«إمام عبد الفتاح إمام» و«عزت قرني» يغادران مقعد الفلسفة

أثريا المكتبة العربية بالعديد من المؤلفات وتتلمذ عليهما عشرات الباحثين

إمام عبد الفتاح إمام
إمام عبد الفتاح إمام
TT

«إمام عبد الفتاح إمام» و«عزت قرني» يغادران مقعد الفلسفة

إمام عبد الفتاح إمام
إمام عبد الفتاح إمام

كلاهما أحب الفلسفة واتخذها طريقاً لمحبة الحياة، وعمق حبه لها بالبحث المنهجي والدرس الأكاديمي لتاريخها ومذاهبها ومدارسها الفكرية، بداية من عصورها الكلاسيكية الأولى إلى ما وصلت إليه في عالمنا الراهن. كان شغلهما الشاغل أن ترتبط الفلسفة بالمجتمع، بقضاياه الاجتماعية والسياسية والثقافية، وأن تكون مرآة يتطلع من خلالها إلى معنى الخير والحرية والجمال والحقيقة.
يومان وست سنوات، شكلت الفارق اللفظي بين رحلتيهما في أروقة الفلسفة والحياة، فما كدنا نلمم أحزاننا يوم الاثنين الماضي على رحيل الدكتور عزت قرني أستاذ الفلسفة والمفكر الموسوعي، ورئيس لجنتها بالمجلس الأعلى للثقافة، إثر حادث سيارة عن عمر يناهز 79 عاماً، حتى تضاعفت أحزاننا، فبعد نحو 48 ساعة فوجئنا بغياب الدكتور إمام عبد الفتاح إمام، شيخ أساتذة الفلسفة والمترجم المصري الكبير، عن عمر ناهز 85 عاماً.
برحيل هذين العلمين خسرت الحياة الثقافية العربية جهود اثنين من العلماء المفكرين شكلا مثالاً يحتذى لطلابهما المهمومين بالبحث الفكري العلمي، كما أضافا للمكتبة العربية عشرات المؤلفات في الفكر الفلسفي، وتركا بصمة في مجال الترجمة خاصة لأعلام الفلسفة ومذاهبهم ونظرياتهم الراسخة.
أكاديمياً بدأ الراحلان جهودهما العلمية من تربة الفلسفة المثالية، ومن نقطتين، بينهما الكثير من التشابه والتباين أيضاً، إحداهما تمثل عتبة البدايات والأخرى تمثل، قوس النهاية.
مثلت فلسفة أفلاطون نقطة البدء في منهج عزت قرني الأكاديمي، فكانت أطروحته للدكتوراه التي حصل عليها من جامعة السوربون بفرنسا عام 1972 بعنوان «الدوكسا في نظرية المعرفة الأفلاطونية». وفيها فند فلسفة أفلاطون وفق مبدأ التدرج والانتقال بالمفاهيم والرؤى المعرفية من مستوى (الدوكسا) والتي تمثل آيديولوجية الرأي العام الشائعة، إلى مستوى أكاديمي علمي يتحرى الضبط المعرفي والمنهجي، وإعمال العقل في الرصد والتحليل والتقييم.
رفد قرني دراسته الأكاديمية بتعلم اللغة اليونانية القديمة ومعرفة المصادر الأم، ونقل إلى العربية عدداً من محاورات الفيلسوف اليوناني أفلاطون، أضاءها بمقدمات كاشفة للنص الأفلاطوني وسياقه التاريخي، وما انطوى عليه من تطوير في الرؤية والتطبيق... من بين هذه المحاورات: «فيدون» أو خلود النفس، «محاورة أوطيفرون» أو في التقوى، «محاورة السيفطائي»، أو في الوجود.
ومثلما انطلق قرني أكاديمياً من أفلاطون وفلسفته المثالية، والتي تجعل من الحق حقيقة العالم العقلي، بينما العالم المحسوس لا يعدو كونه أشبه بالظلال، اتخذ إمام عبد الفتاح إمام من مثالية هيجل المطلقة مداراً لبحثه الأكاديمي، وحصل على الدكتوراه عام 1972. وكان موضوع أطروحته «تطور الجدل بعد هيجل»، وهو العام نفسه الذي حصل فيه قرني على الدكتوراه من جامعة السوربون، بينما حصل عليها إمام من كلية الآداب جامعة عين شمس بالقاهرة.
