تكية أبو الدهب الأثرية تستضيف متحف نجيب محفوظ ومكتبته

«الشرق الأوسط» تتجول في أروقته قبل افتتاحه

نجيب محفوظ في مكتبته
نجيب محفوظ في مكتبته
TT

تكية أبو الدهب الأثرية تستضيف متحف نجيب محفوظ ومكتبته

نجيب محفوظ في مكتبته
نجيب محفوظ في مكتبته

بعد سنوات طويلة من العمل، تخللتها فترات توقف لأسباب مالية أو سياسية، تستعد وزارة الثقافة المصرية لافتتاح متحف صاحب نوبل العربية الوحيدة في الأدب، الراحل نجيب محفوظ، وذلك بالتزامن مع الاحتفالات بـ«ثورة 30 يونيو» في البلاد. ومع اقتراب موعد الافتتاح المقرر نهاية الشهر، تجولت «الشرق الأوسط» في المتحف، للتعرف على ما يضم من مقتنيات تخلد ذكرى الأديب المصري والعربي الأبرز.
كان للحارة الشعبية مكانة كبيرة في روايات الأديب الراحل، ولذلك جاء اختيار موقع متحفه في حارة شعبية، حيث أقيم بمبنى تكية أبو الدهب بحي الأزهر، وسط القاهرة، في منطقة غنية بالآثار الإسلامية، لكنها مزدحمة بالسكان والمحلات والباعة، حيث يعد حي الأزهر من أشهر الأحياء التجارية القديمة. ورغم جمال المنطقة ومناسبتها لأديب نوبل الذي وثق الحياة في الحارة الشعبية المصرية، فإن المنطقة المحيطة بالمتحف تحتاج إلى بعض التنسيق واللافتات، لتسهيل الوصول للمتحف والترويج لزيارته، وقد بدأ هذا التنسيق بجدارية تراها في الجانب المقابل لمدخل المتحف، نفذها جهاز التنسيق الحضاري، لتغطي جزءاً من السوق المواجهة للمدخل، وتضم صورة لنجيب محفوظ تتوسط عدداً من المآذن التاريخية من روح مؤلفاته.
وتكية أبو الدهب هي جزء من مجموعة أبو الدهب الأثرية التي تضم مسجد ومدرسة وتكية محمد بك أبو الدهب، وتقع بجوار جامع الأزهر، وبدأ إنشاؤها عام 1187هـ (1703م)، لتكون مدرسة تساعد الأزهر في رسالته العلمية، وتعد ثاني أهم مجموعة أثرية في المنطقة، بعد مجموعة الغوري، وتضم التكية سبيلاً وكُتاباً وحوضاً للدواب، ومسجداً للمتصوفين من 3 طوابق، وحوضاً وسبيلاً ملحقين بالمسجد من الناحية الجنوبية، وتصميمها المعماري عبارة عن صحن مكشوف به حديقة ونافورة، تحيط به مجموعة من القاعات.
الدكتور فتحي عبد الوهاب، رئيس صندوق التنمية الثقافية، قال لـ«الشرق الأوسط» إنه «مع اقتراب موعد افتتاح المتحف، بدأنا التفكير في المنطقة المحيطة به. ومن هنا، جاءت فكرة إنشاء هذه الجدارية التي نفذها جهاز التنسيق الحضاري، بالتعاون مع محافظة القاهرة»، مشيراً إلى أن «هناك خطة متكاملة لتطوير المنطقة، تشمل السوق والمنطقة المحيطة، لدى محافظة القاهرة وجهاز التنسيق الحضاري، بدأ العمل عليها، كما تم تصميم لوحات إرشادية ولافتات لإرشاد الزوار إلى موقع المتحف، ستتولى محافظة القاهرة وضعها في أماكنها».
فور دخولك لمقر المتحف من باب التكية الأثري، تستقبلك صورة كبيرة للأديب الراحل تتوسط صحن التكية، مع مجموعة من اللوحات على جدران الصحن تحمل صوراً وعبارات تحكي قصة حياة محفوظ، ويحيط بالصحن مجموعة من القاعات بأبواب زرقاء اللون، لكل قاعة اسم بحسب الهدف منها، ويضم الطابق الأرضي قاعة صغيرة للندوات، تسمى «قاعة درس»، وقاعات مكتبات عامة تضم مؤلفات محفوظ، والدراسات النقدية عنه، ومكتبة سمعية بصرية تتيح لزائرها الاطلاع على جميع مؤلفات محفوظ والدراسات النقدية عنه، إضافة إلى مشاهدة أفلامه وما كتب عنه.
بينما يحكي الطابق قصة حياة نجيب محفوظ بسيناريو عرض متحفي، يبدأ بغرفتين تضمان مجموعة الأوسمة والنياشين والشهادات التي حصل عليها محفوظ طوال مشواره الفني، بخلاف جائزة نوبل التي خصصت لها غرفة مستقلة تحمل اسم «نوبل»، وتحوي صوراً لجميع من حصلوا على جائزة نوبل في الآداب، وبينهم محفوظ الذي حصل عليها عام 1988، ولوحة كتب عليها نص كلمة محفوظ خلال حفل تسليم الجائزة التي ألقاها بالنيابة عنه الأديب محمد سلماوي.
وخلال الجولة، يطوف الزائر بمجموعة من القاعات تحمل كل منها اسماً، وتحكي جزءاً من تاريخ حياة محفوظ، منها قاعة «أصداء السيرة»، التي تحكي نشأته وحياته، وتضم بعضاً من متعلقاته الشخصية، مثل أدوات الحلاقة، ونظارته وقلمه، وبدلة رسمية، وقاعة السينما التي تشاهد فيها مقاطع من أشهر أفلامه على شاشة سينما، وقاعة «تجليات» التي تضم مكتبه وشاشة عرض صغيرة يظهر عليها محفوظ وهو يحكي برنامج حياته اليومي، وقاعة «الحارة» التي يشاهد فيها الزائر كيف صور محفوظ الحارة المصرية، وقاعة «أحلام الرحيل» التي تتحدث عن محاولة اغتياله، وتضم مجموعة من الأوراق بخط يده في أثناء تدربه على الكتابة في تلك المرحلة بعد إصابته، ثم قاعة «رثاء» التي تتحدث عن وفاته، وبجانب كل ذلك يوجد شرفة تسمى «مقهى الحرافيش».
«جميع مقتنيات محفوظ في المتحف هي من إهداء أسرته»، وفقاً لعبد الوهاب الذي يؤكد أن «مكتبة محفوظ الشخصية الموجودة بالمتحف تضم 70 في المائة من مكتبته الخاصة الفعلية، وأكثر من 140 كتاباً موقعاً بإهداء له»، إضافة إلى «مكتبة نقدية تضم جميع الدراسات النقدية عن محفوظ، ومكتبة تضم مؤلفات نجيب محفوظ بجميع الطبعات، بما فيها الطبعة الشعبية النادرة».
وأوضح عبد الوهاب أن «سيناريو العرض المتحفي من إعداد المهندس كريم الشابوري، وكان في البداية يقتصر على قاعات للنياشين والأوسمة، ثم تطور ليشمل قاعات أخرى تتيح للزائر التعرف على قصة حياة نجيب محفوظ، وتسمح له بأن يقضي فترة من الوقت في زيارة المتحف».
وقال إن «قاعة السمع بصرية تتيح للزائر الاطلاع على كل شيء بصورة إلكترونية، مع مراعاة حقوق الملكية الفكرية، إذا أراد الباحث الحصول على نسخ منها، فكل ما هو متاح على الإنترنت مجاناً متاح في المتحف مجاناً، لكن النسخ يخضع لحقوق الملكية الفكرية».
الدكتورة إيناس عبد الدايم، وزيرة الثقافة المصرية، أكدت في تصريحات صحافية على هامش جولة تفقدية للمتحف أخيراً أن «هناك كثيراً من التحديات التي واجهت إنشاء المتحف»، مشيرة إلى أن «سيناريو العرض المتحفي جاء معبراً عبر الطابع الوجداني لأديب نوبل، ويضم مجموعة من متعلقاته الشخصية»، موجهة الدعوة «للمؤسسات والأفراد لإهداء ما يمتلكونه من مقتنيات لإثراء المتحف، وإلقاء الضوء على جوانب مجهولة في حياة الأديب الكبير».
وأوضح عبد الوهاب أن «فكرة المتحف بدأت عام 2006، ثم تم تخصيص المكان. وفي عام 2016، بدأ التعاقد مع الشركة المنفذة للمشروع، بعد تجهيز الشروط والمقايسات المطلوبة، وكانت مدة التنفيذ لا تزيد على عام»، مشيراً إلى أن «المشروع حدثت به كثير من التغييرات، فكان من المخطط أن يكون المتحف في الطابق الأرضي، ثم تغير ذلك لينتقل المتحف إلى الطابق الثاني، بناء على آراء استشارية تتعلق بنسبة الرطوبة في الطابق الأرضي، وغيرها من العوامل الأخرى».
وقال عبد الوهاب إن «التعامل مع مبنى أثري ليس كالتعامل مع أي مبنى آخر، فأي قرار يتخذ يحتاج إلى إجراءات وموافقات بالتنسيق مع وزارة الآثار، وهذا ليس معوقاً بقدر ما كان سبباً في إطالة المدة اللازمة لتنفيذ المشروع»، لافتاً إلى أن «المشروع تعرض لكثير من فترات التوقف بسبب ما حدث في أعقاب 2011 (ثورة 25 يناير)، وغيرها من الأسباب، وبدأ التنفيذ مرة أخرى في بداية يوليو (تموز) 2018». وبشأن التكلفة، أوضح أنها «بلغت نحو 15 مليون جنيه، وتم تمويلها من موازنة الدولة، بعد دخول صندوق التنمية الثقافية ضمن موازنة الدولة منذ عام 2017».
وتعود فكرة إنشاء المتحف إلى الفترة التالية لوفاة محفوظ في 30 أغسطس (آب) 2006، حيث طالب المثقفون بإنشاء متحف لنجيب محفوظ لتخليد ذكراه، ليصدر فاروق حسني، وزير الثقافة المصري آنذاك، قراراً وزارياً بتخصيص تكية أبو الدهب لإقامة متحف لنجيب محفوظ، وذلك لقرب التكية من المنزل الذي ولد فيه محفوظ بحي الجمالية، وهي المنطقة التي استوحى منها محفوظ معظم شخصيات رواياته، وكتب عن كثير من الأماكن بها.



الحكومة المصرية تلجأ لمؤثري «السوشيال ميديا» للترويج لأنشطتها وحل الأزمات

قطاع السياحة المصري يروّج لمقاصده (المتحف المصري بالتحرير على «فيسبوك»)
قطاع السياحة المصري يروّج لمقاصده (المتحف المصري بالتحرير على «فيسبوك»)
TT

الحكومة المصرية تلجأ لمؤثري «السوشيال ميديا» للترويج لأنشطتها وحل الأزمات

قطاع السياحة المصري يروّج لمقاصده (المتحف المصري بالتحرير على «فيسبوك»)
قطاع السياحة المصري يروّج لمقاصده (المتحف المصري بالتحرير على «فيسبوك»)

مع تكرار لجوء وزارات وهيئات في الحكومة المصرية للاستعانة بمؤثري «السوشيال ميديا» للترويج لأنشطتها، أو للمساعدة في إدارة الأزمات التي تواجهها، أو للتعريف بقيمة التسهيلات والخطط الحكومية في بعض المجالات، مثل الضرائب والسياحة، إلى جانب اعتماد قطاع الخدمات الصحية على منظومة رقمية متطورة لتنشيط السياحة العلاجية، يثور تساؤل حول ما إذا كانت هناك ضوابط تحكم حضور ودور مؤثري «السوشيال ميديا» في الترويج للعمل الحكومي.

