العاهل الأردني يدعو إلى جهد إقليمي ودولي مكثف لمكافحة الإرهاب

التقى بوزير الخارجية التركي قبيل وصول كيري إلى عمان

العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني لدى لقائه وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو في عمان أمس (بترا)
العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني لدى لقائه وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو في عمان أمس (بترا)
TT

العاهل الأردني يدعو إلى جهد إقليمي ودولي مكثف لمكافحة الإرهاب

العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني لدى لقائه وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو في عمان أمس (بترا)
العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني لدى لقائه وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو في عمان أمس (بترا)

قال العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني إن التحديات الراهنة في المنطقة تستدعي جهدا إقليميا ودوليا مكثفا للتعامل معها وإيجاد حلول جذرية لها بما يسهم في مكافحة ومحاصرة الحركات والتنظيمات الإرهابية، في إشارة إلى تنظيم «داعش».
وجاءت تصريحات الملك عبد الله الثاني خلال استقباله، أمس، في قصر الحسينية بعمان، وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو، الذي استعرض التحديات والأوضاع الراهنة في المنطقة، وخصوصا عملية السلام والأوضاع في العراق والأزمة السورية.
وتأتي زيارة أوغلو في إطار التشاور بين دول المنطقة من أجل التنسيق فيما بينها حيال مكافحة الإرهاب وتمدد التنظيمات الإرهابية التي باتت تشكل خطرا على هذه الدول، وقبيل وصول وزير الخارجية الأميركي جون كيري إلى عمان، المقرر في وقت لاحق أمس، ولقاء العاهل الأردني، متوجها بعدها إلى جدة لحضور اجتماع خاص بمكافحة الإرهاب اليوم.
وأطلع أوغلو العاهل الأردني على موقف تركيا من مجمل القضايا الراهنة في المنطقة، مؤكدا «حرص بلاده على تعزيز التنسيق مع الأردن على مختلف الصعد».
كما أجرى أوغلو مباحثات مع نظيره الأردني ناصر جودة تناولت العلاقات الثنائية وآخر المستجدات في المنطقة والتحديات المشتركة التي يواجهها البلدان.
وقال جودة، في تصريحات صحافية عقب اللقاء، إن هناك «علاقات قوية ومتينة وتاريخية بين البلدين، كما أن هناك تحديات في المنطقة تتطلب منا التنسيق والتشاور المستمر لمواجهة هذه التحديات». وأشار إلى وجود تحديات مشتركة كموضوع اللجوء السوري، حيث استقبل البلدان موجات هائلة من اللاجئين السوريين.
وذكر بموقف بلاده حيال الملف السوري والداعي إلى «حل سياسي لإنهاء الأزمة والعنف والقتل والدمار وعودة الأمن والاستقرار والازدهار للشعب السوري». وقال إنه بحث مع نظيره التركي الخطر المحدق، وتحديدا ما يجري في غرب وشمال غربي العراق وشرق سوريا من وجود تنظيمات متطرفة إرهابية (داعش) تهدد أمن واستقرار المنطقة وضرورة التنسيق والتشاور في هذا الأمر.
وفي غضون ذلك، قالت مصادر أردنية مطلعة إن وزير الخارجية الأميركي سيبحث مع كبار المسؤولين الأردنيين، المساعدة في بناء تحالف دولي ضد تنظيم «داعش»، إضافة إلى بعض القضايا المتعلقة بالأزمة السورية وعملية السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين.
وعلى الرغم من إعلان الأردن أنه لن يكون ضمن الحلف لمكافحة الإرهاب، إلا أن مراقبين سياسيين رجحوا مشاركة الأردن في هذا الحلف من خلال تقديم الدعم اللوجيستي والتنسيق الاستخباراتي كما كانت مشاركته في الحرب على الإرهاب في العراق وأفغانستان.
وقال محمد المومني، وزير الدولة لشؤون الإعلام والاتصال الناطق الرسمي باسم الحكومة الأردنية، قال إن الأردن ليس ضمن التحالف الذي أعلن عنه في اجتماع حلف شمال الأطلسي (الناتو) الذي عقد في بريطانيا أخيرا. وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «الأردن على اتصال وتنسيق مع الدول الشقيقة والصديقة في عملية مكافحة الإرهاب وأن أي قرارات سياسية في هذا الإطار سيعلن عنها في حينها».
ولا يرغب المسؤولون الأردنيون الخوض في تفاصيل هذا التحالف أو طبيعة مشاركة المملكة فيه، لكن ثمة مؤشرات تدل على أن الأردن قد يتولى تقديم الدعم اللوجيستي والتعاون الاستخباراتي بشأن تحركات «داعش»، إضافة إلى دور إنساني يتمثل في تقديم المساعدات للاجئين أو إرسالها إلى المناطق المتضررة، كما فعل قبل نحو شهر عندما أرسل طائرة عسكرية إغاثية إلى كردستان العراق لإغاثة المسيحيين الذين لجأوا إلى أربيل بعد هروبهم من الموصل.
وأفادت مصادر أردنية مطلعة بأن الأردن سبق وأن تعاون مع حلف الناتو في مكافحة الإرهاب في أفغانستان والعراق ومناطق أخرى في العالم، وأن هناك زيارات دائمة لمسؤولين عسكريين أميركيين إلى المملكة للتعاون والتنسيق في هذا المجال.
وكان نواب أردنيون طالبوا الحكومة بتحاشي زج المملكة في الحرب ضد «داعش». وأضافوا في مذكرة وقعها 21 نائبا: «نطالب الحكومة بعدم التنسيق مع أي طرف بهذا الخصوص، آخذين بعين الاعتبار أن الحرب التي تشن ليست حربنا».
واختلف نواب آخرون مع هذا الرأي، مؤكدين أن الأردن معني بالدفاع عن أمنه بمواجهة «داعش»، بكل السبل المتاحة سواء أمنيا أو استخباراتيا أو عسكريا، ومعني أيضا بعمل دولي مشترك لمواجهة التهديد.
يشار إلى أن الأردن كان من أوائل الدول التي أصبحت شريكة لحلف الناتو، منذ عام 1994، أسوة بالجزائر وموريتانيا والمغرب وتونس، وأصبحت لاحقا البحرين وقطر والكويت والإمارات شركاء له في 2004.



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.