لا تخلو هذه المصادفة بين الأستاذين من دلالات ومفارقات، فعلى عكس مثالية أفلاطون تنهض مثالية هيجل المطلقة على التماثل بين الفكر والواقع في جدلية لا انفصام فيها، حيث يرى أن «كل ما هو عقلي واقعي وكل ما هو واقعي عقلي» وأن العقل عبر تطوره الخاص به يعبر عن تطور الواقع. أيضاً انشغل إمام بهيجل فتعلم الألمانية، ونقل إلى العربية كل تراثه، كما تابع أثره في أفكار ونظريات الفلاسفة اللاحقين عليه، وأصدر ما يقرب من مائة كتاب ما بين تأليف وترجمة ومراجعة من أبرزها «المنهج الجدلي عند هيجل»، «تطور هيجل الروحي»، «دراسات في الفلسفة السياسية عند هيجل»، «مدخل إلى الفلسفة»، «أفكار ومواقف»، «تطور الجدل بعد هيجل» (3 أجزاء)،
ولد إمام عبد الفتاح إمام بمحافظة الشرقية، شمال شرقي القاهرة عام 1934 لوالد من علماء الأزهر الشريف، وخلال رحلته الوظيفية عمل بأغلب جامعات مصر، وجامعة الكويت، وطرابلس، وجامعة سبها بليبيا، كما أشرف على الكثير من رسائل الماجستير والدكتوراه داخل مصر وخارجها، وهو أبرز تلاميذ زكي نجيب محمود، وأهم الباحثين في فكره وفلسفته.
عمل إمام قبل رحيله أستاذاً غير متفرغ بقسم الفلسفة في كلية الآداب بجامعة عين شمس، وهو عضو الجمعية الهيجلية بكندا... وفي سياق العام أشرف على سلسلة «أقدم لك» بالمجلس الأعلى للثقافة، وصدر منها ما يقرب من سبعين عدداً، كما أشرف على ترجمة موسوعة «كوبلستون» في تاريخ الفلسفة الغربية. ومن مؤلفاته أيضاً: «الديمقراطية والوعي السياسي»، «كيركجور رائد الوجودية»، «هوبز فيلسوف العقلانية»، «الطاغية»، «الأخلاق والسياسة»، «معجم ديانات وأساطير العالم»، «سلسلــة الفيلسـوف والمـرأة»، وهي سلسلة اعتنى فيها بالبحث عن العقل المؤنث في تاريخ الفلسفة، وقدرة المرأة بما تمتلكه من عقل أنثوي متعدد المعاني والتأويل على استهواء العقل الذكوري والجدل البناء معه حول أسرار الكون والطبيعة والحياة.
لم تخل إسهامات إمام الفكرية، من نظرة خاصة إلى فلسفة الأخلاق، وربطها بطبيعة المجتمع وتطوره، فكان يرى أنه كلما اشتدت وطأة الظلم والطغيان السياسي، انحطت كرامة الفرد، وافتقد إنسانيته وحقوقه الكاملة في مجتمعه.
تحت هذه المظلة، يهدي إمام كتابه الشهير «الطاغية... دراسة فلسفية لصور الاستبداد السياسي» رابطاً بين طبائع الاستبداد والحرية وكيف تشكل علاقة الإنسان بالوجود من حوله قائلا: إلى الذين يشعرون أن الحرية هي ماهية الإنسان، إذا فقدها، فقد وجوده معها».
ويشبه إمام الشعب المنزوع حقه في الديمقراطية بالمسخ، لافتاً إلى أنه «في النظام السياسي السيئ يتم تحويل الشعب إلى جماجم وهياكل عظمية تسير في الشارع منزوعة النخاع، شخصيات تافهة تطحنها مشاعر العجز والدونية واللاجدوى!»، مؤكد أن «الديمقراطية الناقصة أو العرجاء خير ألف مرة من حكم الطغيان». على الضفة نفسها ربط عزت قرني الفلسفة بالوجود الشرعي للمجتمعات، وانصب جانب مهم من مشروعه الفكري في البحث عن ركائز وسمات خاصة لفلسفة مصرية وعربية جديدة تكتب باللغة العربية، وتنفض أيديها من غبار التأثر بالمنجز الغربي.
وهو المشروع الذي وصفة بالرسالة، قائلاً في إحدى حواراته: «إن رسالتي الفكرية الهادفة إلى بلورة رؤية فلسفية جديدة خاصة بالثقافة العربية نابعة من مواقفنا وتصوراتنا ومشاكلنا الحالية لتقدم بطريقة حرفية تفصيلية، كما أننا مطالبون بالتعريف بإنجازات الحضارة الإسلامية التي شوهتها الحركات المتطرفة في زمن طغت وغلبت فيه العلوم التطبيقية وتحولت أغلب العلوم الإنسانية إلى علوم حية».
وفي إحدى ندواته بالمجلس الأعلى للثقافة بمصر بأن السلطة الدينية تحارب الفلسفة وترفض تدريسها فما سبب ذلك برأيك؟
وفي حوار شيق معه ومفتوح بإحدى ندواته بالمجلس الأعلى للثقافة يطرح عزت قرني نظرة شاملة وعميقة لما يسمى بتطوير الخطاب الديني، وإنقاذ مقوماتنا الثقافية الذاتية لتصبح حجر الأساس لفلسفتنا الخاصة بنا قائلاً: «أنا أفضل تسمية ثقافتنا الجديدة باسم (الأصوليات) لكي نبتعد عن الاسم (الإفرنجي) ونتخلص من التأثير الأجنبي عليها، لأن الفلسفة هي علم الأصول كما قال العلماء، وبالنظر إلى الحضارة الإسلامية نجد أنهما قد أنتجت اتجاهات مهمة في ميادين العلم، ولكن يرجع أساسها وأصلها إلى التوحيد، ولا بد لنا أيضاً من إعادة تكوين علم أصول الدين ليحمل أساساً نظرة إسلامية مستقبلية، فعلم أصول الدين القديم أصبح تاريخياً».
ولد عزت قرني في محافظة الجيزة بمصر في 15 يناير (كانون الثاني) 1940. وتخرج في كلية الآداب جامعة القاهرة عام 1960. وحصل على جائزة الدولة التشجيعية في الفلسفة عام 1975، وعلى وسام العلوم والفنون من الطبقة الأولى عام 1976. وهو عضو في الجمعية الفلسفية المصرية والجمعية التاريخية المصرية وجمعية محبي الفنون الجميلة بالقاهرة. وعمل لفترة في جامعة الكويت.
ترك عزت قرني العديد من الأعمال المهمة فترجم للعربية على سبيل المثال كتاب «أرسطو» لألفريد تايلور، وكتاب الفلسفة المعاصرة في أوروبا، تأليف إ.م.بوشنسكي. ومن أبرز مؤلفاته «الفلسفة اليونانية حتى أفلاطون»؛ «الفكر الجديد في أزمة الفكر العربي المعاصر»؛ «العدالة والحرية في فجر النهضة العربية»، «مستقبل الفلسفة في مصر»؛ «في الفكر المصري الحديث»؛ «فعل الإبداع الفني مع نجيب محفوظ»، «تأسيس الحرية»، «طبيعة الحرية؛ «الذات ونطريه الفعل»، «غايات الإنسان وفكرة الخير»، «نظرية الشر».
اتسم عزت قرني بالتواضع الجم، وكان يتمتع بشخصية جذابة وقوية، منفتحة بحيوية على كل الآراء والأفكار، وأذكر أنه في كلية الآداب بجامعة عين شمس حيث حظيت بدراسة الفلسفة اليونانية على يديه وأيضاً جانب من فلسفة علم الجمال، كان ما إن تدلف قدماه إلى مدرج المحاضرات، حتى يخيم السكون والصمت على المكان، وكأنه محراب علم. لم أكن أشعر أنه يدرس لنا الفلسفة فحسب، وإنما كان يفتح أعيننا وحواسنا على مكانة الفلسفة في المجتمع، وأنه لكل مجتمع وتجمع فلسفته الخاصة، لأن المعنى الحقيقي للفلسفة هو رؤية الكون والإنسان في إطار من العلاقة الحية المتجددة فيما بينهما.
يبقى أن أشير إلى أنه من الإضافات المهمة في مشروع عزت قرني الفلسفي، ربطه ببين فلسفة الفن والفلسفة بشكل عام، وقد تجلى هذا على نحو لافت في كتابة الموسوعي «أصول الفن» الذي صدر عن هيئة الكتاب المصرية عام 2016، حيث طرح فيه رؤى وأفكار في غاية الأهمية، خاصة فيما يتعلق بتعريف الشكل أو نظرية التعبير الفني، متتبعاً تجلياتها في شتى دروب الفن: من الرقص والغناء، والموسيقى، إلى المسرح والقصة والسينما، مروراً بالفنون التشكيلية. وقد أشار في مقدمته للكتاب أنه الأول من أربعة أو خمسة كتب، هيئة الكتاب، وفي نعيها له، ذكرت هيئة الكتاب أن هناك كتابين من هذه الكتب تحت الطبع بعنوان «الجميل والجمال»، و«غايات الإنسان».
إنهما عالمان جليلان أخلصا للعلم والحقيقة، فصارا مثالين يحتذيان على يقظة الضمير والشعور الوطني النبيل.