وكان وزير المالية المصري، أحمد كجوك، قد عقد لقاء مع مؤثرين بـ«السوشيال ميديا»، بداية يناير (كانون الثاني) الحالي، لدعم الحوار المجتمعي حول «التسهيلات الضريبية» التي تقدمها الوزرة، مشيرا إلى أن «المالية» تضع آليات تنفيذية وتحفيزية لمتابعة التسهيلات الضريبية من أجل ضمان التطبيق الجيد وتحقيق المستهدفات على أرض الواقع، موضحاً العمل على الاستثمار بقوة فى كل الأدوات التكنولوجية والذكاء الاصطناعي للتيسير على المواطنين والمستثمرين.

ويرى خبير «السوشيال ميديا» خالد البرماوي أن الاستعانة بالمؤثرين تتركز غالباً في الوزارات الخدمية التي تتطلب دعاية واسعة وانتشاراً جماهيرياً أكبر. وتساءل البرماوي عمّا إذا كانت هناك استراتيجية واضحة تحكم هذا الاستخدام، ليجيب بالنفي، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»: «أظن أن الأمر لا يعدو كونه جهوداً فردية، ومن ثم يجب أن يخضع لضوابط واضحة، تتعلق بكيفية الاستعانة بالمؤثرين، ومعايير اختيارهم، وما إذا كانوا متخصصين ولديهم قاعدة جماهيرية في مجال بعينه، أم مجرد مؤثرين بشكل عام».

ولفت إلى أن الاستعانة بالمؤثرين تُستخدم في دول كثيرة، لكنها تراجعت مع مرور الوقت نتيجة الالتزام بضوابط واضحة تُحدد آليات التعامل معهم وطبيعة تفاعل متابعيهم. موضحاً: «قد يمتلك المؤثر عدداً كبيراً من المتابعين، لكن ردود أفعالهم تكون سلبية». ووصف هذا التوجه بأنه مهم، شريطة أن يتم وفق ضوابط محددة وآليات دقيقة لقياس النتائج.

وفي وقت سابق، التقى وزير السياحة والآثار، شريف فتحي، عدداً من المؤثرين على «السوشيال ميديا» للتعريف بحملات الترويج السياحي التي تُطلقها الوزارة، وهم، وفق بيان للوزارة، من أصحاب المحتوى الرقمي الهادف والراقي، الذين يتمتعون بقاعدة متابعة واسعة على منصات التواصل الاجتماعي، لبحث سبل التعاون المشترك للترويج للمقصد السياحي المصري والمشاركة في حملة «إحنا مصر»، للتركيز على إبراز التنوع الفريد الذي تتميز به مصر من منتجات وأنماط سياحية متعددة، تحت شعار: «مصر... تنوع لا يُضاهى».

وزير السياحة في لقاء سابق مع مؤثرين (وزارة السياحة المصرية)

وهي رسائل من المفترض توصيلها لمتابعي «السوشيال ميديا» عبر المؤثرين المختلفين، وهو التوجه الذي عدّه خبير «السوشيال ميديا» محمد فتحي «يهدف إلى الوصول لشرائح أوسع من الجمهور، خصوصاً فئة الشباب، بلغة مبسطة وسريعة الانتشار، في ظل تراجع التأثير التقليدي لوسائل الإعلام الكلاسيكية مقارنة بمنصات مثل (فيسبوك) و(إنستغرام) و(تيك توك)»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «لجوء الحكومة إلى المؤثرين يعكس تحولاً في استراتيجيات الاتصال الرسمي، لكنه يفرض في الوقت نفسه تحديات تتعلّق باختيار المؤثر المناسب، وضمان المصداقية، وعدم تحويل الرسائل الحكومية إلى محتوى دعائي قد يأتي بنتائج عكسية».

وحول الاختلافات بين الخطاب الحكومي الرسمي والدعاية «السوشيالية»، يوضح فتحي أن «البيان الحكومي الكلاسيكي يعتمد على لغة رسمية، وطويلة، ومحايدة، في حين يعتمد المؤثرون على السرد القصصي، واللغة اليومية، والتفاعل المباشر، والثقة المتراكمة مع المتابعين، وهنا أدركت الحكومة أن الرسالة لا تكفي وحدها، بل مَن يحملها هو الأهم».

ولم يقتصر الأمر على الاستعانة بالمؤثرين، بل امتد ليشمل المنصات الرقمية نفسها بوصفها أداة لإبراز بعض الخدمات والمشروعات الحكومية. ووفق ما أعلنت الهيئة العامة للرعاية الصحية قبل يومين، في سياق ترويجها للسياحة العلاجية في مصر، فإن المنصات الرقمية للمشروع ستُسهم في إبراز قصص النجاح، واستعراض الإمكانات الطبية المتقدمة، ودعم الترويج المنظم للسياحة العلاجية المصرية.


الكوميديا تتصدَّر شباك التذاكر بموسم «رأس السنة» في مصر

فيلم «إن غاب القط» يتصدَّر الإيرادات في مصر (الشركة المنتجة)
فيلم «إن غاب القط» يتصدَّر الإيرادات في مصر (الشركة المنتجة)
TT

الكوميديا تتصدَّر شباك التذاكر بموسم «رأس السنة» في مصر

فيلم «إن غاب القط» يتصدَّر الإيرادات في مصر (الشركة المنتجة)
فيلم «إن غاب القط» يتصدَّر الإيرادات في مصر (الشركة المنتجة)

تصدَّر الفيلمان الكوميديان «إن غاب القط» و«طلقني» إيرادات شباك التذاكر خلال موسم «رأس السنة» في مصر، إذ بلغت إيرادات «إن غاب القط» أكثر من 20 مليون جنيه منذ بداية طرحه قبل 10 أيام، بينما تجاوزت إيرادات فيلم «طلقني»، منذ طرحه يوم 24 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، 25 مليون جنيه.

فيلم «إن غاب القط» من تأليف أيمن وتار، وإخراج سارة نوح، وبطولة آسر ياسين، وأسماء جلال، ومحمد شاهين، وسماح أنور، إضافة إلى ضيوف شرف من بينهم هشام ماجد. وتدور أحداثه في إطار كوميدي رومانسي حول طبيب بيطري وتوأمه اللصّ، وما يتعرَّض له الأول من مطاردات ومفارقات ومواقف بسبب الثاني.

كما تدور أحداث فيلم «طلقني»، الذي يتصدَّر المرتبة الثانية في قائمة الإيرادات، ويجمع بين كريم محمود عبد العزيز ودينا الشربيني للمرة الثانية سينمائياً بعد فيلم «الهنا اللي أنا فيه»، في إطار كوميدي حول زوجين وقع بينهما الطلاق بعد سنوات من الزواج. وفي حين تقيم الزوجة في الفيلا التي يتشاركان ملكيتها، يقع طليقها في أزمة مالية تضطره إلى بيع نصيبه فيها، لتتوالى الأحداث بينهما في الفيلم، الذي شهد مشاركة ضيوف شرف مثل باسم سمرة، وهو من تأليف أيمن بهجت قمر، وإخراج خالد مرعي.

الملصق الترويجي لفيلم «طلقني» (الشركة المنتجة)

وتعليقاً على تصدّر «الكوميديا» خلال موسم «رأس السنة»، رأت الكاتبة والناقدة الفنية المصرية ماجدة خير الله أنّ «جمهور السينما في مصر اعتاد مشاهدة الأفلام الخفيفة، والإحجام أحياناً عن الأفلام ذات الموضوعات الجادة التي لا تحظى باهتمامهم، وخصوصاً في موسم (رأس السنة)، نظراً لتقلّبات الطقس والأجواء الباردة التي تحدّ أحياناً من الخروج للتنزّه».

وأضافت لـ«الشرق الأوسط» أنّ «هذه العادة ليست محلّية فقط، وإنما عالمية. ففي أميركا على سبيل المثال تتفوَّق أفلام (الأكشن) ذات الطابع الخفيف في هذه المدّة على غيرها من الأفلام الأخرى».

وأوضحت ماجدة خير الله أنّ عرض الأفلام الجادة في موسم «رأس السنة» لا يُعدّ مجازفة من الصنّاع، رغم المعرفة المُسبقة بعدم تحقيقها إيرادات لافتة، لأنّ دورة رأس المال لا بدّ أن تكتمل، مشيرة إلى أنّ «المكاسب لا تتوقَّف على إيرادات السينما فقط، وإنما هناك وسائط أخرى محلية ودولية للعرض».

وبجانب تصدُّر الكوميديا في فيلمَي «إن غاب القط» و«طلقني»، دخل فيلم «جوازة ولا جنازة»، من بطولة نيللي كريم وشريف سلامة، الذي طُرح للعرض قبل أيام في مصر، على خطّ المنافسة الكوميدية، إذ جاء في المرتبة الثالثة، مُحققاً إيرادات قاربت 4 ملايين جنيه خلال 3 أيام عرض.

الملصق الترويجي لفيلم «جوازة ولا جنازة» (الشركة المنتجة)

وفي السياق، تصدَّر «جوازة ولا جنازة»، الذي شاركت في بطولته مجموعة من الفنانين من بينهم لبلبة وانتصار، «الترند» في مصر، السبت، على موقع «إكس»، إذ أشاد به عدد كبير من المتابعين، ووصفوا أحداثه بأنها خفيفة ولطيفة ومبهجة، وتحتوي كوميديا لافتة.

من جانبه، عزا الناقد الفني المصري طارق الشناوي سبب تصدّر أفلام الكوميديا هذا الموسم إلى «ضعف الأفلام المنافسة»، موضحاً أنّ ترتيب قائمة شباك التذاكر وتصدُّر «إن غاب القط» و«طلقني» أمر منطقي.

ولفت إلى أن «الأعمال الكوميدية صعبة، وليس شرطاً أن تكون دائماً تميمة النجاح أو في المقدّمة»، مؤكداً أنّ كثيراً من هذه النوعية «سقط سقوطاً مدوّياً» لأسباب عدّة.

وبجانب أفلام «إن غاب القط»، و«طلقني»، و«جوازة ولا جنازة»، تتنافس أفلام أخرى حالياً على إيرادات شباك التذاكر في مصر، مثل «الملحد»، و«لنا في الخيال حب»، و«الست»، و«كولونيا»، و«السلم والثعبان 2»، و«السادة الأفاضل»، و«خريطة رأس السنة».


فيروز الأم الصابرة في وداع ابنها الأصغر هلي

فيروز وابنتها ريما في إلقاء النظرة الأخيرة على الراحل هلي (خاص الشرق الأوسط)
فيروز وابنتها ريما في إلقاء النظرة الأخيرة على الراحل هلي (خاص الشرق الأوسط)
TT

فيروز الأم الصابرة في وداع ابنها الأصغر هلي

فيروز وابنتها ريما في إلقاء النظرة الأخيرة على الراحل هلي (خاص الشرق الأوسط)
فيروز وابنتها ريما في إلقاء النظرة الأخيرة على الراحل هلي (خاص الشرق الأوسط)

المشهد نفسه، ولكن الحرقة مضاعفة... عادت السيدة فيروز إلى كنيسة «رقاد السيدة» في المحيدثة بمنطقة بكفيا، بعد 6 أشهر فقط من وداع ابنها زياد الرحباني، لنراها في الموقف الأليم نفسه مع مطلع العام الجديد، وهي تودِّع هذه المرة ولدها الأصغر والأقرب إليها، هلي.

