الاجتماع الأمني الثلاثي في إسرائيل... اتفاق على استقرار سوريا واختلاف على إيران

باتروشيف يدافع عن الإيرانيين... وبولتون يهدد: كل الخيارات مفتوحة

نتنياهو مع رؤساء مجالس الأمن القومي في روسيا والولايات المتحدة وإسرائيل خلال القمة الأمنية أمس (أ.ف.ب)
نتنياهو مع رؤساء مجالس الأمن القومي في روسيا والولايات المتحدة وإسرائيل خلال القمة الأمنية أمس (أ.ف.ب)
TT

الاجتماع الأمني الثلاثي في إسرائيل... اتفاق على استقرار سوريا واختلاف على إيران

نتنياهو مع رؤساء مجالس الأمن القومي في روسيا والولايات المتحدة وإسرائيل خلال القمة الأمنية أمس (أ.ف.ب)
نتنياهو مع رؤساء مجالس الأمن القومي في روسيا والولايات المتحدة وإسرائيل خلال القمة الأمنية أمس (أ.ف.ب)

رغم إعلان رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، أن رؤساء مجالس الأمن القومي في كل من الولايات المتحدة وروسيا وإسرائيل، اتفقوا في اجتماعهم، أمس الثلاثاء، على ضرورة الاستقرار السياسي لسوريا ما بعد الحرب، فإن الخلافات بينهم بقيت على حالها فيما يتعلق بالدور الإيراني.
وحسب مصادر سياسية في تل أبيب، فإن نتنياهو لم يخرج مرتاحاً من اللقاء، ليس فقط نتيجة للموقف الروسي المخالف؛ بل حتى بسبب تصريحات المندوب الأميركي، الذي دعا طهران إلى الحوار.
وقالت هذه المصادر إن الاجتماع، أمس، لم يتوصل إلى نتائج عملية، إنما قرر ترحيل الخلافات إلى اجتماع القمة الروسية - الأميركية، بين الرئيس فلاديمير بوتين والرئيس دونالد ترمب، الذي سيعقد خلال قمة الدول الصناعية في اليابان.
وكان رؤساء مجالس الأمن القومي في الولايات المتحدة جون بولتون، والفيدرالية الروسية نيكولاي باتروشيف، وإسرائيل مائير بن شبات، اجتمعوا برئاسة نتنياهو في فندق بالقدس الغربية، أمس الثلاثاء، للبحث في جهود التسوية في سوريا والدور الإيراني في هذه الدولة وفي المنطقة بشكل عام. وقد اهتم الإسرائيليون بشكل خاص بواقع انعقاد مؤتمر كهذا في إسرائيل بالذات، بغض النظر عن النتائج، عادّين ذلك اعترافاً بمكانة الدولة العبرية في الشرق الأوسط ودورها أيضاً في الموضوع السوري. ويستغل نتنياهو هذا الأمر بشكل قوي في دعايته الانتخابية. وقد غادر الفندق، بعد الاجتماع، متوجهاً لتدشين معرض بعنوان «جيش دفاعنا» في القدس، فقال هناك: «لقد وصلت لهنا للتو من حدث تاريخي يتمثل في عقد أول لقاء يجمع مستشاري الأمن القومي؛ الإسرائيلي، والأميركي، والروسي. لم يحدث شيء من هذا القبيل سابقاً. يشكل هذا اللقاء دليلاً على المكانة الدولية المتينة التي تتمتع بها دولة إسرائيل».
وقال نتنياهو عن تلخيصه للقاء: «ناقشنا وسنواصل مناقشة كثير من المواضيع، ولكن وفي الدرجة الأولى ما يدور في سوريا وفي إيران. إننا مصممون على إخراج الإيرانيين من سوريا، ويسود إجماع بيننا وبين الدولتين العظميين على ضرورة السعي لتحقيق سيناريو تخرج في إطاره القوات الأجنبية كافة التي دخلت سوريا بعد عام 2011، من الأراضي السورية. وهذا يشكل بداية جيدة، وستكون له استمرارية لاحقاً؛ إذ ستُطرح هذه القضية خلال المباحثات التي سيجريها الرئيس ترمب والرئيس بوتين، وآمل أن يستمر هذا، وسيحدث قريباً في إسرائيل، فلدينا هدف نبتغي تحقيقه لدعم الأمن والاستقرار في المنطقة، ولدعم أمن دولة إسرائيل».
وقال نتنياهو: «أحد دواعي حضور الدولتين العظميين إلى هنا، هو ما نشاهده في هذه القاعة، هو قوة الجيش الإسرائيلي، وأقصد قوته البشرية والتكنولوجية والقيادية والقتالية؛ حيث تشكل هذه القوة أساس حياتنا في الحقيقة. ويسرني أننا اتخذنا قراراً يقضي بنقل المعرض من مدينة حولون إلى أورشليم (القدس)، فمن الجدير أن تُعقد مثل هذه الفعالية في عاصمة إسرائيل».
وكان نتنياهو وبولتون وباتروشيف، قد تحدثوا للإعلام قبل لقائهم. فاستهل نتنياهو بشكر وجهه إلى كل من بوتين وترمب على عقد اللقاء. ثم تباهى بأن طائرات سلاح الجو الإسرائيلي وغيرها نفذت مئات الهجمات الحربية في سوريا، خلال السنوات الأخيرة، في مواجهة الوجود الإيراني العسكري. وقال: «إيران تدعو بشكل علني وعملي إلى تدميرنا وتعمل على تحقيق ذلك. تحركنا مئات المرات من أجل منع إيران من تزويد (حزب الله) بأسلحة متطورة أكثر وأكثر، ومن أجل منعها من فتح جبهة أخرى ضدنا في الجولان. إسرائيل ستواصل العمل على منع إيران من استخدام أراضي الدول المجاورة منصات لشن الاعتداءات علينا، وإسرائيل سترد بقوة على أي عدوان». ثم شكر «الحكومة الروسية والرئيس بوتين على عملهما مع إسرائيل بشكل وطيد في إطار (آلية تقليص الاحتكاك)، مما يساهم في الضمان بأنه عندما ندافع عن أنفسنا، لا نعرض القوات الروسية للخطر. وأود أن أشكر الولايات المتحدة والرئيس ترمب على دعمهما غير القابل للتأويل لحق إسرائيل في الدفاع عن نفسها. دولنا الثلاث تريد أن ترى سوريا تنعم بالسلام وبالاستقرار وبالأمان. هذا هو الهدف المشترك. لدينا أيضاً هدف مشترك عبارة عن تحقيق الهدف الأكبر وهو الضمان بأن أي قوات أجنبية وصلت إلى سوريا بعد 2011 لن تبقى فيها. نعتقد بأنه توجد سبل لتحقيق هذا الهدف المشترك الذي يخلق شرق أوسط أكثر استقراراً أو على الأقل شرق أوسط أكثر استقراراً في هذا الجزء من المنطقة. إن خروج جميع القوات الأجنبية من سوريا سيكون جيداً بالنسبة لروسيا وللولايات المتحدة ولإسرائيل، وإن سمح لي بأن أضيف: هذا سيكون جيداً أيضاً بالنسبة لسوريا».
وقال جون بولتون إن هذه اللقاء ينعقد في «وقت خاص» في الشرق الأوسط، حيث إن «النظام المتطرف في إيران ضالع في الاستفزازات خارجها، في الوقت الذي ينهار فيه النظام، وينتشر الفساد». وعدّ بولتون إيران «مصدراً للإرهاب والعنف، وتهدد أيضاً إمدادات النفط العالمية». وقال إن الرئيس ترمب فرض عقوبات أخرى على إيران، «وفي الوقت نفسه أبقى الباب مفتوحاً للعودة إلى المفاوضات، وما على إيران إلا الدخول عبر هذا الباب».
وفي مؤتمر صحافي عقد بعد القمة الأمنية، قال بولتون إن «كل الخيارات تظل مطروحة» إذا تجاوزت إيران الحد المسموح به لتخصيب اليورانيوم بموجب اتفاق 2015. وفي رده على سؤال حول ما إذا كانت ضربة عسكرية ما زالت خياراً إذا تجاوزت إيران الحد المسموح به لمخزون 300 كيلوغرام في الاتفاق النووي: «سيكون خطأ جسيماً للغاية إذا اختارت إيران تجاهل تلك الحدود. على إيران أن تتخلى عن سعيها لإنتاج أسلحة نووية. فإن لم تفعل، فكل الخيارات مطروحة».
وأما مستشار الأمن الروسي، باتروشيف، فقال إنه يجب أخذ مصالح إيران في سوريا بالحسبان، وإن أي محاولة لعرضها على أنها تهديد لأمن العالم غير مقبولة، وإن الغارات الجوية على سوريا غير مرغوب فيها أيضاً، وإنه مدرك لقلق إسرائيل ويأمل في زوال التهديدات عنها لتعيش بأمان. كما أشار باتروشيف إلى أنه توجد أدلة لدى روسيا على أن الطائرة الأميركية المسيّرة التي أسقطتها إيران قد سقطت داخل الأراضي الإيرانية. وقال باتروشيف إنه يدعم أقوال نتنياهو بشأن السلام والأمن في سوريا، مضيفاً أنه «يجب الوصول إلى سيادة سوريا بموجب التعريفات الدولية، وهكذا يجب العمل. وأي محاولة لتقديم إيران على أنها تهديد لأمن العالم، غير مقبولة»، وأن «الضربات الجوية على سوريا غير مرغوب بها». وتابع أن روسيا وإيران تعملان معاً في الحرب على الإرهاب، وقال: «نحن مدركون قلق إسرائيل، ونأمل في أن تزول التهديدات لتبقى إسرائيل آمنة، ولكن يجب أن نتذكر أنه لن نتوصل إلى نتائج إذا تجاهلنا مصالح قوى أخرى في المنطقة».



رئيس الصومال يزور مدينة متنازعاً عليها مع إقليم أرض الصومال الانفصالي

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود لدى وصوله إلى لاسعانود (حساب الرئيس الصومالي على منصة «فيسبوك»)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود لدى وصوله إلى لاسعانود (حساب الرئيس الصومالي على منصة «فيسبوك»)
TT

رئيس الصومال يزور مدينة متنازعاً عليها مع إقليم أرض الصومال الانفصالي

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود لدى وصوله إلى لاسعانود (حساب الرئيس الصومالي على منصة «فيسبوك»)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود لدى وصوله إلى لاسعانود (حساب الرئيس الصومالي على منصة «فيسبوك»)

زار الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود، يوم الجمعة، عاصمة إقليمية متنازعاً عليها مع إقليم أرض الصومال الانفصالي، وذلك في زيارة هي الأولى التي يُجريها رئيس في المنصب للمنطقة منذ نحو 50 عاماً.

تأتي الزيارة إلى لاسعانود، العاصمة الإدارية لمحافظة صول، في خِضم توترات تشهدها منطقة القرن الأفريقي، على خلفية اعتراف إسرائيل مؤخراً باستقلال جمهورية أرض الصومال المعلَنة من جانب واحد، وهو ما أثار حفيظة مقديشو.

وحضر محمود في لاسعانود مراسم تنصيب رئيس ولاية شمال شرقي الصومال، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

تضم ولاية شمال شرقي الصومال أجزاء من ثلاث محافظات صومالية هي صول وسناج وعين، وعاصمتها لاسعانود.

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود خلال زيارته لاسعانود لحضور مراسم تنصيب رئيس ولاية شمال شرقي الصومال (حساب الرئيس الصومالي على منصة «فيسبوك»)

كانت جمهورية أرض الصومال الانفصالية تسيطر على لاسعانود منذ عام 2007، لكن قواتها اضطرت للانسحاب منها بعد اشتباكات عنيفة مع القوات الصومالية وميليشيات مُوالية لمقديشو، خلّفت عشرات القتلى.

وقالت الرئاسة الصومالية إن زيارة محمود ترمز إلى تعزيز الوحدة والجهود التي تبذلها الحكومة الفيدرالية لتكريس وحدة أراضي الدولة الصومالية وشعبها.

وسارعت جمهورية أرض الصومال للرد، إذ قال وزير شؤون الرئاسة في الإقليم الانفصالي، خضر حسين عبدي، إن لاسعانود هي أرض الصومال، مشدّداً على وجود تصميم على حل الخلافات بالحوار والوسائل السلمية.

وشدّد على أن الاعتراف بأرض الصومال أصبح، الآن، «واقعاً»، وعَدَّ أن «أحداً لا يمكنه تغيير ذلك».

Your Premium trial has ended


انطلاق أول اجتماع لـ«لجنة إدارة غزة» في القاهرة وسط «تفاؤل حذر»

فلسطينيون ينتشلون أغراضاً من منزل بعد هجوم عسكري إسرائيلي غرب دير البلح وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون ينتشلون أغراضاً من منزل بعد هجوم عسكري إسرائيلي غرب دير البلح وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

انطلاق أول اجتماع لـ«لجنة إدارة غزة» في القاهرة وسط «تفاؤل حذر»

فلسطينيون ينتشلون أغراضاً من منزل بعد هجوم عسكري إسرائيلي غرب دير البلح وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون ينتشلون أغراضاً من منزل بعد هجوم عسكري إسرائيلي غرب دير البلح وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

جرت مياه جديدة في مسار اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، بأول اجتماع في القاهرة لـ«لجنة التكنوقراط» المعنية بإدارة القطاع، بعد تشكيلها بتوافق فلسطيني، وترحيب واشنطن، وعدم ممانعة رسمية إسرائيلية بعد تحفظات سابقة.

وجاء الاجتماع الأول بعد ساعات من قتل إسرائيل 8 فلسطينيين، واتهام «حماس» لها بـ«تخريب الاتفاق»، وهو ما يجعل خبراء «إزاء تفاؤل حذر بمسار الاتفاق، في ضوء تلك المتغيرات واستمرار الاستهدافات الإسرائيلية». وشددوا على «أهمية موقف أميركي حاسم لاستكمال استحقاقات المرحلة الثانية التي بدأت بتشكيل لجنة إدارة القطاع، وتشهد عقبات رئيسية منها إدخال المساعدات، وانسحاب إسرائيلي، ونزع سلاح (حماس)».

وتحدثت قناة «القاهرة الإخبارية» الفضائية، الجمعة، عن بدء أول اجتماع تعقده اللجنة الوطنية الفلسطينية لإدارة قطاع غزة، في العاصمة المصرية، برئاسة الفلسطيني علي شعث.

وفي أول ظهور إعلامي له، قال رئيس اللجنة الوطنية الفلسطينية لإدارة قطاع غزة، علي شعث، إن اللجنة بدأت رسمياً أعمالها من العاصمة المصرية، وهي مكونة من 15 شخصية فلسطينية مهنية وطنية. ولفت إلى أن اللجنة تلقت دعماً مالياً، ووُضعت لها موازنة لمدة عامين هي عمر عمل اللجنة، وطالب بإنشاء صندوق في البنك الدولي لإعمار وإغاثة غزة، مشيراً إلى أن «هناك وعوداً من الدول الوازنة في المنطقة، لتقديم دعم مالي كبير وملموس».

وأوضح شعث أن خطة الإغاثة تستند إلى الخطة المصرية التي أقرّتها جامعة الدول العربية في مارس (آذار) 2025، (وتستغرق 5 سنوات بتكلفة نحو 53 مليار دولار)، ولقيت ترحيباً من الاتحاد الأوروبي، مؤكداً أن «أول خطوة تبنتها لجنة إدارة قطاع غزة هي توريد 200 ألف وحدة إيواء مسبقة الصنع للقطاع».

وفي حين قالت حركة «حماس»، الجمعة، إنها جاهزة لتسليم القطاع لإدارة التكنوقراط، ونبهت، في بيان، إلى أن «المجازر» التي ارتكبها الجيش الإسرائيلي بغزة باستهداف 9 فلسطينيين بينهم سيدة وطفلة جراء غارات وإطلاق نيران صوب خيام النازحين، تؤكد استمرار تل أبيب في «سياسة تخريب اتفاق وقف الحرب، وتعطيل الجهود المعلنة لتثبيت الهدوء في القطاع».

ولفتت إلى أن تلك المجازر «تصعيد خطير» يأتي مع «إعلان الوسطاء تشكيل حكومة تكنوقراط، والدخول في المرحلة الثانية من الاتفاق (في بيان الأربعاء)، وكذلك مع إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الخميس، تشكيل مجلس السلام»، مطالبة الوسطاء والدول الضامنة للاتفاق بالوقوف أمام مسؤولياتها في ممارسة الضغط على إسرائيل لوقف انتهاكاتها، وإلزامها بما جرى الاتفاق عليه.

خيام تؤوي عائلات فلسطينية نازحة نُصبت على طول شاطئ مدينة غزة بينما تجتاح رياح شتوية قوية القطاع الفلسطيني (أ.ف.ب)

والخميس، أعلن ترمب، تأسيس «مجلس السلام» المعني بغزة، مشيراً إلى أنه تم الدخول رسمياً إلى المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في غزة. بينما قال المكتب الإعلامي الحكومي بغزة، في بيان الخميس، إن إسرائيل ارتكبت 1244 خرقاً لوقف إطلاق النار في مرحلته الأولى؛ ما أسفر عن مقتل وإصابة واعتقال 1760 فلسطينياً، منذ سريان الاتفاق.

عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، مساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير رخا أحمد حسن، يرى أن انطلاق عمل اللجنة مهم للغاية، ويعدّ إنهاءً لإحدى ذرائع إسرائيل بشأن وجود «حماس»، خصوصاً أن اللجنة تكنوقراط ومحل توافق، لافتاً إلى أنه رغم إبطال إنهاء تلك الذرائع وإنهاء «حماس» لسلطتها السياسية، فإنه يجب التعامل بحذر مع تطورات المشهد الذي يجب أن يُستكمَل بقوات الاستقرار وشرطة فلسطينية حال لم توجد عراقيل إسرائيلية جديدة.

وفي ضوء ذلك، يبدي المحلل السياسي الفلسطيني، الدكتور أيمن الرقب، تفاؤلاً حذراً أيضاً، مؤكداً لـ«الشرق الأوسط» أن هناك تحديات كبيرة تواجهها اللجنة، خصوصاً أنها تدير منطقة مدمرة كلياً، وأمامها تعقيدات إسرائيلية مرتبطة بسلاح المقاومة، ورفض الإعمار الكامل والانسحاب.

أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

في المقابل، هناك جهود لا تزال مستمرة من الوسطاء، وتلقّى وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، اتصالاً هاتفياً من المبعوث الأميركي للشرق الأوسط، ستيف ويتكوف، بشأن الخطوات والإجراءات المقبلة بعد الانتقال إلى المرحلة الثانية من خطة ترمب.

وشهد الاتصال الهاتفي بحسب بيان لـ«الخارجية المصرية» الجمعة، «التأكيد على ضرورة المضي قدماً في تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية، بما في ذلك بدء عمل لجنة التكنوقراط الفلسطينية عقب إعلان تشكيلها، ونشر قوة الاستقرار الدولية لمراقبة تنفيذ وقف إطلاق النار، وتحقيق الانسحاب الإسرائيلي من القطاع، وبدء مرحلة التعافي المبكر، وإعادة الإعمار».

حسن أكد لـ«الشرق الأوسط» أن الدور المصري مهم، ويواصل حرصه على استكمال الاتفاق وعدم عرقلته من جانب إسرائيل، خصوصاً أن فتح معبر رفح لم يتم من المرحلة الأولى ويتواصل التلكؤ في نشر قوات الاستقرار التي ستشرف على المعابر، مشدداً على أن واشنطن ستحاول أن تستكمل الاتفاق؛ حرصاً على مصداقيتها ألا تُفقَد.

في حين يعتقد الرقب أن أي تقدم في المرحلة الثانية وعدم تكرار جمود المرحلة الأولى، يتوقف على الدعم الأميركي لإنجاز استكمال الاتفاق، خصوصاً انسحاب إسرائيل وليس فقط نزع السلاح.


وجود لافت للسودانيين في مصر رغم مغادرة مئات الآلاف

مصريون وسودانيون يتسمرون أمام شاشة لمتابعة ماتش مصر والسنغال في كأس الأمم الأفريقية يناير 2026 (الشرق الأوسط)
مصريون وسودانيون يتسمرون أمام شاشة لمتابعة ماتش مصر والسنغال في كأس الأمم الأفريقية يناير 2026 (الشرق الأوسط)
TT

وجود لافت للسودانيين في مصر رغم مغادرة مئات الآلاف

مصريون وسودانيون يتسمرون أمام شاشة لمتابعة ماتش مصر والسنغال في كأس الأمم الأفريقية يناير 2026 (الشرق الأوسط)
مصريون وسودانيون يتسمرون أمام شاشة لمتابعة ماتش مصر والسنغال في كأس الأمم الأفريقية يناير 2026 (الشرق الأوسط)

أمام فحم مشتعل على عربة قديمة، يقف الستيني محمد مرسي لشواء ذرة وبيعها، عين على عربته وأخرى على الشارع يتأمل المتجولين، وبينهم العديد من أبناء الجالية السودانية التي تسكن منطقة المساحة في شارع فيصل (جنوب العاصمة)، ممن باتوا مكوناً رئيسياً في التركيبة الديموغرافية للمنطقة التي تسكنها طبقات دُنيا ووسطى.

يتمركز بائع الذرة الستيني في المكان نفسه منذ 38 عاماً، فبات مرجعاً للمنطقة. يقول لـ«الشرق الأوسط»، إن «أعداد السودانيين ما زالت كبيرة، رغم عودة بعضهم للسودان»، مقدراً أعداد الباقين إلى العائدين بنسبة 85 إلى 15 في المائة. يقول ذلك فيما تقترب الشابة السودانية فاطمة (23 عاماً) من عربته لتسأل عن سعر الذرة، وتمضي دون أن تشتري لارتفاع سعره بالنسبة لها. فاطمة واحدة ممن اتخذوا قرار العودة بعد عامين من الإقامة بمصر، منتظرة دورها في مبادرة «العودة الطوعية»، وفق حديثها لـ«الشرق الأوسط».

مصريون وسودانيون يتجولون في شارع فيصل (الشرق الأوسط)

ومكنت مبادرة «العودة الطوعية»، التي أطلقتها منظومة الدفاعات السودانية بالتعاون مع وزارة النقل المصرية في 21 يوليو (تموز) الماضي، مئات الآلاف من السودانيين خصوصاً محدودي الدخل من العودة، خلال قطارات تنقلهم من القاهرة إلى أسوان، ثم حافلات تصل بهم إلى المدن السودانية بالمجان، ورغم ذلك يظل الحضور السوداني لافتاً في الشارع المصري، خصوصاً في المناطق الشعبية مثل فيصل، وأخرى في مدينة العاشر من رمضان (شمال القاهرة) حيث أبرز نقاط تمركز السودانيين بمصر.

عودة مئات الآلاف

وقدّرت القنصلية السودانية في أسوان أعداد العائدين إلى السودان عبر المنافذ البرية حتى الأسبوع الأول من يناير (كانون الثاني) الحالي، بـ428 ألفاً و676 شخصاً، حسب القنصل عبد القادر عبد الله، قائلاً خلال مؤتمر صحافي الأسبوع الماضي، إن مشروع العودة سيستأنف رحلاته بمجرد توفير التمويل اللازم لذلك، بعد أن انطلقت 45 رحلة خلال الشهور الماضية.

ويفسر أمين الجالية السودانية في العاشر من رمضان، إبراهيم عز الدين، كثافة الحضور السوداني رغم ما تشير إليه الإحصاءات من سفر مئات الآلاف إلى أن «بعض من سافروا عادوا مرة أخرى بعدما وجدوا ظروف الحياة في السودان صعبة»، مشيراً إلى أن هؤلاء ممن تعتبر ظروفهم المادية جيدة، أما الأفقر فلا يستطيعون تحمل مصاريف السفر. ويرى عز الدين، في تصريحه لـ«الشرق الأوسط»، أن أعداد من بقوا في مصر بمدينة العاشر أكبر ممن قرروا المغادرة.

بعض العائدين في الرحلة رقم 42 (مشروع العودة الطوعية المجانية للسودانيين - فيسبوك)

وتسببت الحرب الداخلية بالسودان في فرار الملايين داخل البلاد وخارجها، بينهم نحو مليون ونصف مليون دخلوا مصر، حسب إحصاءات رسمية. وتقدر الحكومة مجمل أعداد السودانيين في مصر بنحو 4 ملايين سوداني.

توافد مستمر

لا يلاحظ الشاب الثلاثيني محمود صلاح، وهو يعمل في مطعم بمنطقة فيصل، انكماشاً في الحضور السوداني، قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن «السودانيين ما زالوا يتوافدون لمصر»، مدللاً على كثرتهم في منطقته باستمرار الأثر الأبرز لحضورهم بارتفاع الإيجارات، قائلاً: «أقل إيجار في شقة متواضعة بحارة جانبية 3 آلاف جنيه (الدولار يساوي 47.30 جنيه بالبنوك المصرية)».

عكسه يشعر الشاب العشريني فارس إسماعيل، وهو بائع ملابس متجول، بتراجع أثر السودانيين على عمله مع عودة «كثيرين منهم»، قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن «الشغل نام (راكد) فقد كانوا زبائن أساسيين»، يقول ذلك بينما تقف الشابة السودانية حفصة محمد أمام عربته تختار بعض الملابس الشتوية.

تقول حفصة لـ«الشرق الأوسط» إنها لا تفكر في العودة حالياً في ظل عدم تحسن الأوضاع المعيشية هناك، خصوصاً أنها تعمل في مصر برسم الحناء للفتيات، ويوفر ذلك لها دخلاً جيداً تعيش منه أسرتها، فيما تشكو حفصة من استمرار ارتفاع الإيجارات في المنطقة، رغم سفر مئات الآلاف من السودانيين، موضحة أنها تدفع إيجار 5 آلاف جنيه.

وشهدت أسعار الإيجارات ارتفاعاً كبيراً مع توافد السودانيين إلى مصر، وقدّر سماسرة سبق أن تحدثت معهم «الشرق الأوسط» الارتفاعات بعدة أضعاف. وهدأت الأسعار نسبياً عن ذي قبل مع توفر أكبر للشقق، لكنها لم تعد إلى مستوى الأسعار قبل قدومهم.

834 ألف لاجئ سوداني

وتعدّ مصر واحدة من أكثر الدول استقبالاً للوافدين، وسط مطالب حكومية متكررة بزيادة الدعم الدولي لها للمشاركة في استيعاب أعباء اللاجئين. ووفق آخر إحصائية لمفوضية شؤون اللاجئين في يناير الحالي، تتجاوز أعداد اللاجئين وطالبي اللجوء بمصر حتى نهاية ديسمبر (كانون الأول) الماضي مليوناً و98 ألف شخص، من 60 جنسية مختلفة، يتصدرهم السودانيون بـ834 ألفاً و201 طلب.

مئات السودانيين في محطة رمسيس ضمن مبادرة العودة الطوعية للسودان (وزارة النقل المصرية)

يرصد المتجول في شارع فيصل أو منطقة الدقي والمهندسين وغيرها من مناطق بقاء السودانيين في مصر وجودهم اللافت؛ داخل المواصلات العامة، وفي الشوارع، والمطاعم، وداخل عيادات الأطباء، رغم أن الإحصائيات تشير إلى عودة مئات الآلاف منهم، في مؤشر على ضخامة أعدادهم الفعلية الوافدة إلى مصر.

شعبياً تأقلم كثير من المصريين على وجود الوافدين، بما يحمله ذلك من آثار إيجابية لبعضهم، وسلبية لآخرين، ورسمياً تظل الشكاوى الحكومية من «ثقل حمل الوافدين»، مع التمسك بوصفهم «ضيوفاً». وقدّرت تكلفة استضافة نحو 10 ملايين وافد أجنبي بنحو 10 مليارات دولار سنوياً.