الرئيس المصري يبحث هاتفيا مع المستشارة الألمانية الجهود الدولية لدحر الإرهاب

المتحدث الرسمي باسم الخارجية لـ («الشرق الأوسط») : دور القاهرة في التحالف متروك للتنسيق

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي لدى استقباله وزير الخارجية النرويجي بورغ برينده في القصر الرئاسي بالقاهرة أمس (أ.ف.ب)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي لدى استقباله وزير الخارجية النرويجي بورغ برينده في القصر الرئاسي بالقاهرة أمس (أ.ف.ب)
TT

الرئيس المصري يبحث هاتفيا مع المستشارة الألمانية الجهود الدولية لدحر الإرهاب

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي لدى استقباله وزير الخارجية النرويجي بورغ برينده في القصر الرئاسي بالقاهرة أمس (أ.ف.ب)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي لدى استقباله وزير الخارجية النرويجي بورغ برينده في القصر الرئاسي بالقاهرة أمس (أ.ف.ب)

بحث الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي مع المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل الجهود الدولية لدحر التنظيمات الإرهابية، مساء أول من أمس، عشية زيارة وزير الخارجية الأميركي جون كيري إلى الشرق الأوسط، بينما أكد السفير بدر عبد العاطي، المتحدث الرسمي باسم الخارجية المصرية لـ«الشرق الأوسط» مشاركة وزير الخارجية المصري سامح شكري في الاجتماع الدولي لمكافحة الإرهاب الذي تستضيفه السعودية في جدة غدا (الخميس)، مشيرا إلى أنه من المبكر الحديث عن حدود الدور المصري في التحالف، في انتظار تنسيق الجهود الدولية.
وقال السفير إيهاب بدوي، المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، مساء أول من أمس، إن الرئيس السيسي تلقى اتصالا هاتفيا من ميركل «استعرضا فيه مختلف القضايا الإقليمية والأوضاع الراهنة في منطقة الشرق الأوسط، لا سيما ما يتعلق بمكافحة الإرهاب ومواجهة انتشار التنظيمات الإرهابية والجماعات المتطرفة، من خلال استراتيجية عالمية موحدة تتضافر فيها جهود المجتمع الدولي لدحر الإرهاب والعمل على اجتثاث جذوره».
ويعد الاتصال هو الأول بين الرئيس المصري والمستشارة الألمانية التي اتخذت بلادها موقفا متشددا من السلطات المصرية في أعقاب الإطاحة بالرئيس الأسبق محمد مرسي منتصف العام الماضي. ويعكس موقف برلين بحسب مراقبين، الاختراق السياسي الذي يمكن للقاهرة تحقيقه، في إطار الجهود الدولية الساعية لمواجهة خطر التنظيمات الإرهابية.
وقال بيان الرئاسة المصرية، إن ميركل وجهت الدعوة للرئيس المصري لزيارة بلادها لتدعيم التعاون بين مصر وألمانيا والارتقاء بها إلى مستوى أكثر تميزا، لا سيما على الصعيد الاقتصادي.
وأشادت ميركل خلال الاتصال بالعلاقات التي تربط بين مصر وألمانيا، والفرص الواعدة لتعزيز التعاون الثنائي وصولا بهذه العلاقات إلى آفاق أرحب، منوهة بالجهود المصرية التي تم بذلها من أجل التوصل إلى وقف لإطلاق النار وتحقيق التهدئة في قطاع غزة، بحسب بيان الرئاسة.
ومن جانبه، أشاد السيسي بتجربة ألمانيا الاقتصادية وبدورها الحضاري والتكنولوجي، واستعرض تطورات الأوضاع في مصر والانحياز لإرادة الشعب المصري في ثورة 30 يونيو (حزيران)، مشيرا إلى أن الإعداد جارٍ لتنفيذ الاستحقاق الثالث الخاص بالانتخابات البرلمانية.
اتصال ميركل الذي جاء عشية زيارة وزير الخارجية الأميركي لمنطقة الشرق الأوسط، يأتي في إطار الجهود الدولية التي تقودها واشنطن لبناء تحالف يجمع أكثر من 40 دولة لمواجهة تنظيم «داعش» الذي سيطر خلال الشهور الماضية على مناطق واسعة الأراضي العراقية والسورية.
وكانت ألمانيا قد أعلنت أواخر الشهر الماضي استعدادها إلى تزويد العراق بمعدات حربية من بينها أسلحة وذخائر رغم القيود المشددة التي تضعها برلين على تصدير الأسلحة لمناطق النزاعات، مما يعكس إلى حد بعيد تنامي القلق الغربي جراء تمدد «داعش» في الشرق الأوسط.
وقال الرئيس الأميركي باراك أوباما قبل يومين إنه سيقدم اليوم خطته للتحرك ضد تنظيم «داعش»، مشددا على أنه لن يرسل قوات أميركية إلى الأرض، وأنه لا ينوي إعادة شن هجمات «تماثل الحرب في العراق».
وأعلنت الخارجية المصرية في بيان مقتضب أمس مشاركة وزير الخارجية في الاجتماع الدولي لمكافحة الإرهاب المزمع عقده في جدة غدا، لبحث التحديات التي تفرضها التطورات الأخيرة الناجمة عن ظاهرة الإرهاب وانتشار التنظيمات الإرهابية في أنحاء مختلفة في منطقة الشرق الأوسط.
وأعلنت السعودية أمس إنها ستستضيف محادثات مع الولايات المتحدة ومصر والأردن وتركيا ودول خليجية عربية أخرى. ونقلت وكالة الأنباء السعودية بيانا جاء به أن الاجتماع سيتناول «موضوع الإرهاب في المنطقة والتنظيمات المتطرفة التي تقف وراءه وسبل مكافحته».
وأشار السفير عبد العاطي إلى أن تهديد انتشار التنظيمات الإرهابية أثبت سلامة وجهة النظر المصرية التي طالما حذرت من مخاطر الإرهاب. وعن طبيعة وحدود الدور المصري في التحالف المزمع بحثه في جدة، قال عبد العاطي إنه «من السابق لأوانه الحديث عن حدود بعينها، الأمر متروك للتنسيق المحتمل».
وتخوض القاهرة من عام حربا على جماعات مشددة تتمركز في شبه جزيرة سيناء (شرق البلاد)، لكن نشاط تلك التنظيمات تمدد إلى الوادي. وكشف تقرير لـ«رويترز» بثته قبل 3 أيام، عن وجود اتصالات بين تنظيم «أنصار بيت المقدس» الذي تبنى معظم العمليات الإرهابية ضد عناصر ومنشآت الجيش والشرطة وبين «داعش».



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.