ملفات استراتيجية شائكة تخيّم على «قمة العشرين»

البرنامج النووي لكوريا الشمالية وتصعيد إيران... ومنظومة «إس 400» الروسية

موظفون يقفون بالقرب من شعار قمة العشرين عند مدخل المركز الصحافي في فوكوكا غرب اليابان (أ.ب)
موظفون يقفون بالقرب من شعار قمة العشرين عند مدخل المركز الصحافي في فوكوكا غرب اليابان (أ.ب)
TT

ملفات استراتيجية شائكة تخيّم على «قمة العشرين»

موظفون يقفون بالقرب من شعار قمة العشرين عند مدخل المركز الصحافي في فوكوكا غرب اليابان (أ.ب)
موظفون يقفون بالقرب من شعار قمة العشرين عند مدخل المركز الصحافي في فوكوكا غرب اليابان (أ.ب)

تخيّم ملفات شائكة ومتداخلة علـى أروقة «قمة العشرين» المقررة في أوساكا اليابانية يومي الجمعة والسبت المقبلين، تتأرجح بين آفاق الحرب التجارية بين الصين وأميركا والبرنامج النووي لكوريا الشمالية والتصعيد الإيراني بين واشنطن وطهران، إضافة إلى ضيق فسحة الرئيس التركي رجب طيب إردوغان بين خياري واشنطن وموسكو.
دبلوماسية طوكيو سعت خلال الأشهر الماضية إلى إزالة الألغام في الطريق لإنجاح أرفع تجمع سياسي تستضيفه اليابان منذ هزيمة الحرب العالمية الثانية، وتسخيناً لحفل كبير يقام لتنصيب الإمبراطور الجديد بمشاركة زعماء العالم في أكتوبر (تشرين الأول) المقبل. وخاض رئيس الوزراء شينزو آبي حملات دبلوماسية على أكثر من جبهة لتحقيق انتصار في «قمة العشرين» قبل انتخابات الشهر المقبل. ووسّع دائرة المدعوين إلى أوساكا لتصل إلى 37 زعيماً هم قادة الكتل الإقليمية والمنظمات الدولية، بينهم قادة 20 دولة تملك 80% من الاقتصاد العالمي.
عملية «نزع الألغام» قادت آبي إلى طهران للتوسط بين الرئيس دونالد ترمب و«المرشد» الإيراني علي خامنئي، ووسعت صدره لاستقبال الرئيس الصيني شي جينبينغ في زيارته الأولى للجارة التي تقوم بينهما نزاعات في بحر الصين، إضافة إلى متابعة «رسائل الغرام» بين ترمب قائد الجيش الذي يحتفظ بـ30 ألف جندي في الجزر اليابانية ومدين له بـ«التحالف الاستراتيجي» الضامن منذ الحرب العالمية الثانية، وشي زعيم «القوة الصاعدة» في العقود المقبلة، العائد من ضيافة رئيس كوريا الجنوبية الذي كان قد «مررا» عشرات الصواريخ في الأجواء اليابانية قبل سنوات.
ولم يبخل آبي، الذي يدخل التاريخ باعتباره الأكثر إقامة في مكتبه، على دعم جهود مجلس رجال الأعمال باستضافة «مؤتمر الأعمال العشرين» بمشاركة مجالس رجال الأعمال في «مجموعة العشرين» بينها الصين وأميركا لإقرار مبادئ اقتصادية مشتركة والجمع بين مقاربتَي «الحزب الشيوعي الصيني» و«رفض التعددية الدولية» من إدارة ترمب. وبعد جهد و«تدوير ياباني للزوايا»، تم إقرار سبعة مبادئ رُفعت إلى القادة، هي: «تحول رقمي للجميع، وتجارة واستثمار للجميع، وطاقة وبيئة للجميع، وبنية تحتية جيدة للجميع، وضمان العمل للجميع، وصحة وعافية للجميع، وكرامة للجميع».
والجهد ذاته بُذل من وزراء الخارجية والاقتصاد والمال للوصول إلى توافقات بين «العشرين» إزاء التغير المناخي بعد قرار ترمب الانسحاب من اتفاق باريس لعام 2015، والتردد في إقرار «تسريع إصلاح منظمة التجارة الدولية»، على أمل إقرار القادة يوم السبت المقبل البيان الختامي لـ«قمة العشرين» ونقل الراية إلى السعودية التي تستضيف مؤتمر القمة المقبل، لكن القلق يسري في أروقة الدبلوماسية اليابانية في طوكيو إلى آخر لحظة خصوصاً أن اجتماعات ثنائية عدة ستُعقد على هامش القمة.

