«وزارة الحقيقة» يحتفي بسبعينية أورويل وروايته/النبوءة

دوريان لاينسكي يتتبع سيرة «1984»

جورج أورويل  -  غلاف «1984»  -  غلاف كتاب {وزارة الحقيقة}
جورج أورويل - غلاف «1984» - غلاف كتاب {وزارة الحقيقة}
TT

«وزارة الحقيقة» يحتفي بسبعينية أورويل وروايته/النبوءة

جورج أورويل  -  غلاف «1984»  -  غلاف كتاب {وزارة الحقيقة}
جورج أورويل - غلاف «1984» - غلاف كتاب {وزارة الحقيقة}

لم تحظَ رواية من القرن العشرين بالحضور المتمدد الدائم في قلب الحدث السياسي والجدل الثقافي كما كان حال أخيرة البريطاني إريك بلير - الشهير أدبياً بـجورج أورويل - «1984» التي نشرها قبل أشهر من غيابه (عام 1949). الرواية / النبوءة التي اختتم بها صاحبها سيرة صاخبة في الأدب، كما حياته الشخصيّة، تفوقت انتشاراً - ولأسباب متفاوتة - على الأعمال الأدبيّة شاكلتها، بما فيها روائع ألدوس هكسلي (عالم جديد شجاع - 1932)، ويفغيني زمايتن (نحن - 1921)، وحتى آرثر كوستلر (ظلام لحظة الظهيرة - 1940).
قُرِئت «1984» وروّج لها كجزء من المجهود الثقافي للحرب الباردة التي اشتعلت لحظة انطفاء الحرب العالمية الثانية، فكانت كما انتقاد شديد اللهجة للتجربة السوفياتية، خطه قلم رجل خبير بدواخل اليسار، قبل أن ينقلب على عقبيه ويصبح طفل البروباغاندا البريطانية المدلل. لكن الرواية مع ذلك بقيت ذات صلة بوقائع العالم، رغم انقضاء الحرب الباردة وزوال الاتحاد السوفياتي من الوجود عام 1991، بل وسجلّت في عام 2016 عودة مظفّرة إلى واجهة الأحداث، من خلال الاستعارات المتكررة لعباراتها بين السياسيين والمثقفين، وتضاعفت أرقام بيعها في المكتبات الكبرى والأسواق الافتراضية لتنافس أهم الرّوايات الصّادرة حديثاً.
دوريان لاينسكي، الصحافي البريطاني المعروف، اغتنم سبعينية غياب أورويل ليقدم تتبعاً مُدققاً لسيرة «1984» تحديداً دون رواياته الأخرى، مع أن معظم النقاد يميلون إلى اعتبار «مزرعة الحيوانات - 1945» أفضل أدبياً وأكثر أصالة وعمقاً، وذلك في كتابه الذي صدر مؤخراً بعنوان «وزارة الحقيقة»، وهو تعبير مستعار من عدة مصطلحات مثيرة تضمنتها الرواية الشهيرة.
ووفق لاينسكي، فإن إلهام «1984» لم يكن تتويجاً لتجربة أورويل السياسيّة بقدر ما كان نتاج لحظة تاريخية محددة عاشها الرجل خلال النصف الأول من 1937، وتسببت له بصدمة فكريّة مروعة، غيّرته تماماً ونقلت ولاءاته من اليسار إلى اليمين، ليكتبها أدباً خلال أيامه الأخيرة. كان أورويل قد التحق حينها - كما كثرة من الشباب الأوروبي المتحمس - بقوات متطوعة لنصرة الجمهورية الإسبانية التي كانت تواجه الانقلابيين الفاشيست اليمينيين المدعومين من الغرب، فيما يعرف الآن بـ«الحرب الأهلية الإسبانية». لكن أورويل الذي كان ضمن قوة من اليساريين التروتسكيين والفوضويين ما لبث أن شاهد بأم العين كيف قُتل معظم رفاقه على يد كتائب المتطوعين الماركسية التي كانت تتبع موسكو، لا على أيدي جنود الجنرال فرانكو، وكيف كانت التقارير التي تصل الصحف لرواية الأحداث تزويراً تاماً، وإعادة صياغة صلفة للوقائع. فرّ أورويل بحياته من برشلونة، بعد أن وصلت إليها قوة اغتيالات سوفياتية خاصة لتصفية بقية المتطوعين التروتسكيين، لكن رفاقه اليساريين البريطانيين في لندن امتنعوا عن نشر شهادته عما حدث خوفاً من إغضاب موسكو، لتترك التجربة في وجدانه جراحات لا تندمل. ويذهب لاينسكي إلى أن «وداعاً يا كاتالونيا - 1938» الذي روى فيه أورويل مغامرته الإسبانية تلك كان مجرد ردة فعل مباشرة للصدمة ما لبثت أن تخمرت وتعمقت وتعتقت خلال العقد التالي، فكانت «1984» التي بعكس رواياته السابقة كلها استغرقت كثيراً من الوقت، وشاركته مرحلة مرض وغياب زوجته (الأولى) ومرضه الشخصي وأيامه الطويلة في المستشفيات، كما انفتاحه على أجهزة الأمن البريطانية (من المعروف أنه كتب قائمة بأسماء رفاقه اليساريين كافة سلمها للسلطات)، وعمله في الـ«بي بي سي»، لكن الأهم من ذلك كله ربما كان قراءاته المعمقة لأعمال روائية سياسية الطابع، ومراجعاته المنشورة لها، ولعل أهمها رواية زمايتن «نحن» التي أعاد اكتشافها، وقدمها لقراء مجلة «تريبيون» اليسارية البريطانية عام 1946، كما رواية «الثورة الإدارية – 1946» لجيمس بيرنهام، إضافة إلى أعمال ألدوس هكسلي الذي كان أستاذه. بل إن لاينسكي، مع شديد إعجابه بـ«أورويل» وعبقريته الأدبية، لا يدين الاتهامات الموجهة من بعض النقاد لـ«1984»، بوصفها تكاد تكون سرقة أدبية لـ«نحن» زمايتن، ويقول إن تلك الاتهامات «مبررة»، ويفرد فصلاً كاملاً من الكتاب لسرد سيرة حياة زمايتن وموته!
«وزارة الحقيقة» وكأنه بحثان منفصلان: جزء يغطي مرحلة التكوين التي بتفاصيلها المختلفة منحت أورويل الإلهام لكتابة «1984»، ثم جزءٌ آخر يتابع مصير الرواية منذ لحظة نشرها إلى وقتنا الراهن. والواقع أن الجزء الأول على ما فيه من معلومات ثرية لا يقدم جديداً تقريباً للقراء المطلعين على الأعمال السابقة عن أورويل، لكن الجزء الثاني يمثل نوعاً من سجل غير مسبوق، عقداً بعقد، لطبيعة استقبال القراء للرواية، والاقتباسات المأخوذة عنها في تمثلات الثقافة الشعبية المعاصرة: السينما والمسرح والتلفزيون ومجلات «الكوميكس» والإعلانات، وحتى الموسيقى (لاينسكي أصلاً ناقد موسيقي).
هذا السجلّ يكشف عن أن الرواية العتيدة لم تكتسب تلك الشهرة الفائقة بحكم متانة سردها أو حنكة حبكتها الأدبيّة، بقدر ما كان مرد ذلك إلى قوّة بعض المفاهيم السياسية فيها عن نشوء دولة الرّقابة الحديثة، وتوظيف التكنولوجيا لتنفيذ سياسات السيطرة والتحّكم، وتطويع اللّغة خدمة لأغراض الخداع السياسي عبر فوضى المعاني والحقائق البديلة، إلى بعض التعابير التي فرضت حضوراً في الكتابات المعاصرة باللغة الإنجليزيّة: كما «وزارة الحقيقة» و«جرائم الفكر» و«التفكير المتوازي» و«الخطاب الجديد» و«الحقائق البديلة» و«الأخ الأكبر»، وغيرها، لدرجة أن كثيرين لا يتوانون في التدليل على أزمنتنا المعاصرة بوصفها أزمة «أورويلية بامتياز»، لا سيّما بعدما شرّعت بعض دول الغرب لأنفسها استخدام الترويع لمحاربة ما سمته بالإرهاب، وانتشار فئة المثقفين والإعلاميين الذين تبهرهم السُّلطة والنفوذ، فينخرطوا في خدمتها، ويكونوا لها سلاحها الأمضى ضد مواطنيها.
ولعلّه من المثير معرفة أن «1984» لم تلقَ كبير ترحيب في بريطانيا وقت نشرها، واحتج كثيرون عبر مقالات ورسائل على سوداوية تنبؤاتها، بعدما قدّمت على التلفزيون لأول مرّة عام 1954، لكنها بقيت دائماً قادرة على جذب قراء جدد، واعتمدت في وقت ما نوعاً من مُقرّرٍ لتلاميذ المدارس الثانويّة، وقدّمت بطبعات كثيرة، كما ترجمت إلى عشرات اللّغات، وتجدد الاهتمام بها، نقداً ومراجعة وتحليلاً، في كل المنعطفات المفصليّة لتاريخ الغرب: من الحرب الباردة إلى عام 1984 الزمني، ثم مرحلة نيكسون وفضيحة ووترغيت، وحرب العراق، والحرب على الإرهاب، وأخيراً صعود القادة الشعبويين في غير ما بلد. ويسجلّ لاينسكي أن مبيعات الرواية تضاعفت بشكل مذهل (9500 في المائة) منذ تولي دونالد ترمب منصبه رئيساً للدولة الأعظم، واكتسبت جوائز الكتب والصحافة السياسيّة التي تستلهم أعماله - تمنحها وقفيّة أورويل سنوياً - شعبيّة عالميّة متصاعدة.
يبدو أن أورويل قد خدعنا جميعاً، فـ«1984» التي عشنا أجيالاً على وهم كونها نقداً للأنظمة الشيوعيّة، وفق نموذجها الستاليني، كانت في واقعها تحذيراً من نزعة الأنظمة الليبراليّة الديمقراطيّة للانقضاض على حياة مواطنيها، والتحكّم بهم، ومصادرة حريّاتهم لمصلحة القلّة المتنفذّة، وهو أمر خبره الغرب مبكراً إثر غياب أورويل أيّام المكارثيّة البغيضة بالولايات المتحدّة، قبل أن تتكشّف لاحقاً فضائح الدّول الغربيّة الحديثة عن هيمنة المُجمع العسكري - الاستخباراتي - المالي على أعمالها، وتكريسها أحدث منتجات التكنولوجيا والموارد الوفيرة لتحقيق غاياتها المظلمة بصيغة تبدو بالمقارنة معها أعمال هتلر وستالين مجرّد لعب هواة. لقد انتهى التاريخ بالفعل عند لحظة «1984»، فتوقف سريان الزّمن، وتحولت أعوامنا كلّها 1984 مكرّرة. كم كنت بصيراً يا أورويل.



«فلسطين حرة» ... 5 لحظات بارزة في حفل الأوسكار 2026

خافيير بارديم وبريانكا شوبرا جوناس على خشبة المسرح خلال حفل توزيع جوائز الأوسكار في دورته الثامنة والتسعين بهوليوود (رويترز)
خافيير بارديم وبريانكا شوبرا جوناس على خشبة المسرح خلال حفل توزيع جوائز الأوسكار في دورته الثامنة والتسعين بهوليوود (رويترز)
TT

«فلسطين حرة» ... 5 لحظات بارزة في حفل الأوسكار 2026

خافيير بارديم وبريانكا شوبرا جوناس على خشبة المسرح خلال حفل توزيع جوائز الأوسكار في دورته الثامنة والتسعين بهوليوود (رويترز)
خافيير بارديم وبريانكا شوبرا جوناس على خشبة المسرح خلال حفل توزيع جوائز الأوسكار في دورته الثامنة والتسعين بهوليوود (رويترز)

شهد حفل توزيع جوائز الأوسكار لهذا العام تتويج فيلم «معركة تلو الأخرى» لموسم جوائزه المتميز بحصوله على الجائزة الكبرى لأفضل فيلم، كما حقق فيلم «خاطئون» فوزاً كبيراً أيضاً.

كانت ليلة الأوسكار حافلةً بالمنافسة، زاخرةً بالعروض المبهرة، والتعليقات الطريفة، والأزياء الراقية على السجادة الحمراء، وخطابات التكريم المؤثرة. وإليكم ملخصاً لأبرز أحداث الليلة:

1. لحظات موسيقية

استعاد العرض الموسيقي الأول في الحفل مشهداً استثنائياً من فيلم الرعب «خاطئون»، وهو عبارة عن مونتاج يتتبع تاريخ الموسيقى السوداء من غرب أفريقيا إلى موسيقى دلتا بلوز وصولاً إلى موسيقى الهيب هوب.

جانب من العرض التكريمي لفيلم «خاطئون» خلال حفل الأوسكار (أ.ب)

قاد الممثل مايلز كاتون زملاءه في أداء أغنية «I Lied to You»، وانضم إليهم فنانون من الصف الأول مثل راقصة الباليه ميستي كوبلاند، التي رقصت رغم خضوعها مؤخراً لعملية استبدال مفصل الورك. ولاحقاً، قدمت المغنيات الثلاث من فرقة الفتيات HUNTR/X من فيلم «KPop Demon Hunters» أغنية «Golden». ثم حصدت الأغنية نجاحاً باهراً، وفازت بجائزة أفضل أغنية أصلية، لتصبح أول أغنية كيبوب تفوز بهذه الفئة.

2. السياسة تتصدر المشهد

أثناء تقديمه جائزة أفضل فيلم دولي، أدلى الفائز السابق خافيير بارديم بتصريح: «لا للحرب، وفلسطين حرة».

شعار فلسطين على بذلة خافيير بارديم في حفل فانيتي فير للأوسكار (أ.ب)

وفاز الفيلم النرويجي الكوميدي الدرامي العائلي «قيمة عاطفية» (Sentimental Value) بجائزة أفضل فيلم دولي.

وفي كلمته، اقتبس المخرج يواكيم تراير من الكاتب الأميركي من أصل أفريقي جيمس بالدوين، الذي قال إنه «يذكرنا بأن جميع البالغين مسؤولون عن جميع الأطفال»، وتابع: «دعونا لا نصوّت للسياسيين الذين لا يأخذون هذا الأمر على محمل الجد».

وقال بول توماس أندرسون، الفائز بالجائزة الكبرى بست جوائز، إنه صنع فيلم «معركة تلو الأخرى» لأبنائه كاعتذار «عن الفوضى التي تركناها في هذا العالم الذي نسلمه لهم». وأضاف: «ولكن أيضاً بتشجيعهم على أن يكونوا الجيل الذي نأمل أن يجلب لنا بعضاً من الحس السليم والنزاهة».

وقال بافيل تالانكين، المخرج المشارك وبطل فيلم «مستر نوبادي أجينيست بوتين»، إن على العالم «أن يوقف كل هذه الحروب الآن».

3. وداع للراحلين من الفنانين

حظيت فقرة تأبين مطوَّلة بوقت كافٍ بعد عامٍ رحل معه عدد من أساطير السينما.

وقدَّم بيلي كريستال، وهو مُقدِّم حفلات أوسكار مخضرم، رثاءً مؤثراً لصديقه الراحل وزميله الدائم روب راينر، الذي قُتل مع زوجته في منزلهما بلوس أنجليس أواخر العام الماضي. ثمّ صعد إلى المسرح فريق من الأشخاص الذين عملوا مع راينر، بمن فيهم ميغ رايان.

باربرا سترايساند تحدث عن روبرت ريدفورد خلال فقرة تأبين الراحلين في حفل توزيع جوائز الأوسكار (أ.ب)

كما تمّ تكريم نخبة من أبرز نجوم هوليوود الذين رحلوا في العام الماضي، من بينهم ديان كيتون، وكاثرين أوهارا، وروبرت ريدفورد.

وغنّت باربرا سترايساند، أيقونة الغناء البالغة من العمر 83 عاماً، لصديقها روبرت ريدفورد، حيث أدّت مقاطع من أغنية «The Way We Were» لزميلها في فيلم يحمل الاسم نفسه.

باربرا سترايساند تُحيي ذكرى روب راينر وزوجته ميشيل على خشبة المسرح خلال حفل توزيع جوائز الأوسكار السنوي الثامن والتسعين في مسرح دولبي بمدينة لوس أنجليس (إ.ب.أ)

وقالت سترايساند: «كان بوب يتمتع بشخصية قوية، سواءً على الشاشة أو في حياته الشخصية. كنت أصفه بأنه راعي بقر مثقف شقَّ طريقه الخاص».

4. فكاهة وترويج

تم بث حفل توزيع جوائز الأوسكار على شبكة «إيه بي سي» المملوكة لشركة ديزني، واستغل المنظمون هذه الفرصة للترويج لأفلام الاستوديو القادمة.

أثناء تقديم الجوائز، قدّمت سيغورني ويفر وبيدرو باسكال، نجما فيلم «حرب النجوم» لهذا العام «ذا ماندالوريان وغروغو»، فقرةً كوميديةً ظهر فيها غروغو (المعروف أيضاً باسم بيبي يودا) بين الحضور.

وقفت آنا وينتور وآن هاثاواي على خشبة المسرح خلال حفل توزيع جوائز الأوسكار في دورته الثامنة والتسعين بهوليوود (رويترز)

كما قدّمت آنا وينتور، عميدة مجلة فوغ، برفقة آن هاثاواي، الحائزة على جائزة الأوسكار، فقرةً فكاهيةً مثَّلت أيضاً ترويجاً لفيلم «الشيطان يرتدي برادا 2» المرتقب عرضه هذا الربيع.

واجتمع أيضاً نجما عالم مارفل السينمائي، كريس إيفانز وروبرت داوني جونيور، على خشبة المسرح قبل عرض فيلم «المنتقمون: يوم القيامة» في وقت لاحق من هذا العام.

كريس إيفانز وروبرت داوني جونيور على خشبة المسرح خلال حفل الأوسكار (د.ب.أ)

5. ملاحظة لـ«نتفليكس»... وإبستين

أشار مقدم الحفل كونان أوبراين إلى السياسة، وخفَّف من حدة بعض الانتقادات، بعضها ذو صدى عالمي، وبعضها الآخر موجَّه للمطلعين على بواطن الأمور.

قال مازحاً: «من الرائع العودة لتقديم حفل توزيع جوائز الأوسكار. في العام الماضي، عندما قدمت الحفل، كانت لوس أنجليس تعج بالأحداث. أما هذا العام، فالأمور تسير على ما يرام»، ثم توقَّف قليلاً لإضفاء تأثير على كلامه.

كما وجَّه أوبراين ملاحظة لاذعة إلى تيد ساراندوس، الرئيس التنفيذي لشركة «نتفليكس»، قائلاً: «إنها المرة الأولى له في مسرح».

كونان أوبراين يُقدِّم حفل توزيع جوائز الأوسكار السنوي الثامن والتسعين في مسرح دولبي بمدينة لوس أنجليس (إ.ب.أ)

وألمح أوبراين أيضاً إلى قضية جيفري إبستين. قال أوبراين: «إنها المرة الأولى منذ عام 2012 التي لا يُرشّح فيها أي ممثل بريطاني لجائزة أفضل ممثل أو أفضل ممثلة». وأضاف ساخراً: «قال متحدث بريطاني (حسناً، على الأقل نُلقي القبض على المتحرشين بالأطفال لدينا)».

كما تعرّض تيموثي شالاميه، نجم فيلم «مارتي سوبريم»، الذي غادر خالي الوفاض دون أي جوائز، لانتقادات لاذعة من أوبراين، الذي سخر مؤخراً من الباليه والأوبرا.


«وان باتل أفتر أناذر» يهيمن على «الأوسكار» بـ6 جوائز

فريق عمل فيلم «وان باتل أفتر أناذر» يحتفلون بفوزه بـ6 جوائز (أ.ف.ب)
فريق عمل فيلم «وان باتل أفتر أناذر» يحتفلون بفوزه بـ6 جوائز (أ.ف.ب)
TT

«وان باتل أفتر أناذر» يهيمن على «الأوسكار» بـ6 جوائز

فريق عمل فيلم «وان باتل أفتر أناذر» يحتفلون بفوزه بـ6 جوائز (أ.ف.ب)
فريق عمل فيلم «وان باتل أفتر أناذر» يحتفلون بفوزه بـ6 جوائز (أ.ف.ب)

هيمن فيلم «وان باتل أفتر أناذر» على حفلة الأوسكار، أمس الأحد، بعدما حصد ست جوائز؛ إحداها في الفئة الرئيسية عن أفضل فيلم، متفوقاً على «سينرز»، في ختام أحد أكثر مواسم الجوائز تنافسية خلال السنوات الأخيرة.

ووفق «وكالة الصحافة الفرنسية»، فقد فاز المخرج بول توماس أندرسون نفسه بثلاث جوائز أوسكار، للمرة الأولى في مسيرته، عن فيلمه السياسي المثير الذي يتناول قضايا حساسة كحملات مكافحة الهجرة غير القانونية، والتيار المُنادي بتفوق العِرق الأبيض.

وقال أندرسون، وسط ضحكات الحضور، أثناء تسلمه جائزة أفضل مُخرج: «يبذل المرء جهداً كبيراً للفوز بواحدة من هذه الجوائز».

المخرج بول توماس أندرسون (أ.ب)

كما صرّح، بعد تسلمه جائزة أفضل سيناريو مقتبس: «كتبتُ هذا الفيلم لأبنائي، لأعتذر لهم عن الفوضى التي أوجدناها في هذا العالم الذي نُسلمهم إياه»، لكن «مع التشجيع أيضاً على أن يكونوا الجيل الذي نأمل أن يجلب لنا بعضاً من المنطق السليم والنزاهة».

ويروي فيلم «وان باتل أفتر أناذر» قصة ثائر سابق يؤدي دوره ليوناردو دي كابريو، يُضطر لاستئناف نشاطه، عندما يتعرض للاستهداف مع ابنته من جانب ضابط عسكري فاسد يؤدي دوره شون بن، الذي فاز بجائزة أفضل ممثل بدور ثانوي، ما يجرُّه إلى مواجهة خطيرة تتطور إلى صراع سياسي أكبر.

كما فاز الفيلم بجائزة أفضل مونتاج وبالجائزة الافتتاحية في الأمسية لأفضل طاقم ممثلين.

ويُعدّ أندرسون أحد أهم مُخرجي السينما الأميركية المعاصرة، لكنه لم يفز بجائزة أوسكار قبل الأحد، رغم ترشيحه 11 مرة سابقاً عن أفلام لقيت استحساناً كبيراً، من بينها «ذير ويل بي بلاد» و«بوغي نايتس».

أربع جوائز لـ«سينرز»

وقد دخل «سينرز» للمخرج رايان كوغلر، وهو فيلم خيالي عن مصاصي الدماء يقدّم تأملاً في تاريخ أميركا العنصري الصعب، أمسية الأوسكار برقم قياسي بلغ 16 ترشيحاً.

لكنّ غلّة الفيلم اقتصرت على أربع جوائز، من بينها جائزة أفضل سيناريو أصلي لكوغلر، وأفضل ممثل لمايكل بي. جوردان الذي جسّد شخصيتي الأخوين التوأمين سموك وستاك، اللذين كانا يبحثان عن الثروة في الجنوب الأميركي، خلال حقبة التمييز العنصري.

مايكل بي. جوردان يتسلم جائزة الأوسكار لأفضل ممثل (رويترز)

وقال جوردان، للصحافيين خلف الكواليس، إنه دوَّن مذكرات مفصّلة لتوضيح خلفية الشخصيتين؛ بهدف إبراز الفروق الدقيقة بينهما.

ومِن بين الجوائز الأخرى، جائزة أفضل موسيقى تصويرية للودفيغ جورانسون، وجائزة أفضل تصوير سينمائي لأوتوم دورالد أركاباو، لتكون بذلك أول امرأة تفوز بهذه الجائزة.

وصف كوغلر جائزة الكتابة التي حصل عليها بأنها «شرف عظيم»، عازياً، في تصريحات للصحافيين، الفضل في نجاحه إلى أستاذه في الكتابة الإبداعية.

المخرج رايان كوغلر (أ.ب)

وقد أُنتج فيلما «وان باتل أفتر أناذر» و«سينرز» من جانب استوديوهات «وارنر براذرز»، التي شكّلت محور منافسة شرسة بين مجموعتيْ «باراماونت» و«نتفليكس» للاستحواذ عليها.

وحصدت «وارنر براذرز» 12 جائزة أوسكار، من أصل 24 قُدمت الأحد.

وفي جائزة كانت متوقعة على نطاق واسع بتلك الأمسية، فازت جيسي باكلي بجائزة أفضل ممثلة عن تجسيدها شخصية أغنيس، زوجة وليام شكسبير المفجوعة بفقدان ابنهما في فيلم «هامنت».

جيسي باكلي تحمل جائزتها (رويترز)

وصرحت باكلي، للصحافيين خلف الكواليس، بأن فوزها بالجائزة في يوم عيد الأم في وطنها آيرلندا منحها شعوراً «غريباً».

وقالت: «أشعر بأنه من دواعي سروري أن أستكشف الأمومة من خلال هذه الأم الرائعة، أغنيس».

وفازت إيمي ماديغان بجائزة الأوسكار لأفضل ممثلة بدور ثانوي عن دورها ساحرة مختلة عقلياً في فيلم الرعب «ويبنز».

إيمي ماديغان محتفية بجائزتها (أ.ب)

وفاز الفيلم الدرامي العائلي النرويجي «سنتيمنتل فاليو» بجائزة أفضل فيلم دولي.

كما حصد فيلم «كيبوب ديمون هانترز» جائزة أفضل فيلم رسوم متحركة وأفضل أغنية أصلية عن أغنية «غولدن».

كلمات مؤثرة

وأضفى المذيع المخضرم كونان أوبراين جواً من المرح والفكاهة على الحفل بأسلوبه المميز الزاخر بالسخرية اللاذعة.

تضمّن ذلك انتقاداً لاذعاً لحلفاء الرئيس دونالد ترمب، الذين اعترضوا بشدة على اختيار الفنان البورتوريكي باد باني نجماً لعرضِ ما بين شوطيْ مباراة السوبر بول.

المذيع كونان أوبراين (أ.ف.ب)

وقال مخاطباً كبار نجوم هوليوود: «أودُّ أن أُنبهكم إلى أن الليلة قد تأخذ منحى سياسياً».

وشهدت الأمسية فقرة مطوَّلة خُصصت لتأبين الراحلين في هوليوود، تخلّلتها تحية مؤثرة للمخرج روب راينر، الذي طُعن حتى الموت في منزله خلال ديسمبر (كانون الأول) الماضي، وللممثل روبرت ريدفورد، كما تضمنت أداء مسرحياً نادراً من باربرا سترايساند.

وقال بيلي كريستال، الذي اختاره راينر ليشارك ميغ رايان بطولة فيلم «ون هاري مت سالي»، في أواخر الثمانينات، إن تأثير راينر على هوليوود كان هائلاً.

وأضاف: «ستبقى أفلام روب خالدة؛ لأنها كانت تدور حول ما يُضحكنا ويُبكينا، وما نطمح إليه؛ أيْ ما هو أفضل بكثير في نظره، وأكثر لطفاً ومرحاً وإنسانية».

سترايساند، البالغة 83 عاماً، والتي شاركت ريدفورد بطولة فيلم «ذي واي وي وير» الكلاسيكي عام 1973، قالت عن الممثل الراحل إنها أحبت رجلاً كان يناديها بمودّة: «بابس».

باربرا سترايساند أثناء حديثها عن روبرت ريدفورد (أ.ب)

وأضافت: «كان ممثلاً بارعاً ومتقناً لأدواره. كان بوب يتمتع بشخصية قوية، سواء على الشاشة أم في حياته الشخصية»، و«كنت أصفه بأنه راعي بقر مثقف شق طريقه الخاص. أفتقده الآن أكثر من أي وقت مضى».

القائمة الكاملة للفائزين في الفئات الرئيسية لجوائز الأوسكار بنسخته الـ98:

- أفضل فيلم: "وان باتل أفتر أناذر"

- أفضل مخرج: بول توماس أندرسون عن «وان باتل أفتر أناذر»

- أفضل ممثل: مايكل بي. جوردان عن دوره في «سينرز»

- أفضل ممثلة: جيسي باكلي عن دورها في «هامنت»

- أفضل ممثل في دور ثانوي: شون بن عن دوره في «وان باتل أفتر أناذر»

- أفضل ممثلة في دور ثانوي: إيمي ماديغان عن دورها في «ويبنز»

- أفضل سيناريو أصلي: راين كوغلر عن «سينرز»

- أفضل سيناريو مقتبس: بول توماس أندرسون عن «وان باتل أفتر أناذر»

- أفضل فيلم دولي: «سنتيمنتل فاليو» (النروج)

- أفضل فيلم رسوم متحركة طويل: «كيبوب ديمون هنترز»

- أفضل وثائقي: «مستر نوبادي إغينست بوتين»


رحيل حمد الجميح بعد مسيرة ثرية في عالم التجارة والصناعة السعودية

رحيل حمد الجميح بعد مسيرة ثرية في عالم التجارة والصناعة السعودية
TT

رحيل حمد الجميح بعد مسيرة ثرية في عالم التجارة والصناعة السعودية

رحيل حمد الجميح بعد مسيرة ثرية في عالم التجارة والصناعة السعودية

فقدت السعودية، الأحد، أحد أبرز رجالات الأعمال فيها، بوفاة الشيخ حمد بن عبد العزيز الجميح، الذي شكّل على مدى عقود أحد أعمدة القطاع الخاص في البلاد، وأسهم في بناء واحدة من أبرز المجموعات التجارية العائلية التي لعبت دوراً مهماً في تطور النشاط الاقتصادي فيها.

وينتمي الراحل إلى عائلة الجميح المعروفة بنشاطها التجاري الممتد منذ عقود، حيث تولّى رئاسة العائلة بعد رحيل المؤسسين، كما شغل مناصب قيادية في عدد من الشركات والمؤسسات التابعة للمجموعة، من بينها رئاسة مجلس إدارة شركة الجميح للسيارات وشركة الجميح للمشروبات، إضافة إلى توليه منصب نائب رئيس مجلس إدارة شركة الجميح القابضة، ورئاسة مجلس إدارة مؤسسة التطوير والتنمية في محافظة شقراء.

ولد الشيخ حمد الجميح في محافظة شقراء - وسط السعودية - عام 1931 (1350 هجرياً)، ونشأ في بيئة تجارية بسيطة في فترة كانت فيها الحركة الاقتصادية في المملكة في بداياتها. وقد عاصر مراحل التحول الكبرى التي شهدتها البلاد مروراً بمرحلة بناء الدولة الحديثة وتطور اقتصادها.

ويروي الراحل في أحاديثه عن بداياته أنه بدأ حياته العملية في سن مبكرة، حيث كان يجمع بين الدراسة والعمل في متجر العائلة، إذ كان يذهب إلى المدرسة صباحاً ثم يعمل في المتجر (الدكان) بعد الظهر لبيع الأقمشة والبضائع الأساسية مثل القهوة والهيل والسكر. وكان هذا التوازن بين التعليم والعمل، بحسب ما كان يذكر، مدرسة مبكرة في الانضباط والمسؤولية.

يقول الجميح في حديث سابق: «كانت قيم الأمانة والالتزام من أبرز ما تشكلت عليه شخصيتي منذ تلك السنوات»، مشيراً إلى أنه اعتاد منذ شبابه الحفاظ على أموال التجارة بدقة شديدة، حتى إنه كان يروي أن العائلة كانت تفصل تماماً بين المال الشخصي ومال البضاعة، وهو مبدأ ظل يؤكد أنه أساس النجاح في العمل التجاري.

ومع انتقال العائلة إلى الرياض واتساع النشاط التجاري، بدأت مرحلة جديدة في مسيرة الجميح، حيث شارك في تطوير أعمال العائلة وتوسيعها، لتصبح لاحقاً واحدة من أبرز المجموعات التجارية في المملكة. وأسهم في الحصول على عدد من الوكالات التجارية العالمية، وكان من أبرزها وكالة «بيبسي كولا» في المملكة، التي شكّلت نقطة تحول في مسيرة المجموعة، إلى جانب نشاطها في قطاع السيارات الذي تطور لاحقاً عبر شراكات مع شركات عالمية والتي من أهمها شركة «جنرال موتورز» الأميركية.

وقد شهدت المجموعة خلال تلك الفترة توسعاً كبيراً في أنشطتها، لتشمل مجالات متعددة من التجارة والصناعة والخدمات، معتمدة في نموها على السمعة التجارية والالتزام المهني، وهي القيم التي كان الجميح يحرص دائماً على ترسيخها داخل الشركة العائلية بحسب حديثه.

وعُرف الراحل باهتمامه بالعمل التنموي والاجتماعي، خصوصاً في مسقط رأسه محافظة شقراء، حيث دعم عدداً من المبادرات التنموية والخيرية، إيماناً منه بدور رجال الأعمال في خدمة المجتمع إلى جانب دورهم الاقتصادي.

ونعت شركة الجميح القابضة فقيدها في بيان رسمي، وبرحيل الشيخ حمد الجميح، تفقد الساحة الاقتصادية السعودية واحداً من رجال الأعمال الذين عاصروا بدايات النهضة الاقتصادية للمملكة، وأسهموا في بناء مؤسسات تجارية عائلية تحولت مع الزمن إلى كيانات اقتصادية مؤثرة في السوق السعودية.