«وزارة الحقيقة» يحتفي بسبعينية أورويل وروايته/النبوءة

دوريان لاينسكي يتتبع سيرة «1984»

جورج أورويل  -  غلاف «1984»  -  غلاف كتاب {وزارة الحقيقة}
جورج أورويل - غلاف «1984» - غلاف كتاب {وزارة الحقيقة}
TT

«وزارة الحقيقة» يحتفي بسبعينية أورويل وروايته/النبوءة

جورج أورويل  -  غلاف «1984»  -  غلاف كتاب {وزارة الحقيقة}
جورج أورويل - غلاف «1984» - غلاف كتاب {وزارة الحقيقة}

لم تحظَ رواية من القرن العشرين بالحضور المتمدد الدائم في قلب الحدث السياسي والجدل الثقافي كما كان حال أخيرة البريطاني إريك بلير - الشهير أدبياً بـجورج أورويل - «1984» التي نشرها قبل أشهر من غيابه (عام 1949). الرواية / النبوءة التي اختتم بها صاحبها سيرة صاخبة في الأدب، كما حياته الشخصيّة، تفوقت انتشاراً - ولأسباب متفاوتة - على الأعمال الأدبيّة شاكلتها، بما فيها روائع ألدوس هكسلي (عالم جديد شجاع - 1932)، ويفغيني زمايتن (نحن - 1921)، وحتى آرثر كوستلر (ظلام لحظة الظهيرة - 1940).
قُرِئت «1984» وروّج لها كجزء من المجهود الثقافي للحرب الباردة التي اشتعلت لحظة انطفاء الحرب العالمية الثانية، فكانت كما انتقاد شديد اللهجة للتجربة السوفياتية، خطه قلم رجل خبير بدواخل اليسار، قبل أن ينقلب على عقبيه ويصبح طفل البروباغاندا البريطانية المدلل. لكن الرواية مع ذلك بقيت ذات صلة بوقائع العالم، رغم انقضاء الحرب الباردة وزوال الاتحاد السوفياتي من الوجود عام 1991، بل وسجلّت في عام 2016 عودة مظفّرة إلى واجهة الأحداث، من خلال الاستعارات المتكررة لعباراتها بين السياسيين والمثقفين، وتضاعفت أرقام بيعها في المكتبات الكبرى والأسواق الافتراضية لتنافس أهم الرّوايات الصّادرة حديثاً.
دوريان لاينسكي، الصحافي البريطاني المعروف، اغتنم سبعينية غياب أورويل ليقدم تتبعاً مُدققاً لسيرة «1984» تحديداً دون رواياته الأخرى، مع أن معظم النقاد يميلون إلى اعتبار «مزرعة الحيوانات - 1945» أفضل أدبياً وأكثر أصالة وعمقاً، وذلك في كتابه الذي صدر مؤخراً بعنوان «وزارة الحقيقة»، وهو تعبير مستعار من عدة مصطلحات مثيرة تضمنتها الرواية الشهيرة.
ووفق لاينسكي، فإن إلهام «1984» لم يكن تتويجاً لتجربة أورويل السياسيّة بقدر ما كان نتاج لحظة تاريخية محددة عاشها الرجل خلال النصف الأول من 1937، وتسببت له بصدمة فكريّة مروعة، غيّرته تماماً ونقلت ولاءاته من اليسار إلى اليمين، ليكتبها أدباً خلال أيامه الأخيرة. كان أورويل قد التحق حينها - كما كثرة من الشباب الأوروبي المتحمس - بقوات متطوعة لنصرة الجمهورية الإسبانية التي كانت تواجه الانقلابيين الفاشيست اليمينيين المدعومين من الغرب، فيما يعرف الآن بـ«الحرب الأهلية الإسبانية». لكن أورويل الذي كان ضمن قوة من اليساريين التروتسكيين والفوضويين ما لبث أن شاهد بأم العين كيف قُتل معظم رفاقه على يد كتائب المتطوعين الماركسية التي كانت تتبع موسكو، لا على أيدي جنود الجنرال فرانكو، وكيف كانت التقارير التي تصل الصحف لرواية الأحداث تزويراً تاماً، وإعادة صياغة صلفة للوقائع. فرّ أورويل بحياته من برشلونة، بعد أن وصلت إليها قوة اغتيالات سوفياتية خاصة لتصفية بقية المتطوعين التروتسكيين، لكن رفاقه اليساريين البريطانيين في لندن امتنعوا عن نشر شهادته عما حدث خوفاً من إغضاب موسكو، لتترك التجربة في وجدانه جراحات لا تندمل. ويذهب لاينسكي إلى أن «وداعاً يا كاتالونيا - 1938» الذي روى فيه أورويل مغامرته الإسبانية تلك كان مجرد ردة فعل مباشرة للصدمة ما لبثت أن تخمرت وتعمقت وتعتقت خلال العقد التالي، فكانت «1984» التي بعكس رواياته السابقة كلها استغرقت كثيراً من الوقت، وشاركته مرحلة مرض وغياب زوجته (الأولى) ومرضه الشخصي وأيامه الطويلة في المستشفيات، كما انفتاحه على أجهزة الأمن البريطانية (من المعروف أنه كتب قائمة بأسماء رفاقه اليساريين كافة سلمها للسلطات)، وعمله في الـ«بي بي سي»، لكن الأهم من ذلك كله ربما كان قراءاته المعمقة لأعمال روائية سياسية الطابع، ومراجعاته المنشورة لها، ولعل أهمها رواية زمايتن «نحن» التي أعاد اكتشافها، وقدمها لقراء مجلة «تريبيون» اليسارية البريطانية عام 1946، كما رواية «الثورة الإدارية – 1946» لجيمس بيرنهام، إضافة إلى أعمال ألدوس هكسلي الذي كان أستاذه. بل إن لاينسكي، مع شديد إعجابه بـ«أورويل» وعبقريته الأدبية، لا يدين الاتهامات الموجهة من بعض النقاد لـ«1984»، بوصفها تكاد تكون سرقة أدبية لـ«نحن» زمايتن، ويقول إن تلك الاتهامات «مبررة»، ويفرد فصلاً كاملاً من الكتاب لسرد سيرة حياة زمايتن وموته!
