«قوى التغيير» تقبل المبادرة الإثيوبية... وحميدتي يطالب بحكومة تسيير أعمال

نائب رئيس «المجلس العسكري» ثمّن دور السعودية والإمارات ومصر وقال إن قواته تحمي الأوروبيين من الهجرة

حميدتي في طريقه أمس إلى لقاء شعبي في ولاية شرق النيل (أ.ب)
حميدتي في طريقه أمس إلى لقاء شعبي في ولاية شرق النيل (أ.ب)
TT

«قوى التغيير» تقبل المبادرة الإثيوبية... وحميدتي يطالب بحكومة تسيير أعمال

حميدتي في طريقه أمس إلى لقاء شعبي في ولاية شرق النيل (أ.ب)
حميدتي في طريقه أمس إلى لقاء شعبي في ولاية شرق النيل (أ.ب)

قالت قوى «الحرية والتغيير» أمس، إنها تسلمت مسودة اتفاق من الوسيط الإثيوبي، ووافقت على كل النقاط الواردة فيها بشأن ترتيبات الفترة الانتقالية، فيما ألمح نائب رئيس المجلس العسكري، الفريق محمد حمدان دقلو (حميدتي)، إلى رفض المبادرة وتبديلها بحكومة «تسيير أعمال» يشارك فيها الجميع. وقال متحدث باسم تحالف قوى الحرية والتغيير، لـ{الشرق الأوسط} إنه كان من المقرر أن يجتمع التحالف مع المبعوث الإثيوبي أمس (السبت)، لكن الاجتماع تأجل بطلب من الوساطة، مؤكداً أن المسودة الإثيوبية «تضع جميع الأطراف على المحك».
وفي نبرة تراجعية عن الاتفاق السابق بين المجلس العسكري و«قوى الحرية والتغيير»، قال نائب رئيس المجلس العسكري، الفريق أول محمد حمدان دقلو (المعروف بـ«حميدتي») إنهم لن يقبلوا بإعطاء «قوى الحرية والتغيير» نسبة 67% في المجلس التشريعي، مؤكداً أن المجلس العسكري جاهز لتشكيل حكومة تسيير أعمال من الإدارة الأهلية والشباب الثوار. وقال حميدتي أمس، إنهم يثمنون دور السعودية والإمارات ومصر، ويحمون الأوروبيين من الإرهاب والهجرة غير النظامية.
وأوضح حميدتي أن الأموال التي تدفعها كل من المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة لمساعدة السودان دخلت البنك المركزي، و«لم تدخل حساب حميدتي أو غيره»، وذلك في إشارة إلى تلقي السودان دعماً سعودياً إماراتياً يبلغ 3 مليارات دولار، منها 500 مليون دولار وديعة في بنك السودان المركزي. وشدد حميدتي على تبعية قواته «الدعم السريع» للجيش السوداني، وقال إنها تحمي الأوروبيين عن طريق إعلان الحدود لمنع تدفق ملايين المهاجرين غير الشرعيين إلى الدول الغربية، وتعمل على محاربة الإرهاب والتطرف. وقال: «البعض يسعى إلى الفتنة بين القوات المسلحة والدعم السريع، وهدفهم إخراج قوات الدعم السريع من المشهد السياسي حتى يتسنى لهم تمرير أجندتهم»، واستطرد: «نقول لهم إن قواتنا جزءٌ من الجيش السوداني». وقطع حميدتي بأن ما حدث في السودان «تغيير حقيقي» انحازت فيه القوات المسلحة وقوات الدعم السريع وجهاز الأمن إلى الشعب، قائلاً إنه «كان صادقاً بلا أجندة، لكن ظهرت المصالح والأجندة لاحقاً»، وهو تلميح يقصد به «قوى إعلان الحرية والتغيير» التي قادت الحراك الشعبي الذي أسقط نظام عمر البشير.
وأضاف حميدتي: «ظهرت الشمولية والأجندة، كان أفضل منها الرئيس عمر البشير، وهو المخطط الذي يريد تفتيت البلاد». وأشار إلى أن الإعلام يقف إلى جانب قوى الحراك الشعبي ويعمل على تأويل ما يصدر من قادة المجلس العسكري، مضيفاً أن «المجلس العسكري لا يريد التشبث بالسلطة رغم التفويض الذي وجده من فئات المجتمع السوداني كافة، ونسعى لتفويضٍ من الكل لتشكيل حكومة تسيير أعمال تحكم أقل من سنة، وتقوم بتسليم السلطة لحكومة منتخبة من الشعب».
ورغم القبضة الأمنية المشددة والانتشار الكبير لقوات الجيش والدعم السريع في مدن السودان لم تتوقف الاحتجاجات الجماهيرية المناهضة للمجلس العسكري الداعية إلى تسليم السلطة للمدنيين. وشهدت أحياء واسعة من الخرطوم مظاهرات ومواكب مسائية، ونظمت لجان الأحياء عدداً من الندوات الليلية، خاطبتها قيادات بارزة في «قوى الحرية والتغيير»، مُنع بعضها من قِبل قوات الدعم السريع في مناطق الصحافة والرياض وشمبات. ولجأ الثوار إلى استخدام الرسائل الهاتفية النصية القصيرة كوسيلة رئيسة للتواصل، وأصبحت «قوى الحرية والتغيير» تعتمد عليها في إيصال رسائلها إلى جماهيرها، بسبب قطع الإنترنت من قبل المجلس العسكري منذ الثالث من يونيو (حزيران) الجاري، في أعقاب أحداث فض الاعتصام التي راح ضحيتها عشرات القتلى والجرحى.
في غضون ذلك، تجري مفاوضات بين «قوى إعلان الحرية والتغيير» من جهة، والمجلس العسكري الانتقالي من جهة أخرى، عبر الوسيط الإثيوبي الذي وصل إلى البلاد أمس، حاملاً مبادرة وفاق إثيوبية يدعمها الاتحاد الأفريقي.
ووفقاً لتصريحات سابقة، تتضمن المبادرة الإثيوبية عودة الطرفين إلى التفاوض من النقطة التي توقف عندها، وحلاً توفيقياً لقضية نسب المجلس السيادي ورئاسته، إذ تقترح المبادرة مجلساً رئاسياً من 15 عضواً، 7 منهم لكل طرف، وأن يتوافق الطرفان على الشخصية رقم 15، على أن تبقى حصة «الحرية والتغيير» 67% في المجلس التشريعي، بالإضافة إلى كامل مجلس الوزارة.
وتقول «قوى إعلان الحرية والتغيير» إن المجلس العسكري الانتقالي «ارتكب انتهاكات» كثيرة، أكبرها العنف المفرط الذي استخدمه في فض الاعتصام في الثالث من يونيو الجاري، وأدى إلى مقتل 128 محتجاً سلمياً، إضافة إلى مئات الجرحى وعشرات المفقودين.
وعلى مستوى الاحتجاجات والمظاهرات اليومية، التي بدأت «قوى الحرية والتغيير» في تصعيدها، يسارع أهالي عدد من الأحياء في الخرطوم إلى تحضير منصة يعتليها قادة المظاهرات لعرض آخر المستجدات المتعلقة بحركتهم الاحتجاجية. ووسط أزمة انقطاع الكهرباء واتصالات الإنترنت والإجراءات الأمنية المشددة، لم يبقَ أمام أهالي حي جبرة سوى وسائل قليلة لتنظيم الاجتماع الذي اجتذب عشرات من أهالي الحي. وخلال بضع ساعات، أُحضرت مولدات الكهرباء وثُبتت مكبرات الصوت وصُفّت الكراسي البلاستيكية فيما صوَّبت مصابيح السيارات أضواءها على المنصة التي سيوجه منها قادة الاحتجاجات كلماتهم، وأُقيمت حواجز لتأمين مداخل المنطقة.
وقال مجاهد عبد النبي الذي كان يحضر التجمع: «الحملة تبقينا مطّلعين على أي مستجدات تطرأ على الوضع في السودان». وعمد قادة المجلس العسكري الحاكم في السودان إلى قطع خدمات الإنترنت بشكل كبير في أعقاب فض اعتصام للمتظاهرين أمام القيادة العامة للقوات المسلحة في الخرطوم شارك فيه الآلاف منذ 6 أبريل (نيسان)».
والمتظاهرون الذين كانوا يطالبون أساساً بإزاحة الرئيس السابق عمر البشير، واصلوا تحركهم رغم تنحيه لمطالبة المجلس العسكري بنقل السلطة إلى المدنيين. لكن في 3 يونيو فضّ مسلحون بلباس عسكري الاعتصام، في مأساة خلّفت عشرات القتلى وأثارت استنكاراً عالمياً واسعاً. ويتهم المتظاهرون قوات «الدعم السريع» التي يقودها نائب رئيس المجلس العسكري الانتقالي، بأنها هي التي قامت بفض الاعتصام. لكن المجلس الذي كان قد تعهّد سابقاً بعدم فض الاعتصام، نفى أن يكون قد وجّه أوامر بالقمع وأن هدف العملية كان مختلفاً تماماً وهو طرد «المجرمين» من قطاع يسمى «كولومبيا» حيث كان يتم بيع وتعاطي المخدرات قرب موقع الاعتصام.
وبدأ الأسبوع الماضي قادة الاحتجاجات من تحالف «قوى إعلان الحرية والتغيير» بتنظيم تجمعات يومية متزامنة لإعادة إحياء حركتهم. وقال ناشطون لوسائل الإعلام: «نريد فقط أن نستمر في التواصل مع الناس والتصدي للتعتيم الذي يفرضه المجلس العسكري».



مصر تجدد تصنيفها «الإخوان» تنظيماً إرهابياً

مقر الإخوان محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)
مقر الإخوان محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)
TT

مصر تجدد تصنيفها «الإخوان» تنظيماً إرهابياً

مقر الإخوان محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)
مقر الإخوان محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)

جددت مصر تصنيفها تنظيم «الإخوان المسلمين» إرهابياً، في خطوة من سلسلة ملاحقات قضائية وأمنية بدأت ضده منذ الإطاحة به في 2013، عقب عزل الرئيس المنتمي إليه محمد مرسي، صيف ذلك العام.

التجديد يأتي مع موقف مصري صلب من الرئيس عبد الفتاح السيسي تجاه التنظيم، تزامناً مع خطوات متتالية غربية ضده، ما يعزز فرص تقويض خطواته ومنعه من إعادة الانتشار وتجفيف منابع تمويله داخلياً ودولياً، حسب خبراء في القانون والجماعات الإسلامية تحدثوا لـ«الشرق الأوسط».

قرار جديد

وقررت محكمة جنايات أول درجة بالقاهرة مد إدراج تنظيم «الإخوان المسلمين» و14 شخصاً على قوائم الكيانات الإرهابية لمدة 5 سنوات جديدة. ويأتي الإعلان عن الحكم بعد 3 أيام من حديث الرئيس عن تنظيم «الإخوان» في «منتدى مصر»، متهماً إياه «بعدم القدرة على قيادة البلاد وإفشالها».

ويرى أستاذ القانون الدولي العام، محمد محمود مهران، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن هذا القرار «يعني عملياً استمرار الإدراج حتى عام 2031 مع آثار قانونية محددة».

وأشار إلى أن «القرار يعني قانوناً أربعة آثار فورية ومتلازمة، هي أولاً تجميد الأصول والأموال المرتبطة بالجماعة ومن أُدرجوا من أفرادها داخل مصر استناداً لقانون مكافحة الإرهاب المصري، وثانياً حظر أي تعاملات مالية أو إدارية مع الكيان أو الأشخاص المدرجين، وثالثاً إتاحة الملاحقة الجنائية لكل من يُروّج للجماعة أو يُموّلها أو ينتمي إليها وفق التشريع المصري، ورابعاً توفير غطاء قانوني للتعاون الأمني الدولي مع الدول التي تعترف بهذا الإدراج».

وأكد مهران على أن «الأهمية المضافة لهذا القرار هي صدوره بصيغة قضائية من محكمة، وليس بقرار إداري، ما يمنحه شرعية أقوى وقابلية للتنفيذ أوسع ويجعله أكثر صموداً أمام أي طعون محتملة».

بدوره، أكد الباحث في شؤون «الحركات المتطرفة والإرهاب الدولي»، منير أديب، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن القرار يحمل دلالات تتجاوز الإجراء القضائي، «إذ يعكس استمرار تعامل الدولة المصرية مع التنظيم باعتباره قضية أمن قومي تتطلب مواجهة قانونية وأمنية ممتدة، لا تقتصر على ملاحقة الأفراد، وإنما تشمل تجفيف مصادر التمويل والحد من قدرة التنظيم على إعادة بناء شبكاته».

وأشار أديب إلى أن أهمية القرار «تكمن في استمرارية الإطار القانوني الذي يتيح اتخاذ تدابير مرتبطة بالإدراج، وفقاً للقانون المصري، بما يشمل الإجراءات المتعلقة بالأموال والأصول والسفر والأنشطة ذات الصلة، بحسب الأحكام القانونية المنطبقة على كل حالة».

وأضاف «أن تجديد الإدراج يبعث برسالة واضحة مفادها أن تغيير الواجهات التنظيمية أو إعادة تقديم نفسه في صورة سياسية أو اجتماعية، لا تسقط المسؤولية القانونية متى توافرت أسبابها».

وأشار مهران إلى أن قرار جنايات القاهرة «قرار وطني داخلي لا يُلزم الدول الأخرى تلقائياً بالاعتراف به إلا في إطار اتفاقات التعاون القضائي الثنائية».

لكن أديب يعتقد «أن تجديد تصنيف التنظيم إرهابياً يعزز فرص التعاون الأمني والقضائي الدولي، خصوصاً في تبادل المعلومات بشأن حركة الأموال والأفراد والكيانات المرتبطة بالتنظيم، والاستفادة من آليات المساعدة القضائية المنصوص عليها في الاتفاقات ذات الصلة».

وشدد على «أن الأثر الدولي لا يتحقق تلقائياً بمجرد صدور القرار المصري، وإنما يتوقف على القوانين الوطنية للدول الأخرى، ومدى الاعتراف بالإدراج، وتوافر الأدلة والمعلومات اللازمة لاتخاذ إجراءات مماثلة».

وأوضح أديب «أن المواجهة الأكثر فاعلية لا تتوقف عند التصنيف القضائي، بل تمتد إلى تفكيك البنية المالية والإعلامية والتنظيمية للجماعة، وكشف آليات تجنيد الأتباع وتوظيف الأزمات، مع تعزيز قدرة المؤسسات على مواجهة خطاب التطرف».


قائد «خفر السواحل اليمنية»: مهامنا مستمرة بشكل طبيعي ومعنوياتنا عالية

اللواء الركن خالد القملي قائد «خفر السواحل اليمنية» (سبأ)
اللواء الركن خالد القملي قائد «خفر السواحل اليمنية» (سبأ)
TT

قائد «خفر السواحل اليمنية»: مهامنا مستمرة بشكل طبيعي ومعنوياتنا عالية

اللواء الركن خالد القملي قائد «خفر السواحل اليمنية» (سبأ)
اللواء الركن خالد القملي قائد «خفر السواحل اليمنية» (سبأ)

أكد اللواء الركن خالد القملي، قائد خفر السواحل اليمنية، أن 3 صواريخ حوثية استهدفت مواقع تابعة للمصلحة في العاصمة المؤقتة عدن، وألحقت أضراراً بالبنية التحتية، مشدداً على أن الهجوم لم يوقف مهام الجهاز، وأن العمل مستمر «بشكل طبيعي» وبمعنويات عالية.

وقال القملي لـ«الشرق الأوسط»: «استهدفت 3 صواريخ حوثية مصلحة خفر السواحل اليمنية في عدن، ونتجت عن ذلك أضرار في البنية التحتية. والحمد لله، مهامنا مستمرة بشكل طبيعي ومعنوياتنا عالية».

وكانت «الإدارة العامة للتوجيه المعنوي والعلاقات العامة» بوزارة الداخلية اليمنية أفادت بأن الهجوم وقع عصر السبت، واستهدف مقر خفر السواحل في ديوان الوزارة بالعاصمة المؤقتة عدن بصاروخين باليستيين، فيما أصاب صاروخ ثالث مبنى خفر السواحل في مديرية التواهي.

وقالت الإدارة، في بيان، إن الاستهداف يطول منشآت أمنية وخدمية، ويأتي امتداداً لاعتداءات سابقة طالت منشآت مدنية وحيوية في عدن، من بينها «مطار عدن الدولي»، الذي تعرض لهجمات بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة في أكثر من مناسبة.

وأضافت أن الجهات المختصة تواصل جمع المعلومات والأدلة لتقييم الأضرار، واتخاذ التدابير اللازمة لتعزيز الأمن وحماية المنشآت والمواطنين.

ولم يشر بيان الوزارة إلى سقوط ضحايا، كما لم يحدد حجم الأضرار المادية. وذكرت وكالة «رويترز»، نقلاً عن الحكومة اليمنية، أن 3 صواريخ باليستية استهدفت مواقع لخفر السواحل في عدن، فيما قالت وزارة الداخلية إن صاروخين أصابا المقر الرئيسي، وثالثاً مبنى الجهاز في التواهي.

ويؤدي خفر السواحل في قطاع خليج عدن مهام تشمل تأمين الموانئ ومرافقها، ومراقبة حركة السفن والممرات البحرية والساحل، إلى جانب مرافقة السفن عند الحاجة وعمليات الإنقاذ. وتكتسب هذه المهام أهمية إضافية في ظل مساعي اليمن لتعزيز أمن الموانئ والتنسيق بين الجهات المعنية بالأمن البحري؛ إذ عقدت «المنظمة البحرية الدولية» في عدن، خلال أغسطس (آب) الماضي، ورشة عمل شارك فيها ممثلون عن خفر السواحل وجهات حكومية ومينائية، لبحث حوكمة الأمن البحري وتبادل المعلومات وحماية المرافق المينائية.

ضبط خلية وشحنة أسلحة في شبوة

وفي شبوة، أشاد المحافظ؛ عوض محمد بن الوزير، رئيس اللجنة الأمنية، بما وصفه بـ«إنجاز أمني نوعي» حققته «قوات التدخل السريع»، تمثل في ضبط خلية حوثية من 13 عنصراً، وشاحنة محملة بأسلحة وذخائر وعبوات ناسفة شديدة الانفجار وقذائف متنوعة.

ووفق بيان صادر عن مكتب إعلام المحافظة، الأحد، فقد اطّلع بن الوزير، بحضور رئيس أركان قوات دفاع شبوة، العميد علي الخضر، على تقرير قدمه قائد «قوات التدخل السريع» العقيد خميس حسين محمد، استعرض تفاصيل العملية التي نُفذت عقب تحرٍّ ورصد ومتابعة، بالتنسيق مع الجهات الأمنية المختصة.

وأوضح التقرير أن المضبوطات شملت أسلحة قنص وذخائر وعبوات ناسفة وقذائف متنوعة، مشيراً إلى أن التحقيقات الأولية كشفت عن تهريب الشحنة بواسطة قارب بحري، وتسلُّم عناصر الخلية إياها على ساحل مديرية رضوم، تمهيداً لنقلها لمصلحة الحوثيين.

وأكدت السلطات المحلية استمرار الإجراءات الأمنية والتحقيقات للكشف عن ملابسات العملية وامتداداتها والعناصر المتورطة فيها.

وقال بن الوزير إن العملية تكتسب أهمية استثنائية؛ لتحققها بعد أيام من هجوم حوثي بالصواريخ الباليستية استهدف منتسبي «قوات التدخل السريع»، وأسفر، وفق بيان المحافظة، عن مقتل 77 وإصابة 195 آخرين.

وعدّ المحافظ استمرار القوات في أداء مهامها، رغم الخسائر التي تكبدتها، تعبيراً عن صلابة منتسبيها وإصرارهم على مواصلة واجبهم الأمني، مشيداً بيقظتهم وقدرتهم على تعقب الأنشطة المشبوهة وإحباط تهريب الأسلحة والمتفجرات.

وشدد على ضرورة رفع مستوى الجاهزية واليقظة لدى مختلف الوحدات الأمنية والعسكرية، وتكثيف الرقابة والتفتيش في الطرق والمنافذ البرية والبحرية، وتعزيز التنسيق وتبادل المعلومات لملاحقة شبكات التهريب والعناصر المتورطة فيها.

من جانبه، أكد قائد «قوات التدخل السريع» أن دعم السلطة المحلية يمثل دافعاً معنوياً لمنتسبي القوات لمواصلة أداء واجباتهم، وتعزيز الجاهزية، والوفاء لتضحيات زملائهم القتلى والجرحى.


رفض مصري لمحاولات «الوقيعة الإعلامية» مع السعودية

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في الرياض الأربعاء الماضي (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في الرياض الأربعاء الماضي (واس)
TT

رفض مصري لمحاولات «الوقيعة الإعلامية» مع السعودية

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في الرياض الأربعاء الماضي (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في الرياض الأربعاء الماضي (واس)

​ضمن تحركات مصرية داعمة للسعودية سياسياً وإعلامياً، بدا رفض مصري واضح لما وُصف بـ«محاولات الوقيعة الإعلامية» مع المملكة، والتشديد على استنكار «أي خطاب أو محاولة تستهدف الإساءة لها أو التطاول عليها»، وذلك عشية جلسة لمجلس النواب (البرلمان)، الاثنين، يستكمل فيها مناقشة منح الرئيس عبد الفتاح السيسي تفويضاً لإرسال قوات عسكرية للدفاع عن السعودية.

وكان الرئيس المصري طلب من البرلمان عقد جلسة طارئة لمناقشة تفويضه الدفاع عن السعودية، مؤكداً الأسبوع الماضي، أن بلاده مستعدة لتنفيذ أي إجراء تطلبه السعودية لحماية أمنها، ليعقد البرلمان جلستين على مدار يومي الأحد والاثنين الماضيين لمناقشة الموضوع، قبل أن يتقرر رفع الجلسات إلى صباح الاثنين، لاستكمال المناقشات.

وقال عضو مجلس النواب المصري مصطفى بكري لـ«الشرق الأوسط»، إن جلسة الاثنين ستتضمن «استكمال المناقشات بشأن طلب الرئيس السيسي تفويضه لدعم المملكة»، متوقعاً أن «تتم الدعوة للتصويت بعد استكمال المناقشات».

وبدورها، قالت النائبة رهام فاروق، رئيسة «لجنة الإعلام والثقافة والآثار» في البرلمان، لـ«الشرق الأوسط»، إن «الجلسة ستشهد الاستماع لكلمات النواب، وليس واضحاً حتى الآن ما إذا كانت المناقشات ستنتهي بالتصويت في جلسة الاثنين، أم ستكون هناك حاجة لجلسات أخرى لمناقشة الموضوع».

وتنص المادة 152 من الدستور المصري، على أن «رئيس الجمهورية هو القائد الأعلى للقوات المسلحة، ولا يعلن الحرب، ولا يرسل القوات المسلحة في مهمة قتالية إلى خارج حدود الدولة، إلا بعد أخذ رأي مجلس الدفاع الوطني، وموافقة مجلس النواب بأغلبية ثلثي الأعضاء».

وكان «مجلس الدفاع الوطني» المصري قد قرر عقب اجتماع برئاسة السيسي الأحد الماضي، «تقديم كل أشكال الدعم اللازمة والممكنة للمملكة للدفاع عن أمنها واستقرارها».

الرئيس السيسي يترأس اجتماع «مجلس الدفاع الوطني» بقصر الاتحادية (الرئاسة المصرية)

وبينما تتواصل المناقشات بشأن الدعم السياسي والعسكري، بدا أن هناك سجالات على منصات التواصل الاجتماعي استدعت بيانات توضيحية من الإعلاميين والفنانين المصريين. وأكدت «الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية»، المالكة لغالبية القنوات الفضائية والصحف الخاصة بمصر، «اعتزازها بعمق العلاقات التاريخية والأخوية التي تجمع مصر والسعودية»، مشيرة في بيان لها مساء السبت، إلى أن «هذه الروابط تمثل مسؤولية مشتركة في الحفاظ على مساحة الاحترام المتبادل، وتعزيز التقارب بين الشعبين، والتصدي لكل خطاب يستهدف الإساءة أو التشويه أو النيل من السعودية».

وأعلنت «تضامنها مع المؤسسات والمنصات الإعلامية في المملكة»، واستعدادها للتعاون معها في مواجهة أي ممارسات إعلامية تتجاوز الأصول المهنية».

وشددت «المتحدة»، بحسب البيان، على أن «الإعلام المهني مسؤول عن حماية الوعي العام وصون الروابط بين الشعوب». وقالت إن «محاولات الوقيعة بين مصر والسعودية لن تنال من علاقة راسخة صنعها التاريخ وثبتتها مواقف البلدين».

ورحب مستشار الديوان الملكي في السعودية، ورئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للترفيه، المستشار تركي آل الشيخ، بالبيان، مؤكداً في منشور له عبر حسابه على «فيسبوك»: «ضرورة الانتباه للمتصيدين في المياه العكرة وأصحاب المصالح الشخصية الضيقة من كل الأطراف ومن الجانبين».

بدوره، عدّ رئيس «وحدة دراسات الإعلام والرأي العام» في «المركز المصري للفكر والدراسات الاستراتيجية» محمد مرعي، بيان «المتحدة» بمثابة «انعكاس للموقف الرسمي والشعبي في مصر»، مشيراً في منشور على حسابه الرسمي على منصة «إكس» إلى أنه، «لا يمكن فهم دوافع إصدار هذا البيان إلا في ضوء محاولة حسابات رقمية عديدة على مدى شهور طويلة، إقحام اسم (الشركة المتحدة) في تراشقات رقمية على المنصات المختلفة».

وفي سياق متصل، أصدرت «نقابة المهن التمثيلية المصرية»، الأحد، بياناً «باسم جموع فناني ومبدعي مصر»، أكدت فيه أن «العلاقات المصرية - السعودية لم تكن يوماً وليدة اللحظة؛ بل هي امتداد لطبيعة جغرافية ووجدان وروابط لا تقبل الانفصام»، ورفضت «محاولة الإساءة بأي شكل من الأشكال للمملكة». وقالت إن «جموع فناني مصر وقواها الناعمة يقفون دائماً في طليعة المدافعين عن حرمة وتقدير المقدسات الإسلامية، رافضين قاطبة أي خطاب أو محاولة تستهدف الإساءة أو التطاول على أطهر بقاع الأرض».

وشارك المستشار تركي آل الشيخ البيان عبر حسابه على «فيسبوك»، معلقاً أن «المملكة ومصر جناحا الأمة».

وشددت رهام فاروق، على «أهمية مواجهة مثل هذه الحملات والشائعات التي تستهدف النيل من الهوية والوقيعة بين مصر وأشقائها العرب»، مشيرة إلى أن «خطة عمل لجنة الإعلام في مجلس النواب تتضمن بحث الإجراءات المنظمة لمنصات التواصل الاجتماعي ومحاولة ممارسة دور رقابي للحد من الشائعات التي تستهدف تدمير الدولة وعلاقاتها بمحيطها العربي».