واشنطن تكشف خطتها للشرق الأوسط بـ 50 مليار دولار وربط الضفة بغزة

مصر والأردن يشاركان في ورشة البحرين... وعباس: لن نتعامل مع أي وضع اقتصادي قبل الشأن السياسي

جاريد كوشنر سيرأس اجتماع المنامة يومي الثلاثاء والأربعاء (أ.ف.ب)
جاريد كوشنر سيرأس اجتماع المنامة يومي الثلاثاء والأربعاء (أ.ف.ب)
TT

واشنطن تكشف خطتها للشرق الأوسط بـ 50 مليار دولار وربط الضفة بغزة

جاريد كوشنر سيرأس اجتماع المنامة يومي الثلاثاء والأربعاء (أ.ف.ب)
جاريد كوشنر سيرأس اجتماع المنامة يومي الثلاثاء والأربعاء (أ.ف.ب)

كشفت الإدارة الأميركية أن خطتها للسلام، المعروفة إعلامياً بـ«صفقة القرن»، التي سيُعرض الشق الاقتصادي منها في البحرين، ستتضمن ضخ 50 مليار دولار في الأراضي الفلسطينية ودول الجوار خلال 10 سنوات، وهي خطة رفضها الفلسطينيون فوراً، باعتبارها تشكل حلّاً اقتصادياً على حساب الحل السياسي. وانضمت دول أخرى، بينها مصر والأردن، للمشاركة في الورشة الاقتصادية التي ستُعقد في المنامة، بعد غد (الثلاثاء)، والتي تناقش الخطة الأميركية.
وأعلنت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب التي تدلي للمرة الأولى بتفاصيل عن هذه الخطة، أن المبادرة ستحاول إصلاح الاقتصاد الفلسطيني، وربطه بجيرانه، بهدف اجتذاب استثمارات دولية هائلة.
ويرى البيت الأبيض أن هذه الخطة تاريخية، على أن يتمّ بحثها تفصيلاً في البحرين مع مسؤولين ماليين من دول متعددة.
وقال جاريد كوشنر صهر ومستشار الرئيس الأميركي دونالد ترمب في لقاء مع رويترز، إن أول مرحلة من «صفقة القرن»، تتمثل بإقامة مشاريع بقيمة 50 مليار دولار في الأراضي الفلسطينية والأردن ولبنان ومصر... وتقترح إقامة طريق بتكلفة خمسة مليارات دولار، عبر إسرائيل، لربط الضفة الغربية مع قطاع غزة. وتقترح أيضاً، لتنفيذ الخطة، إنشاء صندوق استثمار عالمي لدعم اقتصاديات الفلسطينيين والدول العربية المجاورة. وكشفت وثائق أميركية أن الخطة التي تقع في 40 صفحة، تشمل 179 مشروعاً للبنية الأساسية وقطاع الأعمال.
ومن المقرر أن يقدم كوشنر الخطة خلال مؤتمر «الازدهار من أجل السلام» في البحرين، الذي سيُعقد على مدى يومين، للكشف عن الجوانب الاقتصادية من صفقة ترمب للسلام.
ويشكل مؤتمر المنامة الذي سيُعقد على مدى يومين، برئاسة جاريد كوشنر، فرصة لعرض هذه الخطة المنتظرة منذ وقت طويل، التي ستتضمن لاحقاً جانباً سياسياً، بحسب مسؤولين. وقال البيت الأبيض إن «الخطة تُعدّ الأكثر طموحاً، والأكثر شمولاً، بالنسبة إلى الشعب الفلسطيني حتى الآن». وأضاف: «يمكنها أن تحول الضفة الغربية وغزة بشكل جذري، وتفتح فصلاً جديداً في التاريخ الفلسطيني».
لكن الفلسطينيين رفضوا الخطة جملةً وتفصيلاً، وأكد الرئيس محمود عباس أن موقفه من صفقة القرن الأميركية والورشة الاقتصادية في البحرين لم ولن يتغير، لأنه غير مستعد لأي نقاش اقتصادي قبل تسوية الوضع السياسي.
وقال عباس، في مستهل اجتماع للجنة المركزية لحركة فتح برام الله: «فيما يخص صفقة العصر، نحن قلنا موقفنا منها وما زلنا على موقفنا. هذه الصفقة لا يمكن أن تمرّ لأنها تنهي القضية الفلسطينية». وأضاف: «نحن لن نحضر ورشة المنامة أيضاً، والسبب أن بحث الوضع الاقتصادي لا يجوز قبل أن يكون هناك وضع سياسي... ما دام لا يوجد وضع سياسي، فمعنى ذلك نحن لا نتعامل مع أي وضع اقتصادي».
ولاءات عباس حول خطة السلام الأميركية والورشة الاقتصادية جاءت في وقت أعلنت فيه مصر والأردن مشاركتهما في المؤتمر الاقتصادي في البحرين، وتشارك فيه إسرائيل بطبيعة الحال.
وأعلنت الخارجية المصرية اعتزام القاهرة المشاركة في المؤتمر، حسب المتحدث الرسمي باسم الخارجية، أحمد حافظ، الذي أكد أن «وفداً مصرياً، برئاسة نائب وزير المالية، سيشارك في ورشة العمل المزمع عقدها في المنامة».
وبرر متحدث الخارجية المشاركة في المؤتمر بأنها تأتي «في إطار الاهتمام المصري الدائم بأي محاولات للتعامل مع التحديات الاقتصادية التي يواجهها الشعب الفلسطيني الشقيق، والالتزام الثابت بالعمل على تحقيق آماله المشروعة».
وأوضح حافظ أن «المشاركة المصرية تهدف لمتابعة الأفكار التي سيتم عرضها خلال الورشة، وتقييم مدى توافق ما قد تتضمنه من أطروحات مع رؤية السلطة الوطنية الفلسطينية لسبل نيل الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني من خلال إطار سياسي، ووفقاً للمحددات والثوابت الفلسطينية والعربية وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة».
من جهتها، أعلنت الحكومة الأردنية، أمس، عزمها المشاركة في ورشة البحرين الاقتصادية، على مستوى أمين عام وزارة المالية. وقال الناطق الرسمي باسم وزارة الخارجية وشؤون المغتربين الأردنية السفير سفيان القضاة، في تصريحات صحافية، إن القضية الفلسطينية هي القضية المركزية الأولى، ولا بديل لحل الدولتين الذي يضمن جميع الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني الشقيق، وفي مقدمتها حقه في الحرية والدولة على ترابه الوطني وفق قرارات الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية.
وأكد أن الأردن سيتعامل مع أي طرح اقتصادي أو سياسي وفق مواقفه الراسخة؛ فيقبل ما ينسجم معها ويرفض أي طرح لا ينسجم مع ثوابته، وسيستمر في العمل والتواصل مع المجتمع الدولي وتكريس كل علاقاته وإمكاناته لحشد الدعم لمواقفه ولدعم الحق الفلسطيني.
ويتمسك الأردن بموقفه الرافض لأي حل بديل عن حل الدولتين كسبيل لحل الصراع الفلسطيني - الإسرائيلي، ويعتبر أن لا طرح اقتصادياً يمكن أن يكون بديلاً للحل السياسي على أساس حل الدولتين، وفق تصريحات سابقة لوزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي.

- رد الفعل الفلسطيني
ورفعت الفصائل الفلسطينية مستوى الغضب مُطالِبةً الفلسطينيين في الوطن والشتات والعرب بمسيرات ضد الورشة الاقتصادية وخطة السلام.
وتعقيباً على تصريحات كوشنر، قال عضو منظمة التحرير الفلسطينية إنها خطة غير واقعية ووعود نظرية غير قابلة للتطبيق. وشكك خبراء في إمكانية أن تمول الدول الخطة الأميركية بينما الصراع السياسي مستمر.
وموقف الفلسطينيين ليس جديداً في ظل العلاقة المقطوعة أصلاً مع الإدارة الأميركية بعد قرار الرئيس الأميركي نقل السفارة الأميركية إلى القدس، ووقفه جميع المساعدات للفلسطينيين، بما في ذلك دعم وكالة «غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين»، قبل أن يغلق مكتب منظمة التحرير في واشنطن ويطرد رئيس المكتب هناك.
وبناء على ذلك يرفض الفلسطينيون التعامل مع واشنطن، كما يرفضون خطة السلام الأميركية قبل أن تُطرَح وكل ما له علاقة بها. ووضعت حركة «فتح»، التي يتزعمها عباس، برنامجاً للمواجهة مع القوات الإسرائيلية، خلال الأسبوع الحالي، ويتضمن احتجاجات ضد الولايات المتحدة، وهو تصعيد حذرت بسببه واشنطن مواطنيها وطلبت منهم تجنب الوجود في الضفة وغزة خلال الفترة الحالية.

- السفارة الأميركية تحذّر مواطنيها
وحذرت السفارة الأميركية في إسرائيل مواطنيها من المظاهرات والاحتجاجات المناهضة للولايات المتحدة المتوقَّع أن تُقام في مدن رئيسية في الضفة الغربية وغزة وفي أماكن أخرى، وذلك على خلفية انعقاد «الورشة الاقتصادية» في البحرين، من الاثنين إلى الأربعاء. ومنعت السفارة موظفيها وأبناء عائلاتهم من الدخول إلى الضفة الغربية هذه الأيام.
ويشمل الحظر السفر في شارع رقم «1» الواصل بين تل أبيب والقدس وشارع «90» الواصل بين شمال إسرائيل وجنوبها، ويمرّ بمحاذاة نهر الأردن في الضفة الغربية. والتحذير الأميركي مرتبط بتوقعات إسرائيلية كذلك عن احتمال اشتعال المنطقة. وقال الجيش الإسرائيلي، وفقاً لوسائل الإعلام الإسرائيلية، إن الأوضاع في الضفة قابلة للانفجار في ظل انعدام الأفق السياسي، ومع تنامي المعارضة للخطة الأميركية للسلام، بينما تتعمق أزمة السلطة المالية.
ونقل موقع «واينت» الإسرائيلي عن ضابطات في مكتب «منسق أعمال الحكومة الإسرائيلية في الضفة» أن الوضع في الضفة الغربية ما زال قابلاً للانفجار، رغم عدم اندلاع انتفاضة ثالثة في السنوات الأخيرة، وانخفاض نسبة البطالة في السلطة الفلسطينية، ورغم التنسيق الأمني المزدهر، فإن احتمالية انفجار الأوضاع بلحظة قد تحدث حتى من دون الحاجة إلى المبادرة الأميركية للسلام بالشرق الأوسط.
وكانت حركة «فتح» أعلنت برنامج «الفعاليات ضد صفقة القرن وورشة البحرين في كل الوطن والشتات» أيام 24 و25 و26 من الشهر الحالي. ودعت القوى الوطنية والإسلامية لتحويل يوم غد (الاثنين) إلى يوم للمسيرات الشعبية الغاضبة رفضاً للمشاريع التصفوية وما يُحاك من مؤامرات لتصفية حقوق شعبنا، كما دعت لاعتبار بعد غد (الثلاثاء) 25 يونيو يوماً للتصعيد الميداني على نقاط الاحتكاك والتماس، ويوم 26 يونيو يوماً للمؤتمرات الشعبية واللقاءات الموسعة بحضور القوى والهيئات والفعاليات الشعبية والأطر النسوية والنقابية والأهلية والمهنية لإرسال رسالة رفضهم التعاطي مع كل ما سينجم عن الورشة الاقتصادية.
كما دعت القوى لاعتبار يوم الجمعة المقبل يوم تصعيد ميداني وكفاحي في مواقع الفعل الأسبوعي رفضاً للاستيطان والجدار العنصري في جميع نقاط الاحتكاك، وتصعيد المقاومة الشعبية الباسلة في وجه الاحتلال. ولم تكتفِ الفصائل بمظاهرات ومسيرات في الضفة وقطاع غزة. ونادت حركة «فتح»، أمس، الدول والشعوب العربية إلى الانتصار لفلسطين. وقال عضو اللجنة المركزية للحركة عباس زكي في بيان إن «القدس ليست ملكاً للشعب الفلسطيني فقط، وإنما هي مِلك للأمتين العربية والإسلامية والمسيحية». وأضاف: «نحن نتطلع لأمتنا العربية والإسلامية في هذه اللحظات التاريخية والمصيرية في تاريخ كفاح أمتنا ضد القوى الاستعمارية والصهيونية، وقد حان الوقت لأن تعبّر أمتنا المجيدة وأحرارها عن موقف عربي أصيل ضد صفقة القرن الأميركية وضد كل من يقف معها».

- أهم ما جاء في حديث كوشنر بشأن خطة السلام الأميركية
تحدث المستشار البارز للبيت الأبيض جاريد كوشنر إلى «رويترز» عن الشق الاقتصادي لخطة السلام الأميركية للأراضي الفلسطينية والدول المحيطة بها... وهنا أهم ما جاء في حديثه:
> ستستثمر الخطة نحو 50 مليار دولار في المنطقة، وستوجد مليون فرصة عمل في الضفة الغربية وقطاع غزة، وسينخفض معدل البطالة فيهما من نحو 30 في المائة إلى معدل من أرقام أحادية.
> سيخفض معدل الفقر عندهم بنسبة النصف إذا طبقت على النحو الصحيح. إنها خطة عشرية، وسوف تضاعف إجمالي الناتج القومي لديهم. لقد طرحناها حتى الآن للمراجعة من قبل نحو 12 اقتصادياً في 12 دولة، ونحن سعداء للغاية بتقديمها ومشاركتها مع كثير من كبار قادة قطاع الأعمال، وكثير من المؤسسات الاستثمارية الكبيرة، ثم عندئذ مع الجمهور.
> لا بد أن أقول إن هذه واحدة من أصعب المشكلات الموجودة في العالم. هذا النزاع مستمر منذ وقت طويل جداً، وكان هناك كثير من المحاولات بشأنه، كانت جميعها محاولات ذات نوايا حسنة جداً ونبيلة لحلها. عندما شاركنا في الأمر، بحثنا جميع هذه المحاولات، وحاولنا دراسة لماذا لم تنجح، وهناك كثير من الأشياء الجيدة تم عملها.
> لقد حاولنا أخذ جميع الأشياء الجيدة التي فعلوها، ثم خرجنا بنهج جديد، في محاولة لطرح ذلك. اعتقدنا أن الشأن الاقتصادي جزء مهم للغاية.
> في العالم الحقيقي، أجد أن الطريقة لحل المشكلات هي التطرق واقعياً إلى التفاصيل، والتقدم بالاقتراحات، والاتفاق والاختلاف على أشياء معينة - هذا صحي للغاية، هذه هي كيفية حل نزاع. تذكر أنه لا أحد يوافق على شيء حتى فعل ذلك بالضبط، ليس من غير المتوقع أن يقف الناس، وأن ينتقدوا أشياء، لكن ما نأمل في فعله هو إيجاد إطار عمل نستطيع من خلاله تغيير النقاش، وأن نجعل الناس ينظرون إلى هذه المشكلات بشكل مختلف وأكثر تفصيلاً، وبطريقة يؤمل أن يكون بالإمكان أن تؤدي إلى بعض الانفراجات.
> الناس يشعرون بضجر من تعثر الوضع طيلة هذه الفترة الطويلة، وما نأمل فيه أن يكون بالإمكان جعل الناس ينظرون إلى هذا بشكل مختلف قليلاً، وأن يلتقوا، وأن يتبادلوا الأفكار، ثم نأمل بعد ذلك أن يكون بإمكاننا إيجاد إطار عمل نمضي على أساس منه قدماً اقتصادياً. لكني أقول إنك لا يمكنك أن تمضي بالخطة الاقتصادية قدماً دون حل القضايا السياسية كذلك. إننا على وعي كامل بذلك، ونعتزم فعل ذلك في وقت لاحق.
> سوف تكون هناك إشادة من بعض الجهات، وسوف يكون هناك انتقاد من بعض الجهات، ونأمل أن يكون ذلك بناء. أنني أفضل دائماً أن يطرح الناس ما يؤيدونه في مقابل ما يقفون ضده، وإذا كان لدى الناس انتقاد بناء سنرحب به، وسنحاول إجراء تعديلات، لكن الأمل الذي نتعلق به أن يكون بإمكاننا جمع كل الناس المختلفين من أوروبا ومن آسيا ومن الشرق الأوسط، وأن يتفقوا على أن هذا هو الطريق الصحيح للمضي فيه قدماً، إذا كان بإمكاننا حل القضايا السياسية.
> أود أن أقول إن الجانب السياسي والجانب الاقتصادي جهدان كبيران للغاية، ومسألة استيعابهما معاً في آن واحد ستكون صعبة للغاية، لذا كان من الضروري فصلهما، والسؤال هنا هو: أي منهما ستطرحه أولاً؟ رأينا أنه من الأفضل طرح الخطة الاقتصادية أولاً؛ إنها أقل إثارة للجدل. ولندع الناس يدرسونها، ويقدمون آراءهم، ولنحاول إتمامها إن استطعنا جميعاً الاتفاق على ما ستبدو عليه في حال التوصل لاتفاق سلام.
> نرى أن عملنا هو المحاولة. من السهل جداً أن تجد أسباباً تشير إلى إمكانية فشلها - نفكر في ذلك طوال الوقت - لكن مهمتنا هي السعي لأن نكون أكثر تفاؤلاً، وأن نخرج بأوضاع قد تغير الصيغة، وآمل أنه برؤية هذه الخطة التي قضينا وقتاً طويلاً لإعدادها من أجل مستقبل اقتصادي أفضل للشعب الفلسطيني وللمنطقة، فإن الناس تبدأ في النظر إلى هذه المشكلة من زوايا مختلفة نسبياً، وربما يؤدي هذا إلى انفراجات مطلوبة بشدة.



قمع حوثي متصاعد في إب... واستحداث سجون سرية

حشد حوثي في صنعاء للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)
حشد حوثي في صنعاء للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)
TT

قمع حوثي متصاعد في إب... واستحداث سجون سرية

حشد حوثي في صنعاء للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)
حشد حوثي في صنعاء للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)

صعّدت الجماعة الحوثية من حملات القمع والاعتقالات في محافظة إب، في تطور يعكس تشديداً في القبضة الأمنية على واحدة من أعلى المحافظات اكتظاظاً بالسكان وأكبرها رفضاً لسلطة الجماعة الانقلابية، وذلك بالتزامن مع تحويل منشآت مدنية سجوناً سرية.

في هذا السياق، كشفت مصادر حقوقية عن استحداث الجماعة ما لا يقل عن 14 سجناً سرياً داخل منشآت مدنية وعسكرية في محافظة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء)، بينها مرافق رياضية وثقافية، في وقت ارتفع فيه عدد المعتقلين إلى أكثر من 150 شخصاً، بينهم ناشطون وتربويون وشباب، في سياق حملة تستهدف كبح أي تحرك مجتمعي معارض.

وتشير المعطيات المتداولة إلى أن هذه الحملة تأتي ضمن استراتيجية أمنية أوسع تهدف إلى إحكام السيطرة على المحافظة التي ظلت، خلال السنوات الماضية، بؤرة احتجاجات صامتة ومفتوحة ضد ممارسات الجماعة، خصوصاً في ظل تدهور الأوضاع المعيشية وغياب الخدمات الأساسية.

وتفيد مصادر حقوقية بأن ما يسمى «جهاز استخبارات الشرطة»، الذي يقوده علي الحوثي، نجل مؤسس الجماعة، يقف وراء موجة اعتقالات جديدة طالت أكثر من 40 شاباً في مركز المحافظة وأريافها خلال الأسابيع الأخيرة. وبذلك يرتفع عدد المعتقلين إلى أكثر من 150 شخصاً، في ظل اتهامات فضفاضة تتعلق بدعم الحكومة الشرعية أو معارضة سلطة الجماعة.

أكثر من مائة معتقل يمني في إب دون تهم واضحة خلال العام الماضي (إعلام محلي)

وأكدت منصة «ضمير»، المعنية بتوثيق قضايا المعتقلين والمُخفَين قسراً، أنها رصدت نحو 150 حالة اختطاف خلال العام الماضي والربع الأول من العام الحالي، «ضمن خطة أمنية منظمة تستهدف وأد أي نشاط مجتمعي مناهض».

ولفتت إلى أن هذه العمليات لا تجري عشوائياً، بل وفق آلية تبدأ بـ«الرصد والمتابعة، ثم تنفيذ مداهمات ليلية، تنتهي باقتياد المستهدفين إلى أماكن احتجاز سرية، دون أوامر قضائية».

وتركز الحملة، وفق تقرير المنصة، على فئات محددة في المجتمع، في مقدمتها المدرسون والناشطون المجتمعيون، «خصوصاً في فترات تشهد تصاعداً في الغضب الشعبي أو قبيل المناسبات الوطنية، حيث يُخشى من تحول هذا السخط احتجاجاتٍ ميدانية».

سجون سرية

من أبرز ما كشفت عنه المصادر الحقوقية استخدام الجماعة الحوثية منشآتٍ مدنيةً، بينها مرافق رياضية وثقافية، مراكزَ احتجاز سرية، في خطوة تعكس توسعاً في البنية الأمنية غير الرسمية.

وتشمل هذه المواقع أجزاء من معسكرات، مثل «معسكر الحمزة» في منطقة ميتم، و«معسكر القوات الخاصة» بمنطقة شبان، و«معسكر اللواء55» في مديرية يريم، إلى جانب مبانٍ أخرى توصف بأنها «بيوت آمنة».

كما جرى توسيع سجن المخابرات المعروف باسم «الأمن السياسي»، ليضم أعداداً متصاعدة من المعتقلين، وسط تقارير عن استخدام أساليب تعذيب لانتزاع اعترافات، في ظل غياب أي رقابة قضائية أو حقوقية.

تحويل منشآت رياضية في إب سجوناً حوثية سرية للنشطاء (إعلام محلي)

ويثير تحويلُ المنشآت المدنية أماكنَ احتجازٍ مخاوفَ واسعة من تآكل ما تبقى من البنية المدنية في المحافظة، فضلاً عن تداعيات ذلك على الحياة الاجتماعية والثقافية، إذ كانت إب تُعرف قبل سنوات بأنها «عاصمة السياحة» في اليمن.

على وقع هذه التطورات، أعلنت منصة «ضمير» ما سمتها «قائمة العار»، التي تضم قيادات حوثية قالت إنها مسؤولة بشكل مباشر عن إدارة السجون السرية وحملات القمع في إب. وتهدف هذه الخطوة، وفق المنصة، إلى وضع هؤلاء تحت طائلة المساءلة القانونية مستقبلاً.

وتضم القائمة هادي الكحلاني، المعين مديراً لأمن المحافظة، ونائبه حميد الرازحي، ورئيس فرع ما يسمى «جهاز الأمن والمخابرات»، زيد المؤيد، إضافة إلى عدد من القيادات المحلية المتهمة بتنفيذ الاعتقالات والتغطية على الانتهاكات، من بينهم بكيل غلاب ويحيى القاسمي وعبد الباري الطالبي وأشرف الصلاحي.

وتشير المصادر إلى أن بعض هؤلاء يلعبون أدواراً مزدوجة، تجمع بين العمل الأمني والاستفادة المالية من ملف المعتقلين، عبر شبكات وساطة تبتزّ أسر الضحايا مقابل وعود بالإفراج، غالباً ما يتبين لاحقاً أنها زائفة.

اقتصاد الابتزاز

وفق شهادات حقوقية، تحوّل ملف المعتقلين في إب مصدرَ دخلٍ غير مشروع لبعض المتنفذين، حيث تُفرض على الأسر مبالغ مالية كبيرة مقابل تسهيلات مزعومة أو وعود بالإفراج. وفي كثير من الحالات، يُشترط على الأسر عدم التواصل مع وسائل الإعلام أو المنظمات الحقوقية.

ويرى ناشطون أن هذه الممارسات تعكس ما يصفونه بـ«نظام رهائن»، حيث يُعتقل الأفراد ليس فقط لأسباب سياسية، بل أيضاً لأغراض مالية أو نتيجة وشايات كاذبة. ويشمل ذلك مدرسين يطالبون برواتبهم، وشباباً يشاركون في فعاليات وطنية، وحتى أطباء وناشطين مدنيين.

عنصر حوثي في صنعاء يمسك رشاشاً على متن عربة عسكرية (إ.ب.أ)

وفي ظل هذه التطورات، تتصاعد الدعوات من قبل ناشطين ومنظمات حقوقية إلى ضرورة تحرك عاجل من المجتمع الدولي لمحاسبة المسؤولين عن هذه الانتهاكات. ويؤكد هؤلاء أن تحويل المنشآت المدنية سجوناً سرية، وممارسة التعذيب، والإخفاء القسري، كلها تشكل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني.

كما يطالبون بفتح تحقيقات مستقلة، وضمان وصول المنظمات الدولية إلى أماكن الاحتجاز، والإفراج الفوري عن جميع المعتقلين دون تهم واضحة، ووضع حد لسياسات القمع التي تستهدف المجتمع المحلي في إب.