«وزارة الحقيقة» وكأنه بحثان منفصلان: جزء يغطي مرحلة التكوين التي بتفاصيلها المختلفة منحت أورويل الإلهام لكتابة «1984»، ثم جزءٌ آخر يتابع مصير الرواية منذ لحظة نشرها إلى وقتنا الراهن. والواقع أن الجزء الأول على ما فيه من معلومات ثرية لا يقدم جديداً تقريباً للقراء المطلعين على الأعمال السابقة عن أورويل، لكن الجزء الثاني يمثل نوعاً من سجل غير مسبوق، عقداً بعقد، لطبيعة استقبال القراء للرواية، والاقتباسات المأخوذة عنها في تمثلات الثقافة الشعبية المعاصرة: السينما والمسرح والتلفزيون ومجلات «الكوميكس» والإعلانات، وحتى الموسيقى (لاينسكي أصلاً ناقد موسيقي).
هذا السجلّ يكشف عن أن الرواية العتيدة لم تكتسب تلك الشهرة الفائقة بحكم متانة سردها أو حنكة حبكتها الأدبيّة، بقدر ما كان مرد ذلك إلى قوّة بعض المفاهيم السياسية فيها عن نشوء دولة الرّقابة الحديثة، وتوظيف التكنولوجيا لتنفيذ سياسات السيطرة والتحّكم، وتطويع اللّغة خدمة لأغراض الخداع السياسي عبر فوضى المعاني والحقائق البديلة، إلى بعض التعابير التي فرضت حضوراً في الكتابات المعاصرة باللغة الإنجليزيّة: كما «وزارة الحقيقة» و«جرائم الفكر» و«التفكير المتوازي» و«الخطاب الجديد» و«الحقائق البديلة» و«الأخ الأكبر»، وغيرها، لدرجة أن كثيرين لا يتوانون في التدليل على أزمنتنا المعاصرة بوصفها أزمة «أورويلية بامتياز»، لا سيّما بعدما شرّعت بعض دول الغرب لأنفسها استخدام الترويع لمحاربة ما سمته بالإرهاب، وانتشار فئة المثقفين والإعلاميين الذين تبهرهم السُّلطة والنفوذ، فينخرطوا في خدمتها، ويكونوا لها سلاحها الأمضى ضد مواطنيها.
ولعلّه من المثير معرفة أن «1984» لم تلقَ كبير ترحيب في بريطانيا وقت نشرها، واحتج كثيرون عبر مقالات ورسائل على سوداوية تنبؤاتها، بعدما قدّمت على التلفزيون لأول مرّة عام 1954، لكنها بقيت دائماً قادرة على جذب قراء جدد، واعتمدت في وقت ما نوعاً من مُقرّرٍ لتلاميذ المدارس الثانويّة، وقدّمت بطبعات كثيرة، كما ترجمت إلى عشرات اللّغات، وتجدد الاهتمام بها، نقداً ومراجعة وتحليلاً، في كل المنعطفات المفصليّة لتاريخ الغرب: من الحرب الباردة إلى عام 1984 الزمني، ثم مرحلة نيكسون وفضيحة ووترغيت، وحرب العراق، والحرب على الإرهاب، وأخيراً صعود القادة الشعبويين في غير ما بلد. ويسجلّ لاينسكي أن مبيعات الرواية تضاعفت بشكل مذهل (9500 في المائة) منذ تولي دونالد ترمب منصبه رئيساً للدولة الأعظم، واكتسبت جوائز الكتب والصحافة السياسيّة التي تستلهم أعماله - تمنحها وقفيّة أورويل سنوياً - شعبيّة عالميّة متصاعدة.
يبدو أن أورويل قد خدعنا جميعاً، فـ«1984» التي عشنا أجيالاً على وهم كونها نقداً للأنظمة الشيوعيّة، وفق نموذجها الستاليني، كانت في واقعها تحذيراً من نزعة الأنظمة الليبراليّة الديمقراطيّة للانقضاض على حياة مواطنيها، والتحكّم بهم، ومصادرة حريّاتهم لمصلحة القلّة المتنفذّة، وهو أمر خبره الغرب مبكراً إثر غياب أورويل أيّام المكارثيّة البغيضة بالولايات المتحدّة، قبل أن تتكشّف لاحقاً فضائح الدّول الغربيّة الحديثة عن هيمنة المُجمع العسكري - الاستخباراتي - المالي على أعمالها، وتكريسها أحدث منتجات التكنولوجيا والموارد الوفيرة لتحقيق غاياتها المظلمة بصيغة تبدو بالمقارنة معها أعمال هتلر وستالين مجرّد لعب هواة. لقد انتهى التاريخ بالفعل عند لحظة «1984»، فتوقف سريان الزّمن، وتحولت أعوامنا كلّها 1984 مكرّرة. كم كنت بصيراً يا أورويل.



شيرين عبد الوهاب تكسب قضية جديدة ضد شقيقها

الفنانة المصرية شيرين عبد الوهاب (حسابها على فيسبوك)
الفنانة المصرية شيرين عبد الوهاب (حسابها على فيسبوك)
TT

شيرين عبد الوهاب تكسب قضية جديدة ضد شقيقها

الفنانة المصرية شيرين عبد الوهاب (حسابها على فيسبوك)
الفنانة المصرية شيرين عبد الوهاب (حسابها على فيسبوك)

كسبت الفنانة المصرية شيرين عبد الوهاب قضية جديدة ضد شقيقها، إذ أصدرت محكمة حلوان (جنوب القاهرة) حكماً بتغريمه لصالحها، وفق بيان أصدره، الأحد، المحامي ياسر قنطوش المستشار القانوني للفنانة المصرية.

وأصدرت «الدائرة الثالثة» بمحكمة تجاري كلي حلوان، حكمها في الدعوى رقم 159 لسنة 2025، المقامة من شيرين عبد الوهاب، ضد شقيقها محمد عبد الوهاب، والذي قضى بإلزام المدعى عليه بسداد مبلغ 120 ألف دولار، بالإضافة إلى الفوائد القانونية من تاريخ المطالبة وحتى السداد.

وحسب بيان قنطوش، فإن «شيرين عبد الوهاب نجحت في الحصول على حكم قضائي جديد يضاف إلى سلسلة انتصاراتها القانونية الأخيرة، بما يعكس قوة موقفها، وثبوت أحقيتها أمام القضاء».

وأكد قنطوش، في بيانه أن «هذا الحكم هو الثاني لصالح شيرين خلال أيام، حيث أصدرت محكمة جنح القاهرة الاقتصادية حكمها في واقعة الاستيلاء على الحسابات (السوشيالية)، الرسمية الخاصة بها، وقضت فيه بتغريم المتهم مبلغ 50 ألف جنيه، وإلزامه بسداد تعويض مدني قدره 20 ألف جنيه، بعد ثبوت تحقيقه أرباحاً غير مشروعة من تلك الحسابات.

شيرين عبد الوهاب تعرضت لأزمات متكررة في السنوات الأخيرة (حسابها على فيسبوك)

وسبق ذلك صدور حكم في القضية رقم 1548 لسنة 2026 جنح قسم المقطم، بحبس شقيقها محمد لمدة 6 أشهر، وإلزامه بدفع كفالة مالية قدرها 2000 جنيه على خلفية اتهامه بـ«التعدي عليها».

وتعليقاً على الأزمة الحالية بين شيرين عبد الوهاب وشقيقها، قال الناقد الفني المصري أحمد سعد الدين، إن «مشكلة شيرين تكمن في ظهور كل تفاصيلها العائلية أمام الرأي العام»، موضحاً أن «حصولها على حقها القانوني يؤكد وجود مشكلة بالفعل تم إثباتها، لكن السؤال الذي يطرح نفسه، لماذا أصبحت علاقة شيرين بشقيقها هكذا، بعدما كان بجانبها طوال مسيرتها، ومن الذي جعل الخلاف بينهما يصل إلى هذه الدرجة؟».

وأضاف أحمد سعد الدين لـ«الشرق الأوسط»: «جمهور شيرين لم يعد يعي ما الذي يحدث في حياتها تحديداً، وهل هي على علم بكل ما يدور»، لافتاً إلى أن «المشكلات التي تحيط بشيرين أثرت بشكل كبير على حياتها ومشوارها المهني، ووجودها الفني على الساحة، إذ نطمح أن تعود لجمهورها، وتستعيد نشاطها بشكل مختلف وثقافة واسعة وأن يكون بجانبها من يهتم بشؤونها، فالموهبة وحدها لا تكفي».

وخلال السنوات الماضية انشغل الناس بحياة شيرين عبد الوهاب، وبتفاصيل علاقتها بالفنان حسام حبيب والتي شهدت فصولاً بين الزواج والطلاق، إلى جانب حرب التصريحات الإعلامية، والقضايا والخلافات العائلية والمهنية، التي جعلتها تتصدر «الترند»، مؤخراً.

وكان أحدث ظهور للفنانة شيرين عبد الوهاب برفقة ابنتها «هنا»، أول أيام «عيد الفطر»، بعد فترة كبيرة من الغياب، وشائعات تدور حول حالتها الصحية، ولفت ظهورها المفاجئ وهي تغني لابنتها أغنية «أكتر وأكتر»، الأنظار حينها، وفي الجانب الفني كانت الأغنية الوطنية «غالية علينا يا بلدنا»، من ألحان عمرو مصطفى، هي أحدث أعمال شيرين والتي طرحتها عبر «يوتيوب».


عمرو محمود ياسين: عصر المنافسة الفنية الشريفة انتهى

المؤلف المصري عمرو محمود ياسين (حساب ياسين على فيسبوك)
المؤلف المصري عمرو محمود ياسين (حساب ياسين على فيسبوك)
TT

عمرو محمود ياسين: عصر المنافسة الفنية الشريفة انتهى

المؤلف المصري عمرو محمود ياسين (حساب ياسين على فيسبوك)
المؤلف المصري عمرو محمود ياسين (حساب ياسين على فيسبوك)

قال المؤلف والسيناريست المصري عمرو محمود ياسين إن مسلسله الرمضاني «وننسى اللي كان» تعرض لحملات تشويه دُفعت فيها أموال للإساءة للعمل ولبطلته الفنانة ياسمين عبد العزيز، مؤكداً في حوار لـ«الشرق الأوسط» أن المسلسل حقق نجاحاً لافتاً واحتل قائمة الأكثر مُشاهدة عبر منصة «شاهد»، مشدداً على أنه لم يُغَير نهاية العمل كما ردد البعض، وإنما كان هناك عيب فني في نسخة الحلقة الأخيرة تم اكتشافه قبل عرضها واستغرق وقتاً لحل المشكلة.

وقال ياسين إن «عصر المنافسة الفنية الشريفة قد انتهى، وإن أعظم الأعمال في تاريخ الدراما لو عُرضت في هذا التوقيت لواجهت من يعيب فيها»، لافتاً إلى «أنه لم يحسم وبطلته ياسمين عبد العزيز مسألة العمل معاً في رمضان القادم بعد أن جمعتهما 4 مسلسلات».

ياسمين عبد العزيز وكريم فهمي في لقطة من العمل (حساب ياسين على فيسبوك)

وكشف عمرو محمود ياسين أنه لم يكن ينوي تقديم عمل رمضاني هذا العام بعدما واصل العمل منذ رمضان الماضي في مسلسل «وتقابل حبيب» ثم مسلسل «2 قهوة» الذي عُرض خارج الموسم الرمضاني، وكان لديه مسلسل آخر قصير يكتبه فشعر بحاجته للتوقف في رمضان هذا العام، لكن جاء قرار تقديم عمل رمضاني مع ياسمين عبد العزيز متأخراً في أغسطس (آب) الماضي، موضحاً أنه كان لديه قصة ينوي كتابتها لتكون فيلماً عن نجمة لديها معاناة شخصية تطلب من حارسها الشخصي تخليصها من حياتها، وأنه قام بتطويرها لتكون موضوع المسلسل.

لكن هذا المسلسل أدخله في معارك عديدة يقول عنها: «هناك معارك فُرضت علينا خارج الإطار الطبيعي للمهنة، فقد تعرضنا لحملات تشويه غرضها التقليل من قيمة العمل، ومن قيمة أبطاله، ومني شخصياً، وهناك أموال دُفعت لأجل ذلك واستطعت التأكد منها، ما جعله يتصدى لها عبر مواقع (السوشيال ميديا)»، مؤكداً أنه «ليس من هواة الاختفاء والتجاهل، بل يحب الرد على الناس والتفاهم معهم؛ لأن عدم الرد على بعض الأمور أحياناً يجعل الناس تصدق كثيراً من الأكاذيب».

ياسين مع مخرج العمل (حساب ياسين على فيسبوك)

وحول وجود أكثر من عمل عن الوسط الفني وعن رياضة الفنون القتالية التي يؤديها بطله كريم فهمي يقول ياسين: «هذه ليست المرة الأولى التي يحدث فيها ذلك، بل تكرر في أكثر من موسم رمضاني، لكنني لم أكن أعرف شيئاً عن مسلسل (اتنين غيرنا)، وعلمت من اسم مسلسل (على كلاي) أن بطله ملاكم، لكن فوجئت أن الملاكمة تحولت لنفس اللعبة (إم إم إيه)، ووجدت الفنان محمد إمام يقوم بها أيضاً في مسلسل (الكينج)، لكن لا أحد اطلع على سيناريو الآخر، بل هو توارد خواطر مائة في المائة، ويبقى أن كلاً منا يعمل بطريقته، وأن تفاصيل كل عمل مختلفة عن الآخر».

وعن تأجيل عرض الحلقة الأخيرة من المسلسل يقول ياسين: «من أغبى ما ردده البعض أننا قمنا بتأجيل الحلقة الأخيرة من أجل تغيير نهاية المسلسل؛ لأن البعض لا يدرك أن النهاية تكون محددة منذ البداية ومعروفة لفريق العمل الأساسي، وهي أن جليلة ستتزوج بدر وسيعود ليتفوق رياضياً وستدعمه في ذلك، وبناء عليه ستكون نهاية سعيدة، لكن كيف سنذهب لهذه التفصيلة، هذا ما أبني عليه الأحداث من البداية لأصل لتلك اللحظة بشكل مقنع، وما حدث من تأخير عرض الحلقة الأخيرة أننا اكتشفنا عيباً فنياً بها استغرق وقتاً لإصلاحه».

ويقول ياسين: «يبدو أن زمن المنافسة الفنية الشريفة قد انتهى مع عصر (السوشيال ميديا) وتدخلها في سباق الدراما، فقد بات لها دور، جزء منه غير حقيقي ومدفوع الأجر عبر مقالات وفيديوهات وحملات تشويه لتغيير وجهة نظر الرأي العام، مما أفسد شكل المنافسة التي تتطلب أن يعمل كل فريق دوره ويترك الحكم للجمهور».

وأوضح أنه «لو كانت (السوشيال ميديا) موجودة زمان لقامت بتشويه أعظم الأعمال الدرامية بكل سهولة وبساطة، ورغم ذلك فهناك آراء أهتم بها من جمهور مواقع التواصل، حيث أثق بموضوعيتها، ولا تكون موجهة لصالحي أو ضدي».

ويؤكد ثقته في نجاح «وننسى اللي كان» قائلاً: «نجاح المسلسل مؤكد ومثبت من جهات عديدة، وأرقامنا على قناة (إم بي سي) ممتازة، من حيث حجم الإعلانات وحجم المشاهدة على القنوات، وقد تصدرنا طوال شهر رمضان الأعلى مشاهدة على منصة (شاهد) بين جميع مسلسلات الـ30 حلقة».

من كواليس «وننسى اللي كان» (حساب ياسين على فيسبوك)

ويصف عمرو محمود ياسين مسلسلات الـ30 حلقة بأنها «شغلانة كبيرة»، ويقول: «البعض يتكلم ويدلي برأيه دون معرفة أن هناك صعوبة خاصة حين يكون العمل به نجوم وحسابات إنتاجية وتجارية»، لافتاً إلى أنه ممن بدأوا «الخمس حلقات» والـ10 حلقات، وليس لديه مشكلة في الـ30 حلقة، «لكن من المهم أن نبدأ مبكراً حتى لا نتعرض جميعاً لصراع نفسي رهيب مع الزمن، فقد كنت أواصل العمل 72 ساعة متواصلة بلا نوم، لأكتب كتابات مرنة تناسب الظروف، وأتابع أكثر من وحدة تصوير، لذا أطالب الجهات المسؤولة بضرورة الاستقرار مبكراً لبدء التصوير في وقت مناسب».

وبعد 4 مسلسلات جمعت ياسين وياسمين، وهي «ونحب تاني ليه»، «اللي مالوش كبير»، و«تقابل حبيب»، و«ننسى اللي كان»، يقول إن «كل شيء وارد حيث لم يحسم بعد تعاونه المقبل معها»، مضيفاً: «أحب العمل مع ياسمين وبيننا علاقة قوية على المستوى الإنساني، وهي صديقة مقربة، ليس عندي قرار الآن ولم نجلس لنتحدث، فقد انشغل كل منا في الحصول على فترة راحة بعد إرهاق طويل».


«عصافير الحرب» يوثق قصة حب صحافي سوري وزميلته اللبنانية

استعان مخرجا الفيلم بأرشيفهما الخاص (الشركة المنتجة)
استعان مخرجا الفيلم بأرشيفهما الخاص (الشركة المنتجة)
TT

«عصافير الحرب» يوثق قصة حب صحافي سوري وزميلته اللبنانية

استعان مخرجا الفيلم بأرشيفهما الخاص (الشركة المنتجة)
استعان مخرجا الفيلم بأرشيفهما الخاص (الشركة المنتجة)

يذهب فيلم «عصافير الحرب» إلى منطقة مختلفة داخل عالم الوثائقي، منطقة لا تُعنى بتقديم إجابات جاهزة بقدر ما تطرح تجربة حياتية بكل تناقضاتها، لا يحاول الفيلم الذي أنتج بتمويل بريطاني - سوري - لبناني أن يكون مرجعاً سياسياً يشرح ما جرى في سوريا أو لبنان، بل يقترب من الحكاية عبر بابها الأكثر هشاشة وصدقاً، ويكون بطلها العلاقة الإنسانية.

من هنا، تتشكل التجربة بين الصحافية اللبنانية جناي بولس وزميلها السوري الذي أصبح زوجها لاحقاً الصحافي عبد القادر حبق، فلا تنفصل الحكاية الشخصية عن السياق العام، لكنها أيضاً لا تذوب فيه، بل تحتفظ بمساحتها الخاصة، كأنها مقاومة هادئة لفكرة اختزال الإنسان في الحدث.

فيلم «عصافير الحرب» بدأ رحلته في مهرجان «صندانس السينمائي» بنسخته الماضية وحصد جائزة «لجنة التحكيم الخاصة للتأثير الصحافي»، ليكون عرضه الأول أوروبياً في مهرجان «سالونيك الدولي للأفلام الوثائقية»، حيث نال 4 جوائز مختلفة منها جائزة «الإسكندر الفضي» بالمسابقة الدولية، وجائزة «الاتحاد الدولي للنقاد» (فيبرسي) لأفضل فيلم، وقد شارك الثنائي الصحافي العائلي في إخراجه.

