احتدمت المعارك أمس الثلاثاء بين قوات المعارضة السورية والقوات النظامية على جبهتي دمشق والقنيطرة، حيث طالت غارات النظام محيط مخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين، فيما أعلن المرصد السوري لحقوق الإنسان مقتل 3 آلاف شخص في حلب جراء القصف الجوي للمنطقة منذ مطلع العام الحالي.
وأفاد المرصد بتنفيذ الطيران الحربي السوري 12 غارة على أطراف المتحلق الجنوبي وبلدة عين ترما وأطراف الدخانية شرق العاصمة دمشق بالتزامن مع تجدد القصف على حي جوبر وأطرافه.
وقال مدير المرصد رامي عبد الرحمن لـ«الشرق الأوسط» إن الطيران الحربي استهدف بـ«غارات مكثفة» مناطق وادي عين ترما والدخانية وجوبر والحجر الأسود، فيما أفيد بوقوع عدد من القتلى والجرحى في منطقة دوما نتيجة عمليات القصف.
وقصف الطيران الحربي أماكن في أطراف حي الحجر الأسود من جهة مخيم اليرموك، جنوب دمشق، الذي يتمركز فيه مقاتلون من الكتائب المقاتلة والكتائب الإسلامية، إضافة لمقاتلي «داعش». وأوضح ناشطون أن قوات النظام نفذت غارتين في الشارع الفاصل بين الحجر الأسود ومخيم اليرموك، حيث تعرضت المنطقة لقصف بقذائف الـ«هاون» تبع الغارتين أثناء محاولة السكان إخلاء الجرحى وإنقاذ العالقين تحت الأنقاض.
وأشار «اتحاد تنسيقيات الثورة» إلى سقوط قتيل وعدد من الجرحى في غارة على مخيم اليرموك، في حين ذكرت شبكة «سوريا مباشر» أن قوات النظام شنت غارات على حي جوبر شرق دمشق الذي تقصفه منذ أيام في محاولة لاستعادة السيطرة عليه.
ويعاني عشرات آلاف السكان في حيي الحجر الأسود ومخيم اليرموك أوضاعا إنسانية صعبة وحصارا خانقا منذ أكثر من عام أودى بحياة أكثر من 150 مدنيا بسبب الجوع والمرض.
في غضون ذلك، تعرضت بلدة الحزة في ريف دمشق لقصف بصاروخ أرض - أرض، مما أسفر عن سقوط العشرات بين قتيل وجريح، بحسب ناشطين، كما تدور اشتباكات عنيفة في عين ترما بالريف الدمشقي وسط قصف مدفعي وجوي على المنطقة، بحسب اتحاد التنسيقيات.
ودارت اشتباكات ليل الاثنين - الثلاثاء بين مقاتلي «جبهة النصرة» والكتائب الإسلامية من جهة، وقوات النظام والمسلحين الموالين لها من جهة أخرى، في منطقة الشلاح بالزبداني، وقصف الطيران المروحي ببرميلين متفجرين مناطق في الجبل الشرقي للزبداني.
وذكرت وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا) أن 5 أشخاص قتلوا بقذائف «هاون» أطلقها مقاتلون معارضون على مدينة جرمانا الموالية للنظام، وحي كشكول المجاور.
وذكر مصدر عسكري لـ«سانا» أن وحدات من الجيش والقوات المسلحة استهدفت «أوكارا وتجمعات للتنظيمات الإرهابية في جوبر وعين ترما ومحيط الدخانية وقضت على أعداد كبيرة منهم ودمرت أسلحتهم وعتادهم».
وتقع الدخانية بمحاذاة المتحلق الجنوبي الذي يقود من دمشق إلى درعا، وبالتالي فإن استقرار مقاتلي المعارضة فيها يجعل قسما كبيرا من أحياء دمشق في مرمى قذائفهم.
وأكد مصدر عسكري سوري لوكالة الصحافة الفرنسية أن «العملية مستمرة» في الدخانية، وأنه قد جرى «تطويق المكان والتعامل مع المسلحين الموجودين هناك، وقتل عدد منهم خلال العملية، وهناك تقدم، والأمور في طريقها إلى الحل». كما أشار إلى استمرار العمليات العسكرية في حي جوبر شرق العاصمة القريب من الدخانية وعين ترما في الغوطة الشرقية التي تتعرض لقصف يومي.
وقال المصدر إن «القرار متخذ باستمرار العمليات حتى عودة الأمن والاستقرار إلى جوبر في مرحلة انتقالية قبل تنظيف الغوطة الشرقية» التي تعد معقلا بارزا لمقاتلي المعارضة في ريف العاصمة.
