الاجتماع الأمني الثلاثي في إسرائيل... اتفاق على استقرار سوريا واختلاف على إيران

باتروشيف يدافع عن الإيرانيين... وبولتون يهدد: كل الخيارات مفتوحة

نتنياهو مع رؤساء مجالس الأمن القومي في روسيا والولايات المتحدة وإسرائيل خلال القمة الأمنية أمس (أ.ف.ب)
نتنياهو مع رؤساء مجالس الأمن القومي في روسيا والولايات المتحدة وإسرائيل خلال القمة الأمنية أمس (أ.ف.ب)
TT

الاجتماع الأمني الثلاثي في إسرائيل... اتفاق على استقرار سوريا واختلاف على إيران

نتنياهو مع رؤساء مجالس الأمن القومي في روسيا والولايات المتحدة وإسرائيل خلال القمة الأمنية أمس (أ.ف.ب)
نتنياهو مع رؤساء مجالس الأمن القومي في روسيا والولايات المتحدة وإسرائيل خلال القمة الأمنية أمس (أ.ف.ب)

رغم إعلان رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، أن رؤساء مجالس الأمن القومي في كل من الولايات المتحدة وروسيا وإسرائيل، اتفقوا في اجتماعهم، أمس الثلاثاء، على ضرورة الاستقرار السياسي لسوريا ما بعد الحرب، فإن الخلافات بينهم بقيت على حالها فيما يتعلق بالدور الإيراني.
وحسب مصادر سياسية في تل أبيب، فإن نتنياهو لم يخرج مرتاحاً من اللقاء، ليس فقط نتيجة للموقف الروسي المخالف؛ بل حتى بسبب تصريحات المندوب الأميركي، الذي دعا طهران إلى الحوار.
وقالت هذه المصادر إن الاجتماع، أمس، لم يتوصل إلى نتائج عملية، إنما قرر ترحيل الخلافات إلى اجتماع القمة الروسية - الأميركية، بين الرئيس فلاديمير بوتين والرئيس دونالد ترمب، الذي سيعقد خلال قمة الدول الصناعية في اليابان.
وكان رؤساء مجالس الأمن القومي في الولايات المتحدة جون بولتون، والفيدرالية الروسية نيكولاي باتروشيف، وإسرائيل مائير بن شبات، اجتمعوا برئاسة نتنياهو في فندق بالقدس الغربية، أمس الثلاثاء، للبحث في جهود التسوية في سوريا والدور الإيراني في هذه الدولة وفي المنطقة بشكل عام. وقد اهتم الإسرائيليون بشكل خاص بواقع انعقاد مؤتمر كهذا في إسرائيل بالذات، بغض النظر عن النتائج، عادّين ذلك اعترافاً بمكانة الدولة العبرية في الشرق الأوسط ودورها أيضاً في الموضوع السوري. ويستغل نتنياهو هذا الأمر بشكل قوي في دعايته الانتخابية. وقد غادر الفندق، بعد الاجتماع، متوجهاً لتدشين معرض بعنوان «جيش دفاعنا» في القدس، فقال هناك: «لقد وصلت لهنا للتو من حدث تاريخي يتمثل في عقد أول لقاء يجمع مستشاري الأمن القومي؛ الإسرائيلي، والأميركي، والروسي. لم يحدث شيء من هذا القبيل سابقاً. يشكل هذا اللقاء دليلاً على المكانة الدولية المتينة التي تتمتع بها دولة إسرائيل».
وقال نتنياهو عن تلخيصه للقاء: «ناقشنا وسنواصل مناقشة كثير من المواضيع، ولكن وفي الدرجة الأولى ما يدور في سوريا وفي إيران. إننا مصممون على إخراج الإيرانيين من سوريا، ويسود إجماع بيننا وبين الدولتين العظميين على ضرورة السعي لتحقيق سيناريو تخرج في إطاره القوات الأجنبية كافة التي دخلت سوريا بعد عام 2011، من الأراضي السورية. وهذا يشكل بداية جيدة، وستكون له استمرارية لاحقاً؛ إذ ستُطرح هذه القضية خلال المباحثات التي سيجريها الرئيس ترمب والرئيس بوتين، وآمل أن يستمر هذا، وسيحدث قريباً في إسرائيل، فلدينا هدف نبتغي تحقيقه لدعم الأمن والاستقرار في المنطقة، ولدعم أمن دولة إسرائيل».
وقال نتنياهو: «أحد دواعي حضور الدولتين العظميين إلى هنا، هو ما نشاهده في هذه القاعة، هو قوة الجيش الإسرائيلي، وأقصد قوته البشرية والتكنولوجية والقيادية والقتالية؛ حيث تشكل هذه القوة أساس حياتنا في الحقيقة. ويسرني أننا اتخذنا قراراً يقضي بنقل المعرض من مدينة حولون إلى أورشليم (القدس)، فمن الجدير أن تُعقد مثل هذه الفعالية في عاصمة إسرائيل».