وثق الفيلم قصة حب الثنائي السوري واللبناني خلال الثورات (الشركة المنتجة)

تبدأ جناي بولس حديثها عن الفيلم لـ«الشرق الأوسط» من نقطة تبدو بعيدة تماماً عن الشكل الذي انتهى إليه الفيلم، إذ تشير إلى أن الفكرة الأولى كانت مرتبطة برغبتها في توثيق ما جرى في لبنان، خصوصاً خلال لحظة الثورة والانهيار الاقتصادي في 2019، إلى جانب تجربتها كونها صحافية كانت في قلب التغطية اليومية لهذه الأحداث.

هذا الدافع كان أقرب إلى محاولة فهم الواقع أو إعادة ترتيبه بصرياً، لكن مع الوقت، ومع حضور زميلها السوري عبد القادر حبق في حياتها الذي أصبح زوجها بعد عملهما سوياً لفترة طويلة، بدأ هذا التصور يتغير تدريجياً. هنا يلتقط حبق الخيط، موضحاً أن التحول لم يكن مجرد إضافة عنصر جديد إلى القصة، بل إعادة تعريف كاملة لها، لأنهما أدركا أن الحكاية التي يمكن أن تُروى بصدق ليست حكاية بلدين بقدر ما هي حكاية شخصين يعيشان داخل هذا التعقيد.

تعود جناي لتؤكد أن هذا الإدراك كان حاسماً، وخصوصاً مع صعوبة تقديم سرد سياسي مباشر عن بلدين متداخلين مثل سوريا ولبنان، وهو ما كان سيؤدي إلى تشعب قد يبعد المشاهد بدلاً من جذبه، ومن هنا جاء القرار بالتركيز على قصة الحب باعتبارها مدخلاً، ليس بوصفها حيلة درامية، بل باعتبارها المساحة التي يمكن من خلالها فهم كل شيء آخر.

المخرج والصحافي السوري عبد القادر حبق

يؤكد حبق أن هذا الاختيار أتاح لهما أيضاً تجنب الوقوع في فخ التفسير الزائد، وترك مساحة للمشاهد كي يكوّن رؤيته الخاصة، بدلاً من تلقي خطاب مغلق، مؤكداً أنه كان يحتفظ بمواد مصورة تمتد لسنوات من عمله في سوريا، لكنها كانت بالنسبة له عبئاً نفسياً كبيراً، دفعه بعد وصوله إلى لندن إلى اتخاذ قرار واضح بعدم العودة إليها.

تتابع جناي الفكرة، مشيرة إلى أن إدخال هذا الأرشيف في الفيلم لم يكن قراراً سهلاً، لكنه أصبح ضرورياً مع تطور المشروع، لأنه يحمل جزءاً لا يمكن تجاهله من الحكاية، وهنا يوضح حبق أن التحدي لم يكن فقط في استخدام المواد، بل في كيفية التعامل معها دون أن تتحول إلى عبء جديد على الفريق.

تلتقط جناي هذه النقطة لتشير إلى أن العمل على الأرشيف فرض عليهم البحث عن آليات حماية نفسية، خصوصاً أن بعض المواد تحتوي على مشاهد قاسية للغاية، ويقول حبق إنهم اضطروا إلى تصنيف اللقطات وفق درجات حساسيتها، بحيث لا يتعرض أي فرد في الفريق لما قد يؤثر عليه بشكل مباشر دون استعداد، وهذا التنظيم لم يكن فقط إجراءً عملياً، بل كان جزءاً من فهم أعمق لطبيعة العمل، حيث لا يمكن فصل العملية الفنية عن أثرها الإنساني على من يشاركون فيها.

المخرجة والصحافية اللبنانية جناي بولس (الشركة المنتجة)

وعن مرحلة المونتاج؛ توضح جناي أن التحدي الأكبر لم يكن في توفر المواد، بل في اختيار ما يجب أن يبقى وما يجب أن يُستبعد، وهو اختيار وصفته بـ«المعقد»؛ لأن الذاكرة الشخصية كانت حاضرة بقوة، وهو ما جعل وجود فريق العمل عنصراً أساسياً في تحقيق التوازن، ليخرج الفيلم للجمهور بالصورة التي شاهدها الجمهور.