يشكل نظام الضمان الاجتماعي، الذي يتمسك به البريطانيون، رهانا كبيرا في الاستفتاء المرتقب في اسكتلندا؛ إذ أن مؤيدي الاستقلال يريدون حمايته من رغبة لندن في "خصخصته"، وهو ما نفته لندن نفيا قاطعا.
وفي 18 سبتمبر (أيلول) سيتخذ سكان اسكتلندا خيارا تاريخيا ينص على بقاء الاقليم تحت سيادة بريطانيا أو الاستقلال.
ونقاط الخلاف عديدة بين مؤيدي الاستقلال ومعارضيه بدءا بالعملة والموارد النفطية والقوات المسلحة. لكنها كلها لا توازي الحماسة لنظام الضمان الاجتماعي، الذي يعتبره رئيس الوزراء الاسكتلندي اليكس سالموند زعيم الحزب الوطني، المؤيد للاستقلال "جزءا من الهوية الوطنية الاسكتلندية".
ونظام الضمان الاجتماعي مؤسسة حقيقية في بريطانيا، أنشئت في 1948 من قبل الحكومة العمالية (يسار) في حينها.
وبعد 66 سنة باتت آلة ضخمة تضم أكثر من 1.35 مليون موظف بينهم مجموعة أطباء تسدد الدولة رواتبهم مباشرة، موزعين على أربعة فروع محلية (بريطانيا واسكتلندا وويلز وآيرلندا الشمالية).
وبحسب الادارة البريطانية، وحده الجيش الشعبي الصيني وشركة السكك الحديد الهندية ومجموعة وول مارت الاميركية للبيع بالتجزئة، توظف عددا أكبر من العاملين في العالم.
ويضمن نظام الضمان الاجتماعي لكافة المقيمين في بريطانيا عناية صحية مجانية من معاينة الطبيب للاصابة بالزكام الى جراحة معقدة في القلب. ولهذا السبب يتمسك به البريطانيون، على الرغم من الانتقادات المتكررة حول فترة الانتظار والأعباء على المالية العامة ومستوى العلاج الذي يعد أدنى من القطاع الخاص.
وقال سالموند "في بريطانيا رغم الاحتجاجات، لم تحافظ الحكومات المتعاقبة في ويستمنستر على المبادئ المؤسسة لنظام الضمان الاجتماعي".
وفي الاشهر الماضية، احتج عدد من موظفي ومستخدمي نظام الضمان الاجتماعي في بريطانيا؛ ففي منطقة ستراتفوردشاير القريبة من نيوكاسل (شمال)، أثار استدراج عروض فتح أمام القطاع الخاص لادارة العلاجات السرطانية، غضبا عارما.
واقترح سالموند أن يكرس الدستور الاسكتلندي الذي سيصاغ في حال فوز "نعم" في الاستفتاء على الاستقلال في 18 سبتمبر (ايلول)، المبادئ التالية: ملكية عامة وإدارة وفقا للمعايير الطبية وليس المالية والعلاج المجاني للجميع.
والحملة الرسمية المؤيدة للاستقلال تزيد الرهان، ويتحدث عن هذا الأمر اشخاص "عاديون" مثل ماري كالنز (77 سنة) المتقاعدة من برنام (وسط اسكتلندا)، التي قالت "عندما كسرت ساقي أخيرا أثناء نزهة في الريف، نقلت الى المستشفى وأبلغت أنني سأكون بحاجة الى جهاز لضبط نبضات القلب. كانت تجربة مؤلمة. لكن لم يكن لدي أي مأخذ على العلاج الذي تلقيته من نظام الضمان الاجتماعي".
والمميز في الضمان الاجتماعي في اسكتلندا، أنه يسمح للمسنين بالاستفادة من مساعدة طبية مجانية في المنزل إذا دعت الحاجة.
واضافت كالنز أنها "تخشى من أن تضعف وتيرة الخصخصة المتسارعة في بريطانيا نظام الضمان الاجتماعي في منطقتنا أو حتى تدمره".
ويؤكد المؤيدون للاستقلال أن مثل هذا التطور، سيخفض الى حد كبير الموازنة التي تخصصها لندن لنظام الضمان الاجتماعي في اسكتلندا.
ورد رئيس الوزراء السابق لاسكتلندا العمالي جاك ماككونل بقوله انها "أكاذيب" لأن أدنبره تدير باستقلالية موازنتها المخصصة للصحة منذ زمن وتتمكن من تحمل المسؤولية بمفردها.
وبموجب اتفاقات نقل السلطات، يدير البرلمان الاسكتلندي الذي أسس في 1999 سياسة الصحة الاقليمية بأموال تجمعها الدولة وتحولها الى الاقليم.
وحصلت ادنبره من لندن على 12 مليار جنيه (15 مليار يورو) لنفقاتها الصحية للعام 2014-2015.
وتؤكد الإدارة المركزية أن الموازنة تزداد وأن النفقات السنوية في مجال الصحة العامة لكل اسكتلندي، تفوق 1200 جنيه على المستوى الوطني.
9:41 دقيقه
الضمان الاجتماعي رهان كبير في استفتاء استقلال اسكتلندا
https://aawsat.com/home/article/178046
الضمان الاجتماعي رهان كبير في استفتاء استقلال اسكتلندا
الضمان الاجتماعي رهان كبير في استفتاء استقلال اسكتلندا
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة
