«الإقامة المميزة» في السعودية... رافد اقتصادي جديد نحو تنويع مصادر الدخل

بدء تلقي طلبات الإقامة «الدائمة» و«المحددة»

تطبيق النظام الجديد متوقع أن يوفر أكثر من 10 مليارات دولار سنوياً للمملكة إلى جانب خفض التحويلات الأجنبية (الشرق الأوسط)
تطبيق النظام الجديد متوقع أن يوفر أكثر من 10 مليارات دولار سنوياً للمملكة إلى جانب خفض التحويلات الأجنبية (الشرق الأوسط)
TT

«الإقامة المميزة» في السعودية... رافد اقتصادي جديد نحو تنويع مصادر الدخل

تطبيق النظام الجديد متوقع أن يوفر أكثر من 10 مليارات دولار سنوياً للمملكة إلى جانب خفض التحويلات الأجنبية (الشرق الأوسط)
تطبيق النظام الجديد متوقع أن يوفر أكثر من 10 مليارات دولار سنوياً للمملكة إلى جانب خفض التحويلات الأجنبية (الشرق الأوسط)

تخطو السعودية خطوات اقتصادية بما يخدم رؤيتها الشاملة وصولاً لعام 2030، فيما كشفت عن نظام للاستفادة من الإقامة في البلاد، بصفته أحد البنود التي تستهدفها الرؤية والتي ستحقق رافداً قوياً لإيرادات الدولة وتخلق كثيراً من الفرص.
وأعلنت السعودية، أمس الأحد، استقبال طلبات الراغبين بالحصول على الإقامة المميزة عبر المنصة الإلكترونية الشاملة «سابرك».
وأكد موقع مركز الإقامة المميزة على وجود 3 خطوات رئيسية للحصول على الإقامة المميزة، عبر تعبئة النموذج، ثم معالجة الطلب، وبعد ذلك يتم منح الإقامة.
وتنقسم الإقامة المميزة إلى قسمين؛ الأول: إقامة «مدى الحياة» في السعودية، ويحصل عليها المتقدم بعد استيفاء الشروط النظامية، ودفع مبلغ 800 ألف ريال (213 ألف دولار) لمرة واحدة، والقسم الثاني إقامة لسنة واحدة «قابلة للتجديد» وفق نظام الإقامة المميزة، ويحصل عليها المتقدم بعد استيفاء الشروط النظامية، ودفع مبلغ 100 ألف ريال سعودي (27 ألف دولار) في السنة الواحدة.
وجاءت الإقامة المميزة بكثير من المميزات أيضاً، ومنها امتلاك العقارات السكنية والتجارية والصناعية والعمل في منشآت القطاع الخاص والانتقال بينها، ومزاولة الأعمال التجارية، والانتفاع بعقارات، وإصدار تأشيرات زيارة للأقارب، واستقدام العمالة المنزلية، وامتلاك وسائل النقل الخاصة، بالإضافة إلى حرية الخروج والعودة للسعودية ذاتياً.
ويتمتع حامل الإقامة المميزة بعدد من الحقوق، وعليه عدد من الواجبات. ومنها الانتفاع بالعقارات الواقعة في مدينتي مكة المكرمة والمدينة المنورة لمدة لا تتجاوز 99 عاماً.
وقال بندر العايد، الرئيس التنفيذي لمركز الإقامة المميزة: «المركز بدأ العمل لتنفيذ نظام الإقامة المميزة، استعداداً لاستقبال يملأه الحب والتقدير لكل من اختار العيش والاستثمار في مجتمع حيوي، يُعلي مبادئ التعايش، في بلدٍ عاش مراحل تنموية كبرى، وكان شريك مواطنيه دائماً... أشقاء وأصدقاء نسجوا معنا حبال ودٍ لا تنقطع».
وأضاف العايد في كلمة عبر الموقع الإلكتروني أن «الموقع الجغرافي الاستراتيجي للمملكة كملتقى لقارات العالم، وتاريخها الثري ومناطقها المتنوّعة والمواقع الأثرية المهمة، إضافة إلى البنية التحتية المتطورة، هي ميزات جاذبة وقادرة على لفت أنظار العالم، إلى بلد متفرّد وطموح، ومجتمع مضياف، يرحّب بالتنوع والثراء الثقافي والاجتماعي والإنساني».
وأوضح «موقع الإقامة المميزة» أن شروط الحصول عليها، تتضمن تقديم جواز سفر ساري المفعول، وألا يقل سن المتقدم عن إحدى وعشرين سنة، وخلو السجل الجنائي من السوابق، وتقديم ما يثبت الملاءة المالية، بالإضافة إلى تقديم تقرير صحي عن حالة المتقدم الصحية يثبت خلوه من الأمراض المعدية، وأن تكون إقامة المتقدم نظامية في حال كان متقدماً من داخل السعودية.
ووفقاً لمختصين، فإن تطبيق النظام الجديد سيوفر أكثر من 10 مليارات دولار سنوياً للمملكة، إلى جانب خفض تحويلات الأجانب إلى الخارج، فضلاً عن ضخ استثمارات جديدة تمثل قيمة مضافة إلى الاقتصاد السعودي.
وحول أهمية الإقامة المميزة، أكد المحلل الاقتصادي راشد الفوزان، أن أهميتها تكمن في القضاء بنسبة كبيرة على التستر، والظهور والعمل بشكل نظامي عبر دفع قيمة الإقامة الدائمة، موضحاً أن النظام سيوفر دخلاً للدولة عبر الإقامة المميزة سواء الدائمة التي تقدر بقيمة 800 ألف ريال (213 ألف دولار) أو السنوية حيث تقدر بـ100 ألف ريال (27 ألف دولار)، بالإضافة إلى تعزيز مجال الاستثمار وجذب الاستثمار داخل الاقتصاد الوطني مما سيتيح العمل بشكل نظامي.
وأضاف الفوزان في اتصال هاتفي مع «الشرق الأوسط» أن مبالغ تحويلات الأجانب إلى خارج السعودية تتراوح بين 120 مليار ريال و130 مليار ريال (32 مليار دولار و34.6 مليار دولار) سنوياً، حيث انخفضت من 150 مليار ريال (40 مليار دولار) سنوياً لأسباب عدة، قائلاً إن العمالة الأجنبية في السعودية تقارب، وفقاً لآخر إحصائية في التأمينات الاجتماعية، 9 ملايين أجنبي، ونحو 6 ملايين من العمالة الأجنبية تتراوح رواتبهم بين 1500 و2000 ريال، مؤكداً عدم استفادتهم من هذا النظام.
وأضاف المحلل الاقتصادي فضل البوعينين أنه من المتوقع أن يحقق نظام الإقامة المميزة إيرادات مهمة خلال السنوات المقمة ودعماً للاقتصاد، موضحاً أن الانعكاسات الإيجابية غير المباشرة لن تقل أهمية عن الإيرادات المباشرة، حيث يعزز نظام الإقامة المميزة جاذبية السوق السعودية وكفاءتها لاستقطاب الكفاءات المميزة، بالإضافة إلى استقطاب أصحاب الابتكارات والمتميزين والمبدعين وأفضل العقول من جميع أنحاء العالم وبما يطور الاقتصاد ويعزز دور المنشآت التجارية والصناعية والاستثمارية.
وأشار البوعينين لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «النظام يرفع من مستوى تنافسية القوى العاملة لرفع قدراتهم وتطويرها، وكذلك تعزيز الاستثمارات ودعم قطاعات الخدمات والتجزئة وقطاع السياحة وخلق الفرص الوظيفية»، مضيفاً أن أهمية الإقامة المميزة تأتي لتعزيز الجهود الحكومية في مكافحة التستر الذي يصنف ضمن «الاقتصاد الأسود»، لعدم شرعيته والضرر الكبير الذي يتعرض له الاقتصاد بسببه، ولفقدان الإيرادات الحكومية بسبب عدم تحصيل الضرائب والرسوم من تلك الأنشطة غير الشرعية والمستترة.
وكان الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع السعودي، كشف للمرة الأولى عن المشروع في أبريل (نيسان) 2016، ونية السعودية استحداث نظام «البطاقة الخضراء (Green Card)» وتطبيقه خلال السنوات الخمس المقبلة ضمن «رؤية السعودية 2030».
وتأسس «مركز الإقامة المميزة» بعد موافقة مجلس الوزراء في 14 مايو (أيار) الماضي، وذلك في ضوء الإصلاحات التي تقودها السعودية لتنويع روافد الاقتصاد السعودي. ويتبع المركز مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية، وينسق مع قطاعات وأجهزة الدولة كافة لتطبيق نظام الإقامة المميزة، وتسهيل إجراءات الحصول عليها وتقديم الدعم للراغبين في الحصول على الإقامة المميزة السعودية، من خلال منظومة خدماته الإلكترونية وأقسامه المختلفة، وتواصله المباشر مع المتعاملين من كل مكان.


مقالات ذات صلة

سوق الألعاب السعودية تقترب من 2.4 مليار دولار بنهاية 2025

خاص جانب من منافسات كأس العالم للرياضات الإلكترونية في الرياض (واس)

سوق الألعاب السعودية تقترب من 2.4 مليار دولار بنهاية 2025

بلغ حجم سوق الألعاب الإلكترونية في السعودية نحو 2.39 مليار دولار خلال عام 2025، في وقت تشهد فيه الصناعة تحولاً متسارعاً مدفوعاً بنمو قاعدة اللاعبين.

زينب علي (الرياض)
الاقتصاد ميناء الجبيل التجاري الواقع شرق السعودية (واس)

السعودية: بدء تشغيل محطة الحاويات بميناء الجبيل باستثمارات تتجاوز نصف مليار دولار

أعلنت الهيئة العامة للموانئ (موانئ) بدء تشغيل محطة الحاويات بميناء الجبيل التجاري، باستثمارات ضخمة تتجاوز قيمتها ملياري ريال.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص مستثمران يراقبان تحركات سهم «أرامكو» في السوق السعودية (رويترز)

خاص السوق السعودية تختتم مارس بصعود قوي وسط الصراعات الجيوسياسية

شهد شهر مارس (آذار) أداءً استثنائياً لسوق الأسهم السعودية، حيث واصلت ارتفاعها وسط تراجع معظم بورصات المنطقة، مدفوعاً بقدرة «أرامكو» على استمرار تدفقات النفط.

عبير حمدي (الرياض)
الاقتصاد سعوديات يمارسن أعمالهن في سوق العمل السعودية (واس)

السعوديات يقدن استقرار البطالة بنهاية 2025

في مشهد يعكس التحولات العميقة التي تشهدها سوق العمل في المملكة، برزت السعوديات بوصفهن عاملاً رئيساً في استقرار معدلات البطالة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد صورة جوية للعاصمة السعودية الرياض

صافي تدفقات الاستثمار الأجنبي بالسعودية ينمو 90 % نهاية 2025

نما صافي تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر إلى السعودية بنحو 90 في المائة خلال الربع الأخير من 2025، في وقت تمضي فيه المملكة قدماً في تحسين بيئة الاستثمار.

عبير حمدي (الرياض)

الذهب يهبط دون مستوى 4700 دولار بعد تهديدات ترمب لإيران

مجوهرات ذهبية في متجر بورصة الذهب الكورية في سيول (أ.ف.ب)
مجوهرات ذهبية في متجر بورصة الذهب الكورية في سيول (أ.ف.ب)
TT

الذهب يهبط دون مستوى 4700 دولار بعد تهديدات ترمب لإيران

مجوهرات ذهبية في متجر بورصة الذهب الكورية في سيول (أ.ف.ب)
مجوهرات ذهبية في متجر بورصة الذهب الكورية في سيول (أ.ف.ب)

شهدت أسواق المعادن النفيسة تحولاً حاداً في تعاملات يوم الخميس، حيث أنهت أسعار الذهب سلسلة مكاسبها التي استمرت أربعة أيام، متراجعة بأكثر من 1 في المائة. وجاء هذا الهبوط مدفوعاً بتصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب التصعيدية تجاه إيران، والتي لوّح فيها بشن ضربات عسكرية وشيكة، مما أدى إلى إعادة تقييم المخاطر في الأسواق العالمية.

وانخفض سعر الذهب الفوري بنسبة 1.3 في المائة إلى 4694.48 دولار للأونصة بحلول الساعة 02:02 بتوقيت غرينتش، بينما تراجعت العقود الآجلة للذهب الأميركي بنسبة 1.9 في المائة إلى 4723.70 دولار.

وكانت الأسعار قد ارتفعت بأكثر من 1 في المائة عند أعلى مستوياتها منذ 19 مارس (آذار) قبل تصريحات ترمب.

أعلن ترمب في خطاب متلفز للأمة أن الولايات المتحدة ستشنّ ضربة "شديدة للغاية" على إيران خلال الأسبوعين أو الثلاثة أسابيع القادمة، وستدفعها إلى "العصور الحجرية"، مضيفًا أن الأهداف الاستراتيجية الأميركية في الصراع باتت على وشك التحقق.

وقال تاجر المعادن المستقل تاي وونغ: "يتراجع الذهب بعد يومين ممتازين، إذ كان الرئيس ترمب عدائياً في لهجته، مشيراً إلى خطط هجومية خلال الأسابيع المقبلة... وهذا يشير إلى أن التفاؤل الذي ساد الأيام القليلة الماضية كان مفرطاً، وسيكون هناك بعض التراجع قبل عطلة نهاية الأسبوع الطويلة".

وارتفاع أسعار خام برنت بأكثر من 4 في المائة، بينما ارتفع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات ومؤشر الدولار، مما أثر سلباً على المعدن المقوّم بالدولار.

انخفض سعر المعدن بنسبة 11 في المائة في مارس، مسجلاً أسوأ خسارة شهرية له منذ عام 2008، وذلك بعد اندلاع الصراع في إيران في 28 فبراير (شباط)، مما أدى إلى ارتفاع أسعار النفط وتفاقم ضغوط التضخم، الأمر الذي أربك مسار السياسة النقدية للاحتياطي الفيدرالي.

ولا تزال توقعات خفض أسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي منخفضة حتى معظم عام 2026، حيث تتوقع الأسواق عموماً عدم حدوث أي تغيير حتى ظهور احتمال ضئيل بنسبة 25 في المائة لخفضها.

على الرغم من جاذبية الذهب خلال فترات التضخم والتوترات الجيوسياسية، فإن ارتفاع أسعار الفائدة يميل إلى الحد من جاذبية المعدن النفيس من خلال زيادة تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بهذا الأصل الذي لا يدرّ عائداً. وصرح رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في سانت لويس، ألبرتو موسالم، يوم الأربعاء، بأنه لا حاجة للبنك المركزي الأميركي لتغيير سياسته المتعلقة بأسعار الفائدة في الوقت الراهن وسط تزايد مخاطر التضخم.

وفي أسواق المعادن الأخرى، انخفض سعر الفضة الفوري بنسبة 2.9 في المائة إلى 72.95 دولار، وتراجع سعر البلاتين بنسبة 1.8 في المائة إلى 1928.26 دولار، وانخفض سعر البلاديوم بنسبة 1.4 في المائة إلى 1451.85 دولار.


النفط يقفز فوق 106 دولارات بعد خطاب ترمب وتهديده إيران

خزانات تخزين الوقود في جزيرة ميلونيس، بنما (إ.ب.أ)
خزانات تخزين الوقود في جزيرة ميلونيس، بنما (إ.ب.أ)
TT

النفط يقفز فوق 106 دولارات بعد خطاب ترمب وتهديده إيران

خزانات تخزين الوقود في جزيرة ميلونيس، بنما (إ.ب.أ)
خزانات تخزين الوقود في جزيرة ميلونيس، بنما (إ.ب.أ)

ارتفعت أسعار النفط بأكثر من 4 في المائة، يوم الخميس، بعد أن صرّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في أول خطاب وطني له منذ بدء الحرب مع إيران، بأن الولايات المتحدة ستواصل توجيه ضربات قوية لإيران.

كما قال ترامب في خطابه مساء الأربعاء إن الولايات المتحدة ستنهي «المهمة" في إيران قريباً، حيث «تقترب الأهداف الاستراتيجية الأساسية من الاكتمال»، وقد تنتهي العمليات العسكرية قريباً.

وشهدت أسعار النفط ارتفاعاً حاداً عقب تصريحات ترمب. وقفز خام برنت، المعيار الدولي، بنسبة 4.9 في المائة ليصل إلى 106.16 دولار للبرميل. وارتفع خام غرب تكساس الوسيط الأميركي بنسبة 4 في المائة ليصل إلى 104.15 دولار للبرميل.

وقال تاكاشي هيروكي، كبير الاستراتيجيين في شركة «مونكس بطوكيو: «أظهر السوق خيبة أمل لأن خطاب الرئيس ترمب كان أقل بكثير مما توقعته السوق. لم يتضمن الخطاب أي تفاصيل ملموسة حول إنهاء الأعمال العدائية مع إيران». أضاف: «ما تريده السوق هو خطة واضحة لوقف إطلاق النار».

وقد دفع التفاؤل المتجدد يوم الأربعاء بشأن إمكانية إنهاء الحرب مع إيران، الأسهم العالمية إلى الارتفاع، بعد أن قال ترامب في وقت متأخر من يوم الثلاثاء إن الجيش الأمريكي قد ينهي هجومه في غضون أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع.


تنسيق دولي لضمان أمن الطاقة واستقرار سلاسل التوريد المتأثرة بالحرب

شعار صندوق النقد الدولي (رويترز)
شعار صندوق النقد الدولي (رويترز)
TT

تنسيق دولي لضمان أمن الطاقة واستقرار سلاسل التوريد المتأثرة بالحرب

شعار صندوق النقد الدولي (رويترز)
شعار صندوق النقد الدولي (رويترز)

اتفقت وكالة الطاقة الدولية، وصندوق النقد والبنك الدوليان، يوم الأربعاء، على تشكيل مجموعة تنسيق تهدف إلى تعظيم استجابة هذه المؤسسات للآثار الطاقية والاقتصادية الناتجة عن الحرب في الشرق الأوسط.

وأكد رؤساء المؤسسات الثلاث، في بيان مشترك حول تداعيات الأزمة وآليات العمل المستقبلي، أن الحرب في الشرق الأوسط تسببت في اضطرابات كبيرة طالت الأرواح وسبل العيش في المنطقة، وأدت إلى أحد أكبر أوجه نقص الإمدادات في تاريخ أسواق الطاقة العالمية. وأشار رؤساء المؤسسات إلى أن تأثير هذه الأزمة جوهري، وعالمي، وغير متماثل إلى حد كبير، حيث يتضرر مستوردو الطاقة بشكل غير متناسب، ولا سيما البلدان منخفضة الدخل.

وأوضح البيان أن آثار الأزمة انتقلت بالفعل عبر ارتفاع أسعار النفط والغاز والأسمدة، مما أثار مخاوف جدية بشأن أسعار المواد الغذائية أيضاً. كما تأثرت سلاسل التوريد العالمية، بما في ذلك إمدادات الهيليوم، والفوسفات، والألومنيوم، وغيرها من السلع الأساسية، فضلاً عن تأثر قطاع السياحة نتيجة تعطل الرحلات الجوية في مراكز الطيران الرئيسية بمنطقة الخليج.

وحذر رؤساء المؤسسات من أن تقلبات السوق الناتجة عن ذلك، وضعف العملات في الاقتصادات الناشئة، والمخاوف بشأن توقعات التضخم، تزيد من احتمال اتخاذ سياسات نقدية أكثر تشدداً وتؤدي إلى ضعف النمو الاقتصادي.

مجموعة تنسيق لمواجهة الأزمة

في ظل هذه الأوقات التي تتسم بعدم اليقين الشديد، شدد البيان على ضرورة توحيد جهود المؤسسات الثلاث لمراقبة التطورات، وتنسيق التحليلات، ودعم صناع السياسات لتجاوز هذه الأزمة. ويستهدف هذا التنسيق بشكل خاص الدول الأكثر عرضة للآثار المترتبة على الحرب، وتلك التي تواجه مساحة محدودة للسياسات ومستويات عالية من الديون.

ولضمان استجابة منسقة، اتفق الرؤساء على تشكيل مجموعة عمل تتولى المهام التالية:

  • تقييم حدة الآثار: عبر تبادل البيانات المنسقة حول أسواق الطاقة وأسعارها، والتدفقات التجارية، والضغوط على المالية العامة وميزان المدفوعات، واتجاهات التضخم، والقيود المفروضة على تصدير السلع الأساسية، واضطرابات سلاسل التوريد.
  • تنسيق آلية الاستجابة: التي قد تشمل تقديم مشورة سياساتية مستهدفة، وتقييم الاحتياجات التمويلية المحتملة، وتوفير الدعم المالي المرتبط بها (بما في ذلك التمويل الميسر)، واستخدام أدوات تخفيف المخاطر حسب الاقتضاء.
  • حشد أصحاب المصلحة: إشراك الشركاء الدوليين والإقليميين والثنائيين الآخرين لتقديم دعم منسق وفعال للدول المحتاجة.

واختتم رؤساء المؤسسات بيانهم بالتأكيد على التزامهم بالعمل المشترك لحماية الاستقرار الاقتصادي والمالي العالمي، وتعزيز أمن الطاقة، ودعم البلدان والمتضررين في مسيرتهم نحو التعافي المستدام، والنمو، وخلق فرص العمل من خلال الإصلاحات اللازمة.