بدأ الجيش اللبناني، أمس، عملية عسكرية نوعية في جرود بلدة بريتال (شرق لبنان) الحدودية مع سوريا، لملاحقة خاطفي اللبناني أيمن صوان، الذي أطلق خطفه موجة الخطف المضاد، في موازاة دعوات سياسية وإجراءات أمنية على أعلى المستويات لتطويق حوادث الخطف، ومنع انحدار الغضب وردود الفعل إلى فتنة بين بلدات سنية وشيعية في البقاع شرق لبنان.
وناشد رئيس الحكومة الأسبق، ورئيس تيار المستقبل سعد الحريري، جميع اللبنانيين «التحلي بالصبر والهدوء والحكمة وغض النظر عن أي أذى يمكن أن يصيبهم فداء لسلامة لبنان والعلاقات الأخوية بين أبنائه»، مؤكدا أن حماية لبنان من الانزلاق إلى الفتنة تأتي بأيدي وإرادة الشعب من كل الأطياف والمذاهب، وفي الدرجة الأولى بإرادة المسلمين في لبنان، سنة وشيعة، الذين يمتلكون قرار إخماد الفتنة في مهدها ورفض استنساخ الحالتين السورية والعراقية».
واعتبر الحريري، في بيان، أن العودة إلى الخطف والخطف المضاد، والعودة إلى التحريض المذهبي واستدراج اللبنانيين بعضهم بعضا إلى لغة العصبيات المتخلفة، هي أسوأ ما يمكن أن يقع فيه الشعب اللبناني في هذا الزمن المشحون بالتعصب. وأشار إلى أنه إذا قرر اللبنانيون سلك هذا الطريق «فهذا يعني بكل بساطة أن هناك قرارا بفتح أبواب الفتنة على لبنان وإعلان اليأس من الدولة وجيشها ومسؤولياتها، وسقوطها في الوحل الطائفي والمذهبي من جديد».
وكان أربعة أشخاص يستقلون سيارة رباعية الدفع اعترضوا سيارة أيمن صوان وشقيقه خالد اللذين كانا في بريتال في مهمة تجارية، أول من أمس، واقتادوا أيمن وأخلوا سبيل خالد بعد سرقة هاتفيهما، وفروا باتجاه الجرد، مما فتح الباب أن خطفا مضادا انتهى بعد تدخل سياسي وأمني وحزبي على خط الوساطة.
وأكدت مصادر رئيس الحكومة تمام سلام أن الرئيس استبق اجتماعه بأهالي العسكريين المخطوفين في مقر إقامته «بإجراء اتصالات مع كل القوى السياسية لتطويق التوتر الأمني»، وذلك من ضمن الإجراءات التي تتخذها الحكومة لمنع تدهور الوضع، فيما ترأس اجتماعا أمنيا في السراي الحكومي، حضره رؤساء الأجهزة الأمنية لمتابعة التطورات.
وقالت المصادر إن التدابير التي اتخذها الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي «لا تحتاج إلى تفويض كون الجيش وسائر الأجهزة الأمنية مكلفة بضبط الأمن وحماية الاستقرار»، مشددة على أن تنفيذ حملات عسكرية وأمنية لتحرير المخطوف صوان «من المهمات الموكلة إلى الأجهزة الأمنية».
وتلتقي هذه المعلومات مع ما أكده وزير الأشغال العامة غازي زعيتر من أن «المطلوب من الجيش أن يحفظ الأمن، وهذه الصلاحيات معطاة له من دون غطاء أمني»، مؤكدا أن «عملية الخطف مرفوضة من الجميع خصوصا من (حزب الله) وحركة (أمل)، وهناك تنسيق من قبل الجميع، وهذا الموضوع واجب ولا يجوز لأي كان أن يقدم على أعمال الخطف».
ميدانيا، نفذت وحدات الجيش اللبناني عملية إنزال جوي في جرود بلدة بريتال لملاحقة المطلوبين، في عملية عسكرية تهدف إلى تحرير المخطوف صوان. وشملت الملاحقة التي شارك فيها فوج التدخل في الجيش اللبناني، مسلحين مطلوبين في التلال الشرقية لبلدة بريتال في منطقة وادي شلح التي تلجأ إليها مجموعة من عصابات الخطف مقابل الفدية المالية.
وجاءت عملية الإنزال بعد تبادل لإطلاق النار بين القوى الأمنية اللبنانية والجيش من جهة، والمسلحين من جهة أخرى، أثناء عملية مطاردتهم، وسجلت أولى حوادث إطلاق النار بالقرب من منزل الخاطف الواقع على إحدى التلال المرتفعة، واتخذ من منزله مركزا لتجمع المسلحين وتحركاتهم شرق البلدة. وفرّ المسلحون إلى الجرد حيث ﻻحقتهم وحدات الجيش بآليات عسكرية معززة بسلاح الجو.
وأحكم الجيش اللبناني الطوق على بلدة بريتال انطلاقا من ثكنته في تل النبي صالح، وأقام ثلاثة حواجز ثابتة على مداخل البلدة وعلى الطريق الدولي وفي وسطها، فيما سيّر دوريات داخل البلدة.
وقالت مصادر أمنية لـ«الشرق الأوسط» إن الخاطفين هم من عائلتي «ط» و«إ»، مؤكدة أن عملية الخطف «بهدف الابتزاز المالي»، علما بأنها ليست المرة الأولى التي تحصل فيها عمليات خطف من قبل مسلحين وعصابات مختصة امتهنت هذا العمل نتيجة تراخي الوضع الأمنية. وقالت المصادر إن «الجيش اللبناني يضغط على بريتال بهدف الإفراج عن صوان الذي كادت عملية اختطافه أن تزيد المنطقة توترا»، في إشارة إلى عمليات الخطف المضاد التي وقعت أول من أمس في المنطقة، ومحاولات قطع الطرقات في مناطق التل الأبيض وسرعين وسعدنايل وقب الياس، والتي تخللها تحطيم حافلات نقل صغيرة وسيارات، قبل أن يُفرج عن المخطوفين الآخرين بعد تدخلات أمنية وسياسية وحزبية على خط الوساطة.
وتسكن بريتال أغلبية شيعية، وتؤوي عددا من المطلوبين للسلطات اللبنانية بتهم مرتبطة بالخطف مقابل فدية، وسرقة السيارات، وكان وزير الداخلية اللبنانية نهاد المشنوق وصف هذه المنطقة في الربيع الماضي بـ«مربع الموت»، وذلك قبل أن تدخلها القوى الأمنية بموجب الخطة الأمنية التي أقرتها الحكومة للبقاع (شرق لبنان)، في 10 أبريل (نيسان) الماضي، وتنفيذ أعمال دهم وتوقيف مطلوبين.
والمخطوف صوان يتحدر من بلدة سعدنايل ذات الأغلبية السنية. وفتحت حادثة اختطافه أعمال الخطف المضاد، مما أنذر بتدهور الوضع الأمني بين السنة الشيعة في البقاع.
لكن رئيس بلدية سعدنايل خليل الشحيمي، أكد أمس أن الخطف المقابل «كان مجرد رد فعل غاضب»، مشددا على أن الخطف «ليس من شيمنا ولا من عاداتنا». ووجّه نداء إلى المسؤولين السياسيين والأمنيين، بأن «يعوا مليا خطورة ما يحصل ويعمدوا إلى البحث الجدي عن مكان أيمن والإفراج عنه». وقال «إذا انفلت الوضع لا يمكن لأحد ضبطه خصوصا أن الجميع يعلم خطورة ما يجري حولنا في المنطقة».
وجاء تصريح الشحيمي خلال مؤتمر صحافي عقدته عائلة المخطوف صوان في سعدنايل، حيث أعلن شقيقه خالد إطلاق اعتصام سلمي على الطريق العام حتى يُفرج عن أيمن، مؤكدا أنه «لا أسباب مالية أو شخصية لخطف شقيقه كما روّج بالأمس». وإذ أشار خالد إلى أن «الجيش يعمل على الإفراج عنه»، أوضح أنه «لا معلومة إيجابية إلى الآن في شأن مصير أيمن رغم الاتصالات التي أجريت على أعلى المستويات».
حملة أمنية في البقاع.. والحكومة اللبنانية تسعى لتطويق عمليات الخطف المذهبية
الحريري دعا لحماية لبنان من الانزلاق إلى الفتنة وعدم استنساخ تجربة سوريا والعراق
حملة أمنية في البقاع.. والحكومة اللبنانية تسعى لتطويق عمليات الخطف المذهبية
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة


