الباجي قائد السبسي يقدم أوراق ترشحه لخوض غمار الانتخابات الرئاسية في تونس

مدير حملته الانتخابية عده مرشحا لفئة أوسع من التونسيين تتجاوز حدود أنصار حزبه

الباجي قائد السبسي زعيم نداء تونس يحيي أنصاره عقب تقديمه ترشحه لرئاسة الجمهورية أمس (رويترز)
الباجي قائد السبسي زعيم نداء تونس يحيي أنصاره عقب تقديمه ترشحه لرئاسة الجمهورية أمس (رويترز)
TT

الباجي قائد السبسي يقدم أوراق ترشحه لخوض غمار الانتخابات الرئاسية في تونس

الباجي قائد السبسي زعيم نداء تونس يحيي أنصاره عقب تقديمه ترشحه لرئاسة الجمهورية أمس (رويترز)
الباجي قائد السبسي زعيم نداء تونس يحيي أنصاره عقب تقديمه ترشحه لرئاسة الجمهورية أمس (رويترز)

قدم الباجي قائد السبسي، رئيس حركة «نداء تونس»، صباح أمس، أوراق ترشحه لانتخابات رئاسة الجمهورية التونسية المقرر إجراؤها يوم 23 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.
ووفق الروزنامة التي حددتها الهيئة العليا المستقلة للانتخابات المشرفة على العملية الانتخابية فإن عملية تقديم الترشحات ستتواصل إلى غاية يوم 22 سبتمبر (أيلول) الحالي على أن يقع الإعلان النهائي عن لائحة المرشحين بصفة رسمية للانتخابات الرئاسية يوم 29 من هذا الشهر.
وحل قائد السبسي، رئيس الحكومة التونسية الأسبق، بمقر الهيئة الفرعيّة للانتخابات بالبحيرة بحضور عدد من قياديي الحركة من بينهم الطيب البكوش وسعيد العايدي ورضا بلحاج ومحسن مرزوق وخميس قسيلة.
وقدم قائد السبسي أوراق ترشحه في اليوم الثاني من فتح باب الترشح للانتخابات الرئاسية، وسبقه إلى هذا الترشح كل من محمد الهاشمي الحامدي، مؤسس ورئيس حزب تيار المحبة، والعربي نصرة، رئيس حزب صوت شعب تونس، اللذين قدما أوراق ترشحهما خلال الساعات الأولى التي تلت فتح أبواب الترشح من قبل الهيئة العليا المستقلة للانتخابات.
وقال قائد السبسي لوسائل الإعلام إن تقديم أوراق ترشحه للانتخابات الرئاسية هو احترام لتعهداته أمام الشعب التونسي، على حد تعبيره. وأضاف أن ترشحه جاء من أجل تونس، ومن أجل الشعب التونسي، ومن أجل كل فئات المجتمع التونسي وخصوصا الفئات الضعيفة.
ومن المنتظر أن تعقد حركة «نداء تونس» اجتماعا يوم الجمعة 12 سبتمبر الحالي ويحضره قرابة ألف شخصية تونسية تمثل المجتمع المدني وقيادات الحركة، وسيعرض الباجي في هذا الاجتماع دواعي ترشحه لمنصب رئاسة الجمهورية.
وقال محسن مرزوق مدير الحملة الانتخابية الرئاسية لقائد السبسي لـ«الشرق الأوسط» إن هذا الأخير مرشح لفئة أوسع من التونسيين تتجاوز حدود أنصار حزبه حركة «نداء تونس» اعتبارا لخبرته وكفاءته في إدارة الشأن العام، وعلاقاته الدولية الواسعة ونجاحه في إدارة المرحلة الانتقالية الأولى في تونس ما بعد الثورة.
وأضاف مرزوق أن هذا الترشح يؤكد مبدأ الحق في الترشح والتداول السلمي على السلطة. وفيما يتعلق بحظوظ قائد السبسي في هذه المنافسات الرئاسية، قال مرزوق إن معظم استطلاعات الرأي تظهر تقدمه على خصومه السياسيين، وإن حركة «نداء تونس» تحترم كل المرشحين لكرسي الرئاسة، وتدعو كل الأطراف السياسية إلى تنظيم حملات انتخابية على أسس شفافة.
وانتقد مرزوق، في معرض حديثه عن مرشحي الانتخابات الرئاسية، مبادرة حركة النهضة بشأن الرئيس التوافقي، وقال إنها «تطرح فكرا استبداديا يمنع التونسيين من حق الاختيار، ويقضي على أهم ميزات الثورة التونسية ألا وهي حق الانتخاب والاحتكام إلى صناديق الاقتراع»، على حد تعبيره.
وحول عائق التقدم في السن بالنسبة لمرشح حركة «نداء تونس»، قال مرزوق إن هذا العائق طرح أثناء تولي قائد السبسي رئاسة الحكومة، وهو يطرح من جديد. وتابع قائلا: «إن التقدم في السن ميزة بالنسبة لقائد السبسي وهو يتفوق في هذا الأمر على بقية منافسيه».
وعد مرزوق أن تونس قدمت ضمانات هامة لمن سيحكمها بعد الإعلان عن نتائج الانتخابات المقبلة، فالسلطة مبنية على ثلاثة رؤوس (رئيس الدولة ورئيس الحكومة ورئيس البرلمان)، وهم يتقاسمون الصلاحيات وهذا يقطع الطريق أمام عودة الاستبداد بأي شكل من الأشكال.
وتنتظر الساحة السياسية اللائحة النهائية للمرشحين المتنافسين على كرسي الرئاسة، وتنظر عدة أحزاب بتوجس وريبة نحو موقف حركة النهضة التي لم تقدم مرشحا من بين قياداتها لخوض المنافسات. وأعلن مجلس شورى الحركة المنعقد نهاية الأسبوع الماضي تمسكه من جديد بمبادرة الرئيس التوافقي، وهي مبادرة لم تأبه بها حركة نداء تونس ورفضت الحديث عنها، واتخذ تحالف الجبهة الشعبية (تجمع يضم 11 حزبا سياسيا يقوده حمة الهمامي) نفس الموقف.
وتخشى حركة «نداء تونس» تشتت أصوات الناخبين بين عدة مرشحين من العائلة الدستورية (تضم الدساترة والتجمعيين)، إذ إن كلا من كمال مرجان رئيس حزب المبادرة، والمنذر الزنايدي وزير الصحة الأسبق في عهد الرئيس زين العابدين بن علي، وكذلك عبد الرحيم الزواري، الأمين العام السابق للتجمع المنحل، عبروا عن نيتهم خوض الانتخابات الرئاسية، وهو ما سيضعف موقف المجموعة بأكملها، ويشتت الأصوات بين المرشحين للرئاسة من نفس التيار السياسي.



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.