ديون تركيا تتراكم... وإردوغان يَعِد بـ«مفاجأة اقتصادية»

استمرار المخاوف من «تدخل رئاسي» في السياسات النقدية

أظهرت بيانات المركزي التركي أن إجمالي الدين الخارجي قصير الأجل بلغ 120.6 مليار دولار (رويترز)
أظهرت بيانات المركزي التركي أن إجمالي الدين الخارجي قصير الأجل بلغ 120.6 مليار دولار (رويترز)
TT

ديون تركيا تتراكم... وإردوغان يَعِد بـ«مفاجأة اقتصادية»

أظهرت بيانات المركزي التركي أن إجمالي الدين الخارجي قصير الأجل بلغ 120.6 مليار دولار (رويترز)
أظهرت بيانات المركزي التركي أن إجمالي الدين الخارجي قصير الأجل بلغ 120.6 مليار دولار (رويترز)

تعهد الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، بأن يشهد الجميع قريباً بدء انتعاشة اقتصادية في تركيا مجدداً. وقال في كلمة أمام المجموعة البرلمانية لحزبه (العدالة والتنمية الحاكم) في البرلمان، أمس (الثلاثاء)، إنه سيعلن مفاجأة سارة بعد عودته من اجتماع مجموعة العشرين الاقتصادية في مدينة أوساكا اليابانية يومي الجمعة والسبت المقبلين، مشيراً إلى أن هذه المفاجأة ستتركز بشكل كبير على الموضوع الاقتصادي.
وأثارت تصريحات لإردوغان الخميس الماضي، عن استمرار عدم رضاه عن السياسة النقدية في البلاد والمعدل المرتفع لسعر الفائدة البالغ 24%، ما جدد المخاوف بشأن تدخلاته في السياسة المالية للبلاد واستمرار ضغوطه على البنك المركزي.
في غضون ذلك، أظهرت بيانات البنك المركزي أن إجمالي الدين الخارجي قصير الأجل للبلاد بلغ 120.6 مليار دولار حتى نهاية أبريل (نيسان) الماضي. وحسب البيانات، ارتفع رصيد الدين الخارجي لتركيا، الذي يُستحق خلال عام واحد أو أقل، بنسبة 3.4% في أبريل، مقارنةً بنهاية عام 2018.
وأشار البنك المركزي إلى أن نسبة 51.8% من هذه الديون بالدولار و30.2% باليورو و13.1% بالليرة التركية و4.9% بعملات أخرى. وأضاف البيان أن رصيد الدين الخارجي قصير الأجل للبنوك ارتفع بنسبة 0.6% إلى 57.5 مليار دولار، وزاد رصيد الدين الخارجي قصير الأجل للقطاعات الأخرى بنسبة 7.7% إلى 57.7 مليار دولار خلال الفترة ذاتها.
وذكر البيان أن الدين قصير الأجل للقطاع العام ارتفع بنسبة 6.2% إلى 23.9 مليار دولار، فيما ارتفعت الديون قصيرة الأجل للقطاع الخاص بنسبة 3.5% إلى 91.3 مليار دولار في أبريل، مقارنةً بنهاية عام 2018. وأشار «المركزي» التركي إلى أن القروض الخارجية للبنوك تراجعت بنسبة 12.6% إلى 9.6 مليار دولار، وارتفعت ودائع العملات الأجنبية لغير المقيمين بنسبة 13.9% إلى 14.8 مليار دولار، فيما انخفضت ودائع الليرة التركية لغير المقيمين بنسبة 3.5%، وسجلت 13.5 مليار دولار في الفترة ذاتها.
من ناحية أخرى، بلغ الدين الإجمالي للحكومة المركزية في تركيا 1.22 تريليون ليرة تركية (نحو 208 مليارات دولار) اعتباراً من مايو (أيار) الماضي. وقالت وزارة الخزانة والمالية، في تقرير أمس، إن الدين الإجمالي ارتفع بنسبة 27.3% على أساس سنوي. ويشتمل إجمالي الدين على الدين المستحق لمؤسسات القطاع العام والبنك المركزي والشركات الخاصة والأسر. وذكر التقرير أن 49.2% من رصيد الدين مقوم بالعملة المحلية، بينما الباقي بالعملات الأجنبية.
وفي نهاية عام 2018، بلغ إجمالي ديون الحكومة التركية 1.07 تريليون ليرة تركية (202.5 مليار دولار) على أساس سعر الليرة في نهاية مايو، الذي بلغ 5.87 ليرة للدولار، تراجعاً من 4.04 ليرة للدولار في نهاية العام الماضي.
في سياق آخر، انخفض عدد المسافرين على الخطوط الجوية التركية بنسبة 4.5% على أساس سنوي في مايو الماضي، ليهبط إلى 5.87 مليون مسافر. وقالت الشركة في بيان موجّه إلى بورصة إسطنبول أمس، إن عدد المسافرين المحليين شهد تراجعاً بنسبة 9.6% في مايو على أساس سنوي، ليصل إلى 2.4 مليون مسافر، بينما قامت الخطوط التركية بنقل 3.5 مليون مسافر دولي في الشهر ذاته، بانخفاض 0.7% عن العام الماضي. وسلمت الشركة 131 و704 أطنان من البضائع والبريد على التوالي، بانخفاض 11.3% على أساس سنوي.
واعتباراً من نهاية شهر مايو، أصبحت الخطوط الجوية التركية تسيّر رحلات إلى 310 وجهات، مقابل 303 وجهات قبل عام. وأعلنت الشركة في يناير (كانون الثاني) الماضي أنها تهدف إلى نقل 80 مليون مسافر، وتحقيق 14.1 مليار دولار من العائدات خلال العام الجاري.
وقال رئيس الشركة إيلكر أيجي، في مايو الماضي، إن الخطوط التركية تخطط لتوظيف ما يصل إلى 10 آلاف موظف جديد هذا العام، وأنها قامت بالفعل بتعيين 4600 موظف جديد في الأشهر الخمسة الأولى من العام.



