تركيا تتمسك بـ {عدم قانونية} إبعادها من مشروع «إف 35»

سيناريو الانتخابات المبكرة إلى الواجهة بعد خسارة «العدالة والتنمية» بلدية إسطنبول

قالت تركيا ان الخطوات الأميركية حيال مشاركتها في برنامج المقاتلة «إف-35» غير قانونية (ا.ف.ب)
قالت تركيا ان الخطوات الأميركية حيال مشاركتها في برنامج المقاتلة «إف-35» غير قانونية (ا.ف.ب)
TT

تركيا تتمسك بـ {عدم قانونية} إبعادها من مشروع «إف 35»

قالت تركيا ان الخطوات الأميركية حيال مشاركتها في برنامج المقاتلة «إف-35» غير قانونية (ا.ف.ب)
قالت تركيا ان الخطوات الأميركية حيال مشاركتها في برنامج المقاتلة «إف-35» غير قانونية (ا.ف.ب)

جددت تركيا تأكيدها أنه لا يمكن استبعادها من مشروع إنتاج وتطوير المقاتلة الأميركية «إف 35» بسبب سعيها لاقتناء المنظومة الصاروخية الدفاعية الروسية «إس 400»، وأن الخطوات التي اتخذتها واشنطن في هذا الصدد لا تتناسب مع اتفاقية الشراكة في المشروع أو مع القانون، وشددت على أنها ستواصل تنفيذ اتفاقها مع روسيا مهما كان القرار الأميركي بشأن العقوبات. وقال وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو إن بلاده تعد شريكا مساهما في تكنولوجيا المقاتلة الأميركية، وأسهمت بأكثر من مليار دولار في مشروع إنتاجها وتطويرها حتى الآن، لافتا إلى أن الرئيس التركي رجب طيب إردوغان سيلتقي نظيره الأميركي دونالد ترمب على هامش قمة مجموعة العشرين في مدينة لوساكا اليابانية التي ستعقد يومي الجمعة والسبت المقبلين.
وأبلغت واشنطن تركيا مؤخرا بخطوات للرد على إصرارها على اقتناء منظومة «إس 400» من بينها وقف تدريب طياريها على المقاتلة «إف 35» وإبعادها من مشروع إنتاجها وتطويرها ومنعها مستقبلا من الحصول على صواريخ باتريوت الأميركية. كما لوحت واشنطن بمعاقبة تركيا في إطار قانون «مكافحة أعداء أميركا بالعقوبات» الذي يطبق على الدول الحليفة التي تشتري السلاح الروسي، إلى جانب فرض عقوبات اقتصادية.
وأكد جاويش أوغلو، في مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره الرواندي ريتشارد سيزيبيرا في أنقرة أمس (الاثنين)، أن بلاده اشترت منظومة الدفاع الجوي الروسية، ولن تتراجع عنها مهما كان قرار العقوبات الأميركي، لافتا إلى أن صفقة منظومة «إس 400» المبرمة مع روسيا وصلت إلى مرحلة الحديث عن موعد التسليم، وتركيا دولة مستقلة، والخطوات الأميركية حيال مشاركتها في برنامج المقاتلة «إف 35»، غير قانونية.
وحول اللقاء المحتمل بين إردوغان وترمب في لوساكا، قال جاويش أوغلو إن إردوغان سيبحث مع ترمب مقترح أنقرة بشأن تشكيل لجنة فنية مشتركة لبحث تأثير منظومة «إس 400» على منظومة حلف شمال الأطلسي (ناتو)، حيث تتخوف واشنطن من هذا الأمر وترفض أن تجمع تركيا بينهما، كما سيبحث معه قرار الانسحاب الأميركي من سوريا، وإنشاء المنطقة الآمنة في شرق الفرات، إضافة إلى مناقشة موضوع إدلب والكثير من القضايا.
على صعيد آخر، قفز إلى الواجهة، مجددا، سيناريو الانتخابات المبكرة في تركيا عقب الفوز الثاني الذي حققه مرشح المعارضة لرئاسة بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو في انتخابات الإعادة التي أجريت أول من أمس، في مواجهة مرشح حزب العدالة والتنمية الحاكم بن علي يلدريم.
واعتبر مراقبون أن الفارق الكبير في الأصوات، الذي حققه إمام أوغلو الذي فاز بفارق 9 نقاط مئوية عن يلدريم بحسب النتائج الأولية، لم تدع مجالاً للشك والطعن في النتائج مثلما حدث عند فوزه برئاسة البلدية في الانتخابات المحلية في 31 مارس (آذار) الماضي عندما تغلب على منافسه بأغلبية ضئيلة بلغت نحو 14 ألف صوت. وبدلا عن ذلك، هنأ يلدريم منافسه إمام أوغلو، وتبعه الرئيس رجب طيب إردوغان، الذي أكد أن الفترة المقبلة سيتم العمل فيها بتعاون مع إمام أوغلو.
وأثار المراقبون تساؤلات عن أسباب التهافت السريع لمرشح الحزب الحاكم واتساع الفارق بشكل كبير جدا، خلال فترة أقل من شهرين فصلت بين قرار اللجنة العليا للانتخابات بإعادة الاقتراع على رئاسة البلدية وإعادة الانتخابات، وذهب البعض إلى أن الانتخابات المبكرة قد تكون هي الخيار حال حدوث تطورات اقتصادية أو سياسية.
واعتبر الكاتب والمحلل التركي دنيز زيبك أن هذا السيناريو قد يطرح في فترة من الفترات إذا تأزمت الأوضاع الاقتصادية وواصلت الحكومة عجزها عن التعامل مع التردي الحالي للاقتصاد والعملة، حتى وإن كانت جميع الأحزاب الآن تؤكد أنه لا توجه لديها للانتخابات المبكرة، وكذلك الرئيس رجب طيب إردوغان.
ورأى زيبك أن حزب العدالة والتنمية بزعامة إردوغان بدأ سلسلة التراجع الفعلي، لافتا إلى أن انتخابات إسطنبول كشفت عن ضعف شديد في كوادر الحزب بدليل الفشل على مدى 6 أشهر في إقناع الناخبين في إسطنبول، أهم معاقل الحزب، بالتصويت لصالح يلدريم.
ولفت إلى تصريح للرئيس السابق عبد الله غل، أشار فيه إلى أن تركيا عادت إلى أجواء الفترة التي تأسس فيها حزب العدالة والتنمية عام 2001، وأن الحزب لم يعد هو ذاته الحزب الذي أسسناه، وهو ما يعني أن تركيا بحاجة إلى حزب جديد.
ولم يحدث الفارق لصالح إمام أوغلو على مستوى البلدية الكبرى وحدها بل على مستوى أقضية إسطنبول، ففي الوقت الذي تمكن فيه يلدريم من الفوز في الانتخابات الملغاة في 25 قضاء، خسر في انتخابات أول من أمس 11 قضاء جديدا، أبرزها الفاتح وبايرم باشا وأيوب وأوسكودار وبهشلي أيفلار وبي أوغلو، المعروفة بأنها من مناطق العدالة والتنمية التي تتمركز فيها أغلبية محافظة اعتادت التصويت له طوال 17 عاما.
ورأى الكاتب عاكف بيكي، المستشار السابق لإردوغان خلال رئاسته للحكومة، أن الإحباط سيطر على فئة كبيرة من ناخبي العدالة والتنمية الذين أدركوا أن الحزب ليست لديه نية أو قدرة للتغلب على أخطائه السابقة، فتعززت لديهم فكرة «المظلومية» لصالح إمام أوغلو، الذي أجاد في إظهار أن قرار إعادة الانتخابات كان اعتداء على إرادة الناخبين، وهو أمر ليس مقبولاً لدى الشارع التركي حتى وإن جاء من إردوغان وحزبه الذي يتمتع بالأغلبية منذ 17 عاما.
واعتبرت ميرال أكشنار، رئيس حزب «الجيد» الحليف مع حزب الشعب الجمهوري، الذي ينتمي إليه إمام أوغلو أن نتائج انتخابات الإعادة على منصب رئيس بلدية إسطنبول هي بداية عهد جديد في تركيا، لن يعود فيه أي شيء كما كان عليه من قبل.
وكان إمام أوغلو بادر، عقب إعلان النتائج الأولية للانتخابات، إلى طلب لقاء عاجل مع الرئيس رجب طيب إردوغان، معربا عن تمنيه أن تحمل نتيجة الانتخابات الخير لإسطنبول، قائلا: «سيدي الرئيس، أنا مستعد للعمل معك في تنسيق تام، وأطلب من هنا مقابلتك في أقرب وقت... سأعمل بجد دون تمييز ضد أي كان»، قبل أن يردد مجددا شعار حملته «كل شيء سيكون جميلا جدا».
وقال إمام أوغلو إن «هذه الانتخابات تعني فتح صفحة جديدة؛ إنها تشكل بداية جديدة في إسطنبول وتركيا تقوم على الحب والاحترام والأمل والعدل... إن كل إسطنبول وتركيا فازت بهذه الانتخابات وليس الفوز لمجموعة أو حزب واحد».
على صعيد آخر، انطلقت في إسطنبول أمس محاكمة رجل الأعمال الناشط الحقوقي عثمان كافالا، و15 آخرين من ناشطي المجتمع المدني لاتهامهم بمحاولة الإطاحة بحكومة إردوغان خلال الاحتجاجات الواسعة في عام 2013، عبر احتجاجات «جيزي بارك» التي بدأت اعتراضا على تدمير بعض أشجار الحديقة التاريخية وتحولت إلى احتجاج واسع ضد سياسات الحكومة.
وعقدت أول جلسة استماع وسط إجراءات أمنية مشددة في سجن سيليفري شديد الحراسة، غرب إسطنبول. ويواجه المتهمون الـ16 عقوبة السجن مدى الحياة في القضية التي تثير مخاوف المدافعين عن حقوق الإنسان الذين يعتبرونها «مطاردة شعواء» ويؤكدون أن لا وجود «لذرة دليل» تدعم التهم. كما أكد دفاع المتهمين أن القضية قائمة على غير أساس.
واحتجز كافلا، وهو رئيس مؤسسة «الأناضول» الثقافية في إسطنبول نحو سنتين وتعد قضيته في نظر المعارضة والمنظمات الحقوقية الدولية رمزاً للقمع الذي يتعرض له ناشطو المجتمع المدني في تركيا، وبخاصة عقب محاولة الانقلاب الفاشلة التي وقعت في 15 يوليو (تموز) عام 2016، والتي تتهم السلطات الداعية التركي المقيم في أميركا منذ العام 1999 كمنفى اختياري، وحركة «الخدمة» التابعة له بتدبيرها للإطاحة بحليفه السابق وخصمه الحالي (إردوغان). وكافالا شخصية معروفة وتحظى بالاحترام في الأوساط الثقافية في أوروبا. ورفض كافالا خلال جلسة الاستماع الادعاءات التي وصفها بـ«غير العقلانية الخالية من الأدلة» ضده، مؤكدا أنه لم يكن في حياته مؤيداً لتغيير حكومات إلا عبر الانتخابات الحرة.
وتضمنت لائحة الاتهام المقدمة من المدعي العام لإسطنبول والمؤلفة من 657 صفحة، وصف احتجاجات جيزي بأنها كانت عملية مدارة من الخارج لإلحاق الضرر بتركيا وتركيعها. ووصفت مؤسسة «المجتمع المفتوح»، التي أوقفت كل أنشطتها في تركيا العام الماضي بعد اعتقال كافالا ورفاقه، المحاكمة بأنها «مهزلة سياسية» هدفها «إسكات كل الأصوات المعارضة في تركيا». وقال رئيس المؤسسة باتريك غاسبار في بيان أن «مجرد إخضاعهم للمحاكمة، حيث يواجهون حكماً بالسجن مدى الحياة، هو بحدّ ذاته مأساة».