قمة ترمب - شي

جمع كل من ترمب وشي أوراقه قبل الجلوس ثنائياً في أوساكا. وإذا كان الرئيس الصيني قام بأول زيارة لكوريا الشمالية لإرسال إشارة إلى ترمب أنه يملك حيزاً في «ورقة» كوريا الشمالية، فإن ترمب أعلن أنه سيزور كوريا الجنوبية بعد قمة أوساكا وسرّب تبادل رسائل مع زعيم كوريا الشمالية بعد مرور سنة على قمتها الفاشلة. كما أن واشنطن أوحت بإمكانية عقد صفقة عسكرية مع تايوان ودعم الاحتجاجات في هونغ كونغ، وهما ملفان ذوا حساسية كبيرة في بكين.
وكان ترمب قد أعلن أنه يفهم أسباب المظاهرات ويأمل أن يتمكن المحتجون من «حل المسألة مع الصين». وأعلن وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو، أن ترمب سيناقش مسألة هونغ كونغ مع شي. لكنّ مساعد وزير الخارجية الصيني زانغ جون رد: «يمكنني القول لكم بكل تأكيد إن قمة العشرين لن تكون مكاناً لمناقشة مسألة هونغ كونغ ولن نسمح بأن تتم مناقشة مسألة هونغ كونغ في قمة العشرين. وهونغ كونغ هي شؤون صينية محض داخلية، وليس من حق أي بلد أجنبي التدخل». ولوّحت بكين بفتح ملف غير مقبول عند إدارة ترمب وهو مبدأ «التبادل الحر والتعددية»، منددةً بـ«الحمائية» وسط حرب رسوم جمركية تخوضها مع الولايات المتحدة.
وتوقفت المفاوضات لحل نزاع تجاري الشهر الماضي، نجم عنه تبادل الطرفين رسوماً جمركية باهظة على سلع بقيمة مليارات الدولارات. وقال نائب وزير التجارة الصيني وانغ شوين، إن وفوداً من الطرفين هي الآن «بصدد مناقشة خطوة التواصل التالية» قبيل لقاء شي – ترمب، حيث سيناقشان أيضاً مصير عملاق التكنولوجيا الصيني «هواوي» الذي تعرض لضربة قوية بعد إعلان إدارة ترمب منع الشركات الأميركية من العمل معه، مشيرةً إلى مخاوف من التجسس.
وفي حال فشل هذا اللقاء، قد يفرض ترمب رسوماً على 300 مليار دولار من المنتجات الصينية بعدما كان قد فرض سابقاً على 200 مليار.
من جهته، قال مسؤول ياباني لـ«الشرق الأوسط» إن العلاقة مع الصين «من أهم العلاقات ونريد علاقة مستقرة لأنها مهمة للأمن والاستقرار في آسيا. بعد تبادل الزيارات العام الماضي، عادت العلاقة. وزيارة الرئيس الصيني لأوساكا أول زيارة لشي لليابان، وسيقوم بزيارة دولة في الربيع، ونريد تطوير العلاقات».
ويُتوقع أن يتناول لقاء آبي - شي في أوساكا آفاق العلاقات والقضايا الخلافية وإمكانات المفاوضات بين واشنطن وبيونغ يانغ، حيث تسعى طوكيو لمعالجة المخاطر الأمنية من كوريا الشمالية وقضية المخطوفين اليابانيين في بيونغ يانغ.

بوتين في أوساكا

كان الرهان الياباني على أن تشكل قمة أوساكا نقطة فاصلة في حل النزاع حول الجزر التي تسيطر عليها روسيا، خصوصاً بعدما أعلن الرئيس فلاديمير بوتين «اتفاق سلام». لكن الإشارات الأخيرة من وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، بضرورة وقائع الحرب العالمية الثانية في 1945 والهزيمة، لم تلقَ صدى إيجابياً في طوكيو. وقال مسؤول ياباني: «نريد اتفاق سلام، لكنّ الجزر يابانية ولا بد من إعادتها». الحل؟ هو «تطبيع العلاقات خطوة بعد خطوة والقيام بإجراءات بناء ثقة» لأن طوكيو تريد «تغيير البيئة الأمنية» حولها وحل النزاعات مع الصين وروسيا وكوريا بالتزامن مع التكيف في التغييرات في واشنطن «الحلف الاستراتيجي».
وفي حال تأكد لقاء ترمب - بوتين، فإنه سيُعقد على وقع توتر روسي - أميركي جديد له علاقة بقضايا استراتيجية تخص الصواريخ في أوروبا والعقوبات الاقتصادية. لكن المسرح الذي ظهر فيه تعاون بين البلدين هو «سوريا جواً وبراً»، حسب دبلوماسي غربي قال لـ«الشرق الأوسط»: «سوريا تجمع البلدين للحفاظ على أمن إسرائيل وتخفيف التوتر بين موسكو وواشنطن في ساحات دولية وثنائية أخرى».
ويُتوقع أن يكون للقاء رؤساء مكاتب الأمن القومي الأميركي والروسي والإسرائيلي في القدس الغربية، أمس، صدى في قمة ترمب - بوتين، حيث كان أحد الملفات الرئيسية هو «إخراج إيران من سوريا». ويُتوقع أن يجري بحث التصعيد الأميركي - الإيراني، خصوصاً بعد إشارات موسكو إلى دعم موقف طهران وسط مساعٍ أوروبية ويابانية لـ«خفض التصعيد» بين واشنطن وطهران والعودة إلى مائدة التفاوض وإقناع إيران بعدم العودة إلى استئناف تخصيب اليورانيوم غداً، كما أعلنت سابقاً.

«إس 400» و«إف 35»

ينقل الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، هواجسه إلى ترمب وبوتين في أوساكا. صار له فترة طويلة يحاول الجمع بين خيارين: الحصول على «إس 400» والحفاظ على اتفاق خفض التصعيد في إدلب بالتعاون مع بوتين، والبقاء في برنامج طائرات «إف 35» والتفاوض على منطقة أمنية شمال شرقي سوريا بالتعاون مع ترمب.
لكن الفترة الأخيرة شهدت تكثيف الضغوطات على أنقرة، إذ أعلنت واشنطن أن فرض عقوبات اقتصادية على تركيا لاعتزامها شراء منظومة دفاع صاروخي روسية «ما زال خياراً وارداً جداً»، في وقت لا تزال موسكو تغضّ الطرف عن العمليات العسكرية للحكومة السورية والقصف الجوي الروسي والسوري في إدلب قرب حدود تركيا.
وكان إردوغان قد قال إن شراء «إس 400» بات أمراً محسوماً، وإنه على الولايات المتحدة التفكير ملياً قبل فرض عقوبات على عضو في «حلف شمال الأطلسي» (ناتو)، علماً بأن أحد أسباب دعم بوتين لخيارات إردوغان هو «تفكيك» الحلف الأطلسي، حسب محللين.
ويستند إردوغان، في تقديراتٍ، إلى العلاقة الشخصية مع كلٍّ ترمب وبوتين، وستكون قمة أوساكا اختباراً لذلك، لتحديد مصير: المنطقة الأمنية شرق الفرات، ومعركة إدلب، و«إس 400»، و«إف 35».


مقالات ذات صلة

ترمب يستبعد جنوب إفريقيا من «قمة العشرين» في ميامي عام 2026

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

ترمب يستبعد جنوب إفريقيا من «قمة العشرين» في ميامي عام 2026

أعلن دونالد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء، أن جنوب إفريقيا لن تكون مدعوّة لحضور قمة مجموعة العشرين المقررة العام المقبل في ميامي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الخليج الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي خلال جلسة اليوم الثاني لقمة قادة «مجموعة العشرين» (واس)

السعودية تؤكد التزامها بالعمل مع «العشرين» لمنظومة اقتصادية أكثر شمولاً وعدالة

أكدت السعودية، الأحد، التزامها بمواصلة العمل مع دول مجموعة العشرين لتعزيز منظومة اقتصادية أكثر شمولاً وعدالة واستدامة، تقوم على التعاون والابتكار وتكافؤ الفرص.

«الشرق الأوسط» (جوهانسبرغ)
أفريقيا جانب من الجلسة الختامية لقمة العشرين في جوهانسبرغ يوم 23 نوفمبر (حساب مجموعة العشرين على منصة إكس)

«قمة العشرين» تختتم أعمالها بتجديد الالتزام بالتعددية

اختتمت قمة مجموعة العشرين أعمالها في جنوب أفريقيا، الأحد، وسط غياب الولايات المتحدة التي ستتولى رئاسة المجموعة بعد جوهانسبرغ.

«الشرق الأوسط» (جوهانسبرغ)
الخليج وزير الخارجية السعودي ونظيره الإسباني خوسيه مانويل ألباريس (واس)

وزير الخارجية السعودي يبحث مع نظيره الإسباني المستجدات الإقليمية والدولية

التقى الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، الأحد، نظيره الإسباني خوسيه مانويل ألباريس، وذلك على هامش اجتماع قمة قادة دول «مجموعة العشرين».

«الشرق الأوسط» (جوهانسبرغ)
الولايات المتحدة​ شعار مجموعة العشرين في مقر انعقاد قمة قادة المجموعة في جوهانسبرغ (ا.ف.ب)

واشنطن تتهم جنوب أفريقيا بتقويض المبادئ التأسيسية لمجموعة العشرين

قال البيت الأبيض اليوم السبت إن جنوب أفريقيا ترفض تسهيل الانتقال السلس لرئاستها لمجموعة العشرين لأكبر اقتصادات عالمية إلى الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

خبراء يسجلون ازدياداً «مقلقاً» للأسلحة النووية في العالم

صورة بثتها وكالة الأنباء الكورية المركزية للزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون بالقرب من صاروخ باليستي عابر للقارات (أ.ب)
صورة بثتها وكالة الأنباء الكورية المركزية للزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون بالقرب من صاروخ باليستي عابر للقارات (أ.ب)
TT

خبراء يسجلون ازدياداً «مقلقاً» للأسلحة النووية في العالم

صورة بثتها وكالة الأنباء الكورية المركزية للزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون بالقرب من صاروخ باليستي عابر للقارات (أ.ب)
صورة بثتها وكالة الأنباء الكورية المركزية للزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون بالقرب من صاروخ باليستي عابر للقارات (أ.ب)

كشف تقرير لمنظمة غير حكومية، الخميس، أن عدد الأسلحة النووية المنتشرة والجاهزة للاستخدام ازداد بشكل ملحوظ العام الماضي، في «تطور مقلق» في سياق تصاعد حدة النزاعات المسلحة.

تمتلك تسع دول حالياً أسلحة نووية، هي الولايات المتحدة وروسيا وفرنسا والمملكة المتحدة والصين والهند وباكستان وإسرائيل وكوريا الشمالية، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وبلغ مجموع الرؤوس النووية التي تملكها هذه الدول عند بداية هذا العام، 12 ألفاً و187 رأساً، وفق تقرير «مراقبة حظر الأسلحة النووية» الصادر عن «منظمة المساعدات الشعبية النرويجية» غير الحكومية بالتعاون مع اتحاد العلماء الأميركيين.

يمثل هذا العدد انخفاضاً طفيفاً بـ144 رأساً نووياً مقارنة مع بداية العام الماضي، لكن الأسلحة النووية الجاهزة للاستعمال الفوري ارتفعت بشكل مطرد خلال الأعوام الأخيرة، وبلغت ما يقدر بـ9.745 العام الماضي، وفق التقرير.

يمثل مجموع هذه الأسلحة ما يعادل 135 ألف رأس من مستوى القدرة التدميرية للقنبلة التي ألقتها الولايات المتحدة على هيروشيما في اليابان عام 1945 التي أودت بـ140 ألف شخص، وفق المصدر نفسه.

ويشير التقرير إلى أن 40 في المائة من الرؤوس النووية المتوافرة (4012) زودت بها صواريخ باليستية على منصات ثابتة، ومنصات متحركة وغواصات أو في قواعد قاذفات قنابل، وهو ما يمثل زيادة قدرها 108 رؤوس مقارنة بعام 2024.

ويرى مدير اتحاد العلماء الأميركيين هانس كريستنسن، أحد المساهمين الرئيسيين في إعداد التقرير، أن «الزيادة السنوية المستمرة في عدد الرؤوس المنتشرة يمثل تطوراً مقلقاً، يزيد من مخاطر التصعيد السريع وسوء التقدير والاستخدام العرضي».

ويؤكد في بيان صادر عن «الحملة الدولية للقضاء على الأسلحة النووية»، وهي ائتلاف منظمات غير حكومية، والمقر في جنيف (سويسرا)، وحاصل على جائزة «نوبل للسلام» عام 2017، أن هذا الوضع «يجعل العالم أكثر خطورة علينا جميعاً».

يشير التقرير أيضاً إلى أن هذا التطور يزيد القلق في سياق تصعيد النزاعات في أوروبا وآسيا والشرق الأوسط، التي تشارك فيها أحياناً دول تمتلك السلاح النووي.

ويحذر أيضاً من «تآكل منظومة نزع السلاح وعدم الانتشار، والرقابة على التسلح القائمة منذ زمن طويل»، خصوصاً مع انتهاء مدة صلاحية معاهدة «نيو ستارت» الشهر الماضي، وهي آخر اتفاق مبرم بين روسيا والولايات المتحدة، القوتين النوويتين الرئيسيتين في العالم.

حتى نهاية العام الماضي، كان قد انضم 99 بلداً إلى معاهدة حظر الأسلحة النووية للعام 2017، سواء بوصفهم أطرافاً فاعلين أو موقعين فقط.

لكن في المقابل تستثمر الدول الحائزة للسلاح النووي - التي لم تنضم أي منها إلى المعاهدة - مبالغ ضخمة في تحديث ترساناتها وتوسيعها. وهي «سياسات تدعمها بنشاط» 33 دولة «تستظل» حلفاء يملكون أسلحة النووية، وفق التقرير.

ورأت المديرة التنفيذية للحملة الدولية للقضاء على الأسلحة النووية ميليسا بارك أن «على الدول التي تدعي أن الأسلحة النووية تضمن أمنها، خصوصاً في أوروبا، أن تدرك أن المظلة النووية لا توفر أي حماية» من الخطر.


كالاس: روسيا تزوّد إيران بمعلومات استخبارية «لقتل أميركيين»

كايا كالاس مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي تصل إلى اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في سيرناي لا فيل خارج باريس 26 مارس 2026 (أ.ب)
كايا كالاس مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي تصل إلى اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في سيرناي لا فيل خارج باريس 26 مارس 2026 (أ.ب)
TT

كالاس: روسيا تزوّد إيران بمعلومات استخبارية «لقتل أميركيين»

كايا كالاس مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي تصل إلى اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في سيرناي لا فيل خارج باريس 26 مارس 2026 (أ.ب)
كايا كالاس مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي تصل إلى اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في سيرناي لا فيل خارج باريس 26 مارس 2026 (أ.ب)

اتهمت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس روسيا بتزويد إيران بمعلومات استخبارية «لقتل أميركيين»، خلال الحرب في الشرق الأوسط، وذلك على هامش اجتماع وزاري لمجموعة السبع في فرنسا، الخميس.

وقالت كالاس: «لاحظنا أن روسيا تساعد إيران على المستوى الاستخباري لاستهداف أميركيين، لقتل أميركيين، وروسيا تُزوّد أيضاً إيران بمسيّرات لتتمكن من مهاجمة الدول المجاورة، إضافة إلى القواعد الأميركية».

وأضافت: «إذا أرادت الولايات المتحدة أن تتوقف الحرب في الشرق الأوسط فعليها أيضاً الضغط على روسيا لئلا تتمكن من مساعدة (إيران) في هذا المجال»، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي كايا كالاس ووزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو لدى وصولهما إلى اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع لإجراء محادثات حول الحرب الروسية بأوكرانيا والوضع بالشرق الأوسط في سيرناي لا فيل خارج باريس 26 مارس 2026 (أ.ف.ب)

الملف الأوكراني

وأشارت كالاس إلى أن التكتل الأوروبي يشعر بقلق إزاء تعرّض أوكرانيا لضغوط أميركية للتنازل عن أراض، خلال المفاوضات مع روسيا.

وأضافت: «هذا نهج خاطئ، بكل وضوح. إنها، بالطبع، استراتيجية التفاوض الروسية، إذ يطالبون بما لم يكن لهم يوماً. لهذا السبب نحذّر أيضاً من الوقوع في هذا الفخ».

وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، لوكالة «رويترز» للأنباء، إن الولايات المتحدة ربطت عرضها بتقديم ضمانات أمنية بموافقة كييف على التخلي عن منطقة دونباس الشرقية لصالح روسيا.


مجموعة السبع تجتمع في فرنسا لتضييق الخلافات مع واشنطن بشأن حرب إيران

عمود من الدخان يتصاعد من منشأة لتخزين النفط في طهران تعرضت للاستهداف خلال الحرب (أ.ب)
عمود من الدخان يتصاعد من منشأة لتخزين النفط في طهران تعرضت للاستهداف خلال الحرب (أ.ب)
TT

مجموعة السبع تجتمع في فرنسا لتضييق الخلافات مع واشنطن بشأن حرب إيران

عمود من الدخان يتصاعد من منشأة لتخزين النفط في طهران تعرضت للاستهداف خلال الحرب (أ.ب)
عمود من الدخان يتصاعد من منشأة لتخزين النفط في طهران تعرضت للاستهداف خلال الحرب (أ.ب)

يجتمع وزراء خارجية مجموعة السبع خارج باريس، الخميس والجمعة، مع دول أوروبية وحلفاء سعياً لتضييق الخلافات مع الولايات المتحدة بشأن الحرب الدائرة في الشرق الأوسط مع إبقاء أزمات أخرى مثل أوكرانيا وغزة على رأس جدول الأعمال.

ويأتي هذا الاجتماع الذي يُعقد في دير فو دو سيرناي في الريف خارج باريس مع إعلان البيت الأبيض أن الرئيس دونالد ترمب مستعد «لفتح أبواب الجحيم» إذا لم تقبل إيران باتفاق لإنهاء الحرب.

وفي أول رحلة له إلى الخارج منذ بدء الحرب، سينضم وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إلى كبار الدبلوماسيين من كندا وألمانيا وإيطاليا وفرنسا واليابان وبريطانيا، لكن في اليوم الثاني من الاجتماع.

وقال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، الثلاثاء، إن أحد أهداف فرنسا التي تتولى الرئاسة الدورية لمجموعة السبع هذا العام، هو «معالجة الاختلالات العالمية الكبرى التي تفسر من نواح عدة مستوى التوتر والتنافس الذي نشهده مع تبعات ملموسة للغاية على مواطنينا».

كذلك، حض بارو إسرائيل على «الامتناع» عن إرسال قوات للسيطرة على منطقة في جنوب لبنان، بعدما أصبح الأخير جزءا من الحرب عقب إطلاق «حزب الله» صواريخ على الدولة العبرية.

وجاءت تصريحات بارو تعليقاً على إعلان إسرائيل عزمها على إقامة ما تسميه «منطقة أمنية» تمتد حتى نهر الليطاني، أي لمسافة ثلاثين كيلومتراً من الحدود، مؤكدة أنها لن تسمح لسكان تلك المنطقة بالعودة اليها.

وفي محاولة لتوسيع نطاق نادي مجموعة السبع الذي تعود أصوله إلى أول قمة لمجموعة الست التي عُقدت في قصر رامبوييه القريب عام 1975، دعت فرنسا أيضاً وزراء خارجية من أسواق ناشئة رئيسية مثل البرازيل والهند بالإضافة إلى أوكرانيا والسعودية وكوريا الجنوبية.

ورغم أن كل دول مجموعة السبع حلفاء مقربون للولايات المتحدة، لم تقدم أي منها دعماً واضحاً للهجوم على إيران، الأمر الذي أغضب ترمب، حتى أن وزير المال ونائب المستشار الألماني لارس كلينغبايل اشتكى من أن «سياسات ترمب المضللة» في الشرق الأوسط تضر بالاقتصاد الألماني.

وكان ترمب أعلن أن الولايات المتحدة تجري محادثات مع زعيم إيراني لم يذكر اسمه، وقال إنه «الرجل الذي أعتقد أنه أكثر الشخصيات التي تحظى بالاحترام وهو الزعيم»، مشيراً إلى أنه كان «عقلانياً جداً» لكنه أوضح أنه ليس المرشد مجتبى خامنئي، المصاب وفق الإعلام الرسمي.

إلا أن التلفزيون الإيراني الرسمي ذكر، الأربعاء، أن طهران رفضت خطة سلام تم تقديمها عبر باكستان.

وأثار تهديد ترمب بضرب منشآت الطاقة الإيرانية، وهو أمر تراجع عنه الآن وسط المحادثات المزعومة، قلق الحلفاء الأوروبيين الذين دعوا إلى خفض التصعيد ورفضوا الانخراط عسكرياً في الحرب.

على صعيد آخر، أعربت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر، الثلاثاء، عن قلقها من أن الحرب في الشرق الأوسط حوّلت التركيز بعيداً عن خطة السلام في غزة والعنف في الضفة الغربية المحتلة.

وبعد مرور أكثر من أربع سنوات على الغزو الروسي لأوكرانيا، صرح بارو لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» بأن الدعم «للمقاومة الأوكرانية» والضغط على روسيا سيستمران.