وصلت بصحبة نائب رئيس مجلس النواب إلياس بو صعب، كما المرة السابقة. جلست في الزاوية نفسها، وإلى جانبها ابنتها ريما، لتقبُّل التعازي. الوجه الحزين الرصين هو ذاته، والتماسك عينه، والدمعة التي تحاول ألا تدعها تتسرَّب وتفضحها قبل أن تجرح خدَّها.

الأقرباء حولها، والمحبُّون في عزائها. توالت الوجوه: زوجة رئيس الجمهورية السيدة الأولى نعمت عون، زوجة رئيس مجلس الوزراء سحر بعاصيري سلام، فنانون من بينهم مادونا والمصمم الشهير إيلي صعب، وزراء، نواب، سفراء، ومتيَّمون.

السيدة الأولى نعمت عون تعزِّي فيروز (خاص الشرق الأوسط)

المجد كلُّه يصبح رماداً منثوراً في حضرة قلب أم جريحة، لم تملك في نهاية المطاف لابنها سوى أن تهديه إكليل ورد يُزيِّن نعشه، كُتب عليه: «إلى ابني حبيبي». أيُّ عجز أمام الموت! أيُّ قدر يحرم أُمّاً أولادها ويفجعها بأصغرهم في تسعينها. مع غياب زياد العام الماضي، فقدت عبقرياً، ولكن الأمر قد يكون أكثر صعوبة هذه المرة.

هلي، المُقعد منذ طفولته الأولى، عاش ولا سند له غيرها. كان رفيقاً دائماً، لم يتركها، لم يختلف معها، لم يغادرها، لم يخالفها. كان في حضنها، وقلبها، وبيتها، واهتمامها، وعطفها. هذا الفراق قاسٍ، ويترك فراغاً مهولاً لشخص كان حاضراً أبداً في حياة السيدة، وإن غاب عن الإعلام، وكان الأقل شهرة وظهوراً. هو الحاضر المقيم في حياة فيروز الذي ربما كانت تخشى أن تمضي قبله، ولا تتخيَّل أنه هو مَن سيغادرها، ويترك وراءه هذا الخواء الرهيب.

فيروز تقبَّلت التعازي بصمت، قبل أن تنتقل للصلاة على روح ابنها هلي، وإلقاء النظرة الأخيرة عليه، وتغادر مع ريما إلى وحدتها الجديدة، لتكتشف بألم لا يهدأ أنَّ هلي الصامت، المُقعد، كان يملأ البيت، ويشغل جانباً كبيراً من حياتها، وأنَّ الفراغ بات مدوِّياً، والحزن بلا قاع.

خلال صلاة الوداع... فيروز وريما الرحباني وشقيقة فيروز هدى حداد (خاص الشرق الأوسط)

شاء القدر أن تُصاب السيدة التي أسعدت العرب أجمعين بأفجع ما يمكن أن يحرق قلب امرأة، ألا وهو الثكل بأولادها، وأن تدفنهم قبل رحيلها: من ليال التي توفيت عام 1988 بعد عامين من رحيل والدها عاصي الرحباني، إلى زياد العام الماضي 2025، إلى هلي مع إطلالة 2026. ريما التي انتُقدت كثيراً واختلف معها كثيرون، هي اليوم وحيدة مع والدتها في واجهة المشهد. الأخت المكلومة تحمل مع أمها فيروز آلامها وأحزانها، ودَّعت معها إخوتها، وتنظر في عينيها خلال العزاء وهي تكفكف دموعها، نظرة عجز وأسى ولوعة.

لبنان حزين، وحزين جداً، لهذا الألم الكبير الذي لا مردَّ له، وهو يقع ثقيلاً على كاهلي فيروز الصغيرين وجسدها النحيل، وهي تحمله وتسير به بكِبَر وكبرياء رغم المرارة. المرأة التي منحت اللبنانيين صباحاتهم الرومانسية، ولوَّنت أيامهم بصوتها العذب، وأغرقتهم في أحلام اليقظة، لا يملكون لها اليوم سوى كلمات التضامن والحبِّ. ليت هذا يفي شيئاً من الفرح الكبير الذي أغدقَته عليهم.