وكان نتنياهو وبولتون وباتروشيف، قد تحدثوا للإعلام قبل لقائهم. فاستهل نتنياهو بشكر وجهه إلى كل من بوتين وترمب على عقد اللقاء. ثم تباهى بأن طائرات سلاح الجو الإسرائيلي وغيرها نفذت مئات الهجمات الحربية في سوريا، خلال السنوات الأخيرة، في مواجهة الوجود الإيراني العسكري. وقال: «إيران تدعو بشكل علني وعملي إلى تدميرنا وتعمل على تحقيق ذلك. تحركنا مئات المرات من أجل منع إيران من تزويد (حزب الله) بأسلحة متطورة أكثر وأكثر، ومن أجل منعها من فتح جبهة أخرى ضدنا في الجولان. إسرائيل ستواصل العمل على منع إيران من استخدام أراضي الدول المجاورة منصات لشن الاعتداءات علينا، وإسرائيل سترد بقوة على أي عدوان». ثم شكر «الحكومة الروسية والرئيس بوتين على عملهما مع إسرائيل بشكل وطيد في إطار (آلية تقليص الاحتكاك)، مما يساهم في الضمان بأنه عندما ندافع عن أنفسنا، لا نعرض القوات الروسية للخطر. وأود أن أشكر الولايات المتحدة والرئيس ترمب على دعمهما غير القابل للتأويل لحق إسرائيل في الدفاع عن نفسها. دولنا الثلاث تريد أن ترى سوريا تنعم بالسلام وبالاستقرار وبالأمان. هذا هو الهدف المشترك. لدينا أيضاً هدف مشترك عبارة عن تحقيق الهدف الأكبر وهو الضمان بأن أي قوات أجنبية وصلت إلى سوريا بعد 2011 لن تبقى فيها. نعتقد بأنه توجد سبل لتحقيق هذا الهدف المشترك الذي يخلق شرق أوسط أكثر استقراراً أو على الأقل شرق أوسط أكثر استقراراً في هذا الجزء من المنطقة. إن خروج جميع القوات الأجنبية من سوريا سيكون جيداً بالنسبة لروسيا وللولايات المتحدة ولإسرائيل، وإن سمح لي بأن أضيف: هذا سيكون جيداً أيضاً بالنسبة لسوريا».
وقال جون بولتون إن هذه اللقاء ينعقد في «وقت خاص» في الشرق الأوسط، حيث إن «النظام المتطرف في إيران ضالع في الاستفزازات خارجها، في الوقت الذي ينهار فيه النظام، وينتشر الفساد». وعدّ بولتون إيران «مصدراً للإرهاب والعنف، وتهدد أيضاً إمدادات النفط العالمية». وقال إن الرئيس ترمب فرض عقوبات أخرى على إيران، «وفي الوقت نفسه أبقى الباب مفتوحاً للعودة إلى المفاوضات، وما على إيران إلا الدخول عبر هذا الباب».
وفي مؤتمر صحافي عقد بعد القمة الأمنية، قال بولتون إن «كل الخيارات تظل مطروحة» إذا تجاوزت إيران الحد المسموح به لتخصيب اليورانيوم بموجب اتفاق 2015. وفي رده على سؤال حول ما إذا كانت ضربة عسكرية ما زالت خياراً إذا تجاوزت إيران الحد المسموح به لمخزون 300 كيلوغرام في الاتفاق النووي: «سيكون خطأ جسيماً للغاية إذا اختارت إيران تجاهل تلك الحدود. على إيران أن تتخلى عن سعيها لإنتاج أسلحة نووية. فإن لم تفعل، فكل الخيارات مطروحة».
وأما مستشار الأمن الروسي، باتروشيف، فقال إنه يجب أخذ مصالح إيران في سوريا بالحسبان، وإن أي محاولة لعرضها على أنها تهديد لأمن العالم غير مقبولة، وإن الغارات الجوية على سوريا غير مرغوب فيها أيضاً، وإنه مدرك لقلق إسرائيل ويأمل في زوال التهديدات عنها لتعيش بأمان. كما أشار باتروشيف إلى أنه توجد أدلة لدى روسيا على أن الطائرة الأميركية المسيّرة التي أسقطتها إيران قد سقطت داخل الأراضي الإيرانية. وقال باتروشيف إنه يدعم أقوال نتنياهو بشأن السلام والأمن في سوريا، مضيفاً أنه «يجب الوصول إلى سيادة سوريا بموجب التعريفات الدولية، وهكذا يجب العمل. وأي محاولة لتقديم إيران على أنها تهديد لأمن العالم، غير مقبولة»، وأن «الضربات الجوية على سوريا غير مرغوب بها». وتابع أن روسيا وإيران تعملان معاً في الحرب على الإرهاب، وقال: «نحن مدركون قلق إسرائيل، ونأمل في أن تزول التهديدات لتبقى إسرائيل آمنة، ولكن يجب أن نتذكر أنه لن نتوصل إلى نتائج إذا تجاهلنا مصالح قوى أخرى في المنطقة».



اندماج «قوات حماية حضرموت» في قوام الداخلية اليمنية

تحالف دعم الشرعية في اليمن يدعم إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية (إكس)
تحالف دعم الشرعية في اليمن يدعم إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية (إكس)
TT

اندماج «قوات حماية حضرموت» في قوام الداخلية اليمنية

تحالف دعم الشرعية في اليمن يدعم إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية (إكس)
تحالف دعم الشرعية في اليمن يدعم إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية (إكس)

في خطوةٍ تأتي ضمن مسار إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية في المحافظات اليمنية المحررة، والتي تشرف عليها قيادة القوات المشتركة في تحالف دعم الشرعية، أعلنت قوات حماية حضرموت اندماجها رسمياً في قوام القوات الحكومية التابعة لوزارة الداخلية، لتكون أول تشكيل مسلح يُنجز هذه الخطوة بشكل كامل، في تطور يُنظر إليه بوصفه مرحلة مهمة في جهود توحيد التشكيلات العسكرية والأمنية تحت مظلة الدولة.

وجاءت هذه الخطوة في وقت تواصل فيه قيادة القوات المشتركة في تحالف دعم الشرعية، الذي تقوده السعودية، الإشراف على عملية إعادة الهيكلة، ودمج التشكيلات المختلفة، وتوحيدها تحت سلطة وزارتي الدفاع، والداخلية.

وفي هذا السياق أعلنت قوات حماية حضرموت، التي يقودها عمر بن حبريش، رئيس حلف قبائل حضرموت ووكيل أول المحافظة، تأييدها الكامل، ومباركتها للقرارات الصادرة عن القيادة السياسية والعسكرية في البلاد، ممثلة برئيس مجلس القيادة الرئاسي القائد الأعلى للقوات المسلحة رشاد العليمي، وذلك بدعم وتنسيق مع التحالف، وبما يهدف إلى توحيد القوات المسلحة، والأجهزة الأمنية بمختلف تشكيلاتها، وتعزيز منظومة الأمن والاستقرار في محافظة حضرموت، ساحلاً، ووادياً.

قوات حماية حضرموت ساهمت في تأمين المكلا خلال الاضطرابات الأخيرة (إعلام عسكري)

القوات التي تشكلت منتصف العام الماضي، ولعبت دوراً مهماً في الأحداث الأخيرة التي شهدتها المحافظة، خصوصاً في تأمين حقول النفط، وعاصمة المحافظة (المكلا)، أعلنت دعمها لخطوات تنظيم ودمج القوات الأمنية، بما في ذلك قوات النخبة الحضرمية، تحت مظلة وزارة الداخلية، بما يسهم في توحيد الجهود الأمنية، ورفع كفاءة الأداء المؤسسي، ورفد الأجهزة الأمنية بالكفاءات المدربة، والمؤهلة وفق الأطر القانونية والتنظيمية المعتمدة.

ووفق بيان قوات حماية حضرموت، فإنها باشرت بالفعل اتخاذ الإجراءات الإدارية اللازمة لتنفيذ عملية الضم، وبالتنسيق مع القيادة السياسية والعسكرية العليا، وقيادة التحالف الداعم للشرعية في المحافظة، ووزارتي الدفاع، والداخلية، على أن تتبعها خطوات ميدانية خلال الأيام القليلة المقبلة، بما يعزز جاهزية القوات الأمنية، ويرسخ دعائم الأمن والاستقرار في مختلف مديريات ساحل ووادي حضرموت.

إشادة بالأداء

أكدت القوات في بيانها أن ما تحقق من إنجازات خلال المرحلة الماضية يعكس مستوى عالياً من الولاء الوطني، والانضباط المؤسسي لدى منتسبيها، حيث قدمت نموذجاً متميزاً في أداء الواجب، وأسهمت بفاعلية في تثبيت الأمن، ومكافحة الجريمة، وحماية المنشآت الحيوية في مختلف مراحل العمل الميداني.

قوات حماية حضرموت أول تشكيل مسلح يندمج في إطار القوات الحكومية (إعلام عسكري)

وأضافت أن هذا الرصيد يمثل قاعدة صلبة لمواصلة العمل بروح وطنية مسؤولة في إطار مؤسسات الدولة، وبما يخدم مصلحة الوطن والمواطن.

كما تعهد هذا التشكيل المسلح بالعمل تحت قيادة الدولة اليمنية، والتحالف العربي، والمضي قدماً في تنفيذ المهام الموكلة إليه بكفاءة، بما يعزز وحدة الصف الوطني، ويحقق تطلعات أبناء حضرموت في الأمن والاستقرار والتنمية، في ظل تحديات أمنية واقتصادية مستمرة تشهدها البلاد.

ترتيبات لإعادة الانتشار

وفق مصادر محلية، فإن قوام المنطقة العسكرية الثانية، الخاضعة لإشراف وزارة الدفاع، سيشمل لواء الريان، ولواء حضرموت، ولواء شبام، ولواء الدفاع الساحلي، ولواء الأحقاف، بالإضافة إلى لواء بارشيد المرتقب اعتماده، على أن تتمركز هذه القوات خارج المدن لأداء مهامها العسكرية، في إطار فصل المهام بين القوات العسكرية والأمنية.

وبحسب المصادر، سيتم إنشاء قوة أمنية تتبع وزارة الداخلية تكون مساندة للأجهزة الأمنية داخل المدن، وتتولى مهام التدخل السريع، وحفظ الأمن، على غرار قوات الأمن المركزي سابقاً.

قوات حماية حضرموت تولت تأمين حقول النفط (إعلام عسكري)

كما أوضحت أن التشكيلات التي سيتم دمجها ضمن قوات الأمن هي في الأساس وحدات لم تكن تتبع سابقاً قيادة المنطقة العسكرية الثانية، وكانت تعمل خارج هذا الإطار، وتشمل أجزاء من قوات معسكر الربوة، وقوات الدعم الأمني، وقوات حماية حضرموت، حيث سيتم دمجها ضمن الإطار الرسمي لوزارة الداخلية.

وبيّنت المصادر أن رئيس مجلس القيادة الرئاسي سيصدر لاحقاً قرارات بإنشاء عدد من الألوية العسكرية الجديدة من أفراد قوات حماية حضرموت، وقوات أخرى، لتغطية كامل جغرافيا حضرموت ضمن المنطقتين العسكريتين الأولى (وادي حضرموت)، والثانية (الساحل)، والتي تمتد مهامها لتشمل أيضاً محافظتي المهرة، وأرخبيل سقطرى، في خطوة تهدف إلى تعزيز الانتشار الأمني والعسكري، وتحقيق الاستقرار المستدام.


غروندبرغ يكثف لقاءاته في عدن لدعم جهود الحكومة اليمنية

مساعٍ أممية لتهيئة الظروف في اليمن من أجل استئناف مسار السلام المتعثر (د.ب.أ)
مساعٍ أممية لتهيئة الظروف في اليمن من أجل استئناف مسار السلام المتعثر (د.ب.أ)
TT

غروندبرغ يكثف لقاءاته في عدن لدعم جهود الحكومة اليمنية

مساعٍ أممية لتهيئة الظروف في اليمن من أجل استئناف مسار السلام المتعثر (د.ب.أ)
مساعٍ أممية لتهيئة الظروف في اليمن من أجل استئناف مسار السلام المتعثر (د.ب.أ)

تكثّف الأمم المتحدة تحركاتها في اليمن في مسعى لدعم الاستقرار الاقتصادي، بالتوازي مع جهود إحياء العملية السياسية، في ظل بيئة إقليمية مضطربة تلقي بظلالها الثقيلة على بلد يعاني أصلاً من واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية والاقتصادية في العالم.

في هذا السياق، أجرى المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن، هانس غروندبرغ، سلسلة لقاءات رفيعة في العاصمة المؤقتة عدن مع مسؤولين حكوميين، تناولت مجمل التحديات المالية والاقتصادية، وآفاق التخفيف من تداعيات الصراع المستمر.

وشملت اللقاءات محافظ البنك المركزي اليمني، ووزراء المالية والنفط والمعادن، إضافةً إلى وزيرة الدولة لشؤون المرأة، في إطار مقاربة شاملة تربط بين الاستقرار الاقتصادي والتقدم السياسي، مع التركيز على القطاعات الحيوية التي تشكل عصب الاقتصاد الوطني.

تأتي هذه اللقاءات ضمن زيارة يُجريها المبعوث الأممي إلى عدن، في إطار جهوده المستمرة لدفع عملية سياسية شاملة بقيادة يمنية، وسط مخاوف متزايدة من تداعيات التصعيد الإقليمي، خصوصاً مع انخراط الحوثيين في صراعات أوسع في المنطقة.

وتسعى الأمم المتحدة -حسب مراقبين- إلى تعزيز التنسيق مع الشركاء الإقليميين والدوليين، لضمان تكامل الجهود الداعمة لليمن، وتجنب تشتت المبادرات، بما يسهم في إعادة بناء الثقة بين الأطراف اليمنية، وتهيئة الظروف الملائمة لإحياء مسار السلام.

الضغوط الاقتصادية

في لقائه مع محافظ البنك المركزي اليمني، أحمد غالب، استعرض المبعوث الأممي مستجدات الأوضاع المالية والنقدية، في ظل استمرار الضغوط على الاقتصاد اليمني نتيجة الحرب والانقسامات المؤسسية.

وناقش الجانبان -وفق المصادر الرسمية- تأثير التطورات الإقليمية، بما في ذلك اضطراب سلاسل الإمداد العالمية وارتفاع تكاليف الشحن والتأمين، فضلاً عن تقلبات أسعار الطاقة والسلع الأساسية، وهي عوامل زادت من هشاشة الاقتصاد اليمني.

غروندبرغ التقى في عدن محافظ البنك المركزي اليمني (سبأ)

وأكد اللقاء أن هذه المتغيرات العالمية تضاعف من معاناة الدول التي تعاني نزاعات طويلة، وعلى رأسها اليمن، حيث تنعكس بشكل مباشر على أسعار الغذاء والوقود، مما يفاقم الأعباء المعيشية على المواطنين. كما جرى تأكيد أهمية تكثيف التنسيق الدولي والإقليمي لاحتواء التوترات في منطقة تعد من أهم الممرات الحيوية للتجارة العالمية.

واستعرض اللقاء الإجراءات المتخَذة لتأمين احتياجات السوق المحلية من السلع الأساسية، من خلال اللجنة الوطنية لتنظيم وتمويل الواردات، لضمان انسيابية تدفق الغذاء والدواء والوقود إلى جميع المحافظات دون استثناء، رغم التحديات اللوجيستية والمالية.

النفط والغاز

في محور آخر، برز قطاع النفط والغاز بوصفه أحد أبرز الملفات التي ناقشها المبعوث الأممي مع وزير النفط والمعادن محمد بامقاء، حيث تم التأكيد أن هذا القطاع يمثل الركيزة الأساسية للاقتصاد اليمني، في وقت لا تزال صادراته متوقفة منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2022 نتيجة الهجمات التي استهدفت موانئ التصدير.

وأشار الوزير إلى أن توقف تصدير النفط والغاز المسال أدى إلى تراجع حاد في الإيرادات العامة، مما انعكس سلباً على قدرة الحكومة على الوفاء بالتزاماتها، بما في ذلك صرف رواتب الموظفين وتمويل الخدمات الأساسية. كما لفت إلى الجهود المبذولة لضمان استقرار إمدادات المشتقات النفطية والغاز المنزلي في المناطق المحررة، رغم التحديات القائمة.

المبعوث الأممي التقى في عدن وزير النفط والمعادن في الحكومة اليمنية (سبأ)

وتطرّق النقاش إلى الاختلالات السعرية التي تشهدها الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين، وما وصفته الحكومة باستخدام العائدات لأغراض تهدد الاستقرار الاقتصادي. وفي المقابل، شدد المبعوث الأممي على أهمية استئناف التصدير بوصفه خطوة محورية لدعم التعافي الاقتصادي، داعياً إلى تعزيز التنسيق لإيجاد حلول عملية ومستدامة.

إصلاحات مالية وتمكين المرأة

اقتصادياً، ناقش وزير المالية اليمني مروان بن غانم، مع المبعوث الأممي أولويات الحكومة في استعادة الاستقرار المالي، بما يشمل تعزيز الانضباط المالي، وإدارة النقد الأجنبي، وضمان استمرارية الخدمات الأساسية. كما جرى التطرق إلى ملامح موازنة 2026، التي تركز على ترشيد الإنفاق، وإعطاء الأولوية للرواتب والخدمات، وتحسين كفاءة إدارة الموارد.

المبعوث غروندبرغ خلال لقائه وزير المالية في الحكومة اليمنية (سبأ)

وسلَّط اللقاء الضوء على استئناف مشاورات المادة الرابعة مع صندوق النقد الدولي بعد انقطاع دام أكثر من عقد، بوصفها خطوة مهمة نحو تنفيذ إصلاحات اقتصادية شاملة، تشمل تحسين تحصيل الإيرادات، وإلغاء الرسوم غير القانونية، وتعزيز الشفافية المالية.

