد: حمزة مصطفى
عقدة «الوزارات الأمنية» تلاحق العبادي.. وتضع مصداقيته على المحك
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة


