منتخبا الجزائر والسنغال يقدمان أوراق اعتمادهما كمنافسين قويين على اللقب

الانتصار الباهت لمنتخب المغرب على ناميبيا يثير قلق جماهيره حول قدرته على التقدم ببطولة أمم أفريقيا

الجماهير الجزائرية تحتفل سعيدة بانتصار منتخبها الأول في بطولة أمم أفريقيا (إ.ب.أ)  -  السنغالي دياتا  يحتفل بهدفه الصاروخي مع زميله سار
(رويترز)
الجماهير الجزائرية تحتفل سعيدة بانتصار منتخبها الأول في بطولة أمم أفريقيا (إ.ب.أ) - السنغالي دياتا يحتفل بهدفه الصاروخي مع زميله سار (رويترز)
TT

منتخبا الجزائر والسنغال يقدمان أوراق اعتمادهما كمنافسين قويين على اللقب

الجماهير الجزائرية تحتفل سعيدة بانتصار منتخبها الأول في بطولة أمم أفريقيا (إ.ب.أ)  -  السنغالي دياتا  يحتفل بهدفه الصاروخي مع زميله سار
(رويترز)
الجماهير الجزائرية تحتفل سعيدة بانتصار منتخبها الأول في بطولة أمم أفريقيا (إ.ب.أ) - السنغالي دياتا يحتفل بهدفه الصاروخي مع زميله سار (رويترز)

قدم منتخبا الجزائر والسنغال أوراق اعتمادهما كمنافسين قويين على لقب بطولة كأس الأمم الأفريقية لكرة القدم التي تستضيفها مصر حاليا، بتحقيقهما انتصارين سهلين على كل من المنتخبين الكيني والتنزاني بنتيجة مماثلة (2 - صفر) ضمن المجموعة الثالثة، بينما خلف الفوز الباهت لمنتخب بهدف وحيد من النيران الصديقة على ناميبيا المغمورة شعورا بالقلق بين جماهيره.
على استاد 30 يونيو (الدفاع الجوي)، قدم المنتخب الجزائري شوطا رائعا توجه بهدفي الفوز عبر بغداد بونجاح في الدقيقة 34 من ركلة جزاء ورياض محرز في الدقيقة 43. وعقب اللقاء أكد بونجاح صاحب الهدف الأول أن هدف المنتخب الجزائري هو الوصول إلى أبعد نقطة في كأس الأمم الأفريقية والتتويج باللقب.
وتسعى الجزائر لإحراز لقبها الثاني في تاريخها بالبطولات الأفريقية بعد الأول عام 1990 على أرضها. وقال بونجاح: «حققنا 3 نقاط مهمة في مباراة صعبة، كنا ندرك أن المنافس سيدافع بشراسة. لعبنا بتركيز وانضباط ونشكر الجمهور الذي دعمنا في المدرجات». وأضاف: «جئنا إلى مصر برغبة كبيرة في تحقيق شيء مهم والدفاع عن سمعة الكرة الجزائرية، نملك مجموعة مميزة جدا من اللاعبين، وأثبتنا أننا يمكننا الذهاب إلى أبعد حد في البطولة».
وستخوض الجزائر لقاء قمة في الجولة القادمة ضد السنغال سيحدد بشكل كبير هوية صاحب الصدارة للمجموعة. وقال إسماعيل بن ناصر الفائز بجائزة أفضل لاعب في المباراة: «كان من المهم بدء البطولة بانتصار، الآن يجب علينا التركيز على مباراة السنغال».
من جهته أعرب جمال بلماضي مدرب الجزائر عن سعادته بالعرض الذي قدمه فريقه في أول لقاء بالبطولة وانتزاع فوز مستحق وقال: «ليس من السهل الفوز بالمباراة الأولى في أي بطولة. اعتادنا على البدء بصعوبة وفي أغلب الوقت كنا نتعادل أو نخسر،
لذلك هذه رسالة مهمة إلى اللاعبين بأنه إذا أردنا تجاوز الدور الأول فإن علينا الفوز بالمباراة الأولى».
وأكد المدرب، الذي سبق له اللعب لباريس سان جيرمان ومانشستر سيتي، على أن تركيزه سيتحول سريعا إلى المواجهة التالية ضد السنغال في القاهرة يوم الخميس، والتي ستحدد متصدر المجموعة.
وأضاف بلماضي: «مباراة السنغال ستكون صعبة جدا، وسنواجه فريقا مرشحا للقب. إنه فريق يمتلك لاعبين من طراز عالمي ولديه لاعبون في أهم أندية العالم. علينا أن نكون مستعدين بقوة وتركيز».
ورفض بلماضي التعليق على ما يجري من مقارنات بين قائد فريقه رياض محرز ومحمد صلاح مهاجم مصر وجدارتهما في لقب أفضل لاعب أفريقي. وكان محرز توج بلقب الأفضل أفريقيا في عام 2016، بينما توج صلاح في عامي 2017 و2018. وقال بلماضي: «هذه المقارنات لا تخلف سوى التشتت، تتكلمون على محرز رغم أن بغداد سجل أيضا في مرمى كينيا، كثرة الحديث عن رياض سيجعله يفقد تركيزه».
في المقابل أعرب سيباستيان مينييه مدرب كينيا عن أسفه للأداء الضعيف الذي ظهر به فريقه وتعهد برد فعل أقوى ومستوى أفضل أمام تنزانيا في الجولة الثانية المقررة يوم الخميس.
وقال المدرب الفرنسي: «نفتقر إلى الخبرة وفي هذه النوعية من البطولات تكون بحاجة للاعب الذي يصنع الفارق. يمكنني تقبل الهزيمة لكن ليس كما حدث في الشوط الأول الذي تركنا فيه المنافس يصول ويجول. أفضل أن أكون إيجابيا وأن أتذكر رد فعل الفريق في الشوط الثاني. لم أعرف فريقي في البداية... ليس من السهل أن تشعر بالراحة
في هذه النوعية من البطولات، فهناك ضغط دائما».
وتابع: «أتمنى أن تتغير الأمور ونقدم لكم وللجماهير أداء مختلفا أمام تنزانيا».
أما السنغال فقد بدأت مسيرتها بالفوز 2 - صفر أيضا على تنزانيا رغم غياب مهاجمها البارز ساديو ماني هداف ليفربول للإيقاف.
وتفوق المنتخب السنغالي بقيادة مدربه ولاعبه السابق آليو سيسيه، فنيا وبدنيا على نظيره التنزاني المشارك في البطولة للمرة الأولى منذ 1980.
ونجح السنغاليون الملقبون بـ«أسود التيرانغا» في افتتاح التسجيل إثر هجمة مرتدة سريعة وصلت فيها الكرة إلى كيتا بالدي المعار إلى إنتر ميلان الإيطالي من موناكو الفرنسي، فسددها بيسراه زاحفة لم يفلح الحارس إيشي مانولا في التصدي لها بالدقيقة 28.
وأتم الفريق فوزه في الدقيقة 64 بتسديدة صاروخية من لاعب بروج البلجيكي كريبان دياتا من 20 مترا استقرت داخل الشباك، علما بأن الحكم ألغى هدفا للسنغال أواخر الشوط الأول بداعي وجود لمسة يد.
وقال دياتا الذي اختير أفضل لاعب في المباراة: «نشعر بالرضا لأن الفريق لعب بطريقة جيدة. المهم كان الفوز في المباراة. أرفع قبعتي إلى الفريق بأكمله، نحن نسير على الطريق الصحيحة».
وأكد آليو سيسيه المدير الفني لمنتخب السنغال على أن الفوز كان مهما في الجولة الأولى، وقال: «المنافسة على لقب أمم أفريقيا بدأت مبكرا. منذ 4 أو 5 أعوام نحاول صناعة فريق يحاول إفساح مجال له على الساحة، ونحن على ثقة بقدرة منتخبنا على تقديم نتائج قوية».
وشدد على أن اللقاء المقبل أمام الجزائر سيكون قمة حسم صدارة المجموعة، لذا يتوقع أن يكون هناك حذر من الفريقين. ونتمنى أن نبني على نجاحنا في مباراة تنزانيا.
كما أبدى حاج ضيوف نجم منتخب السنغال والموجود في مصر (للتعليق لإحدى القنوات الفضائية) سعادته بفوز منتخب بلاده على تنزانيا، وأشار إلى أن الانتصار خطوة جيدة للفريق في بداية المشوار نحو اللقب. وقال ضيوف: «الفريق قدم أداء جيدا ورائعا رغم غياب ساديو ماني. الفوز مهم في بداية المشوار والمنتخب السنغالي هدفه الفوز باللقب».
من جهته أكد النيجيري إيمانويل أمونيكي المدير الفني لمنتخب تنزانيا على أن الخبرة لعبت دورها أمام السنغال، وكانت السبب الرئيسي لخسارة فريقه الضيف الجديد على البطولة الأفريقية. وقال أمونيكي: «سنعمل على الاستفادة من دروس الخسارة وتصحيح الأخطاء التي وقع فيها الفريق. علينا أن ننظر إلى أنفسنا من أجل تصحيح الأخطاء لا سيما أننا كنا نقوم بإعطاء الكرة للمنافس».
وأشار إلى أنه لعب أمام فريق قوي ومرشح للمنافسة على اللقب، وهو عذر للاعبيه الذين يشاركون لأول مرة في محفل دولي كبير.
منتخب المغرب يقلق جماهيره
على الرغم من هتاف مئات المشجعين الذين حضروا في استاد السلام بضواحي القاهرة دعما لمنتخب المغرب، فإن الفريق الملقب بـ«أسود الأطلس» لم يقدم الأداء المتوقع أمام منافس متواضع واحتاج إلى هدية من نظيره الناميبي لإحراز النقاط الثلاث. وانتظر أسود الأطلس حتى الدقيقة 89 لتحقيق الفوز عبر اللاعب البديل إيتامونوا كيميوني (دخل إلى الملعب في الدقيقة 80) الذي حول الكرة إلى داخل مرماه بعد ركلة حرة جانبية نفذها حكيم زياش.
وافتقد المنتخب المغربي المتوج باللقب الأفريقي مرة واحدة في تاريخه عام 1976، إلى النجاعة الهجومية في مواجهة منتخب متواضع يخوض النهائيات للمرة الثالثة، وفشل في تحقيق أي فوز في مبارياته الست السابقة ضمن نسختي 1998 و2008 (سجل أربع هزائم وتعادلين)، علما بأن إحدى هزائمه كانت أمام المغرب بالذات بنتيجة 1 - 5 في الدور الأول أيضا.
وجاء الأداء المغربي ليثير غضب وقلق جماهيره ومتابعيه في البطولة، خاصة أن العرض جاء متوازيا مع النتائج غير المشجعة التي حققها في المباريات التحضيرية، حيث تلقى خسارتين أمام زامبيا 2 - 3 وغامبيا صفر - 1. وهو ما يثير الشكوك حول حظوظه في المضي قدما نحو أدوار متقدمة في البطولة.
وقال مبارك بوصوفة الذي اختير أفضل لاعب في المباراة: «نحن سعداء بالفوز وهذا هو الأهم، حتى لو حصلنا عليه في نهاية المباراة مع بعض الحظ».
واعترف المدرب الفرنسي للمغرب هيرفي رينار بأن المنتخب الناميبي كان غير محظوظ، وأن فريقه واجه منافسا عنيدا دافع بشراسة كنا نتوقعها. وقال رينار: «الأهم أننا حصلنا على النقاط الثلاث، بالطبع علينا أن نقدم أداء أفضل، علينا أن نفرض إيقاعنا على المنافس».
وشكا رينار من عدم منح اللاعبين استراحة للشرب بسبب ارتفاع الحرارة في المباراة التي أقيمت في فترة ما بعد الظهر رغم وجود قرار سابق بإيقاف مرتين خلال المباريات التي تقام في الأجواء الحارة.
في المقابل قال مدرب ناميبيا ريكاردو جيوفاني مانيتي: «أنا فخور جدا بفريقي الشاب والطريقة التي نفذ بها خطة المباراة، لم يسعدنا الحظ في حصد نقطة كنا نستحقها عن جدارة».


مقالات ذات صلة

بابي جاي لاعب السنغال يرفض إعادة ميدالية أمم أفريقيا

رياضة عالمية بابي جاي (أ.ف.ب)

بابي جاي لاعب السنغال يرفض إعادة ميدالية أمم أفريقيا

أكد بابي جاي لاعب خط وسط منتخب السنغال، الذي سجل هدفاً في نهائي أمم أفريقيا 2025 ضد المغرب، أنه لا ينوي إعادة ميدالية المركز الأول، رغم قرار لجنة الاستئناف.

«الشرق الأوسط» (الرباط)
رياضة عالمية جماهير سنغالية تسببت في شغب بنهائي كأس الأمم الأفريقية (رويترز)

تبعات نهائي أمم أفريقيا: تثبيت عقوبة سجن 18 مشجعاً سنغالياً بعد الاستئناف

ثُبتت الاثنين بعد الاستئناف الأحكام الصادرة بالسجن من ثلاثة أشهر إلى سنة بحق 18 مشجعاً سنغالياً أدينوا بالمشاركة في أحداث شغب خلال نهائي كأس أمم أفريقيا 2025.

«الشرق الأوسط» (الرباط)
رياضة عربية تبعات نهائي أمم أفريقيا ما زالت متواصلة (أ.ف.ب)

تبعات نهائي أفريقيا: المشجعون السنغاليون الـ18 ينفون مشاركتهم في الشغب

نفى المشجعون السنغاليون الـ18 الذين حُكم عليهم بالسجن النافذ في المغرب بتهمة «الشغب»، الاثنين، خلال محاكمتهم استئنافاً، مشاركتهم في الأحداث.

«الشرق الأوسط» (الرباط)
رياضة عالمية باتريس موتسيبي (أ.ف.ب)

موتسيبي: «كأس أفريقيا 2025» الأنجح في التاريخ

أثنى باتريس موتسيبي، رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» على بطولة كأس الأمم 2025 التي نظّمها المغرب.

«الشرق الأوسط» (الرباط)
رياضة عالمية  باتريس موتسيبي (أ.ف.ب)

رئيس «الكاف» من السنغال: أرحب بإجراء تحقيق فساد في المنظمة

قال باتريس موتسيبي رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم (الكاف) إنه سيرحب بإجراء تحقيق فساد في المنظمة، مؤكدا عدم وجود ما يخفيه.

«الشرق الأوسط» (دكار)

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!


الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
TT

الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)

ثمة أسباب عدة تجعل عدد الأرقام القياسية في الألعاب الأولمبية الشتوية أقل مقارنةً بنظيرتها الصيفية.

ووفق تقرير نشرته «بي بي سي»، أحد هذه الأسباب أن ملاعب ومسارات الألعاب الشتوية لا تكون متماثلة في الطول والتصميم من دورة إلى أخرى، إذ تختلف المسارات وفقاً لمواقع الاستضافة، مما يصعّب تسجيل زمن قياسي ثابت في سباقات السرعة.

فعلى سبيل المثال، يبلغ طول مسار التزلج الألبي للرجال (الانحدار) في دورة 2026 نحو 2.14 ميل، بينما لم يتجاوز 1.96 ميل في دورة 2022. وينطبق الأمر ذاته على رياضات أخرى مثل الزلاجات، والتزلج على اللوح، والتزلج الريفي.

في المقابل، تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية الشتوية وبطولات العالم، مما يتيح اعتماد أرقام قياسية أولمبية وعالمية رسمية لهذه الرياضات.

وقد حطم النرويجي ساندِر إيتريم الرقم القياسي الأولمبي في سباق 5 آلاف متر للتزلج السريع للرجال في دورة 2026.

وهناك رياضات تُحتسب نتائجها عبر التحكيم، استناداً إلى مستوى المهارة والتنفيذ. فالتزلج الفني على الجليد رياضة خاضعة للتقييم، ولا يوجد حد أقصى للنقاط فيها.

ومنذ دورة 2018، يُعتمد نظام التحكيم التابع للاتحاد الدولي للتزلج (ISU) في تسجيل الأرقام الأولمبية.

ويحمل الأميركي ناثان تشين الأرقام القياسية في فئة الفردي للرجال، مسجلاً أعلى مجموع نقاط في البرنامج القصير والحُر والمجموع الإجمالي.

أما في منافسات «البيغ إير» في التزلج والتزلج على اللوح، فيُمنح الرياضيون علامة من 100 نقطة تُقيَّم عبر أربع فئات رئيسية: درجة الصعوبة، والتنفيذ، والارتفاع، والهبوط، مع إمكانية الحصول على نقاط إضافية عند تقديم حركات جديدة غير مسبوقة تسهم في تطوير الرياضة.