ترمب يفرض «عقوبات صارمة» على خامنئي و8 مسؤولين متورطين في إسقاط الطائرة

جواد ظريف يدخل القائمة السوداء الأسبوع المقبل... وطهران تلمّح لـ«تنازلات مقابل حوافز»

ترمب بعد توقيعه الأمر التنفيذي بفرض عقوبات جديدة ضد إيران في البيت الأبيض أمس (ا.ب.ا)
ترمب بعد توقيعه الأمر التنفيذي بفرض عقوبات جديدة ضد إيران في البيت الأبيض أمس (ا.ب.ا)
TT

ترمب يفرض «عقوبات صارمة» على خامنئي و8 مسؤولين متورطين في إسقاط الطائرة

ترمب بعد توقيعه الأمر التنفيذي بفرض عقوبات جديدة ضد إيران في البيت الأبيض أمس (ا.ب.ا)
ترمب بعد توقيعه الأمر التنفيذي بفرض عقوبات جديدة ضد إيران في البيت الأبيض أمس (ا.ب.ا)

وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمس، قراراً تنفيذياً بفرض عقوبات جديدة «صارمة» على إيران استهدفت بشكل مباشر المرشد الإيراني علي خامنئي ومكتبه و8 من كبار المسؤولين العسكريين الإيرانيين، حيث ستحرم العقوبات الجديدة الزعيم الإيراني وغيره من الوصول إلى الأدوات المالية.
وتأتي تلك العقوبات الجديدة بعد أيام من إسقاط إيران طائرة استطلاع أميركية كادت تؤدي إلى ضربة انتقامية أميركية، إلا أن ترمب أمر بوقف الضربة العسكرية قبل انطلاقها بـ10 دقائق.
ووصفت الأوساط الأميركية إعلان ترمب العقوبات الجديدة بأنها صفعة قوية ضد المرشد الإيراني فيما تتحضر الإدارة الأميركية لجولة عقوبات متوقعة ضد وزير الخارجية الإيراني جواد ظريف.
وقال ترمب من المكتب البيضاوي وعن يمينه وزير الخزانة ستيفن منوشن وعن يساره نائب الرئيس مايك بنس: «أوقع اليوم قراراً تنفيذياً يأتي في أعقاب أحداث استفزازية من إيران بإسقاط طائرة الاستطلاع الأميركية والهجوم على حافلات النفط وغيرها من التصرفات، والمرشد الأعلى الإيراني هو المسؤول الأول عن اتخاذ القرارات في إيران والمشرف على كل أدوات الحرس الثوري الإيراني». وأضاف ترمب: «أوقع اليوم عقوبات تمنع المرشد الإيراني ومكتبه من النفاذ لأي أموال ولن يكونوا بعيدين عن العقوبات رداً على هذه التصرفات الاستفزازية الإيرانية وسلسلة من الأعمال العدوانية، والجميع رأى ذلك».
وشدد الرئيس الأميركي على أن «هذه الإجراءات تمثل رداً قوياً ومتناسباً على تصرفات إيران الاستفزازية بشكل متزايد». وأكد أن إدارته تريد التفاوض على اتفاق بشكل يوقف تخصيب اليورانيوم وتطوير الأسلحة النووية الإيرانية والصواريخ الباليستية ووقف دعم الإرهاب والتوقف عن إشعال صراعات خارجية والتوقف عن زعزعة الاستقرار في المنطقة.
وكرر ترمب تصريحاته بأن الاتفاق النووي كان كارثياً وكان سيسمح لإيران بامتلاك سلاح نووي خلال سنوات قليلة، وهذا أمر غير مقبول. وكرر ترمب بحدة: «لن يكون لإيران سلاح نووي وعليهم وقف دعم الإرهاب بالأموال التي حصلوا عليها من الإدارة الأميركية السابقة». وأشار ترمب إلى تصريحات وزير الخارجية الأسبق جون كيري واعترافه بأن الأموال التي ستذهب إلى إيران سيتم استخدامها في دعم الإرهاب.
وعرض ترمب مجدداً التفاوض مع الإيرانيين، وقال: «إنني أتطلع لمناقشة الأمر مع أي شخص يريد أن يتحدث». وقال أيضاً: «لن نسمح لإيران أبداً بامتلاك سلاح نووي ولا نريد أن يتم إنفاق الأموال على دعم الإرهاب». وبأسلوب المفاوض ورجل الأعمال، لمح الرئيس ترمب إلى ما يمكن أن ينتظر إيران من مستقبل مشرق وبشكل سريع، وكوريا الشمالية أيضاً، إذا وافق البلدان على المفاوضات. وقال ترمب: «إيران أمامها مستقبل مشرق ويمكن أن يكون لديها مستقبل رائع وبشكل سريع، ونحن على استعداد للتفاوض إذا رغبوا في ذلك، وآمل أن يحدث قريباً، وفي الوقت نفسه لا يمكن السماح لإيران بامتلاك سلاح نووي، وقد أظهرنا كثيراً من ضبط النفس، ومن يعلم ماذا يمكن أن يحدث».
وفي قاعة باردلي بالبيت الأبيض، أوضح وزير الخزانة الأميركية للصحافيين، أن العقوبات التي وقعها الرئيس ترمب موسعة وتستهدف حظر مليارات الدولارات لمكتب المرشد خامنئي، ما يعني تجميد مليارات الدولارات من الأصول الإيرانية. وأوضح أن العقوبات الجديدة تستهدف أيضاً المسؤولين عن الأحداث الأخيرة التي شملت إسقاط الطائرة العسكرية المسيرة، مشيراً إلى أنه يستبعد أن يكون إسقاط الطائرة نجم عن خطأ وإنما كان حدثاً متعمداً. وأعلن وزير الخزانة الأميركية استهداف 3 مسؤولين كبار في القوات البحرية والجوية الإيرانية ومسؤول في «الحرس الثوري» الإيراني، كانوا مسؤولين بشكل مباشر عن إصدار الأوامر لإسقاط الطائرة الأميركية في المياه الدولية، إضافة إلى 5 مسؤولين عسكرين آخرين. وقال منوشن: «هذه العقوبات مهمة للرد على التصرفات الإيرانية الأخيرة، وأعلن أن الإدارة الأميركية ستصدر عقوبات ضد وزير الخارجية الإيرانية جواد ظريف الأسبوع المقبل».
وفي رده على أسئلة الصحافيين الذين وصفوا العقوبات بأنها رمزية، أجاب منوشن أن العقوبات لها فاعلية كبيرة وستشل الاقتصاد الإيراني. وأضاف: «نحن على استعداد لتخفيف العقوبات إذا أرادوا (الإيرانيون) التفاوض وهذه هي استراتيجيتنا. هذه الموجة من العقوبات هي أقسى عقوبات، وهي تضع النظام الإيراني تحت ضغوط شديدة». وأوضح أن بعض العقوبات كانت أعدت مسبقاً وبعضها تم إقراره بعد إسقاط الطائرة الأميركية.
وحول المسؤولين العسكريين الإيرانيين الذين استهدفتهم العقوبات، قال منوشن: «نؤمن أنهم الأشخاص المسؤولون عن استهداف وإسقاط الطائرة الأميركية». وحول إمكانية أن تجلب هذه العقوبات إيران إلى مائدة المفاوضات، قال منوشن: «الرئيس ترمب كان واضحاً تماماً. إذا أرادوا المفاوضات فنحن جاهزون». وشدد على أن الإدارة الأميركية «لا تستهدف الشعب الإيراني وإنما (تفرض) عقوبات ضد التصرفات السيئة للنظام الإيراني».
وفي تصريحات سابقة، أعلن الرئيس ترمب أنه مستعد للتفاوض مع القادة الإيرانيين دون «شروط مسبقة»، وشدد على أنه يتعين على إيران وقف رعايتها للإرهاب، وتعهد بعدم امتلاك إيران أي سلاح نووي على الإطلاق. وأوضح ترمب في حديث تلفزيوني أن مستشاره للأمن القومي جون بولتون يقوم بعمل جيد، لكنه يتخذ موقفاً قاسياً، وهناك أشخاص آخرون لا يتخذون هذا الموقف. وشدد ترمب على أنه الشخص المخول به اتخاذ القرار الأخير في الإدارة.
وعقب قرار واشنطن بفرض عقوبات جديدة على إيران، هاجم وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف، السياسيين المقربين من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، والذين وصفهم بأنهم متعطشون للحرب وليس الدبلوماسية، في إشارة إلى مستشار الأمن القومي جون بولتون الذي يتبنى نهجاً متشدداً تجاه طهران ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. وقال ظريف في تغريدة عبر «تويتر» إن الجيش الأميركي «لا شأن له في الخليج»، وإن انسحابه يتماشى تماماً مع مصالح الولايات المتحدة والعالم.
إلى ذلك، لمح مستشار للرئيس الإيراني، حسن روحاني، أمس، إلى احتمال قبول بلاده بتقديم تنازلات مقابل ضمانات دولية وحوافز.
وكتب المستشار حسام الدين آشنا على «تويتر»: «إذا أرادوا شيئاً يتجاوز خطة العمل الشاملة المشتركة (الاتفاق النووي) فعليهم تقديم شيء يتجاوزها، مع وجود ضمانات دولية». ونقلت وكالة الطلبة للأنباء عن عباس موسوي المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية قوله أمس، إن طهران «لا تريد زيادة في التوترات وتبعاتها».
من جانب آخر، أوضح الجنرال روبرت آشلي مدير الاستخبارات العسكرية الأميركية، أن إيران في نقطة انعطاف وتحاول شن هجمات لتغيير المسار، موضحاً لشبكة «فوكس نيوز» مساء أول من أمس، أن الهجمات الأخيرة على ناقلات النفط وعلى مطار أبها السعودي وإسقاط طائرة استطلاع أميركية مسيرة، كلها تقوم بها إيران كجزء من خطتها لتغيير الوضع الراهن.
ووصف رئيس الاستخبارات العسكري في أول مقابلة تلفزيونية له رئيساً للوكالة التي يعمل بها نحو 17 ألف موظف، بأن إيران وصلت إلى نقطة الانهيار. وشدد الجنرال آشلي على أن العقوبات الاقتصادية التي تلت الانسحاب الأميركي من الاتفاق النووي فرضت كثيراً من الضغوط على الحكومة الإيرانية، و«أعتقد أن هذه الهجمات هي انعكاس لمحاولاتهم تغيير الوضع القائم في المسار الذي يسيرون فيه».
وأشار محللون إلى أن الرئيس ترمب رفض أن يبتلع الطعم ويدخل في حرب مفتوحة من إيران حتى لو اختلف مع النخبة الليبرالية، كما أنه يكره الانطباع بأنه يسير وفقاً لآراء مستشاره للأمن القومي جون بولتون وأنه صاحب قراره خصوصاً حينما يتعلق الأمر بمسائل السياسة الخارجية.
ولعدة أيام، كان فريق الأمن القومي بالبيت الأبيض قد أوصى بتوجيه ضربة انتقامية شديدة بعد إسقاط إيران طائرة الاستطلاع العسكرية المسيرة في المياه الدولية. وقام عدد من صقور الإدارة الأميركية بالترويج لشن ضربة انتقامية وضرورة الرد على الاستفزازات الإيرانية، لكن عدداً من المصادر أشار إلى أن ترمب مرتاح وسعيد بقراره بعدم توجيه ضربة لإيران.



يهود متشددون يقتحمون منزل قائد الشرطة العسكرية بإسرائيل رفضا للتجنيد

 محتج من اليهود المتشددين الرافضين للتجنيد يحمل لافتة أثناء احتجاجه مع آخرين ضد التجنيد الإجباري (ا.ف.ب)
محتج من اليهود المتشددين الرافضين للتجنيد يحمل لافتة أثناء احتجاجه مع آخرين ضد التجنيد الإجباري (ا.ف.ب)
TT

يهود متشددون يقتحمون منزل قائد الشرطة العسكرية بإسرائيل رفضا للتجنيد

 محتج من اليهود المتشددين الرافضين للتجنيد يحمل لافتة أثناء احتجاجه مع آخرين ضد التجنيد الإجباري (ا.ف.ب)
محتج من اليهود المتشددين الرافضين للتجنيد يحمل لافتة أثناء احتجاجه مع آخرين ضد التجنيد الإجباري (ا.ف.ب)

اقتحمت مجموعة محتجين من اليهود المتشددين الرافضين للتجنيد منزل قائد الشرطة العسكرية الإسرائيلية الثلاثاء، واعتصموا في حديقته احتجاجا على إجراءات لمعاقبة من يرفضون الاستجابة لاستدعاءات التجنيد.

ويأتي ذلك بعدما أمرت المحكمة العليا الإسرائيلية الأحد الدولة بوقف المزايا المالية الممنوحة لليهود المتشددين الذين يتجنبون الخدمة العسكرية، وبالشروع في ملاحقات جنائية بحقهم.

وأثار التحرك إدانات غاضبة من القيادات العسكرية والسياسية.

وأظهرت مقاطع على وسائل التواصل الاجتماعي عشرات من الرجال المتشددين يهتفون داخل حديقة منزل قائد الشرطة العسكرية يوفال يمين في عسقلان، بينما كان داخل المنزل مع عائلته، بحسب وسائل إعلام إسرائيلية.

وقال رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو «أدين بشدة الهجوم الوحشي والعنيف على رئيس الشرطة العسكرية، وأطالب باتخاذ إجراءات حازمة بحق الضالعين».

من جهته، ندّد وزير الدفاع يسرائيل كاتس بـ«الاقتحام المتعمّد» لمنزل يمين «في وقت كانت عائلته داخله»، معتبرا أن أي محاولة للمساس بأفراد الأجهزة الأمنية تمثّل «تجاوزا لخط أحمر».

ويتمتع اليهود المتشددون منذ قيام إسرائيل عام 1948 بإعفاء من الخدمة العسكرية الإلزامية شرط التفرغ للدراسية الدينية.

لكن المحكمة العليا طعنت مرارا في هذا الاستثناء خلال السنوات الأخيرة، وصولا إلى حكم صدر في 2024 يُلزم الحكومة تجنيدهم.

غير أن نتانياهو يعتمد على دعم الأحزاب المتشددة للبقاء في السلطة، ما دفعه إلى معارضة إنهاء هذا الإعفاء.

ويمثل الحريديم 14 في المائة من السكان اليهود في إسرائيل، ومنهم 66 ألف رجل في سن الخدمة العسكرية.

ومع الحكم الأخير، تأمر المحكمة عمليا بوقف الإعانات التي تتيح لليهود المتشددين تخفيضات على الضرائب المحلية ووسائل النقل العامة ورعاية الأطفال.


الرئيس الإسرائيلي يدعو لمحادثات تمهّد للنظر في عفو عن نتنياهو

بنيامين نتنياهو (رويترز)
بنيامين نتنياهو (رويترز)
TT

الرئيس الإسرائيلي يدعو لمحادثات تمهّد للنظر في عفو عن نتنياهو

بنيامين نتنياهو (رويترز)
بنيامين نتنياهو (رويترز)

دعا الرئيس الإسرائيلي إسحق هرتسوغ محامي رئيس الوزراء والادعاء العام إلى اجتماع في مقر إقامته، بحسب ما أعلن مكتبه الثلاثاء، في وقت يدرس طلب عفو في إطار محاكمات الفساد الجارية بحق بنيامين نتنياهو.

ويواجه نتنياهو اتهامات في قضيتين بمحاولة الحصول على تغطية إعلامية إيجابية من وسائل إعلام إسرائيلية، إضافة إلى قضية ثالثة يُتّهم فيها بتلقي أكثر من 260 ألف دولار في شكل هدايا فاخرة من مليارديرات مقابل خدمات سياسية. وقد أُسقطت عنه تهمة رابعة بالفساد.

وقالت المستشارة القانونية للرئيس ميخال تسوك-شافير في رسالة إلى الأطراف إن هرتسوغ «يرى أنه قبل ممارسة صلاحياته في ما يتعلق بالطلب المقدّم بشأن رئيس الوزراء، ينبغي بذل كل جهد لعقد محادثات بين الأطراف للتوصل إلى تفاهمات».

ووجّهت الرسالة إلى محامي نتنياهو عميت حداد، والمدعية العامة غالي بهاراف-ميارا، والمدعي العام للدولة عميت آيسمان، وفق وكالة الصحافة الفرنسية.

ويعدّ نتنياهو الذي نفي مرارا ارتكاب أي مخالفات، أول رئيس وزراء إسرائيلي في منصبه يمثل أمام القضاء بتهم فساد. ولطالما وصف الإجراءات القضائية التي بدأت عام 2019 بأنها «محاكمة سياسية».

وأوضح مكتب هرتسوغ أن هذه المحادثات تشكّل «مجرد خطوة تمهيدية قبل أن ينظر الرئيس في استخدام صلاحية العفو».

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد تطرق إلى القضية مباشرة في خطاب أمام الكنيست في أكتوبر (تشرين الأول)، داعيا هرتسوغ إلى منحه العفو. وأرسل لاحقا رسالة رسمية يطلب فيها العفو عن نتنياهو، أعقبها طلب رسمي من محامي الأخير.

واستؤنفت محاكمة نتنياهو قبل أسبوعين بعد رفع القيود الطارئة التي فُرضت خلال الحرب مع إيران.


«الحرس الثوري» يستحوذ على سلطة الحرب ويضعف دور المرشد

إيرانيون يمرون أمام ملصق للمرشد مجتبى خامنئي في طهران الثلاثاء (إ.ب.أ)
إيرانيون يمرون أمام ملصق للمرشد مجتبى خامنئي في طهران الثلاثاء (إ.ب.أ)
TT

«الحرس الثوري» يستحوذ على سلطة الحرب ويضعف دور المرشد

إيرانيون يمرون أمام ملصق للمرشد مجتبى خامنئي في طهران الثلاثاء (إ.ب.أ)
إيرانيون يمرون أمام ملصق للمرشد مجتبى خامنئي في طهران الثلاثاء (إ.ب.أ)

بعد شهرين من الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل، لم تعد إيران تملك حاكماً واحداً غير منازع في قمة السلطة، في قطيعة مفاجئة عن إرث الماضي قد تدفع طهران إلى مزيد من التصلب، بينما تدرس استئناف المحادثات مع واشنطن.

منذ تأسيسها عام 1979، دارت المؤسسة الحاكمة في فلك مرشد يملك السلطة النهائية في كل القضايا الرئيسية للدولة، لكن مقتل المرشد علي خامنئي في اليوم الأول من الحرب، وصعود نجله الجريح مجتبى، أدخلا البلاد في نظام مختلف يهيمن عليه قادة «الحرس الثوري»، ويتسم بغياب مرجعية حاسمة وذات سلطة نافذة لاتخاذ القرار، حسب تحليل لوكالة «رويترز».

ولا يزال مجتبى خامنئي في قمة النظام، لكن 3 مصادر مطلعة على المداولات الداخلية قالت إن دوره يقتصر إلى حد كبير على إضفاء الشرعية على القرارات التي يتخذها جنرالاته، لا إصدار التوجيهات بنفسه.

ويقول مسؤولون ومحللون إيرانيون إن ضغوط الحرب أدت إلى تركيز السلطة في دائرة داخلية أضيق من المحافظين المتشددين، متجذرة في المجلس الأعلى للأمن القومي، ومكتب المرشد، و«الحرس الثوري»، الذي بات يهيمن على الاستراتيجية العسكرية والقرارات السياسية الرئيسية.

وقال مسؤول حكومي باكستاني كبير أُطلع على محادثات السلام بين إيران والولايات المتحدة التي تتوسط فيها إسلام آباد: «الإيرانيون بطيئون بشكل مؤلم في ردودهم». وأضاف: «يبدو أنه لا توجد هيكل قيادي واحدة لاتخاذ القرار. أحياناً يستغرق الأمر يومين أو 3 أيام كي يردوا».

عراقجي يستقبل قائد الجيش الباكستاني عاصم منير في طهران الأسبوع الماضي

وقال محللون إن العقبة أمام التوصل إلى اتفاق ليست الصراعات الداخلية في طهران، بل الفجوة بين ما تستعد واشنطن لتقديمه، وما كان «الحرس الثوري» المتشدد مستعداً لقبوله.

وكان وزير الخارجية عباس عراقجي الوجه الدبلوماسي لإيران في المحادثات مع الولايات المتحدة، وانضم إليه أخيراً رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، وهو قيادي في «الحرس الثوري» ورئيس بلدية طهران سابقاً ومرشح رئاسي، وقد برز خلال الحرب بوصفه قناة رئيسية بين النخب السياسية والأمنية والدينية في إيران.

لكن على الأرض، كان المحاور المركزي هو قائد «الحرس الثوري» أحمد وحيدي، وفق مصدر باكستاني ومصدرين إيرانيين، الشخصية المحورية في إيران، بما في ذلك في الليلة التي أُعلن فيها وقف إطلاق النار.

ولم يظهر مجتبى علناً حتى الآن. وقال مصدران مقربان منه إنه يتواصل من خلال مساعديه بـ«الحرس الثوري» أو عبر اتصالات صوتية محدودة بسبب قيود أمنية، وأصيب مجتبى بجروح بالغة في ساقه خلال الموجة الأولى من الغارات الإسرائيلية والأميركية على إيران، والتي قُتل فيها والده وعدد من أقاربه.

ولم ترد وزارة الخارجية الإيرانية بعد على طلب للتعليق على ما أثاره هذا المقال. ونفى مسؤولون إيرانيون في السابق وجود أي انقسامات بشأن المفاوضات مع الولايات المتحدة.

في قبضة قادة عسكريين

قدّمت إيران، الاثنين، مقترحاً جديداً إلى واشنطن، ويقول مسؤولون إيرانيون كبار إنه يتصور محادثات مرحلية، مع تنحية الملف النووي جانباً في البداية إلى أن تنتهي الحرب، وتُحل الخلافات بشأن الملاحة في الخليج العربي. وتصر واشنطن على ضرورة معالجة الملف النووي منذ البداية.

وقال آلان آير، الخبير في الشؤون الإيرانية والدبلوماسي الأميركي السابق، إن «أياً من الطرفين لا يريد التفاوض»، مضيفاً أن كلاً منهما يعتقد أن الوقت كفيل بإضعاف الطرف الآخر؛ إيران عبر ورقة الضغط في هرمز، وواشنطن عبر الضغط الاقتصادي والحصار.

وقال آير إن أياً من الطرفين لا يستطيع، في الوقت الراهن، أن يبدي مرونة؛ فـ«الحرس الثوري» حذر من الظهور بمظهر الضعف أمام واشنطن، بينما يواجه الرئيس دونالد ترمب ضغوط انتخابات التجديد النصفي، ولا يملك هامشاً كبيراً للمرونة من دون تكلفة سياسية.

وأضاف آير الذي شارك بالمفاوضات النووية خلال إدارة باراك أوباما من كثب: «بالنسبة إلى الطرفين، ستُفسر المرونة على أنها ضعف».

جندي إيراني يقف أمام لوحة دعائية تظهِر المرشد الجديد مجتبى خامنئي وقادة عسكريين في طهران (إ.ب.أ)

ولا يعكس هذا الحذر ضغوط اللحظة الراهنة فقط، بل الطريقة التي تمارس بها السلطة الآن داخل إيران. ورغم أن مجتبى هو رسمياً صاحب السلطة النهائية في إيران، فإنه، بحسب مطلعين، شخصية تصادق أكثر مما تقود؛ فهو يقر نتائج صيغت عبر توافق مؤسسي، ولا يفرض سلطته. ويقول هؤلاء إن السلطة الفعلية انتقلت إلى قيادة حرب موحدة تتمحور حول المجلس الأعلى للأمن القومي.

ورفعت شخصيات متشددة، مثل المفاوض النووي السابق سعيد جليلي ومجموعة من النواب الراديكاليين، حضورها عبر خطاب حاد خلال الحرب، لكنها تفتقر إلى النفوذ المؤسسي اللازم لتعطيل القرارات أو تشكيل النتائج.

ويدين مجتبى بصعوده إلى «الحرس الثوري»، الذي همّش البراغماتيين ودعمه بوصفه حارساً موثوقاً به لأجندته المتشددة. وتقول مصادر مطلعة على دوائر صنع القرار الداخلية في البلاد لـ«رويترز» إن ازدياد هيمنة «الحرس الثوري»، الذي تعزز أصلاً بفعل الحرب، يشير إلى سياسة خارجية أكثر عدوانية وقمع داخلي أشد.

ويرى «الحرس الثوري» مدفوعاً بالتوجه الآيديولوجي الثوري ورؤية أمنية في المقام الأول، أن مهمته تتمثل في الحفاظ على الجمهورية الإسلامية في الداخل مع إظهار الردع في الخارج.

وهذه الرؤية، التي غالباً ما يتقاسمها متشددون في القضاء والمؤسسة الحاكمة، تعطي الأولوية لسيطرة مركزية صارمة ومقاومة الضغوط الغربية، خصوصاً في السياسة النووية ونفوذ إيران الإقليمي.

السلطة بيد القطاع الأمني

وقالت المصادر المقربة من دائرة الحكم أن آيديولوجيا «الحرس الثوري» تشكل في الواقع الاستراتيجية الرئيسية؛ إذ تبقى عملية صنع القرار راسخة في يده. وأضافت المصادر أنه مع دخول البلاد في حالة حرب ورحيل خامنئي، لا يملك أي طرف داخل النظام القوة أو النطاق لمقاومة ما يراه «الحرس الثوري»، حتى لو أراد ذلك.

ولم يعد الخيار أمام القيادة الإيرانية بين سياسة معتدلة وأخرى متشددة، بل بين التشدد وما هو أشد تشدداً. وقال مصدران إيرانيان قريبان من دوائر السلطة إن فصيلاً صغيراً قد يدفع باتجاه الذهاب أبعد، لكن «الحرس الثوري» أبقى هذا الاندفاع حتى الآن تحت السيطرة.

ويمثل هذا التحول إعادة ترتيب حاسمة للسلطة، من أولوية رجال الدين إلى هيمنة القطاع الأمني. وقال آرون ديفيد ميلر، المفاوض الأميركي السابق: «انتقلنا من سلطة رجال الدين إلى السلطة العسكرية... إلى نفوذ (الحرس الثوري). هكذا تحكم إيران».

إيرانية تسير بجانب نموذج رمزي لصاروخ «خيبر شكن» الباليستي في طهران الاثنين (رويترز)

وقال أليكس فاتانكا، الزميل البارز في معهد الشرق الأوسط، إن اختلافات في الرأي موجودة، لكن صنع القرار تركز حول المؤسسات الأمنية، مع قيام مجتبى بدور شخصية جامعة مركزية، لا صاحب قرار منفرد.

ورغم الضغط العسكري والاقتصادي المستمر من الولايات المتحدة وإسرائيل، لم تُظهر إيران أي مؤشرات إلى التصدع أو الاستسلام بعد نحو 9 أسابيع من الحرب

وأشار ميلر أيضاً إلى أنه لا توجد أدلة على وجود انقسامات جوهرية داخل النظام أو معارضة ذات مغزى في الشوارع.

ويشير هذا التماسك إلى أن القيادة باتت في يد «الحرس الثوري» والأجهزة الأمنية، التي تبدو كأنها تقود الحرب بدلاً من مجرد تنفيذ عمليات قتالية. وقال ميلر إن توافقاً استراتيجياً برز داخل النظام: تجنب العودة إلى حرب شاملة، والحفاظ على أوراق الضغط، خصوصاً في مضيق هرمز، والخروج من الصراع أقوى سياسياً واقتصادياً وعسكرياً.