وزير الصناعة السعودي من دافوس: علاقة التكنولوجيا والتعدين «تكافلية»

الخريّف يتحدث في إحدى الجلسات التي استضافها «البيت السعودي» على هامش اجتماعات دافوس (الشرق الأوسط)
الخريّف يتحدث في إحدى الجلسات التي استضافها «البيت السعودي» على هامش اجتماعات دافوس (الشرق الأوسط)
TT

وزير الصناعة السعودي من دافوس: علاقة التكنولوجيا والتعدين «تكافلية»

الخريّف يتحدث في إحدى الجلسات التي استضافها «البيت السعودي» على هامش اجتماعات دافوس (الشرق الأوسط)
الخريّف يتحدث في إحدى الجلسات التي استضافها «البيت السعودي» على هامش اجتماعات دافوس (الشرق الأوسط)

شدد وزير الصناعة والثروة المعدنية السعودي، بندر الخريّف، على وجود «علاقة تكافلية» بين التكنولوجيا والتعدين؛ قائلاً إنه في حين يقود الذكاء الاصطناعي الطلب على المعادن، توفر التكنولوجيا الحلول لتأمين هذا الإمداد.

وأوضح الخريّف، خلال جلسة في المنتدى الاقتصادي العالمي، أن التكنولوجيا تقدم للقطاع التعديني الكفاءة والسلامة، من خلال المساعدة في تسريع استكشاف المعادن، وفهم أنواعها، ومكامن تركيزها، فضلاً عن معالجتها والمساهمة في تصنيع منتجاتها النهائية بطرق كالطباعة ثلاثية الأبعاد.

وفي المقابل، أشار إلى أن التوسع الهائل في تقنيات الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات يمثل المحرك الأكبر للطلب على المعادن الحرجة.

وقال الوزير إن عائد التكنولوجيا في الكفاءة والسلامة شجع السعودية للجوء إليها، مضيفاً: «نحن جريئون جداً في السعودية بشكل عام تجاه التكنولوجيا، ليس فقط في التعدين بل في كل شيء».

وأكد الخريّف أنها قدمت إمكانية رؤية مستقبل المناجم، خاصة المناجم تحت الأرض، مما عزز السلامة، وقلل التكلفة، ووفر استهلاك الطاقة، ومكّن من إدارة المناجم عن بُعد.

وعلى صعيد الاستثمار، أكد الخريّف أن نقص الاستثمار يمثل عائقاً رئيسياً أمام نمو القطاع، مشدداً على ضرورة تغيير «المفاهيم القديمة» لدى شركات الاستثمار والمصرفيين حول تخصيص الأصول في التعدين.

وفي هذا الإطار، أوضح الوزير أن «منتدى مستقبل المعادن»، الذي انطلق من الرياض قبل خمس سنوات، تحول إلى آلية دولية لفهم قيود شركات الاستثمار والمصرفيين، سعياً لتعزيز الاستثمار والابتكار في القطاع.


الإبراهيم من دافوس: الاقتصاد السعودي يدخل مرحلة التوظيف الأمثل لرأس المال

وزير الاقتصاد والتخطيط يتحدث في جلسة خاصة عن الاقتصاد السعودي من ضمن منتدى دافوس (الشرق الأوسط)
وزير الاقتصاد والتخطيط يتحدث في جلسة خاصة عن الاقتصاد السعودي من ضمن منتدى دافوس (الشرق الأوسط)
TT

الإبراهيم من دافوس: الاقتصاد السعودي يدخل مرحلة التوظيف الأمثل لرأس المال

وزير الاقتصاد والتخطيط يتحدث في جلسة خاصة عن الاقتصاد السعودي من ضمن منتدى دافوس (الشرق الأوسط)
وزير الاقتصاد والتخطيط يتحدث في جلسة خاصة عن الاقتصاد السعودي من ضمن منتدى دافوس (الشرق الأوسط)

أكد وزير الاقتصاد والتخطيط، فيصل الإبراهيم، أن الاقتصاد السعودي انتقل إلى مرحلة «التوظيف الأمثل لرأس المال».

وأوضح أن المنظومة الاقتصادية اليوم تمتلك «ذكاءً تشغيلياً» يُمكّنها من التمييز بدقة بين توقيت تسريع النمو وتوقيت ضبط الإيقاع. وأشار إلى أن ارتفاع العجز أو الدين لم يعد مجرد أرقام حسابية، بل أصبح «إنفاقاً استراتيجياً» موجهاً لقطاعات ذات قيمة مضافة، وعوائد اقتصادية واضحة، ومستدامة.

وأشار الإبراهيم خلال جلسة تتناول الاقتصاد السعودي في المنتدى الاقتصادي العالمي بمدينة دافوس السويسرية إلى أن الزخم الاقتصادي قوي في عدد كبير من القطاعات، وأن الأنشطة غير النفطية تمثل اليوم 56 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي، وذلك للمرة الأولى، وبين أن هذا التحول لم يحدث بشكل مفاجئ، بل جاء نتيجة نمو تدريجي خلال السنوات الماضية، حيث يبلغ معدل نمو الأنشطة غير النفطية نحو 5 في المائة.

وأضاف أن التوقعات تشير إلى نمو الأنشطة غير النفطية خلال السنوات الثلاث المقبلة بمعدل يتراوح بين 4.5 و5.5 في المائة، مع وجود حوكمة واضحة لإقرار هذه التقديرات، وذكر أن 74 نشاطاً غير نفطي شهدت نمواً سنوياً بنسبة 5 في المائة أو أكثر خلال السنوات الخمس الماضية، فيما سجل 38 نشاطاً نمواً تجاوز 10 في المائة، مؤكداً أن هذا يعكس جودة، وتنوعاً في الأداء الاقتصادي.

وأوضح أن المؤشرات الداعمة لهذا التوجه تشمل نمو الصادرات غير النفطية، وزيادة عدد المصانع قيد التأسيس، أو التشغيل، واتساع مشاريع قطاع السياحة، إضافة إلى تحول ميزان تجارة الخدمات إلى فائض خلال فترة زمنية قصيرة، ما يعكس فاعلية السياسات الاقتصادية المتبعة.

وتابع الوزير أن السؤال لم يعد مرتبطاً بجدوى النمو أو زخمه، بل بتكلفته، مؤكداً أهمية ضمان استمرار الزخم الاقتصادي بأثر أمثل، وتكلفة مناسبة، وأن المرحلة السابقة استلزمت إنفاقاً مرتفعاً لتعويض عقود من الإمكانات غير المستغلة، غير أن المرحلة المقبلة ستركز على لماذا يتم الإنفاق؟ مقروناً بإصلاحات هيكلية مدروسة تحقق النتائج المطلوبة، مع ضبط مستويات الصرف.

وفيما يتعلق بالقطاعات، أوضح الوزير أن مجالات مثل الطاقة بمفهومها الواسع بما في ذلك حلول التحول الطاقي، والرعاية الصحية، وتقنيات الدفاع، والذكاء الاصطناعي، والتعدين ستواصل لعب دور محوري في النمو، مشيراً إلى أن الطلب على الرعاية الصحية يتزايد، في ظل أن 70 في المائة من السكان دون سن 35 عاماً، مع توقعات ببدء مرحلة الشيخوخة بعد نحو 18 إلى 20 عاماً.

وفي سياق آخر، أشار الوزير إلى أن العالم يشهد حالة متزايدة من التجزؤ، معتبراً أن الوفاء بالالتزامات أصبح عملة نادرة، وأن الثقة باتت عنصراً أساسياً في استمرارية التجارة، وكفاءة الأسواق، وأكد أن الاستقرار في هذا السياق أصبح قيمة نادرة، وفرصة تنافسية.

وأوضح أن السعودية تتعامل مع الاستقرار بوصفه نهجاً مؤسسياً يشمل السياسات، والتنظيم، والتنفيذ، مشيراً إلى أنه في عام 2024 وبينما انخفض الاستثمار الأجنبي المباشر عالمياً بنسبة 11 في المائة ارتفع في المملكة بنحو 24 في المائة.


رئيس البنك الدولي من دافوس: الأسواق الناشئة تواجه مشاكل هيكلية ونظامية

رئيس البنك الدولي يتحدث في جلسة خاصة بالاقتصاد السعودي في دافوس (الشرق الأوسط)
رئيس البنك الدولي يتحدث في جلسة خاصة بالاقتصاد السعودي في دافوس (الشرق الأوسط)
TT

رئيس البنك الدولي من دافوس: الأسواق الناشئة تواجه مشاكل هيكلية ونظامية

رئيس البنك الدولي يتحدث في جلسة خاصة بالاقتصاد السعودي في دافوس (الشرق الأوسط)
رئيس البنك الدولي يتحدث في جلسة خاصة بالاقتصاد السعودي في دافوس (الشرق الأوسط)

قدّم رئيس مجموعة البنك الدولي، أجاي بانغا، خلال جلسة خاصة حول الاقتصاد السعودي في منتدى دافوس، الخميس، خريطة طريق للفصل بين التقلبات العابرة والأزمات الهيكلية الجسيمة. وبينما أبدى بانغا تفاؤلاً حذراً بقدرة القوى الكبرى على الصمود، أطلق صرخة تحذير تجاه «قنبلة موقوتة» تتعلق بسوق العمل في الدول الناشئة، معتبراً أن العالم اليوم يقف أمام مفترق طرق: إما صناعة الأمل أو مواجهة عدم الاستقرار العالمي.

وأبدى بانغا دهشته من مرونة الاقتصاد العالمي، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة والصين والهند حققت معدلات نمو تجاوزت التوقعات. وعزا هذا التفوق إلى الاستثمارات الضخمة في قطاعات الذكاء الاصطناعي، والبيانات، والبنية التحتية، مؤكداً أن هذه الاقتصادات تمتلك أنظمة مؤسسية مكنتها من تجاوز الظروف الصعبة؛ حيث سجلت الصين نمواً يقارب 5 في المائة، بينما لامست الهند حاجز الـ8 في المائة.

في المقابل، لفت بانغا إلى واقع مؤلم يواجه ربع الاقتصادات الناشئة، حيث لا يزال نصيب الفرد من الناتج المحلي أقل بنسبة 10 في المائة عما كان عليه قبل «كوفيد - 19». وأرجع هذا التعثر إلى مشكلات متراكمة تتعلق بالديون والسيولة وسوء الإدارة المالية، منتقداً الإفراط في الاقتراض خلال حقبة الفائدة المنخفضة التي جعلت الاستدانة تبدو خياراً سهلاً ومغرياً لكنها أصبحت اليوم عبئاً ثقيلاً.

وسلط بانغا الضوء على تحدٍ بشري هائل يواجه العالم في السنوات الـ15 المقبلة، حيث سيصل نحو 1.2 مليار شاب في الأسواق الناشئة إلى سن العمل. وحذر من فجوة مرعبة في الفرص، إذ تشير التقديرات إلى توفر 400 مليون وظيفة فقط، مما يترك 800 مليون شاب دون مسار مهني واضح، وهو تحدٍ يراه بانغا أكثر إلحاحاً من النقاشات الدائرة حول الذكاء الاصطناعي.

وختم رئيس البنك الدولي تصريحاته بتحذير من أن الفشل في خلق فرص عمل لهؤلاء الشباب سيقود العالم إلى دفع ثمن باهظ يشمل الهجرة غير الشرعية، والانقلابات العسكرية، والاضطرابات الاجتماعية. وأكد أنه في حال إحسان التعامل مع هذا الملف، سيتحول هؤلاء الشباب إلى محرك نمو عالمي يمتد لأربعين عاماً، أما الإخفاق فيعني تقويض الاستقرار العالمي لعقود قادمة.