فلول نظام البشير يحاولون العودة إلى السلطة عبر نافذة «العسكري»

ظلوا في نظام الإنقاذ حتى سقط ويطلبون المشاركة في بديله

الرئيس المعزول عمر البشير خلال إحدى خطبه الجماهيرية بقرية في جنوب دارفور (أ.ف.ب)
الرئيس المعزول عمر البشير خلال إحدى خطبه الجماهيرية بقرية في جنوب دارفور (أ.ف.ب)
TT

فلول نظام البشير يحاولون العودة إلى السلطة عبر نافذة «العسكري»

الرئيس المعزول عمر البشير خلال إحدى خطبه الجماهيرية بقرية في جنوب دارفور (أ.ف.ب)
الرئيس المعزول عمر البشير خلال إحدى خطبه الجماهيرية بقرية في جنوب دارفور (أ.ف.ب)

عقب سقوط نظام الرئيس السوداني المخلوع عمر البشير في الحادي عشر من أبريل (نيسان) الماضي، وجدت الأحزاب التي كانت تشاركه السلطة والامتيازات نفسها منبوذة ومعزولة من الشارع السوداني وقوى الثورة، ووُصمت بـ«ـسدنة النظام». ولتعود إلى المشهد السياسي من جديد، لتجد لها موطئ قدم في السلطة خلال الفترة الانتقالية، شرعت في مغازلة المجلس العسكري.
من أبرز الأحزاب الموالية لنظام البشير الحزب الاتحادي الديمقراطي الأصل بزعامة مولانا محمد عثمان الميرغني، المرشد الأعلى لطائفة الختمية، وهي من كبرى الطرق الصوفية في البلاد، وكذلك حزب المؤتمر الشعبي الذي يرأسه علي الحاج، وحركة «الإصلاح الآن» التي يقودها غازي صلاح الدين العتباني. وهذان الفصيلان منشقان عن الإسلاميين منذ سنوات، بالإضافة إلى عدد من الحركات المسلحة الموقعة على اتفاقيات سلام مع النظام السابق، وعشرات الأحزاب الصغيرة المنشقّة أيضاً من الحزبين الكبيرين «الأمة» و«الاتحادي»، ويطلق عليها مسمى أحزاب «الفكة»، لأنها بلا ثقل جماهيري في الشارع السوداني.
في أواخر ديسمبر (كانون الأول) العام الماضي، عندما بدأت رقعة الاحتجاجات الغاضبة تتسع ضد حكم البشير، وأيقن الجميع بسقوط النظام أعلن 22 حزباً، منها حركة «الإصلاح الآن»، وحزب «الأمة» بقيادة مبارك المهدي، بالإضافة إلى جماعة الإخوان المسلمين، تكوين تحالف «الجبهة الوطنية للتغيير» وفضّت الشراكة مع النظام السابق وانسحبت من أجهزة الحكومة التنفيذية والتشريعية وأيدت الحراك الشعبي، ورغم ذلك لم تجد القبول من قوى الحراك الثوري التي رأت في هذا الموقف محاولة للقفز من السفينة الغارقة.
أسست هذه الأحزاب مجتمعة تحالف «تنسيقية القوى الوطنية» وأعلنت رفضها جملةً وتفصيلاً للاتفاق الذي تم بين المجلس العسكري و«قوى الحرية والتغيير»، ووصفته بالاتفاق المجحف كونه منح الأخيرة 95% من السلطة الانتقالية، وأقصى متعمداً بقية القوى السياسية في البلاد.
ونشطت هذه القوى في أعقاب خطاب رئيس المجلس العسكري الفريق أول الركن عبد الفتاح البرهان، وحديثه عن إلغاء الاتفاق الموقّع مع «قوى الحرية والتغيير»، والذي أكد فيه أن الحوار سيشمل جميع القوى السياسية لإشراكها في المرحلة الانتقالية، وهو ما يتماهى مع رؤية الكيانات التي ترفض أن تكون «قوى الحرية والتغيير» الممثل الوحيد للثورة.
استغلت هذه الأحزاب الخلافات بين المجلس العسكري و«قوى الحرية والتغيير»، حول هياكل السلطة الانتقالية، لتطرح نفسها بديلاً، وأعلنت دعمها وتأييدها للمجلس العسكري لقيادة البلاد في المرحلة الانتقالية، وفي ذات الوقت وجد فيها «العسكري» ضالّته لتمكين نفسه من السلطة واستخدامها كورقة في مواجهة «قوى الحرية والتغيير».
ودفعت هذه القوى بوثيقة تدابير الانتقال، التي طالبت فيها بتشكيل حكومة انتقالية لتصريف الأعمال من (التكنوقراط) تنتهي مهامها بإجراء انتخابات عامة في كل البلاد، وهي ذات الرؤية التي يطرحها المجلس العسكري.
واقترحت الوثيقة تكوين مجلس السيادة من العسكريين يشارك فيه عدد من المدنيين المستقلين على أن تكون رئاسة «السيادي» من القوات المسلحة لتشرف على عملية الانتقال.
ويقول القيادي في حزب المؤتمر الشعبي كمال عمر: «أحزاب تنسيقية القوى الوطنية كانت من (فلول) نظام البشير حتى اللحظات الأخيرة لسقوطه، وهي مطالبة بمراجعة مواقفها السياسية لمشاركتها في السلطة، بدلاً أن تطرح نفسها بديلاً لـ(قوى الحرية والتغيير)».
ويضيف عمر لـ«الشرق الأوسط»: «ما يحدث الآن من تلك الأحزاب يعبّر عن اصطفاف آيديولوجي فرضته ظروف وجود العسكريين في السلطة». وتابع: «(قوى الحرية والتغيير) هي التي قادت الثورة التي أسقطت النظام، ولكن مشكلتها الإعلان الدستوري الذي صاغته لعملية انتقال السلطة الذي أظهر إقصاء واضحاً للآخرين».
ويشير إلى أن الموقف الصحيح الذي كان من المفترض أن تذهب إليه القوى السياسية التي كانت مشاركة مع النظام، أن تدفع في اتجاه نقاط التلاقي بين المجلس العسكري و«قوى الحرية والتغيير» من أجل السودان، وليس البحث عن السلطة.
مصادر داخل تحالف تنسيقية القوى الوطنية أكدت لـ«الشرق الأوسط»، أن المجلس العسكري أجرى اتصالات بعدد من الأحزاب الموالية للنظام السابق، وتحريك بعض الجماعات السلفية لدعم خطواته المقبلة لمواجهة الضغوط التي تمارسها عليه «قوى الحرية والتغيير»، بل وعرض عليها أن تكون جزءاً من الحكومة المقبلة.
ويضيف القيادي -الذي فضّل حجب اسمه- أن دوافع بعض الأحزاب وبقايا الإسلاميين خاصة للوقوف إلى جانب «العسكري» تأتي من تخوفها من سيطرة اليسار داخل «قوى الحرية والتغيير» على السلطة، وهي التي كانت تغذّي الثورة المضادة. وينبه إلى أن رؤية تنسيقية القوى الوطنية تكاد تتطابق تماماً مع ما يطرحه المجلس العسكري، لتدفعه إلى التنصل من الاتفاق مع «قوى الحرية والتغيير»، ويشير إلى ذلك التطابق في دعوة الطرفين تشكيل حكومة تصريف أعمال من تكنوقراط، وإجراء انتخابات خلال فترة لا تتعدى الأشهر، وهذا التخطيط يقف وراءه الإسلاميون باختلاف كياناتهم خوفاً من أن تطالهم المحاسبة.
ويقول: «تسعى هذه الأحزاب بكل قوة لأن تكون حاضرة خلال الفترة الانتقالية، في محاولة منها لإعادة إنتاج نفس وجودها في الحكومات السابقة إبّان نظام البشير، والتي تقوم على المحاصصة الحزبية». ويتابع: «وهي تدرك تماماً أن حظوظها في الفوز بالانتخابات ضئيلة جداً لأنها لا تستند إلى قواعد شعبية».
ويقول نائب رئيس حركة «الإصلاح الآن» أسامة توفيق، إن «(قوى الحرية والتغيير) تصفنا بـ(سدنة النظام السابق) وتسعى لتصفية حساباتها مع الإسلاميين». وتابع: «حسب علمنا أن كشوفات التطهير جاهزة».
وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن تنسيقية القوى الوطنية تقترح عاماً واحداً للفترة الانتقالية تتوافق الأحزاب على ميثاق شرف مع المجلس العسكري حتى قيام الانتخابات الحرة الشفافة.
وقال إن وجود القوات المسلحة في الفترة الانتقالية أمر لا مفر منه حتى لا تؤدي الإشكالات التي تعاني منها البلاد إلى فوضى، وأضاف: «اقترحنا أن يكون المجلس السيادي مناصفة بين المجلس العسكري والأحزاب السياسية وأن يكون بلا صلاحيات تؤدي إلى تكريس السلطات في أيدي العسكريين، وأن يكون هنالك مجلس وزراء بصلاحيات واسعة».
وفي موازاة ذلك ينشط بعض الجماعات السلفية المتشددة المحسوبة على النظام السابق، تحت مسمى «تيار نصرة الشريعة» للحيلولة دون التوصل إلى اتفاق بين المجلس العسكري و«قوى الحرية والتغيير»، وقد سيّر هذا التيار مسيرات حاشدة إلى القصر الجمهوري لقطع الطريق أمام التوافق بين الطرفين.
ويستغل هذا التيار المدعوم من بقايا النظام السابق الشعارات الدينية لخلق القطيعة بين الشعب السوداني و«قوى الحرية والتغيير» بدعوى سيطرة اليسار العلماني عليها.
وتتباين المواقف داخل «قوى إعلان الحرية والتغيير» في التعامل مع تلك القوى السياسية، بعضها يدعو إلى عزل الأحزاب التي شاركت في النظام السابق حتى زواله، وأخرى تدعو إلى التنسيق مع الأحزاب التي خرجت من النظام قبل سقوطه لسد الجبهات في الصراع مع المجلس العسكري.
كان نائب رئيس الحركة الشعبية لتحرير السودان -قطاع الشمال- ياسر عرمان، قد قال فور وصوله إلى البلاد الشهر الماضي: «نمد أيادينا بيضاء إلى الإسلاميين الراغبين في نظام جديد».
زعيم حزب الأمة الصادق المهدي، يبدو متشدداً في ضرورة عدم مشاركة سدنة النظام البائد في المرحلة الانتقالية، وتجريد الأحزاب المتحالفة معه من كل الامتيازات غير المشروعة التي حصلوا عليها عن طريق التمكين الجائر، ويبدي مرونة من جهة أخرى في عدم عزل الأحزاب التي كانت لها مواقف مؤيدة للثورة، ويدعو لإشراكها في على الأقل في الجهاز التشريعي.



زعيم الحوثيين يصعّد خطاب الحرب رغم اتساع معاناة اليمنيين

حشد للحوثيين في صنعاء خلال فعالية للتنديد بالرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
حشد للحوثيين في صنعاء خلال فعالية للتنديد بالرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
TT

زعيم الحوثيين يصعّد خطاب الحرب رغم اتساع معاناة اليمنيين

حشد للحوثيين في صنعاء خلال فعالية للتنديد بالرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
حشد للحوثيين في صنعاء خلال فعالية للتنديد بالرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

في وقت تتعمق فيه الأزمات الاقتصادية والإنسانية في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية، اختار زعيمها عبد الملك الحوثي في أحدث ظهور متلفز، الخميس، تصعيد الخطاب السياسي والعسكري محلياً وإقليمياً، والتهديد بالمواجهة مع إسرائيل والولايات المتحدة وشنّ هجمات في الصومال، إلى جانب التلويح بالتدخل في أي حرب إقليمية جديدة بجانب إيران.

وتزامنت تصريحات الحوثي مع تكثيف حملات التعبئة الداخلية والحشد الجماهيري، في مشهد يعكس تمسك الجماعة بخيار التصعيد، رغم التدهور المتواصل في الأوضاع المعيشية لملايين اليمنيين.

وجاء خطاب الحوثي متضمناً رسائل متعددة، بدأت بإعادة التأكيد على ما تصفه الجماعة بثبات موقفها تجاه الولايات المتحدة وإسرائيل، وإعلان استمرار التنسيق مع ما يسمى «محور المقاومة»، مع تأكيد الاستعداد للمشاركة في أي جولة تصعيد مقبلة، خصوصاً إذا ارتبطت بقطاع غزة أو بأي ساحة إقليمية أخرى.

كما بارك زعيم الجماعة لإيران ما وصفه بـ«الانتصار» في مواجهتها الأخيرة مع إسرائيل، معتبراً أن ما تحقق يمثل نصراً لـ«محور المقاومة» بأكمله، في تأكيد جديد على استمرار ارتباط الجماعة بالمحور الذي تقوده طهران.

مركبات في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء تمر أسفل لوحة إعلانية تظهر زعيم الحوثيين (أ.ب)

ولم يقتصر خطاب الحوثي على الصراع الدائر في غزة أو المواجهة مع إسرائيل، بل امتد إلى منطقة القرن الأفريقي؛ إذ خصص جانباً من حديثه للتحذير مما قال إنه مساعٍ إسرائيلية للتمركز في «أرض الصومال»، معتبراً أن ذلك يهدف إلى السيطرة على خليج عدن وباب المندب والبحر الأحمر.

ولوَّح الحوثي بأن جماعته ستستهدف أي وجود إسرائيلي محتمل في تلك المنطقة «بكل الوسائل المتاحة»، داعياً الدول المطلة على البحر الأحمر إلى اتخاذ موقف موحد لمنع ذلك، في تصعيد جديد يوسع من نطاق الخطاب العسكري للجماعة خارج الحدود اليمنية.

تعبئة داخلية وعسكرية

بالتوازي مع التصعيد السياسي، كثفت الجماعة الحوثية خلال الأيام الماضية حملات الحشد لإحياء مناسبة «عاشوراء»، عبر فعاليات واسعة في العاصمة المختطفة صنعاء ومدن أخرى خاضعة لسيطرتها.

وأفادت مصادر محلية بأن المشرفين الحوثيين نفذوا حملات ميدانية في الأحياء والمؤسسات الحكومية والتعليمية، لإلزام السكان والموظفين والطلاب بالمشاركة في الفعاليات، مع إعداد كشوفات بأسماء الحاضرين، ورفعها إلى الجهات المنظمة.

وأكد سكان في صنعاء أن كثيراً من المشاركين حضروا تحت ضغوط مباشرة، خشية التعرض للمساءلة أو المضايقات، في وقت استخدمت فيه الجماعة مكبرات الصوت ووسائل الدعاية المختلفة لحشد أكبر عدد ممكن من المواطنين.

عناصر حوثيون يحرسون حشداً للجماعة خلال الاستماع لخطبة زعيمهم (أ.ف.ب)

وقال أحد سكان مديرية معين إن وجهاء الأحياء تلقوا تعليمات واضحة بضرورة حشد أكبر عدد من السكان، في حين تحدث موظفون حكوميون عن تلقيهم توجيهات بالحضور الإلزامي، رغم استمرار توقف رواتبهم منذ سنوات.

ويرى سكان أن الانشغال بإقامة الفعاليات الطائفية والحشد الجماهيري يأتي في وقت تواجه فيه الأسر تحديات يومية مرتبطة بتوفير الغذاء والدواء ومستلزمات المعيشة، مع استمرار ارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية.

إلى ذلك، دعا زعيم الحوثيين للحفاظ على ما سماه «الجبهة الداخلية»، والاستمرار في برامج التعبئة العامة والدورات العسكرية، مع الإشادة بالتحركات القبلية والأنشطة الشعبية التي تنظمها الجماعة في مناطق سيطرتها.

ويقول مراقبون إن هذه الدعوات تعكس استمرار الجماعة في الاستثمار في التعبئة العسكرية والفكرية، عبر المناسبات الدينية ذات الطابع المذهبي، والتي تحولت منذ سنوات إلى أدوات لتوسيع النفوذ السياسي والعسكري، وتجنيد مزيد من المقاتلين.

كما يرى هؤلاء أن الخطاب الأخير ينسجم مع النهج الذي اتبعته الجماعة منذ اندلاع الحرب في غزة، والقائم على توظيف التطورات الإقليمية لتعزيز خطابها الداخلي، وإبقاء قواعدها في حالة تعبئة مستمرة.

طوارئ غذائية

يتزامن هذا التصعيد الحوثي مع استمرار التحذيرات الدولية من تدهور الوضع الإنساني في اليمن؛ إذ تؤكد تقارير أممية ودولية أن البلاد لا تزال تعيش واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم، مع احتياج ملايين السكان إلى مساعدات غذائية وإنسانية عاجلة.

ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الحوثيين يواجهون جوعاً حاداً (إ.ب.أ)

وفي أحدث تقاريرها، توقعت «شبكة الإنذار المبكر بالمجاعة» استمرار أزمة انعدام الأمن الغذائي في مناطق سيطرة الحوثيين حتى نهاية الربع الثالث من العام الحالي، مع بقاء محافظات الحديدة وحجة وأجزاء من تعز ضمن مستوى الطوارئ الغذائية، في حين تستمر حالة الأزمة في بقية المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة.

وأرجع التقرير استمرار الأزمة إلى تدهور بيئة الأعمال، والقيود المفروضة على الأنشطة الاقتصادية، وضعف فرص كسب الدخل، إلى جانب استمرار تداعيات الحرب، وهي عوامل أسهمت في اتساع رقعة الفقر، وارتفاع معدلات الاحتياج الإنساني.


لقاءات رئاسية يمنية تناقش الاقتصاد والأمن والإدارة المحلية

العرادة يترأس في مأرب اجتماعاً موسعاً لقيادة الجيش اليمني (سبأ)
العرادة يترأس في مأرب اجتماعاً موسعاً لقيادة الجيش اليمني (سبأ)
TT

لقاءات رئاسية يمنية تناقش الاقتصاد والأمن والإدارة المحلية

العرادة يترأس في مأرب اجتماعاً موسعاً لقيادة الجيش اليمني (سبأ)
العرادة يترأس في مأرب اجتماعاً موسعاً لقيادة الجيش اليمني (سبأ)

كثف مجلس القيادة الرئاسي اليمني تحركاته السياسية والعسكرية والإدارية عبر لقاءات منفصلة تناولت تعزيز التعاون مع الشركاء الدوليين، ودعم جهود الإصلاح الاقتصادي والمؤسسي، ورفع جاهزية الجيش، إلى جانب تمكين السلطات المحلية من أداء مهامها، في إطار مساعٍ لتعزيز الاستقرار وتحسين الخدمات العامة.

وفي هذا السياق، استقبل عضو مجلس القيادة الرئاسي، محافظ مأرب سلطان العرادة، سفير الاتحاد الأوروبي لدى اليمن باتريك سيموليه، وسفيرة هولندا جانيت سيبن، لبحث مستجدات الأوضاع السياسية والاقتصادية والإنسانية، وسبل تعزيز الشراكة مع المجتمع الدولي.

وأشاد العرادة بمواقف الاتحاد الأوروبي وهولندا الداعمة لليمن، ودورهما في تمويل البرامج الإنسانية والتنموية، مؤكداً أن مجلس القيادة الرئاسي والحكومة يواصلان تنفيذ الإصلاحات وتعزيز مؤسسات الدولة للتخفيف من معاناة اليمنيين التي فاقمتها الحرب.

وأكد أن استمرار تعنت الجماعة الحوثية وتهديدها للأمن الإقليمي والدولي والملاحة البحرية يمثل العقبة الرئيسية أمام جهود السلام، داعياً المجتمع الدولي إلى تكثيف الضغوط لدفع الجماعة إلى الامتثال للقرارات الدولية.

العرادة خلال استقباله سفير الاتحاد الأوروبي وسفيرة هولندا في مأرب (سبأ)

كما دعا العرادة إلى مضاعفة الدعم الدولي للحكومة لمساندة جهود التعافي الاقتصادي، وتلبية الاحتياجات الإنسانية والتنموية، مع توفير البيئة المناسبة لتنفيذ المشاريع وضمان وصول المساعدات إلى مستحقيها.

وشدد على أهمية توسيع الشراكات الدولية والانتقال تدريجياً من الاستجابة الإغاثية الطارئة إلى برامج التنمية المستدامة والتعافي الاقتصادي، بما يعزز قدرة المجتمعات المحلية على مواجهة التحديات.

ونقل الإعلام الرسمي عن سفير الاتحاد الأوروبي وسفيرة هولندا تأكيدهما استمرار دعم الاتحاد لمجلس القيادة الرئاسي والحكومة اليمنية، ومواصلة تمويل البرامج الإنسانية والتنموية، وتعزيز مشاريع التعافي الاقتصادي وبناء القدرات المؤسسية، بما يسهم في ترسيخ الاستقرار وتحقيق التنمية.

مراجعة الجاهزية العسكرية

في لقاء آخر، استقبل العرادة وزير الدفاع الفريق الركن طاهر العقيلي، قبل أن يترأس اجتماعاً عسكرياً موسعاً ضم قيادة الوزارة ورؤساء الهيئات وعدداً من القادة العسكريين، لمراجعة الأوضاع الميدانية ومستوى تنفيذ الخطط العسكرية.

واستمع الاجتماع إلى إحاطات حول جاهزية القوات المسلحة، وبرامج التدريب والتأهيل والتسليح والإسناد اللوجستي، إضافة إلى خطط تطوير الأداء المؤسسي وتعزيز كفاءة الوحدات العسكرية.

تشديد رئاسي يمني على رفع الجاهزية العسكرية لمواجهة تهديد الحوثيين (سبأ)

وأكد العرادة، وفق الإعلام الرسمي، أهمية رفع مستوى الانضباط والجاهزية القتالية، وتعزيز التنسيق بين مختلف مكونات المؤسسة العسكرية، مشدداً على ضرورة الاستثمار في التدريب وبناء القدرات، وتطوير الأداء الإداري والفني لمواكبة متطلبات المرحلة.

وأشار إلى أن المؤسسة العسكرية تمثل الركيزة الأساسية لحماية سيادة البلاد وأمنها، مؤكداً استمرار دعم القيادة السياسية للقوات المسلحة وتمكينها من أداء مهامها بكفاءة.

من جهته، أكد وزير الدفاع اليمني مواصلة العمل على تنفيذ المهام الوطنية وتعزيز جاهزية القوات المسلحة، مثمناً اهتمام القيادة السياسية ودعمها المستمر للمؤسسة العسكرية.

دعم الإدارة المحلية

في تحرك موازٍ، التقى عضو مجلس القيادة الرئاسي عبد الرحمن المحرّمي وزير الإدارة المحلية بدر باسلمة، لبحث أوضاع الوزارة، وخطط تطوير أداء السلطات المحلية، وتعزيز كفاءتها في إدارة المحافظات.

واستعرض الوزير أبرز التحديات التي تواجه الوزارة، والجهود المبذولة لتعزيز اللامركزية الإدارية والمالية، وتفعيل قانون السلطة المحلية، إلى جانب نتائج مؤتمر الشراكة والتكامل بين الحكومة والسلطات المحلية، وما خرج به من توصيات تتعلق بالإصلاحات المالية والإدارية، وتوسيع صلاحيات السلطات المحلية.

عضو مجلس القيادة الرئاسي عبد الرحمن المحرّمي خلال لقائه وزير الإدارة المحلية بدر باسلمة (سبأ)

وطبقاً لما أوردته المصادر الرسمية، أكد المحرّمي أهمية تمكين السلطات المحلية من ممارسة اختصاصاتها وفق القانون، باعتبارها ركيزة أساسية لتحسين الخدمات وتعزيز التنمية، داعياً لترجمة مخرجات المؤتمر إلى خطوات تنفيذية بالتنسيق مع الحكومة، بما يعزز كفاءة مؤسسات الدولة، ويرفع مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين.


لماذا يتحسب بعض المصريين من بيع العقارات للأجانب؟

الحكومة المصرية عملت خلال السنوات الماضية على التوسع في إقامة المدن الجديدة (وزارة الإسكان)
الحكومة المصرية عملت خلال السنوات الماضية على التوسع في إقامة المدن الجديدة (وزارة الإسكان)
TT

لماذا يتحسب بعض المصريين من بيع العقارات للأجانب؟

الحكومة المصرية عملت خلال السنوات الماضية على التوسع في إقامة المدن الجديدة (وزارة الإسكان)
الحكومة المصرية عملت خلال السنوات الماضية على التوسع في إقامة المدن الجديدة (وزارة الإسكان)

لا تزال قضية تملك الأجانب للعقارات في مصر تثير مخاوف لدى بعض المواطنين، على الرغم من العوائد المالية الكبيرة المتوقعة من تدفّق العملات الأجنبية، الأمر الذي يُثير تساؤلات حول أسباب هذه المخاوف.

وفي مؤتمر صحافي، مساء الأربعاء، دعا رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، إلى «عدم القلق» من تملك الأجانب لعقارات، وقال إن «الحكومة تولي اهتماماً كبيراً بملف تصدير العقار، من خلال شراء الأجانب للعقارات داخل الدولة»، عاداً ذلك «يوفر العملة الصعبة».

ويرى برلمانيون واقتصاديون مصريون أن مخاوف تمليك العقارات للأجانب تنطلق من «تأثير أفكار متوارثة، تحذر من بيع الوحدات السكنية للأجانب، بزعم الاستيلاء مستقبلاً على الأرض، وأخرى حديثة تتعلق بمخاوف التهجير بدول الجوار وتوطين اللاجئين فيها»، غير أنهم أشاروا إلى أن «اقتصاديات تصدير العقارات بات معمولاً بها في كثير من دول العالم وفي المنطقة، وباتت مصدراً مهماً لتوفير العملة الصعبة للبلاد».

ورداً على مخاوف شعبية من عمليات بيع العقارات إلى أجانب، أكد رئيس الوزراء المصري أن «تملك الأجانب لعقارات في بلاده ليس بالأمر السلبي»، وقال خلال المؤتمر الصحافي الأسبوعي: «هذه العملية تتضمن تملك عقار وليس أرضاً»، مشيراً إلى أن «دولاً كبيرة في المنطقة تقوم على فكرة جذب الأجانب لتملك العقار».

وشدد مدبولي على أنه «لا داعي للقلق من هذا الأمر، ذلك أن هناك ضوابط وضعتها الدولة لتنظيم عملية تصدير العقار»، وقال: «هذه العملية من مصادر العملة الصعبة للبلاد».

رئيس الوزراء المصري خلال مؤتمر صحافي الأربعاء (مجلس الوزراء المصري)

ووفقاً للإجراءات القانونية في مصر، المنصوص عليها في القانون رقم «230» لسنة 1996، يُشترط لتملك الأجانب للعقارات ألا يزيد عدد العقارات المملوكة على عقارين في أنحاء البلاد، وأن يكون التملك بغرض السكن الخاص للمشتري وأسرته، وألا تتجاوز مساحة العقار 4 آلاف متر مربع، وألا يكون من العقارات المُعدة أثراً وفقاً لأحكام قانون حماية الآثار.

وأثارت بعض التعليقات المتداولة بشأن تملك الأجانب للعقارات مخاوف لدى المواطنين، وصفها وزير الدولة للإعلام في مصر، ضياء رشوان، بأنها غير مبررة. وأشار، خلال المؤتمر الصحافي الأسبوعي للحكومة، إلى أن «بعض التعليقات توحي بإمكان الاستيلاء على الوحدات السكنية في مصر، في حين أن الأرقام والحقائق تعكس واقعاً مختلفاً».

وتوقف رشوان عند إحصاءات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، مشيراً إلى أن عدد الوحدات السكنية المغلقة بلغ نحو 12 مليون وحدة عام 2017، بما يعادل ثلث إجمالي الوحدات السكنية في مصر.

ورجّح أن يتجاوز عدد الوحدات السكنية حالياً ما بين 45 و50 مليون وحدة، متسائلاً، مستنكراً تضخيم المخاوف: «كم وحدة يمكن أن يشتريها الأجانب؟ وبأي نسبة؟ وما حجم الضرر المترتب على ذلك؟»، وأضاف أن «هذه الوحدات ليست من أصول الدولة، بل هي ملكيات خاصة للمواطنين، ولا ضرر في بيعها»، لافتاً إلى أن ذلك «يمثل أحد المكاسب المهمة لاقتصاد الأسر».

وبرزت مخاوف بشأن احتمال استغلال تملك الأجانب للعقارات في توطين مهجّرين من دول الجوار، في ظل تصاعد الأزمات الإقليمية، رغم نفي الحكومة المصرية مراراً أن يكون تملك الأجانب مقدمة للتهجير أو وسيلة للاستحواذ على أراضي الدولة.

ويرى وكيل لجنة الإسكان بمجلس النواب المصري، أمين مسعود، أن «هذه المخاوف غير مبررة»، مؤكداً أن «الحكومة والدولة تفرضان إجراءات وضوابط تنظيمية تحكم مثل هذه العمليات».

وقال مسعود، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إن «الضوابط المنظمة لتملّك الأجانب للعقارات كافية ولا تستدعي مزيداً من التشدد»، مشيراً إلى أن «تصدير العقار مطبّق في كثير من دول المنطقة بوصفه أحد مصادر العملة الصعبة وتعزيز موارد الدولة، كما استفادت منه بعض الدول في ظل التوترات الإقليمية عبر التوسع في هذا المجال».

ودعا وزير الدولة للإعلام، خلال المؤتمر الصحافي، إلى إعادة النظر فيما يتعلق بمفهوم «أصول الدولة»، مشدداً على أن «أصول الدولة محمية بالدستور».

ولا يرى مراقبون وجود مخاوف اقتصادية من تملّك الأجانب للعقارات في مصر، غير أن «الموروث الشعبي لدى بعض المصريين، وتأثرهم بالفكر الاشتراكي، يدفعانهم إلى التحفّظ تجاه بيع العقارات لمواطن أجنبي»، وفق عضو «الجمعية المصرية للاقتصاد والتشريع» وليد جاب الله، الذي قال إن «هذه الإشكالية تحتاج إلى معالجة ثقافية، للتوعية بوجود فارق بين ملكية العقار والسيادة عليه».

ويرى جاب الله، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»: «مثل هذه المخاوف ترددها بعض الأصوات، مع توسع الدولة في الاستثمار الأجنبي لبعض المناطق الساحلية». وقال إن «الخلط بين الملكية والسيادة هو ما يثير مثل هذه المخاوف»، مشيراً إلى أن «الاستثمار في العقار معمول به في غالبية دول العالم، بدليل أن الجالية المصرية في غالبية دول العالم تمتلك عقارات دون أن يتضرر مواطنوها».