في عالم المحاور والاصطفافات... هل يقع الصدام الكبير بين الولايات المتحدة والصين؟

صورة مركبة للرئيسين الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
صورة مركبة للرئيسين الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
TT

في عالم المحاور والاصطفافات... هل يقع الصدام الكبير بين الولايات المتحدة والصين؟

صورة مركبة للرئيسين الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
صورة مركبة للرئيسين الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)

يتخوّف العالم من تداعيات الحرب الدائرة في الشرق الأوسط، ومن احتمال توسّعها، ودخول أطراف أخرى فيها لتتحوّل إلى حرب عالمية تحمل الرقم ثلاثة، مع العلم أن ثمة من يرى أن هذه الحرب بدأت قبل سنوات من دون أن تتخذ الطابع العسكري والجغرافي الكلاسيكي المباشر.

وفي السياق، يتساءل كثيرون في واشنطن عمّا يعنيه الهجوم على إيران بالنسبة إلى الصين. وهؤلاء هم من «صقور» السياسة الذين يضعون روسيا والصين وكوريا الشمالية وإيران في محور واحد موحّد يعمل لضرب قوة الولايات المتحدة، وإعادة تشكيل النظام الدولي.

من هنا ترى بعض الأوساط المتشددة في واشنطن أن الحرب الراهنة تشكّل في بُعدها الأعمق خطوة استراتيجية ضد الصين التي لا خلاف في أروقة السياسة الخارجية الأميركية على كونها الخصم الأول الذي يهدّد مكانة بلادهم، ومرتبتها الأولى في الاقتصاد، والسياسة، والقوة العسكرية، وباختصار في النفوذ العالمي.

ما هي إذن أسباب الصدام المحتمل بين أميركا والصين واحتمالات وقوعه؟

مقاتلتان أميركيتان من طراز «إف 18 - هورنيت» تقلعان من حاملة الطائرات «أبراهام لنكولن» الموجودة في الشرق الأوسط (رويترز)

السباق الاقتصادي

دخل الصراع الاقتصادي بين الولايات المتحدة والصين مرحلة حاسمة في عامي 2025 وبداية 2026، عبر فرض رسوم جمركية مرتفعة، وهدنة هشة لاحقة أسفرت عنها محادثات في جنيف. وكانت هذه الحرب التجارية التي انطلقت في عام 2018 قد تصاعدت حدتها منذ عودة دونالد ترمب إلى سدّة الرئاسة في أوائل عام 2025.

بلغة الأرقام، يبلغ الناتج المحلي الصيني 20.6 تريليون دولار مع نمو متوقع نسبته 5 في المائة في 2026، مقابل 31.4 تريليون دولار، ونسبة نمو متوقع 2.2 في المائة في 2026 للولايات المتحدة. ويتوقع محللو «سيتي غروب» أن يتجاوز حجم الاقتصاد الصيني نظيره الأميركي في منتصف ثلاثينات القرن الحالي، تبعاً لوتيرة نمو الناتج المحلي الإجمالي في كل من البلدين. لكن آراء أخرى تقول إن الاقتصاد الصيني قد لا يتجاوز الاقتصاد الأميركي، أقلّه في المدى المنظور، بالنظر إلى القوة الهائلة، والمزايا الجيوسياسية التي تتمتع بها الولايات المتحدة على الصين.

ويقول الباحث يانجونغ هوانغ في تقرير نشره مجلس العلاقات الخارجية (مقرّه نيويورك): «قبل سنوات، تحدث الرئيس الصيني شي جينبينغ عن صعود الشرق وتراجع الغرب للدلالة على أن الصين، بعد أن نهضت وتجددت، كانت على وشك أن تحل محل الحضارة الغربية المتراجعة، التي تمثلها الولايات المتحدة». إلا أن الموازين تبدّلت نسبياً، خصوصاً في مرحلة ما بعد جائحة «كوفيد 19»، إذ تعافى الاقتصاد الأميركي بقوة، في حين تعثر الاقتصاد الصيني، وتراجعت وتيرة نموّه، بحيث صار بعيداً عن نسبة 7 في المائة وما فوق التي حققها على مدى سنوات.

مهما يكن من أمر، سيبقى السباق الاقتصادي قائماً ومحموماً بين الجانبين اللذين يملك كل منهما أدواته: الصين تتسلح بروح الابتكار، والولايات المتحدة تستثمر نفوذها وجبروتها على مستوى العالم. ولا شك في أن واشنطن وبكين تنظر إحداهما إلى الأخرى بعين الحذر والتخوّف، لذا تمضي الأولى في سياسة التضييق على الثانية التي تمضي في سياسة بناء القوة العسكرية لتحصّن نفوذها الذي لا بد منه لتواصل تقدّمها الاقتصادي.

نقاط الاشتباك

في موازاة الاشتباك الاقتصادي–التجاري (الرسوم والمعادن النادرة ومبادرة «الحزام والطريق» وسوى ذلك...)، هناك نقاط اشتباك قد تتحول إلى فتائل اشتعال وتفجير يمكن تعدادها على النحو الآني:

1- بحر الصين الشرقي: تعيش الصين واليابان حالة توتر حاد في بحر الصين الشرقي، وطالما أن الولايات المتحدة تؤكد أن جزر سينكاكو (تسميها الصين دياويو) يجب أن تديرها اليابان -أي إنها تقع تحت مظلة الحماية التي يوفرها التحالف الأميركي الياباني-، فإن احتمال وقوع صدام بين بكين وواشنطن يبقى قائماً. بل إن اندلاع قتال بين الصين واليابان قد يرغم واشنطن على دعم طوكيو، وخوض مواجهة عسكرية مباشرة مع بكين.

2-بحر الصين الجنوبي: يصف الكاتب السياسي الأميركي روبرت كابلان بحر الصين الجنوبي بأنه «مرجل آسيا». وهو مسرح توتر دائم بين والصين والدول المشاطئة الأخرى، خصوصاً تايوان، والفلبين، وماليزيا، وبروناي، وإندونيسيا، وفيتنام، حليفة الولايات المتحدة. فمع إعلان بكين ما يُعرف بخط النقاط التسع الذي يقول عملياً إن المنطقة بحيرة صينية شاسعة، يبقى احتمال أن يشعل أي احتكاك أزمة أكبر قد تشعر الولايات المتحدة بأنها مضطرة للتدخل فيها، خصوصاً أن حجم الرهانات في هذه المياه كبير، لأن سلعاً تقدر قيمتها بتريليونات الدولارات تسلك هذا الممر البحري الحيوي، وقد تكون تريليونات أخرى من الموارد كامنة تحته في شكل نفط، وغاز طبيعي، ومعادن ثمينة.

«لياوننغ» أول حاملة طائرات صنعتها الصين التي تملك الآن 3 حاملات (أرشيفية - رويترز)

3- تايوان: معلوم أن الصين لم تتخلَّ عن سياسة «صين واحدة» التي تؤكد أن تايوان جزء لا يتجزأ منها، وأنها ستستعيدها عاجلاً أم آجلاً عبر «إعادة التوحيد السلمي» في إطار دولة واحدة ونظامين، لكنها ترفض استبعاد استخدام القوة العسكرية، لا سيما إذا أعلنت تايوان استقلالها، أو تدخلت قوى أجنبية في الخلاف الذي قد يتحوّل إلى نزاع.

ومعلوم أيضاً أن الولايات المتحدة تتبنى سياسة «الصين الواحدة» التي تعترف بجمهورية الصين الشعبية مع تعزيز علاقات قوية وغير رسمية مع تايوان، بهدف الحفاظ على الوضع الراهن، ومعارضةً أي تغييرات أحادية الجانب من أي من الجانبين، مع تقديم الدعم العسكري الدفاعي لتايوان، ودعم مشاركتها في المنظمات الدولية من دون الاعتراف بها كدولة.

4- حادث عرَضيّ: قد يؤدي أي حادث عرضيّ في البحار أو الأجواء بين أميركا والصين إلى احتكاك عسكري فاشتباك، وربما ما هو أوسع. والموقع الأخطر في هذا السياق هو المحيط الهادئ، الأكبر في العالم، والذي يشكل ممراً حيوياً، بل شريان حياة للاقتصاد الصيني. فمن دون حرية الملاحة هناك ستصاب حركة التصدير ومعها الاقتصاد الصيني ككل بمقتل. ويجب ألا ننسى أن تحالف «أوكوس» الأمنيّ الثلاثي بين أستراليا والمملكة المتحدة والولايات المتحدة الذي أُعلن إنشاؤه في 15 سبتمبر (أيلول) 2021 يحمل هدفاً معلناً هو جعل المحيطين الهندي والهادئ مساحة مفتوحة، وآخر مضمراً هو إقفال ما أمكن من المسالك المائية في وجه الصين وطموحاتها.

العالم يترقّب

الواضح أن الصين التي نكرر أنها تعمل بدأب على تعزيز قوتها العسكرية التقليدية والنووية وبالطبع السيبرانية، تتجنب اتخاذ مواقف حادة وصدامية فيما يدور من صراعات، إلا أن صراعها الاقتصادي المرير مع الولايات المتحدة مستمر ومتصاعد. وبالتالي يجدر السؤال: هل يمكن لصاحبي الاقتصادين الأول والثاني في العالم ألا يتصادما؟

المدمرة الأميركية «ديلبرت دي بلاك» تطلق صاروخ «توماهوك» في إطار عملية «ملحمة الغضب» (رويترز)

رغم أن فكرة وقوع هذا الصدام تبدو بعيدة، فإن عدد نقاط التوتر التي قد تشعل النزاع كبير بما يكفي لعدم استبعاد هذا الاحتمال تماماً، خصوصاً إذا قررت الصين اعتماد استراتيجية جيوسياسية مماثلة لما تعتمده أميركا...

هل سيعمل الطرفان النوويان على إيجاد سبل لخفض التوترات التي قد تقود إلى مواجهة عسكرية مباشرة ستشارك فيها أطراف أخرى مصطفة علناً وضمناً في عالم يعجز عن الخروج من سياسة المحاور والاستقطابات؟

تلك هي المسألة...


أميركا تضغط على سريلانكا لعدم الإفراج عن بحارة إيرانيين

سفينة تابعة للبحرية السريلانكية تقترب من سفينة إيرانية خلال عملية إنقاذ قبالة سواحل كولومبو (رويترز)
سفينة تابعة للبحرية السريلانكية تقترب من سفينة إيرانية خلال عملية إنقاذ قبالة سواحل كولومبو (رويترز)
TT

أميركا تضغط على سريلانكا لعدم الإفراج عن بحارة إيرانيين

سفينة تابعة للبحرية السريلانكية تقترب من سفينة إيرانية خلال عملية إنقاذ قبالة سواحل كولومبو (رويترز)
سفينة تابعة للبحرية السريلانكية تقترب من سفينة إيرانية خلال عملية إنقاذ قبالة سواحل كولومبو (رويترز)

أظهرت برقية داخلية لوزارة الخارجية الأميركية، اطلعت عليها وكالة «رويترز» للأنباء، اليوم (الجمعة)، أن واشنطن ضغطت على حكومة سريلانكا لعدم إعادة الناجين من السفينة الحربية الإيرانية التي أغرقتها أميركا هذا الأسبوع، بالإضافة إلى طاقم سفينة إيرانية أخرى محتجزة لدى سريلانكا.

وأغرقت غواصة أميركية السفينة الحربية «آيريس دينا» في المحيط الهندي على بُعد نحو 19 ميلاً بحرياً من مدينة غالي الساحلية بجنوب سريلانكا، يوم الأربعاء، مما أسفر عن مقتل عشرات البحارة وتوسيع نطاق ملاحقة واشنطن للبحرية الإيرانية بشكل كبير.

وبدأت سريلانكا، أمس الخميس، في إنزال 208 من أفراد طاقم سفينة إيرانية ثانية، وهي سفينة الإمداد البحرية «آيريس بوشهر»، التي علقت في المنطقة الاقتصادية الخالصة لسريلانكا، لكن خارج حدودها البحرية.

وقال رئيس سريلانكا، أنورا كومارا ديساناياكي، إن بلاده تتحمل «مسؤولية إنسانية» لاستقبال الطاقم.

ويُعدّ استهداف الغواصة «دينا» بطوربيد -الذي وصفه وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث بأنه «موت هادئ»- أول عمل من نوعه تقوم به الولايات المتحدة منذ الحرب العالمية الثانية، ودليلاً واضحاً على اتساع النطاق الجغرافي للصراع الإيراني.

وذكرت البرقية الداخلية لوزارة الخارجية الأميركية المؤرخة في 6 مارس (آذار)، ولم تُنشر سابقاً، أن جاين هاول، القائمة بالأعمال في السفارة الأميركية في كولومبو، أكدت لحكومة سريلانكا ضرورة عدم إعادة طاقم «بوشهر» ولا الناجين من «دينا»، وعددهم 32، إلى إيران.

وجاء في البرقية: «ينبغي على السلطات السريلانكية الحد من محاولات إيران استخدام المعتقلين لأغراض دعائية».

ولم ترد وزارة الخارجية الأميركية بعد على طلب من «رويترز» للتعليق. ولم يتسنَ الحصول على تعليق فوري من ممثلي مكتب ديساناياكي ووزارة الخارجية السريلانكية.

وأفادت البرقية بأن هاول أبلغت السفير الإسرائيلي لدى الهند وسريلانكا بعدم وجود أي خطة لإعادة طاقم السفينة إلى إيران. وأضافت أن السفير سأل هاول عما إذا كان هناك أي تواصل مع الطاقم لتشجيعه على «الانشقاق».

ولم يرد ممثل السفارة الإسرائيلية في نيودلهي بعد على طلب للتعليق.

وقال نائب وزير الصحة والإعلام السريلانكي لـ«رويترز»، يوم الأربعاء، إن طهران طلبت من كولومبو المساعدة في إعادة جثامين ضحايا السفينة «دينا»، لكن لم يُحدد بعد إطار زمني لذلك.

وشاركت السفينة «دينا» في مناورات بحرية نظّمتها الهند في خليج البنغال الشهر الماضي، وكانت في طريق عودتها إلى إيران عندما أُصيبت بطوربيد أميركي.

وصرح مسؤول أميركي -شريطة عدم الكشف عن هويته- لـ«رويترز»، بأن السفينة «دينا» كانت مسلحة وقت استهدافها، وبأن الولايات المتحدة لم تُصدر أي تحذير قبل تنفيذ الضربة.

وأفادت برقية «الخارجية الأميركية» بأن السفينة الثانية، «بوشهر»، ستبقى رهن احتجاز سريلانكا طوال فترة النزاع.

وصرحت السلطات السريلانكية، الجمعة، بأنها تُرافق «بوشهر» إلى ميناء على الساحل الشرقي، وتنقل معظم طاقمها إلى معسكر للبحرية قرب كولومبو.


الأمم المتحدة تحض أطراف النزاع في الشرق الأوسط على «إعطاء فرصة للسلام»

فولكر تورك المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان يتحدث إلى وسائل الإعلام حول أزمة الشرق الأوسط في المقر الأوروبي للأمم المتحدة في جنيف سويسرا 6 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
فولكر تورك المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان يتحدث إلى وسائل الإعلام حول أزمة الشرق الأوسط في المقر الأوروبي للأمم المتحدة في جنيف سويسرا 6 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
TT

الأمم المتحدة تحض أطراف النزاع في الشرق الأوسط على «إعطاء فرصة للسلام»

فولكر تورك المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان يتحدث إلى وسائل الإعلام حول أزمة الشرق الأوسط في المقر الأوروبي للأمم المتحدة في جنيف سويسرا 6 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
فولكر تورك المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان يتحدث إلى وسائل الإعلام حول أزمة الشرق الأوسط في المقر الأوروبي للأمم المتحدة في جنيف سويسرا 6 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

دعا مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، الجمعة، إلى إعطاء «فرصة للسلام» في الشرق الأوسط، وحضّ الأطراف المتحاربة على الهدوء، في اليوم السابع من الحرب الإسرائيلية - الأميركية مع إيران.

وقال فولكر تورك للصحافيين، إن «على العالم اتخاذ خطوات عاجلة لاحتواء هذا الحريق وإخماده، لكننا لا نشهد سوى المزيد من الخطاب التحريضي والعدائي، والمزيد من القصف، والمزيد من الدمار والقتل والتصعيد».

وأضاف: «أدعو الدول المعنية إلى التحرك فوراً لخفض التصعيد، وإعطاء فرصة للسلام، وأحثّ بقية الدول على مطالبة الأطراف المتحاربة بوضوح بالتراجع. ولا بد من التزام ضبط النفس لتجنب المزيد من الرعب والدمار الذي يطال المدنيين».

في سياق متصل، قال مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، ​إن إنذارات الإخلاء واسعة النطاق التي أصدرها الجيش الإسرائيلي لجنوب لبنان والضاحية الجنوبية لبيروت تثير مخاوف جدية بموجب القانون الدولي.

وأضاف فولكر تورك: «أوامر الإخلاء الشاملة هذه تتعلق بمئات الآلاف من الأشخاص». وتابع قائلاً: «هذا الأمر يثير مخاوف شديدة بموجب القانون الدولي الإنساني، ولا سيما فيما يتعلق بقضايا ‌النقل القسري».

وشنت إسرائيل ‌ضربات جوية مكثفة ​على ‌الضاحية ⁠الجنوبية لبيروت خلال ​الليل، ⁠بعد أن أصدرت إنذارات إخلاء للسكان، كما أصدرت جماعة «حزب الله» اللبنانية المدعومة من إيران إنذارات للإسرائيليين بإخلاء بلدات وقرى على جبهة المواجهة.

وقال متحدث عسكري إسرائيلي، الخميس، لسكان الضاحية الجنوبية إن عليهم الانتقال إلى الشرق ⁠والشمال، ونشر خريطة تظهر أربعة أحياء كبرى ‌من العاصمة عليهم ‌مغادرتها بما شمل مناطق ​محاذية لمطار بيروت.

وانجر ‌لبنان للحرب في الشرق الأوسط، الاثنين، ‌عندما فتح «حزب الله» النار وردت إسرائيل بتنفيذ هجمات، مع تركيز الغارات الجوية على الضاحية الجنوبية لبيروت وجنوب وشرق لبنان.

وقال تورك في جنيف بعد ‌التراشق المتبادل للصواريخ بين الجانبين: «لبنان أصبح منطقة توتر رئيسية. أشعر بقلق ⁠عميق ⁠ومخاوف من التطورات الأحدث».

وحذّر «حزب الله» في رسالة نشرها باللغة العبرية على قناته على «تلغرام»، الجمعة، الإسرائيليين في نطاق خمسة كيلومترات من الحدود بأن عليهم المغادرة.

وخلال حرب 2024 بين الجانبين، أجلت إسرائيل عشرات الآلاف من بلدات في المنطقة الحدودية، لكن عاد الكثيرون منذ ذلك الحين. ونفى مسؤولون إسرائيليون من قبل وجود خطط لإجلائهم مجدداً حالياً.