في سياق متصل، بحثت وزيرة الدولة لشؤون المرأة، عهد جعسوس، مع المبعوث الأممي، سبل تعزيز تمكين المرأة، بوصفه عنصراً أساسياً في تحقيق التنمية والاستقرار. وشددت على أهمية إشراك المرأة في مواقع صنع القرار، ودعم مشاركتها في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية، فيما أكد غروندبرغ التزام الأمم المتحدة بدعم هذا التوجه.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


إدانة يمنية لتصعيد الحوثيين ضد القطاع التجاري

مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
TT

إدانة يمنية لتصعيد الحوثيين ضد القطاع التجاري

مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)

حذر وزير الإعلام اليمني، معمر الإرياني، من تداعيات قرار الجماعة الحوثية شطب آلاف الوكالات التجارية في مناطق سيطرتها، عادّاً الخطوة تصعيداً خطيراً يندرج ضمن ما وصفه بـ«تفكيك ممنهج» لما تبقى من القطاع الخاص، في ظل أزمة اقتصادية ومعيشية خانقة تشهدها البلاد منذ سنوات.

وقال الإرياني في تصريح صحافي إن إقدام الجماعة على شطب السجل التجاري والتراخيص لأكثر من 4225 وكالة تجارية محلية ودولية دفعة واحدة، يمثل «مجزرة اقتصادية» تستهدف البنية التجارية، وتقوض ما تبقى من النشاط الاقتصادي المنظم. وأوضح أن هذه الإجراءات تشكل «ضربة مباشرة لآخر أعمدة السوق، وتفاقم من حدة الانهيار الاقتصادي» الذي تعانيه مناطق سيطرة الحوثيين.

وأشار الوزير إلى أن هذه الخطوة تأتي «ضمن مسار متواصل منذ انقلاب الجماعة، لإعادة تشكيل سوق الوكالات التجارية بما يخدم مصالحها، عبر إقصاء الوكلاء الشرعيين، وفتح المجال أمام كيانات تابعة لها للاستحواذ على التوكيلات الحصرية». وعدّ أن ما يجري يعكس توجهاً واضحاً نحو إحكام السيطرة على مفاصل الاقتصاد، في امتداد لسياسات المصادرة وإعادة توزيع الموارد خارج الأطر القانونية.

وأضاف الإرياني أن الجماعة تعمل على ترسيخ نموذج «اقتصاد موازٍ» يقوم على «الاحتكار والجباية، ويعتمد على شبكات مغلقة تديرها عناصر موالية لها؛ مما يؤدي إلى تهميش القطاع الخاص التقليدي، وإضعاف بيئة الأعمال». ولفت إلى أن هذه السياسات أسهمت في «إفلاس عدد كبير من التجار، وإغلاق شركات ومصانع، فضلاً عن تسارع وتيرة خروج رؤوس الأموال إلى الخارج».

وأكد أن الانعكاسات الاجتماعية لهذه الإجراءات كانت قاسية، «حيث فقد عشرات الآلاف من العمال مصادر دخلهم، في ظل غياب أي شبكات أمان أو بدائل اقتصادية، الأمر الذي فاقم من مستويات الفقر والبطالة».

وجدد الوزير التأكيد على أن قرارات شطب الوكالات «تفتقر إلى أي أساس قانوني، وتمثل انتهاكاً صريحاً لقواعد العمل التجاري»، داعياً رجال الأعمال والشركات المتضررة إلى نقل أنشطتهم إلى المناطق الخاضعة للحكومة الشرعية، حيث تتوفر - وفق قوله - بيئة أكبر استقراراً وضمانات قانونية لممارسة الأعمال بعيداً من الضغوط والممارسات التعسفية.