وفي محافظة القنيطرة جنوبي البلاد، تواصلت المعارك بين قوات النظام ومقاتلي المعارضة الذين سيطروا أخيرا على المعبر الحدودي في المنطقة مع الجزء المحتل من هضبة الجولان ومناطق مجاورة له.
وأفاد المرصد بقصف قوات النظام مناطق في بلدة مسحرة التي سيطر عليها قبل يومين المقاتلون المعارضون، فيما واصل هؤلاء ومعهم «جبهة النصرة»، تقدمهم وسيطروا على تل المال الواقع على الحدود الإدارية بين محافظتي درعا والقنيطرة.
ونقلت «سانا» عن مصدر عسكري أن وحدات من الجيش والقوات المسلحة أوقعت «أعدادا من الإرهابيين قتلى ومصابين باستهداف تجمعاتهم في محيط تل المال وتل مسحرة ومحيط جامع أم باطنة وشرق دير ماكر وفي قرية الخزرجية». وأضاف أن «وحدة من الجيش والقوات المسلحة استهدفت تجمعا لآليات الإرهابيين في بلدة أم باطنة بريف القنيطرة ودمرت 6 سيارات منها بمن فيها. كما استهدفت وحدات من الجيش تجمعات لإرهابيي تنظيم (جبهة النصرة) الإرهابي في نبع الصخر ومسحرة وقضت على عدد منهم».
وأفيد بحركة نزوح من قرى عديدة في درعا والقنيطرة نحو المناطق المجاورة هربا من القصف والعمليات العسكرية.
وفي حماه، أفيد باستعادة القوات النظامية السورية السيطرة على قرى عدة في محيط مطار حماة العسكري في وسط البلاد. وقال مدير المرصد رامي عبد الرحمن: «قوات النظام والمسلحون الموالون لها استعادوا السيطرة على منطقة زور بلحسين بالجهة الغربية لقرية أرزة في ريف حماه الغربي، وبلدة خطاب ورحبتها ومنطقة زور القصيعة وقرية خربة الحجامة، عقب اشتباكات» مع مقاتلي المعارضة مستمرة منذ سيطرة هؤلاء على هذه المناطق خلال شهر يوليو (تموز) الماضي. وأشار عبد الرحمن إلى أن قوات النظام طردت «المقاتلين الذين كانوا يهددون مطار حماه العسكري الاستراتيجي الذي تنطلق منه طائرات النظام» في غاراتها على مناطق عدة.
وتوقع عبد الرحمن أن تواصل قوات النظام محاولة التقدم نحو بلدة حلفايا التي تعد معقلا أساسيا لـ«جبهة النصرة» في ريف حماه.
وقالت «شبكة سوريا مباشر» إن كتائب المعارضة استهدفت بصواريخ «غراد» مقرات للنظام في بلدتي شطحة وجورين في ريف حماه الغربي.
وواصلت قوات النظام قصف معاقل «داعش» في دير الزور، حيث أفيد بقصف قوات النظام مناطق في قرية الحصان بريف دير الزور الغربي، فيما نفذ الطيران الحربي 3 غارات على مناطق بالقرب من حقل الجفرة النفطي في بادية قرية جديد عكيدات بريف دير الزور الشرقي، التي تعد المعقل الرئيس لـ«داعش».
وفي حلب، واصلت قوات النظام قصفها بالبراميل المتفجرة، حي السكري، وكذلك قرية خربة المعاجير في جبل الحص بريف المدينة. وأفاد المرصد السوري بمقتل نحو 3 آلاف مدني في القصف الجوي على حلب، منذ مطلع العام الحالي، 42 في المائة منهم من الأطفال والمواطنات.
وتعرضت مدينة خان شيخون في محافظة إدلب لعدد من الغارات استهدفت مناطق في تل النبي أيوب وأطراف قرية إبلين، ومناطق في قريتي جوزف ومعرتة.
كذلك قصفت قوات النظام مناطق بين قريتي كفر عويد وكنصفرة بجبل الزاوية، وقتل 4 أشخاص خلال قصف جوي استهدف منطقة أبو الضهور.
تصعيد الاقتتال بين النظام والمعارضة في دمشق والقنيطرة
3 آلاف قتيل منذ مطلع العام ضحايا القصف الجوي على حلب
طفل سوري يبكي متأثرا بمشاهدة والده الجريح في مستشفى بدوما (أ.ف.ب)
تصعيد الاقتتال بين النظام والمعارضة في دمشق والقنيطرة
طفل سوري يبكي متأثرا بمشاهدة والده الجريح في مستشفى بدوما (أ.ف.ب)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة


