فلول نظام البشير يحاولون العودة إلى السلطة عبر نافذة «العسكري»

ظلوا في نظام الإنقاذ حتى سقط ويطلبون المشاركة في بديله

الرئيس المعزول عمر البشير خلال إحدى خطبه الجماهيرية بقرية في جنوب دارفور (أ.ف.ب)
الرئيس المعزول عمر البشير خلال إحدى خطبه الجماهيرية بقرية في جنوب دارفور (أ.ف.ب)
TT

فلول نظام البشير يحاولون العودة إلى السلطة عبر نافذة «العسكري»

الرئيس المعزول عمر البشير خلال إحدى خطبه الجماهيرية بقرية في جنوب دارفور (أ.ف.ب)
الرئيس المعزول عمر البشير خلال إحدى خطبه الجماهيرية بقرية في جنوب دارفور (أ.ف.ب)

عقب سقوط نظام الرئيس السوداني المخلوع عمر البشير في الحادي عشر من أبريل (نيسان) الماضي، وجدت الأحزاب التي كانت تشاركه السلطة والامتيازات نفسها منبوذة ومعزولة من الشارع السوداني وقوى الثورة، ووُصمت بـ«ـسدنة النظام». ولتعود إلى المشهد السياسي من جديد، لتجد لها موطئ قدم في السلطة خلال الفترة الانتقالية، شرعت في مغازلة المجلس العسكري.
من أبرز الأحزاب الموالية لنظام البشير الحزب الاتحادي الديمقراطي الأصل بزعامة مولانا محمد عثمان الميرغني، المرشد الأعلى لطائفة الختمية، وهي من كبرى الطرق الصوفية في البلاد، وكذلك حزب المؤتمر الشعبي الذي يرأسه علي الحاج، وحركة «الإصلاح الآن» التي يقودها غازي صلاح الدين العتباني. وهذان الفصيلان منشقان عن الإسلاميين منذ سنوات، بالإضافة إلى عدد من الحركات المسلحة الموقعة على اتفاقيات سلام مع النظام السابق، وعشرات الأحزاب الصغيرة المنشقّة أيضاً من الحزبين الكبيرين «الأمة» و«الاتحادي»، ويطلق عليها مسمى أحزاب «الفكة»، لأنها بلا ثقل جماهيري في الشارع السوداني.
في أواخر ديسمبر (كانون الأول) العام الماضي، عندما بدأت رقعة الاحتجاجات الغاضبة تتسع ضد حكم البشير، وأيقن الجميع بسقوط النظام أعلن 22 حزباً، منها حركة «الإصلاح الآن»، وحزب «الأمة» بقيادة مبارك المهدي، بالإضافة إلى جماعة الإخوان المسلمين، تكوين تحالف «الجبهة الوطنية للتغيير» وفضّت الشراكة مع النظام السابق وانسحبت من أجهزة الحكومة التنفيذية والتشريعية وأيدت الحراك الشعبي، ورغم ذلك لم تجد القبول من قوى الحراك الثوري التي رأت في هذا الموقف محاولة للقفز من السفينة الغارقة.
أسست هذه الأحزاب مجتمعة تحالف «تنسيقية القوى الوطنية» وأعلنت رفضها جملةً وتفصيلاً للاتفاق الذي تم بين المجلس العسكري و«قوى الحرية والتغيير»، ووصفته بالاتفاق المجحف كونه منح الأخيرة 95% من السلطة الانتقالية، وأقصى متعمداً بقية القوى السياسية في البلاد.
ونشطت هذه القوى في أعقاب خطاب رئيس المجلس العسكري الفريق أول الركن عبد الفتاح البرهان، وحديثه عن إلغاء الاتفاق الموقّع مع «قوى الحرية والتغيير»، والذي أكد فيه أن الحوار سيشمل جميع القوى السياسية لإشراكها في المرحلة الانتقالية، وهو ما يتماهى مع رؤية الكيانات التي ترفض أن تكون «قوى الحرية والتغيير» الممثل الوحيد للثورة.
استغلت هذه الأحزاب الخلافات بين المجلس العسكري و«قوى الحرية والتغيير»، حول هياكل السلطة الانتقالية، لتطرح نفسها بديلاً، وأعلنت دعمها وتأييدها للمجلس العسكري لقيادة البلاد في المرحلة الانتقالية، وفي ذات الوقت وجد فيها «العسكري» ضالّته لتمكين نفسه من السلطة واستخدامها كورقة في مواجهة «قوى الحرية والتغيير».
ودفعت هذه القوى بوثيقة تدابير الانتقال، التي طالبت فيها بتشكيل حكومة انتقالية لتصريف الأعمال من (التكنوقراط) تنتهي مهامها بإجراء انتخابات عامة في كل البلاد، وهي ذات الرؤية التي يطرحها المجلس العسكري.
واقترحت الوثيقة تكوين مجلس السيادة من العسكريين يشارك فيه عدد من المدنيين المستقلين على أن تكون رئاسة «السيادي» من القوات المسلحة لتشرف على عملية الانتقال.
ويقول القيادي في حزب المؤتمر الشعبي كمال عمر: «أحزاب تنسيقية القوى الوطنية كانت من (فلول) نظام البشير حتى اللحظات الأخيرة لسقوطه، وهي مطالبة بمراجعة مواقفها السياسية لمشاركتها في السلطة، بدلاً أن تطرح نفسها بديلاً لـ(قوى الحرية والتغيير)».
ويضيف عمر لـ«الشرق الأوسط»: «ما يحدث الآن من تلك الأحزاب يعبّر عن اصطفاف آيديولوجي فرضته ظروف وجود العسكريين في السلطة». وتابع: «(قوى الحرية والتغيير) هي التي قادت الثورة التي أسقطت النظام، ولكن مشكلتها الإعلان الدستوري الذي صاغته لعملية انتقال السلطة الذي أظهر إقصاء واضحاً للآخرين».
ويشير إلى أن الموقف الصحيح الذي كان من المفترض أن تذهب إليه القوى السياسية التي كانت مشاركة مع النظام، أن تدفع في اتجاه نقاط التلاقي بين المجلس العسكري و«قوى الحرية والتغيير» من أجل السودان، وليس البحث عن السلطة.
مصادر داخل تحالف تنسيقية القوى الوطنية أكدت لـ«الشرق الأوسط»، أن المجلس العسكري أجرى اتصالات بعدد من الأحزاب الموالية للنظام السابق، وتحريك بعض الجماعات السلفية لدعم خطواته المقبلة لمواجهة الضغوط التي تمارسها عليه «قوى الحرية والتغيير»، بل وعرض عليها أن تكون جزءاً من الحكومة المقبلة.
ويضيف القيادي -الذي فضّل حجب اسمه- أن دوافع بعض الأحزاب وبقايا الإسلاميين خاصة للوقوف إلى جانب «العسكري» تأتي من تخوفها من سيطرة اليسار داخل «قوى الحرية والتغيير» على السلطة، وهي التي كانت تغذّي الثورة المضادة. وينبه إلى أن رؤية تنسيقية القوى الوطنية تكاد تتطابق تماماً مع ما يطرحه المجلس العسكري، لتدفعه إلى التنصل من الاتفاق مع «قوى الحرية والتغيير»، ويشير إلى ذلك التطابق في دعوة الطرفين تشكيل حكومة تصريف أعمال من تكنوقراط، وإجراء انتخابات خلال فترة لا تتعدى الأشهر، وهذا التخطيط يقف وراءه الإسلاميون باختلاف كياناتهم خوفاً من أن تطالهم المحاسبة.
ويقول: «تسعى هذه الأحزاب بكل قوة لأن تكون حاضرة خلال الفترة الانتقالية، في محاولة منها لإعادة إنتاج نفس وجودها في الحكومات السابقة إبّان نظام البشير، والتي تقوم على المحاصصة الحزبية». ويتابع: «وهي تدرك تماماً أن حظوظها في الفوز بالانتخابات ضئيلة جداً لأنها لا تستند إلى قواعد شعبية».
ويقول نائب رئيس حركة «الإصلاح الآن» أسامة توفيق، إن «(قوى الحرية والتغيير) تصفنا بـ(سدنة النظام السابق) وتسعى لتصفية حساباتها مع الإسلاميين». وتابع: «حسب علمنا أن كشوفات التطهير جاهزة».
وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن تنسيقية القوى الوطنية تقترح عاماً واحداً للفترة الانتقالية تتوافق الأحزاب على ميثاق شرف مع المجلس العسكري حتى قيام الانتخابات الحرة الشفافة.
وقال إن وجود القوات المسلحة في الفترة الانتقالية أمر لا مفر منه حتى لا تؤدي الإشكالات التي تعاني منها البلاد إلى فوضى، وأضاف: «اقترحنا أن يكون المجلس السيادي مناصفة بين المجلس العسكري والأحزاب السياسية وأن يكون بلا صلاحيات تؤدي إلى تكريس السلطات في أيدي العسكريين، وأن يكون هنالك مجلس وزراء بصلاحيات واسعة».
وفي موازاة ذلك ينشط بعض الجماعات السلفية المتشددة المحسوبة على النظام السابق، تحت مسمى «تيار نصرة الشريعة» للحيلولة دون التوصل إلى اتفاق بين المجلس العسكري و«قوى الحرية والتغيير»، وقد سيّر هذا التيار مسيرات حاشدة إلى القصر الجمهوري لقطع الطريق أمام التوافق بين الطرفين.
ويستغل هذا التيار المدعوم من بقايا النظام السابق الشعارات الدينية لخلق القطيعة بين الشعب السوداني و«قوى الحرية والتغيير» بدعوى سيطرة اليسار العلماني عليها.
وتتباين المواقف داخل «قوى إعلان الحرية والتغيير» في التعامل مع تلك القوى السياسية، بعضها يدعو إلى عزل الأحزاب التي شاركت في النظام السابق حتى زواله، وأخرى تدعو إلى التنسيق مع الأحزاب التي خرجت من النظام قبل سقوطه لسد الجبهات في الصراع مع المجلس العسكري.
كان نائب رئيس الحركة الشعبية لتحرير السودان -قطاع الشمال- ياسر عرمان، قد قال فور وصوله إلى البلاد الشهر الماضي: «نمد أيادينا بيضاء إلى الإسلاميين الراغبين في نظام جديد».
زعيم حزب الأمة الصادق المهدي، يبدو متشدداً في ضرورة عدم مشاركة سدنة النظام البائد في المرحلة الانتقالية، وتجريد الأحزاب المتحالفة معه من كل الامتيازات غير المشروعة التي حصلوا عليها عن طريق التمكين الجائر، ويبدي مرونة من جهة أخرى في عدم عزل الأحزاب التي كانت لها مواقف مؤيدة للثورة، ويدعو لإشراكها في على الأقل في الجهاز التشريعي.



العليمي يأمر بغلق السجون غير الشرعية في جنوب اليمن


رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني مستقبلاً في الرياض مسؤولَين ألمانيين (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني مستقبلاً في الرياض مسؤولَين ألمانيين (سبأ)
TT

العليمي يأمر بغلق السجون غير الشرعية في جنوب اليمن


رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني مستقبلاً في الرياض مسؤولَين ألمانيين (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني مستقبلاً في الرياض مسؤولَين ألمانيين (سبأ)

أمر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، أمس، بغلق جميع السجون غير الشرعية في محافظات عدن ولحج والضالع، مع تحذيره من دعم التشكيلات المسلحة خارج سلطة الدولة.

وتضمنت توجيهات العليمي إغلاق جميع السجون ومراكز الاحتجاز غير الشرعية، والإفراج الفوري عن المحتجزين خارج إطار القانون بشكل عاجل. وكلف الأجهزة الأمنية والعسكرية، التنسيق مع النيابة العامة ووزارة العدل، لإنجاز هذه المهمة.

وتأتي هذه الخطوة وسط اتهامات حقوقية لقوات تابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي المنحل بإدارة سجون خارج سلطة الدولة.

كما حذّر العليمي من أن دعم التشكيلات المسلحة غير الخاضعة للدولة لا يسهم في مكافحة الإرهاب، بل يعيد إنتاجه ويوسّع بيئته، مؤكداً أن الفوضى الأمنية وشرعنة السلاح خارج مؤسسات الدولة تمثلان التهديد الأكبر لأمن اليمن والمنطقة والممرات المائية الدولية.


الصومال يلغي جميع الاتفاقيات مع الإمارات

Somali Bakanlar Kurulu Toplantısı (Somali Haber Ajansı)
Somali Bakanlar Kurulu Toplantısı (Somali Haber Ajansı)
TT

الصومال يلغي جميع الاتفاقيات مع الإمارات

Somali Bakanlar Kurulu Toplantısı (Somali Haber Ajansı)
Somali Bakanlar Kurulu Toplantısı (Somali Haber Ajansı)

ألغى الصومال جميع الاتفاقيات مع دولة الإمارات العربية المتحدة، بما في ذلك الوكالات الحكومية والكيانات ذات الصلة والإدارات الإقليمية.

وأفادت وكالة الأنباء الصومالية (صونا)، نقلاً عن بيان لمجلس الوزراء الصومالي، بأن «قرار الإلغاء يسري على جميع الاتفاقيات والتعاون في موانئ بربرة وبوصاصو وكسمايو». كما ألغى مجلس الوزراء جميع الاتفاقيات القائمة بين حكومة الصومال الفيدرالية وحكومة دولة الإمارات العربية المتحدة، بما في ذلك اتفاقيات التعاون الأمني والدفاعي الثنائية.

وقالت الحكومة الصومالية إن القرار «جاء استجابة لتقارير وأدلة قوية على اتخاذ خطوات خبيثة تقوض سيادة البلاد ووحدتها الوطنية واستقلالها السياسي». وأضافت أن جميع «هذه الخطوات الخبيثة تتعارض مع مبادئ السيادة وعدم التدخل واحترام النظام الدستوري للبلاد، كما هو منصوص عليه في ميثاق الأمم المتحدة وميثاق الاتحاد الأفريقي وميثاق منظمة التعاون الإسلامي وميثاق جامعة الدول العربية؛ حيث يعد الصومال طرفاً فيها»، بحسب البيان.


آبي أحمد يزور جيبوتي ويعيد الجدل بشأن «صفقة المنفذ البحري»

رئيس جيبوتي إسماعيل عمر غيلة يستقبل رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد (وكالة الأنباء الإثيوبية)
رئيس جيبوتي إسماعيل عمر غيلة يستقبل رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد (وكالة الأنباء الإثيوبية)
TT

آبي أحمد يزور جيبوتي ويعيد الجدل بشأن «صفقة المنفذ البحري»

رئيس جيبوتي إسماعيل عمر غيلة يستقبل رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد (وكالة الأنباء الإثيوبية)
رئيس جيبوتي إسماعيل عمر غيلة يستقبل رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد (وكالة الأنباء الإثيوبية)

زار رئيس الوزراء الإثيوبي، آبي أحمد، جيبوتي، وركز على قضايا التجارة والخدمات اللوجيستية، وسط جدل مستمر منذ أكثر من عام؛ بسبب تمسكه بوجود بلاده، الحبيسة دون ميناء، على منفذ بحري بالبحر الأحمر، في ظل رفض مصر والدول المشاطئة.

إثيوبيا، التي عُرضت عليها قبل نحو عامين صفقة للوصول إلى منفذ بحري من جيبوتي، تعيد الجدل بشأن تمسكها بالمنفذ البحري واحتمال أن تبرم صفقة لبلوغ هدفها، وفق تقديرات خبير في الشأن الأفريقي تحدث لـ«الشرق الأوسط»، مؤكداً أن «المنفذ البحري سيكون حاضراً في مشاورات آبي أحمد، ولن يتنازل عنه؛ مما يزيد التوترات في المنطقة».

«حفاوة بالغة»

وإثيوبيا باتت دولة حبيسة غير ساحلية منذ عام 1993 عندما حصلت إريتريا على استقلالها بعد حرب استمرت 3 عقود؛ مما جعلها تعتمد على موانئ جيرانها، وتعتمد بشكل أساسي على ميناء جيبوتي منفذاً بحرياً رئيسياً يخدم أكثر من 95 في المائة من تجارتها الدولية، وتدفع رسوماً سنوية كبيرة مقابل هذه الخدمات اللوجيستية التي تُدرّ دخلاً ضخماً على جيبوتي.

وأفادت «وكالة الأنباء الإثيوبية»، الاثنين، بأن رئيس الوزراء، آبي أحمد، وصل إلى جيبوتي، حيث استقبله الرئيس إسماعيل عمر غيلة بـ«حفاوة بالغة»، وبأن الزعيمين أجريا مباحثات معمقة.

وأكد آبي أحمد، في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، أنه جرى «التركيز بشكل خاص على تعزيز التعاون في مجالات التجارة والخدمات اللوجيستية والتنمية، مؤكدين التزامنا المشترك بالاستقرار والتكامل الاقتصادي والازدهار المتبادل»، وفق ما ذكرته «الوكالة» دون مزيد تفاصيل.

غيلة مستقبلاً آبي أحمد (وكالة الأنباء الإثيوبية)

وتأتي الزيارة بعد حديث وزير الخارجية الإثيوبي، غيديون طيموتيوس، أمام برلمان بلاده في 30 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، عن أن مساعي أديس أبابا للحصول على منفذ بحري «انتقلت من مرحلة الطرح والاعتراف الدبلوماسي، إلى مرحلة التركيز على الجوانب التنفيذية»، لافتاً إلى أن «الجهود الدبلوماسية الجارية تسجل تطورات إيجابية».

ويرى المحلل السياسي الصومالي، عبد الولي جامع بري، أن زيارة رئيس الوزراء الإثيوبي، آبي أحمد، جيبوتي لإجراء محادثات في ملف التعاون بمجالات التجارة والخدمات اللوجيستية، «لها علاقة مباشرة ومهمة بموضوع الجدل بشأن وصول إثيوبيا إلى البحر أو تأمين منفذ بحري بديل. ويمكن فهم هذا الجدل في إطار أوسع من الاستراتيجيات والتوازنات الإقليمية في القرن الأفريقي».

ويقول بري إن «إثيوبيا دولة حبيسة، وهذا خلق تبعات كبيرة وتكلفة لوجيستية عالية على الاقتصاد الإثيوبي، خصوصاً مع الازدحام والتكاليف المرتفعة والتقلبات في حركة التجارة». ويرى أن زيارة آبي أحمد جيبوتي وتأكيده خلالها على توسيع التعاون في التجارة والخدمات اللوجيستية، «يُنظر إليها بوصفها جزءاً من بحث مستمر عن حلول بديلة أو إضافية للوصول البحري».

حلم المنفذ البحري

وسعت إثيوبيا إلى الحصول على منافذ بديلة، مثل ميناء بربرة في الإقليم الانفصالي «أرض الصومال»، قبل أن تلاقي رفضاً من مقديشو والقاهرة والجامعة العربية، وتتدخل تركيا في عام 2025 بوساطة لتهدئة الأزمة والدعوة إلى مباحثات بين مقديشو وأديس أبابا بهذا الشأن.

وسبق أن كشفت حكومة جيبوتي عن تقديم عرض الوصول الحصري لإثيوبيا إلى ميناء جديد لنزع فتيل التوترات، وفق ما أفاد به وزير الخارجية الجيبوتي آنذاك، محمد علي يوسف، في مقابلة مع إذاعة «بي بي سي» خلال أغسطس (آب) 2024، مضيفاً: «إننا على وشك تقديم عرض لإثيوبيا يشمل طريقاً بديلة إلى خليج عدن، ويتضمن إدارة الميناء الواقع في الشمال بنسبة 100 في المائة»، وهو ممر جديد أنشئ بالفعل في تاجورة على ساحل الدولة الواقعة في القرن الأفريقي.

وبينما لم يعلَن رسمياً عن اتفاق بشأن ميناء جديد أو امتلاك منفذ بحري، فإن زيارة آبي أحمد، وفق بري، تأتي في إطار «تعزيز العلاقات الثنائية بجيبوتي، في ظل تعاون اقتصادي عميق بين البلدين، واحتمال تقديم خيارات جديدة في الشراكات البحرية دون خلق توترات إقليمية جديدة».

وينبه بري إلى أن «الزيارة قد لا تكون إعلاناً عن صفقة مباشرة، لكنها بالتأكيد تدفع بملف الوصول البحري وتنوع الممرات اللوجيستية، مرة أخرى، إلى واجهة الحوار الإقليمي».

ويعتقد بري أن آبي أحمد سيصر على حصول إثيوبيا على منفذ بحري؛ «بهدفين: اقتصادي، يتمثل في تقليل تكلفة النقل لزيادة تنافسية الصادرات الإثيوبية مثل القهوة والمنتجات الزراعية. واستراتيجي: يتمثل في إنهاء عقدة الاعتماد الكلي على ميناء واحد في جيبوتي، وتحسين قدرة البلاد على مواجهة أي تعطل بالبنية التحتية أو التغيير في السياسات من قبل بلد آخر».