ويرى مراقبون أن ما يجري في محافظة إب يمثل نموذجاً مصغراً لسياسات أوسع تتبعها الجماعة في مناطق سيطرتها، حيث تُستخدم الأدوات الأمنية لإدارة المجتمع بالقوة، في ظل غياب مؤسساتِ الدولة وسيادةِ القانون.


مساعٍ يمنية لتنفيذ الإصلاحات الحكومية وضبط الأمن وتنظيم القوات

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي يعقد اجتماعاً مصغراً للحكومة (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي يعقد اجتماعاً مصغراً للحكومة (سبأ)
TT

مساعٍ يمنية لتنفيذ الإصلاحات الحكومية وضبط الأمن وتنظيم القوات

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي يعقد اجتماعاً مصغراً للحكومة (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي يعقد اجتماعاً مصغراً للحكومة (سبأ)

في خطوة يمنية لمتابعة الإصلاحات الحكومية على المستوى المركزي والمحلي، عقد رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي اجتماعاً حكومياً مصغراً بهدف توحيد الجهود لمواجهة التحديات الاقتصادية والخدمية، وتعزيز فاعلية مؤسسات الدولة.

ونقل الإعلام الرسمي أن الاجتماع ضم محافظي المحافظات المحررة بحضور عضوي مجلس القيادة الرئاسي سلطان العرادة، محافظ محافظة مأرب، وسالم الخنبشي محافظ محافظة حضرموت، ورئيس مجلس الوزراء شائع الزنداني.

وذكرت المصادر أن الاجتماع ناقش مجمل المستجدات الوطنية، مع التركيز على آليات التنسيق بين السلطات المركزية والمحلية، بوصفه شرطاً أساسياً لتحسين الأداء الحكومي وتخفيف الضغوط المعيشية. كما استعرض المسؤولون تطورات الاقتصاد الوطني ومؤشرات الأداء المالي، إلى جانب الخطط المعتمدة لإدارة الإيرادات وتنميتها، وضبط النفقات العامة.

وأكدت المجتمعون ضرورة العمل بروح الفريق الواحد لتنفيذ برنامج الإصلاح الاقتصادي والمالي والإداري، بوصفه المدخل الرئيسي لإعادة التوازن إلى مؤسسات الدولة، وتحقيق قدر من الاستقرار الاقتصادي في ظل ظروف معقدة.

وفي حين احتل ملف الخدمات الأساسية موقعاً متقدماً في جدول أعمال الاجتماع، شددت القيادة اليمنية على ضرورة تحسين قطاعات الكهرباء والمياه والصحة والتعليم والطرق، بوصفها الأكثر تأثيراً على حياة المواطنين اليومية.

وفي هذا السياق، تم توجيه الجهات المختصة لإعداد خطة عاجلة لتأمين وقود محطات الكهرباء استعداداً لفصل الصيف، في محاولة لتفادي أزمات انقطاع التيار التي تتكرر سنوياً وتفاقم معاناة السكان.

كما أشار المسؤولون اليمنيون إلى أن تحسين الخدمات لا ينفصل عن نجاح الإصلاحات الاقتصادية، إذ يتطلب ذلك إدارة فعالة للموارد وتوجيهها نحو الأولويات، مع الحد من الهدر وتعزيز كفاءة الإنفاق العام.

ضبط الموارد

برزت مسألة الحوكمة ومكافحة الفساد بوصفها أحد المحاور الأساسية في الاجتماع، حيث شددت القيادة اليمنية على ضرورة الالتزام الصارم بتوريد جميع الإيرادات إلى الحساب العام للحكومة، وإغلاق أي حسابات خارج البنك المركزي، في خطوة تهدف إلى إحكام الرقابة المالية.

كما تم تأكيد تحسين أداء الأجهزة الإيرادية وتعزيز الشفافية، مع اتخاذ إجراءات ضد الجهات التي لا تلتزم بالقوانين، بما يعكس توجهاً نحو فرض الانضباط المالي والإداري.

وأقر الاجتماع استمرار إغلاق الموانئ والمنافذ غير المرخصة، وتشديد الرقابة على الأنشطة غير القانونية، بما في ذلك التهريب وتمويل الإرهاب والجريمة المنظمة، في إطار مساعٍ لحماية الاقتصاد الوطني ومنع تسرب الموارد.

جانب من اجتماع حكومي مصغر لرئيس مجلس القيادة اليمني (سبأ)

في غضون ذلك، أشاد رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي، بالدعم الذي تقدمه السعودية، مؤكداً أنه لعب دوراً محورياً في تخفيف معاناة المواطنين والحفاظ على تماسك مؤسسات الدولة.

وأكد العليمي أن الشراكة مع الرياض تمثل فرصة استراتيجية يجب البناء عليها لتعزيز الاستقرار ودعم مسار الإصلاحات، خصوصاً في ظل التحديات الاقتصادية والأمنية التي تواجهها البلاد.

تنظيم القوات وفرض الأمن

في جانب موازٍ، تعمل وزارة الدفاع اليمنية على تنفيذ إصلاحات هيكلية داخل المؤسسة العسكرية، من خلال توحيد بيانات القوات المسلحة وأتمتتها، بما يسهم في تعزيز الانضباط ورفع كفاءة الأداء.

وأكد وزير الدفاع طاهر العقيلي، في اجتماع للقيادات في عدن، أن المرحلة الحالية تتطلب تكاتف الجهود لتجاوز التحديات، مع الالتزام بمبادئ الشفافية وتفعيل دور الرقابة والتفتيش، لضمان بناء قاعدة بيانات دقيقة تشكل أساساً للإصلاحات المستقبلية.

كما شدد على أهمية تطوير آليات العمل وتحقيق التكامل بين مختلف الوحدات، بما يدعم بناء مؤسسة عسكرية حديثة قادرة على الاستجابة لمتطلبات المرحلة.

على الصعيد الأمني، أكدت اللجنة الأمنية في محافظة مأرب أن أمن المحافظة يمثل أولوية قصوى، مع تعهد باتخاذ إجراءات حازمة ضد أي أعمال تخريبية تستهدف الطرق أو المنشآت العامة والخاصة.

وزير الدفاع اليمني طاهر العقيلي يترأس في عدن اجتماعاً لقيادات عسكرية (سبأ)

ووجهت اللجنة القوات العسكرية والأمنية بالتعامل الصارم مع أي محاولات لزعزعة الاستقرار، وملاحقة المتورطين في أعمال التقطع والحرابة، وتقديمهم إلى القضاء، بما يضمن فرض سيادة القانون. حسبما أورد الإعلام الرسمي.

كما شددت اللجنة على ضرورة ضمان استمرار إمدادات الوقود والغاز المنزلي، محذرةً من اتخاذ إجراءات قانونية بحق أي جهات تعرقل عمليات النقل أو تستجيب لدعوات التخريب، في ظل أهمية هذه الإمدادات لاستقرار الأوضاع المعيشية.

وفي موازاة ذلك، دعت اللجنة المواطنين إلى اللجوء إلى القنوات القانونية لعرض مطالبهم، رافضةً الدعوات التحريضية التي تنتشر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، مؤكدةً اتخاذ إجراءات عقابية بحق مروجيها.


«وزاري عربي» يدين إغلاق «هرمز» ويطالب إيران بالتعويض وجبر الضرر

مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الشرق الأوسط)
مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الشرق الأوسط)
TT

«وزاري عربي» يدين إغلاق «هرمز» ويطالب إيران بالتعويض وجبر الضرر

مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الشرق الأوسط)
مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الشرق الأوسط)

أدان وزراء الخارجية العرب التهديدات الإيرانية الرامية إلى إغلاق مضيق هرمز وتعطيل الملاحة الدولية، مطالبين في اجتماع، الثلاثاء، عبر تقنية الاتصال المرئي، بإلزام طهران بالتعويض وجبر الضرر عن الخسائر الاقتصادية الناجمة عن هذه التهديدات.

وأكد الأمين العام للجامعة، أحمد أبو الغيط، أن «الدول العربية لم تكن ولن تكون رهينة في يد إيران لتصفية الحسابات».

وبناء على طلب البحرين، عقد مجلس جامعة الدول العربية على المستوى وزراء الخارجية، الثلاثاء، اجتماعاً غير عادي، لـ«بحث الهجمات الإيرانية ضد الدول العربية والتزامات إيران المترتبة بموجب القانون الدولي والجهود المبذولة لإنهاء الأزمة التي تشهدها المنطق».

وجدد وزراء الخارجية إدانتهم «بأشد العبارات للهجمات الإيرانية السافرة بالصواريخ والطائرات المسيّرة ضد الأردن والإمارات، والبحرين، والسعودية، وسلطنة عُمان، وقطر، والكويت، والعراق»، وعدُّوها، بحسب القرار الصادر عن الاجتماع، «انتهاكاً جسيماً لسيادة تلك الدول، يقوض السلم والأمن في المنطقة، ويمثل خرقاً صارخاً للقانون الدولي... ويشكل تهديداً خطيراً للسلم والأمن الدوليين».

وأكدوا أن «إيران تتحمل المسؤولية الدولية الكاملة عن هجماتها غير المشروعة وغير المبررة ضد الدول العربية، وأنها ملزمة، بموجب قواعد القانون الدولي، بجبر الضرر الكامل عن جميع الأضرار والخسائر الناجمة عن تلك الهجمات، بما في ذلك، الرد، والتعويض، والترضية»، وطالبوها بالوقف الفوري «لجميع هجماتها السافرة ضد الدول العربية والامتثال لالتزاماتها الدولية».

آلية لتوثيق الانتهاكات

أعاد الوزراء التأكيد على «دعم الدول العربية الكامل لحق الدول العربية المتضررة في اللجوء إلى المؤسسات الدولية والإقليمية لاستصدار قرارات تدين هذه الهجمات وتحمّل إيران المسؤولية عن تبعاتها»، داعين الهيئات العربية والإقليمية المختصة بالتنسيق مع الدول المتضررة إلى النظر في إنشاء آليات مناسبة «لتوثيق الانتهاكات وتقييم الأضرار والخسائر ومتابعة السبل الكفيلة بجبر الضرر عبر الوسائل الدبلوماسية والقانونية وغيرها من الوسائل السلمية».

وجدد الوزراء «إدانتهم للإجراءات والتهديدات الإيرانية الهادفة إلى إغلاق مضيق هرمز وباب المندب بعدّها انتهاكاً لأحكام القانون الدولي ولمبدأ حرية الملاحة في المضايق الدولية». وأكدوا في هذا الصدد على حق الدول العربية في الدفاع عن سفنها ووسائل نقلها وفقاً للقانون الدولي.

وكيل وزارة الخارجية السعودية عبد الرحمن الرسي خلال رئاسة وفد المملكة في الاجتماع (حساب الخارجية السعودية على منصة «إكس»)

وشدد وزراء الخارجية العرب على «رفض واستنكار استمرار إيران في تمويل وتسليح وتحريك الميلشيات التابعة لها في عدة دول عربية خدمةً لمصالحها، وبما يُشكل تهديداً خطيراً لأمن واستقرار تلك الدول والمنطقة». وجددوا التأكيد على الحق الأصيل للدول العربية المتضررة في الدفاع عن النفس، فردياً أو جماعياً، وفقاً للمادة (51) من ميثاق الأمم المتحدة.

وقال أبو الغيط في كلمته إن الاجتماع «لا يهدف فقط إلى إدانة الهجمات الإيرانية الآثمة على عدد من الدول العربية»، وإنما يستهدف «مطالبة المجتمع الدولي بتحميل المعتدي كامل المسؤولية عن اعتداءاته غير القانونية وغير المبررة وغير المقبولة على عدد من الدول العربية».

«خرق جسيم»

وأضاف الأمين العام للجامعة العربية أن إيران لم تمتثل لقرار مجلس الأمن 2817 الصادر في 11 مارس (آذار) الماضي بالوقف الفوري للعدوان، ولم تعترف بأن اعتداءاتها على الدول العربية في الخليج والأردن والعراق مثَّلت خرقاً جسيماً للقانون الدولي، وانتهاكاً مرفوضاً لسيادة الدول، وتجاوزاً صارخاً لكل معاني حُسن الجوار.

وطالب أبو الغيط إيران بـ«الامتثال فوراً لقرار مجلس الأمن، وبتحمل المسؤولية كاملةً عما تسببت فيه هذه الهجمات غير المشروعة من أضرار وخسائر، بما يقتضي التعويض وجبر الضرر بحسب ما ينص عليه القانون الدولي في هذه الحالات».

وقال إن «تصورات إيران عن التحكم في الخليج العربي وفي مضيق هرمز باطلة قانوناً، ولا تستند لحجة أو مسوغ، ومرفوضة جملة وتفصيلاً».

وأكد أن «حرية الملاحة في المضايق والممرات الدولية، ومنها مضيق هرمز، أمرٌ كفله القانون الدولي... ولا يمكن لإيران أن تنتزع لنفسها حق التحكم في مضيق هرمز، لأنها ببساطة لا تملكه».

واستطرد قائلاً إن الجامعة العربية «تعتبر الاعتداء على أي دولة عربية، أو ممارسة التهديد والترويع ضد سكانها المدنيين، اعتداءً على الدول العربية جميعاً»، مؤكداً أن «الجميع يقف صفاً واحداً في التضامن مع الدول التي تعرضت للهجمات الآثمة». وشدد على أن «هذه الاعتداءات الغاشمة سوف تنتهي، وستخرج الدول العربية من هذه الأزمة أكثر قوة وأشد ترابطاً وتعاضداً».

تنسيق وتشاور

وهذه هي المرة الثالثة، منذ اندلاع حرب إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي، التي يجتمع فيها مجلس الجامعة على المستوى الوزاري لبحث تطورات التصعيد الإقليمي.

وكان وزراء الخارجية العرب قد أدانوا في اجتماع طارئ عبر تقنية الاتصال المرئي يوم 8 مارس (آذار) اعتداءات طهران على دول عربية، وأكدوا تأييد جميع الإجراءات التي تتخذها تلك الدول، بما في ذلك خيار الرد على الاعتداءات. ثم جددوا إدانتهم للاعتداءات في اجتماع الدورة العادية الـ165 نهاية الشهر الماضي التي اقتصرت أعمالها على مناقشة الاعتداءات الإيرانية على دول عربية.

وتأتي الاجتماعات العربية المتكررة في سياق التنسيق والتشاور العربي وتأكيد التضامن والدعم لدول الخليج، بحسب مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، رخا أحمد حسن، الذي قال لـ«لشرق الأوسط» إن الاجتماعات المتتالية «تستهدف تأكيد دعم دول المنطقة التي تعرضت لخسائر مادية واقتصادية بسبب الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران»، مشيراً إلى تأثر سلاسل الإمداد بسبب تهديد إيران للملاحة في مضيق هرمز الذي قال إنه مضيق دولي لا يحق لطهران التحكم فيه بموجب القانون الدولي.

Your Premium trial has ended