«وزارة الحقيقة» يحتفي بسبعينية أورويل وروايته/النبوءة

دوريان لاينسكي يتتبع سيرة «1984»

جورج أورويل  -  غلاف «1984»  -  غلاف كتاب {وزارة الحقيقة}
جورج أورويل - غلاف «1984» - غلاف كتاب {وزارة الحقيقة}
TT

«وزارة الحقيقة» يحتفي بسبعينية أورويل وروايته/النبوءة

جورج أورويل  -  غلاف «1984»  -  غلاف كتاب {وزارة الحقيقة}
جورج أورويل - غلاف «1984» - غلاف كتاب {وزارة الحقيقة}

لم تحظَ رواية من القرن العشرين بالحضور المتمدد الدائم في قلب الحدث السياسي والجدل الثقافي كما كان حال أخيرة البريطاني إريك بلير - الشهير أدبياً بـجورج أورويل - «1984» التي نشرها قبل أشهر من غيابه (عام 1949). الرواية / النبوءة التي اختتم بها صاحبها سيرة صاخبة في الأدب، كما حياته الشخصيّة، تفوقت انتشاراً - ولأسباب متفاوتة - على الأعمال الأدبيّة شاكلتها، بما فيها روائع ألدوس هكسلي (عالم جديد شجاع - 1932)، ويفغيني زمايتن (نحن - 1921)، وحتى آرثر كوستلر (ظلام لحظة الظهيرة - 1940).
قُرِئت «1984» وروّج لها كجزء من المجهود الثقافي للحرب الباردة التي اشتعلت لحظة انطفاء الحرب العالمية الثانية، فكانت كما انتقاد شديد اللهجة للتجربة السوفياتية، خطه قلم رجل خبير بدواخل اليسار، قبل أن ينقلب على عقبيه ويصبح طفل البروباغاندا البريطانية المدلل. لكن الرواية مع ذلك بقيت ذات صلة بوقائع العالم، رغم انقضاء الحرب الباردة وزوال الاتحاد السوفياتي من الوجود عام 1991، بل وسجلّت في عام 2016 عودة مظفّرة إلى واجهة الأحداث، من خلال الاستعارات المتكررة لعباراتها بين السياسيين والمثقفين، وتضاعفت أرقام بيعها في المكتبات الكبرى والأسواق الافتراضية لتنافس أهم الرّوايات الصّادرة حديثاً.
دوريان لاينسكي، الصحافي البريطاني المعروف، اغتنم سبعينية غياب أورويل ليقدم تتبعاً مُدققاً لسيرة «1984» تحديداً دون رواياته الأخرى، مع أن معظم النقاد يميلون إلى اعتبار «مزرعة الحيوانات - 1945» أفضل أدبياً وأكثر أصالة وعمقاً، وذلك في كتابه الذي صدر مؤخراً بعنوان «وزارة الحقيقة»، وهو تعبير مستعار من عدة مصطلحات مثيرة تضمنتها الرواية الشهيرة.
ووفق لاينسكي، فإن إلهام «1984» لم يكن تتويجاً لتجربة أورويل السياسيّة بقدر ما كان نتاج لحظة تاريخية محددة عاشها الرجل خلال النصف الأول من 1937، وتسببت له بصدمة فكريّة مروعة، غيّرته تماماً ونقلت ولاءاته من اليسار إلى اليمين، ليكتبها أدباً خلال أيامه الأخيرة. كان أورويل قد التحق حينها - كما كثرة من الشباب الأوروبي المتحمس - بقوات متطوعة لنصرة الجمهورية الإسبانية التي كانت تواجه الانقلابيين الفاشيست اليمينيين المدعومين من الغرب، فيما يعرف الآن بـ«الحرب الأهلية الإسبانية». لكن أورويل الذي كان ضمن قوة من اليساريين التروتسكيين والفوضويين ما لبث أن شاهد بأم العين كيف قُتل معظم رفاقه على يد كتائب المتطوعين الماركسية التي كانت تتبع موسكو، لا على أيدي جنود الجنرال فرانكو، وكيف كانت التقارير التي تصل الصحف لرواية الأحداث تزويراً تاماً، وإعادة صياغة صلفة للوقائع. فرّ أورويل بحياته من برشلونة، بعد أن وصلت إليها قوة اغتيالات سوفياتية خاصة لتصفية بقية المتطوعين التروتسكيين، لكن رفاقه اليساريين البريطانيين في لندن امتنعوا عن نشر شهادته عما حدث خوفاً من إغضاب موسكو، لتترك التجربة في وجدانه جراحات لا تندمل. ويذهب لاينسكي إلى أن «وداعاً يا كاتالونيا - 1938» الذي روى فيه أورويل مغامرته الإسبانية تلك كان مجرد ردة فعل مباشرة للصدمة ما لبثت أن تخمرت وتعمقت وتعتقت خلال العقد التالي، فكانت «1984» التي بعكس رواياته السابقة كلها استغرقت كثيراً من الوقت، وشاركته مرحلة مرض وغياب زوجته (الأولى) ومرضه الشخصي وأيامه الطويلة في المستشفيات، كما انفتاحه على أجهزة الأمن البريطانية (من المعروف أنه كتب قائمة بأسماء رفاقه اليساريين كافة سلمها للسلطات)، وعمله في الـ«بي بي سي»، لكن الأهم من ذلك كله ربما كان قراءاته المعمقة لأعمال روائية سياسية الطابع، ومراجعاته المنشورة لها، ولعل أهمها رواية زمايتن «نحن» التي أعاد اكتشافها، وقدمها لقراء مجلة «تريبيون» اليسارية البريطانية عام 1946، كما رواية «الثورة الإدارية – 1946» لجيمس بيرنهام، إضافة إلى أعمال ألدوس هكسلي الذي كان أستاذه. بل إن لاينسكي، مع شديد إعجابه بـ«أورويل» وعبقريته الأدبية، لا يدين الاتهامات الموجهة من بعض النقاد لـ«1984»، بوصفها تكاد تكون سرقة أدبية لـ«نحن» زمايتن، ويقول إن تلك الاتهامات «مبررة»، ويفرد فصلاً كاملاً من الكتاب لسرد سيرة حياة زمايتن وموته!
«وزارة الحقيقة» وكأنه بحثان منفصلان: جزء يغطي مرحلة التكوين التي بتفاصيلها المختلفة منحت أورويل الإلهام لكتابة «1984»، ثم جزءٌ آخر يتابع مصير الرواية منذ لحظة نشرها إلى وقتنا الراهن. والواقع أن الجزء الأول على ما فيه من معلومات ثرية لا يقدم جديداً تقريباً للقراء المطلعين على الأعمال السابقة عن أورويل، لكن الجزء الثاني يمثل نوعاً من سجل غير مسبوق، عقداً بعقد، لطبيعة استقبال القراء للرواية، والاقتباسات المأخوذة عنها في تمثلات الثقافة الشعبية المعاصرة: السينما والمسرح والتلفزيون ومجلات «الكوميكس» والإعلانات، وحتى الموسيقى (لاينسكي أصلاً ناقد موسيقي).
هذا السجلّ يكشف عن أن الرواية العتيدة لم تكتسب تلك الشهرة الفائقة بحكم متانة سردها أو حنكة حبكتها الأدبيّة، بقدر ما كان مرد ذلك إلى قوّة بعض المفاهيم السياسية فيها عن نشوء دولة الرّقابة الحديثة، وتوظيف التكنولوجيا لتنفيذ سياسات السيطرة والتحّكم، وتطويع اللّغة خدمة لأغراض الخداع السياسي عبر فوضى المعاني والحقائق البديلة، إلى بعض التعابير التي فرضت حضوراً في الكتابات المعاصرة باللغة الإنجليزيّة: كما «وزارة الحقيقة» و«جرائم الفكر» و«التفكير المتوازي» و«الخطاب الجديد» و«الحقائق البديلة» و«الأخ الأكبر»، وغيرها، لدرجة أن كثيرين لا يتوانون في التدليل على أزمنتنا المعاصرة بوصفها أزمة «أورويلية بامتياز»، لا سيّما بعدما شرّعت بعض دول الغرب لأنفسها استخدام الترويع لمحاربة ما سمته بالإرهاب، وانتشار فئة المثقفين والإعلاميين الذين تبهرهم السُّلطة والنفوذ، فينخرطوا في خدمتها، ويكونوا لها سلاحها الأمضى ضد مواطنيها.
ولعلّه من المثير معرفة أن «1984» لم تلقَ كبير ترحيب في بريطانيا وقت نشرها، واحتج كثيرون عبر مقالات ورسائل على سوداوية تنبؤاتها، بعدما قدّمت على التلفزيون لأول مرّة عام 1954، لكنها بقيت دائماً قادرة على جذب قراء جدد، واعتمدت في وقت ما نوعاً من مُقرّرٍ لتلاميذ المدارس الثانويّة، وقدّمت بطبعات كثيرة، كما ترجمت إلى عشرات اللّغات، وتجدد الاهتمام بها، نقداً ومراجعة وتحليلاً، في كل المنعطفات المفصليّة لتاريخ الغرب: من الحرب الباردة إلى عام 1984 الزمني، ثم مرحلة نيكسون وفضيحة ووترغيت، وحرب العراق، والحرب على الإرهاب، وأخيراً صعود القادة الشعبويين في غير ما بلد. ويسجلّ لاينسكي أن مبيعات الرواية تضاعفت بشكل مذهل (9500 في المائة) منذ تولي دونالد ترمب منصبه رئيساً للدولة الأعظم، واكتسبت جوائز الكتب والصحافة السياسيّة التي تستلهم أعماله - تمنحها وقفيّة أورويل سنوياً - شعبيّة عالميّة متصاعدة.
يبدو أن أورويل قد خدعنا جميعاً، فـ«1984» التي عشنا أجيالاً على وهم كونها نقداً للأنظمة الشيوعيّة، وفق نموذجها الستاليني، كانت في واقعها تحذيراً من نزعة الأنظمة الليبراليّة الديمقراطيّة للانقضاض على حياة مواطنيها، والتحكّم بهم، ومصادرة حريّاتهم لمصلحة القلّة المتنفذّة، وهو أمر خبره الغرب مبكراً إثر غياب أورويل أيّام المكارثيّة البغيضة بالولايات المتحدّة، قبل أن تتكشّف لاحقاً فضائح الدّول الغربيّة الحديثة عن هيمنة المُجمع العسكري - الاستخباراتي - المالي على أعمالها، وتكريسها أحدث منتجات التكنولوجيا والموارد الوفيرة لتحقيق غاياتها المظلمة بصيغة تبدو بالمقارنة معها أعمال هتلر وستالين مجرّد لعب هواة. لقد انتهى التاريخ بالفعل عند لحظة «1984»، فتوقف سريان الزّمن، وتحولت أعوامنا كلّها 1984 مكرّرة. كم كنت بصيراً يا أورويل.



أكبر صورة لمركز «درب التبانة» تكشف عن أكثر من 60 مليون نجم

9 لقطات لاحتواء اتساعٍ لا يُحتَوى (وكالة الفضاء الأوربية)
9 لقطات لاحتواء اتساعٍ لا يُحتَوى (وكالة الفضاء الأوربية)
TT

أكبر صورة لمركز «درب التبانة» تكشف عن أكثر من 60 مليون نجم

9 لقطات لاحتواء اتساعٍ لا يُحتَوى (وكالة الفضاء الأوربية)
9 لقطات لاحتواء اتساعٍ لا يُحتَوى (وكالة الفضاء الأوربية)

كشفت مهمّة «إقليدس»، التابعة لـ«وكالة الفضاء الأوروبية»، عن أكبر صورة وأدقّها، التُقطت على الإطلاق لمركز مجرّة «درب التبانة» في الضوء المرئي. وتضم الصورة التي التقطها «إقليدس» أكثر من 60 مليون نجم، بالإضافة إلى السدم والتجمعات النجمية.

ووفق بيان صادر عن «وكالة الفضاء الأوروبية»، الأربعاء، وجّه تلسكوب «إقليدس» أنظاره ليوم واحد فقط نحو المنطقة الداخلية شديدة السطوع في مجرّتنا «درب التبانة»، والمعروفة باسم الانتفاخ المركزي للمجرة.

وصُمّمت كاميرا الضوء المرئي الخاصة بتلسكوب «إقليدس» الفضائي لرصد مليارات المجرّات البعيدة، وهي حسّاسة بما يكفي لتمييز النجوم الفردية في مركز مجرّتنا المزدحم جداً، من دون أن تتأثّر بالضوء الساطع. وهذه القدرة النادرة شديدة الأهمية هي ما يرغب العلماء في الاستفادة منه في دراسة الكواكب التي تدور حول نجوم أخرى باستخدام تقنية خاصة تُسمى العدسات الجاذبية الصغرية.

وتُعدّ هذه المنطقة المزدحمة من مجرّتنا المكان الأمثل لعلماء الفلك للبحث عن الكواكب الخارجية باستخدام عدسات الجاذبية الصغرية.

وكان «إقليدس» قد التقط هذه الصورة الهائلة في 23 مارس (آذار) 2025، خلال 26 ساعة فقط. وهي فسيفساء من 9 لقطات التقطتها كاميرا الضوء المرئي، تغطّي كل لقطة منها مساحة من السماء أكبر من القمر المُكتمل.

دقة التلسكوب وحساسيته

يتميّز «إقليدس» بسرعته وقدرته على التقاط تفاصيل النجوم الخافتة التي قد لا تُرى عند الرصد من الأرض.

وللمقارنة، فإن دقة تلسكوب «إقليدس» وحساسيته في الضوء المرئي تُشبهان كاميرا المجال الواسع لتلسكوب «هابل» الفضائي التابع لوكالة «ناسا» و«وكالة الفضاء الأوروبية». لكن كلّ لقطة يلتقطها «إقليدس» خلال ساعات قليلة تغطّي مساحة أكبر بـ270 مرة من مجال رؤية «هابل». ولمراقبة فسيفساء «إقليدس» نفسها، سيحتاج مرصد «كيك» إلى نحو 2000 ساعة.

وتقول ناتاليا ريكتسيني، من معهد الفيزياء الفلكية في باريس بفرنسا: «في 24 ساعة، رصد (إقليدس) النجوم المشاركة في جميع أحداث العدسات الجاذبية الصغرية المستقبلية التي سيرصدها تلسكوب (رومان) الفضائي».

وتوضح: «هذا يعني أنّ أيَّ شخص يرصد حدث عدسات جاذبية صغرية في المنطقة نفسها، باستخدام (رومان) على سبيل المثال، سيتمكن من الآن فصاعداً من استخدام بيانات (إقليدس) مرجعاً زمنياً في الماضي، ورؤية كيف كانت تبدو النجوم قبل تداخلها».

وبما أنّ مرصد «إقليدس» قادر على فصل النجوم بوضوح، فإنه يُمكن قياس سرعة حركتها بمرور الوقت، واستخدام هذه المعلومات لتأكيد وجود كوكب وتحديد كتلته.

العدسات الجاذبية

وبينما يستخدم مرصد «إقليدس» العدسات الجاذبية الصغرية لاستكشاف الأجرام السماوية الضخمة والبعيدة، مثل عناقيد المجرّات، فإن هذه الصورة الجديدة لمركز مجرّتنا تساعد العلماء على دراسة العدسات على أصغر المقاييس، الناتجة عن النجوم والكواكب الخارجية فيها.

ويوضح جان فيليب بوليو، من معهد الفيزياء الفلكية في باريس بفرنسا وجامعة تسمانيا في أستراليا: «خلال الأعوام الـ20 الماضية، اكتُشف نحو 300 كوكب خارج المجموعة الشمسية باستخدام هذه التقنية، جميعها بواسطة تلسكوبات أرضية، وجميعها باتجاه مركز مجرّتنا. وتتضمَّن هذه الصورة من (إقليدس) 51 نظاماً كوكبياً معروفاً، وستساعد في دراسة العديد من الكواكب الأخرى التي ستُكتَشف».


هل أسأنا فَهْم القطط طوال هذا الوقت؟

ما نراه... ليس دائماً الحقيقة (غيتي)
ما نراه... ليس دائماً الحقيقة (غيتي)
TT

هل أسأنا فَهْم القطط طوال هذا الوقت؟

ما نراه... ليس دائماً الحقيقة (غيتي)
ما نراه... ليس دائماً الحقيقة (غيتي)

لطالما ساد اعتقاد بأنّ القطط المنزلية تتولّى تنظيف بعضها بعضاً تعبيراً عن المودّة والصداقة. وإنما هذا السلوك قد يشير أحياناً إلى وجود صراع ونزاع بينها. والآن، تقلب دراسة جديدة هذا المفهوم الشائع حول سلوك القطط، مشيرةً إلى أنّ هذا التنظيف المتبادل ربما يُنبئ بوجود صراع.

داخل المنازل التي تُربّى فيها قطط متعدّدة، يُفترض عادةً أن إقدام قطة على لعق قطة أخرى، وهو سلوك يُعرف علمياً بـ«التنظيف المتبادل»، دليل على الانسجام والتوافق بينهما. لكنّ الباحثين القائمين على الدراسة الحديثة نبهوا إلى أنّ البحوث الشاملة والمدقّقة حول هذا السلوك على وجه التحديد ظلَّت غائبة.

وفي هذه الدراسة الجديدة، تعاون باحثون من جامعة غنت وجامعة لينكولن مع مجموعة من الهواة المهتمين بالعلوم، لتصوير سلوك التنظيف المتبادل في 53 منزلاً يحتوي كل منها على قطّتين. وخلصوا إلى أنّ هذا السلوك لم يكن دوماً تعبيراً عن العاطفة، بل يمكن أن يعكس صراعاً في بعض الأحيان.

واستنتج الباحثون في الدراسة التي نُشرت في دورية «علم سلوك الحيوان التطبيقي» ونقلتها «الإندبندنت» أنّ «التنظيف المتبادل لدى القطط المنزلية له وظائف اجتماعية متعدّدة». وأضافوا أنّ سياق هذا النشاط وتفاصيله المحدّدة يمكن أن يساعدا في فهم السلوك بشكل أفضل.

في بعض الحالات، يمكن التنظيف المتبادل أن يُعزّز الروابط الاجتماعية، أو يخدم غرضاً يتعلّق بالنظافة الشخصية، أو يساعد القطّة المُستقبِلة على الاسترخاء. ويشير تزامن وضعيات جسد القطط معاً، مثل الاستلقاء أو الجلوس معاً، إلى أجواء إيجابية، وغالباً ما يتركز التنظيف في هذه الحالات على رأس القطة الأخرى أو أذنها. ويشير الباحثون إلى أنّ آذان القطط حسّاسة جداً، وتحتوي على غدد عطرية تجعل هذا النشاط ممتعاً لها.

في حالات أخرى، يرتبط التنظيف المُتبادل باللعب؛ فقد لاحظ العلماء أنه عندما تتصارع قطط كثيرة بغرض اللعب، يُستخدم التنظيف أحياناً لبدء هذا اللعب. وفي هذه الأوقات، يحدُث اللعق عادةً في منطقة الرقبة، وهي المنطقة نفسها التي تُكثر فيها القطط من عضّ بعضها بعضاً خلال اللعب.

في مواقف معيّنة، يمكن أن يكون التنظيف المتبادل إشارة إلى تجنُّب الصدام، أو توجيه رسالة «عدوانية سلبية». قد تكون هذه هي النيّة مثلاً عندما ترغب قطة في الاستيلاء على المكان المفضّل لأخرى للاستراحة فيه. وفي مثل هذه الحالات، قد تُسطّح القطة المُستقبِلة للعق أذنيها (خفضهما إلى الخلف)، لأنها لا تستمتع بهذا التفاعل على الإطلاق، وفق الدراسة.

وتتضمَّن بعض أنشطة التنظيف ضرب القطة بمخلبها، أو هزّ رأسها، أو حكّ ما وراء أذنيها، أو العضّ، أو التثاؤب، أو لعق شفتيها. وقد تشكّل هذه السلوكيات إشارات توتّر خفية، وتحدُث تحديداً عندما لا تكون وضعيات أجساد القطط متناغمة ومستقرّة، مثلما يحدث عندما تتّكئ قطة فوق الأخرى بشكل يدلّ على الهيمنة.

وبشكل عام، يقول الباحثون إنّ هذه النتائج تؤكد مدى أهمية الانتباه إلى الوضعية العامة لجسم القطة لفهم مغزى قيامها بتنظيف قطة أخرى.

وكتبوا في دراستهم: «هناك حاجة إلى مزيد من البحوث لاستكشاف الوظائف المقترحة للتنظيف المتبادل لدى القطط، وتأكيدها. وفي النهاية، يمكن أن تُسهم هذه المعرفة في رصد الضغوط الاجتماعية بين القطط وحلّها ومنعها داخل المنازل التي تُربّى فيها قطط متعدّدة».


المشي 5 دقائق كل ساعة... دليلك لتحسين مزاجك وإنتاجيتك في العمل

أخذ فترات قصيرة للمشي في أثناء ساعات العمل يمكن أن يحسّن الحالة النفسية والإنتاجية (بيكسلز)
أخذ فترات قصيرة للمشي في أثناء ساعات العمل يمكن أن يحسّن الحالة النفسية والإنتاجية (بيكسلز)
TT

المشي 5 دقائق كل ساعة... دليلك لتحسين مزاجك وإنتاجيتك في العمل

أخذ فترات قصيرة للمشي في أثناء ساعات العمل يمكن أن يحسّن الحالة النفسية والإنتاجية (بيكسلز)
أخذ فترات قصيرة للمشي في أثناء ساعات العمل يمكن أن يحسّن الحالة النفسية والإنتاجية (بيكسلز)

كشفت دراسة حديثة عن أن أخذ فترات قصيرة للمشي في أثناء ساعات العمل يمكن أن يكون وسيلة فعّالة لتحسين الحالة النفسية وزيادة التركيز دون التأثير سلباً على إنجاز المهام.

وحسب شبكة «بي بي سي» البريطانية، فقد أظهرت الدراسة أن أفضل طريقة للحفاظ على النشاط والصحة في أثناء العمل المكتبي هي المشي لمدة خمس دقائق كل ساعة.

وشملت الدراسة أكثر من 11 ألف موظف أميركي، معظمهم يعملون في وظائف مكتبية لمدة تتراوح بين 8 و9 ساعات يومياً.

وفي بداية الدراسة، واصل المشاركون روتينهم المعتاد، ثم تم تقسيمهم لاحقاً إلى مجموعات، وطلب منها المشي لفترات قصيرة كل نصف ساعة أو كل ساعة أو كل ساعتين.

وأظهرت النتائج أن المشي كل نصف ساعة ساعد في تحسين المزاج وتقليل التعب، لكنه كان يسبب إزعاجاً أكبر لسير العمل اليومي، في حين كان المشي كل ساعتين أفضل من عدم الحركة. إلا أن المشي لمدة خمس دقائق كل ساعة حقق أفضل توازن بين تحسين الإنتاجية والمزاج والانتباه.

ويأتي هذا الاكتشاف في ظل اعتماد كثير من الموظفين على الجلوس لفترات طويلة أمام الشاشات، وهو سلوك ربطته عدة أبحاث بزيادة خطر زيادة الوزن وأمراض القلب والسكري من النوع الثاني.

وقال الباحث الرئيسي في الدراسة، الأستاذ في الطب السلوكي بجامعة كولومبيا، كيث دياز، إن معظم البالغين يقضون حالياً نحو ثلاثة أرباع وقت استيقاظهم في حالة من قلة الحركة، موضحاً أن النصيحة العامة بـ«الجلوس أقل والتحرك أكثر» صحيحة، لكن المهم هو معرفة المقدار المناسب.

وأضاف دياز: «الخبر الجيد هو أن المشي لمدة خمس دقائق كل ساعة يكفي لتحسين المزاج وتقليل الشعور بالإرهاق، وقد وجد الناس أن هذا الأمر واقعي وسهل التطبيق».

وأشار دياز إلى أن الجلوس لساعات طويلة قد يصبح عادة يصعب التخلص منها، موضحاً أن بعض الموظفين يشعرون بالقلق من نظرة المديرين أو الزملاء عند أخذ فترات راحة قصيرة.

وقال: «رغم أن الأمر قد يبدو عكس المتوقع، فإن فترات الحركة يمكن أن تعزز أداء العمل فعلاً. فهي تحسّن القدرة على التفكير والانتباه والذاكرة، وتساعد الناس على الشعور بمزيد من الهدوء والنشاط».

وأوضح أن المشي لا يعني بالضرورة التوقف عن العمل؛ إذ يمكن عقد اجتماعات في أثناء المشي أو التحرك خلال المكالمات الهاتفية داخل المكتب أو خارجه.

ومن جانبها، رحّبت كبيرة ممرضات القلب في مؤسسة القلب البريطانية، إميلي ماكغراث، بنتائج الدراسة، قائلة: «الإضافات البسيطة للحركة يمكن أن تحسّن الصحة العامة».

لكنها أشارت إلى أن الدراسة اعتمدت على تقارير المشاركين عن أنفسهم وكانت لفترة قصيرة، مؤكدة الحاجة إلى أبحاث أوسع للتأكد من النتائج.