توسعة الحرم المكي... رعاية سعودية وريادة في الابتكار المعماري

توسعة الحرم المكي شاهد على الرعاية السعودية وجدوى الابتكار في التطوير (واس)
توسعة الحرم المكي شاهد على الرعاية السعودية وجدوى الابتكار في التطوير (واس)
TT

توسعة الحرم المكي... رعاية سعودية وريادة في الابتكار المعماري

توسعة الحرم المكي شاهد على الرعاية السعودية وجدوى الابتكار في التطوير (واس)
توسعة الحرم المكي شاهد على الرعاية السعودية وجدوى الابتكار في التطوير (واس)

تجسد مشروعات التوسعة السعودية للحرمين الشريفين شاهداً على الدعم الكبير الذي توليه القيادة السعودية لخدمة ضيوف الرحمن، كما تعكس ريادة المؤسسات الأكاديمية السعودية في توظيف الابتكار لصناعة الحلول الواعية للتوقعات، مما يجعل التوسعة الثالثة نموذجاً عالمياً في «أنسنة» الفراغات المعمارية وتسخير الابتكار لخدمة ملايين الطائفين والركع السجود.

وقد سجَّلت جامعة الملك سعود حضوراً بارزاً في ذاكرة العمارة الإسلامية، بعد أن أصدرت الهيئة السعودية للملكية الفكرية 4 براءات فكرية لصالح الجامعة وفريق عملها، تتعلق بالفكرة التصميمية والأسس الهندسية لأكبر مشروع توسعة شهده المسجد الحرام في تاريخه.

ويأتي هذا الإصدار تتويجاً للتوجيه السامي الذي تبنى مقترح الجامعة قاعدةً للتوسعة الثالثة، في تجسيد لتكامل القرار القيادي مع الخبرة العلمية الوطنية. فمنذ اللحظة التي بارك فيها الملك عبد الله بن عبد العزيز هذه التصاميم في جدة عام 2008، انطلقت ورشة عمل وطنية كبرى قادها فريق فني رفيع من أساتذة الجامعات السعودية، حيث تلاقت الرؤى الأكاديمية مع الحلول التقنية لإنتاج مشروع معماري يوازن بين قدسية المكان ومتطلبات العصر.

وشمل تسجيل المصنفات الفنية للمشروع لدى الهيئة السعودية للملكية الفكرية أربعة عناصر رئيسة هي: تصميم مبنى التوسعة الثالثة للحرم المكي، وساحات الصلاة الشمالية، ومباني المداخل الشمالية، إضافة إلى التخطيط العام والامتداد المستقبلي للتوسعة.

لمحة مختصرة عن التصميم الأساس

التصميم الابتدائي لمبنى التوسعة السعودية الثالثة (جامعة الملك سعود)

يقوم التصميم الأساس للمشروع على 3 كتل حلقية مركزها الكعبة المشرفة، تتوسطها بوابة الملك عبد الله، وتفصل بينها مسارات إشعاعية تنطلق من مركز الكعبة المشرفة، مكشوفة للسماء، مع جسور تربط الكتل في الأدوار العلوية.

وترتكز فكرة التصميم، التي أعدها فريق عمل جامعة الملك سعود برئاسة عميد كلية العمارة والتخطيط آنذاك الأستاذ الدكتور عبد العزيز بن سعد المقرن، على مجموعة من المبادئ أبرزها احترام مركزية الكعبة المشرفة، وإتاحة رؤيتها من أماكن الصلاة المفتوحة، إضافة إلى إبراز محاور الحركة الرئيسة المتجهة مباشرة نحوها.

وتحقق ذلك من خلال توظيف محاور إشعاعية مستقيمة تنطلق من مركز الكعبة وتتقاطع مع حلقات دائرية حولها، مما يقسِّم المشروع إلى قطاعات دائرية تشكل الكتل البنائية الرئيسة، وتشمل المبنى الرئيس الذي يتكون من ثلاثة أجزاء تقع بين أربعة محاور إشعاعية تمثل مسارات الحركة الأساسية.

كما يتضمن التصميم الأفنية الخارجية المفتوحة الواقعة شمال وجنوب المبنى الرئيس، والمصاطب المتدرجة ومباني المرافق الخدمية الواقعة شمال هذه الأفنية، إضافة إلى الساحات الخارجية المحيطة بالمشروع من الجهات الشرقية عند ساحة المسعى ومنطقة المروة، والغربية عند ساحة باب العمرة وشارع أم القرى.

وبناءً على دراسات فريق التطوير التابع لوزارة التعليم العالي، تم اقتراح تمييز الكتلة الوسطى التي تضم بوابة الملك عبد الله، وتطوير الفراغات الداخلية المفتوحة، وتحويل المسارات الإشعاعية المكشوفة إلى مسارات مغلقة في جميع الأدوار، إضافة إلى تطوير العلاقة مع مبنى الحرم القائم من جهة الكعبة المشرفة، طبقاً لرؤية جامعة الملك سعود في تحقيق الامتداد المستقبلي للمشروع.

والتزاماً بصلب التوجيه السامي الكريم، أُعدت المخططات النهائية ونُفّذت أعمال المشروع وفقاً للتصميم الأساس والمعتمد من المقام السامي وتطويراته.

التطوير المطور لمبنى التوسعة السعودية الثالثة (فريق تطوير المشروع)

رؤية مستقبلية للتوسعات

تجاوز المقترح الأساس الذي قدمته جامعة الملك سعود والمعتمد للتوسعة الثالثة للحرم المكي الشريف نطاق هذه المرحلة، ليطرح تصوراً أوسع يمثل رؤية مستقبلية لمشروعات توسعة الحرم. فقد اقترح إعادة تكرار وحدات الفكرة التصميمية الأساسية على مراحل تبدأ بامتداد الكتل الثلاثة لمبنى التوسعة باتجاه الكعبة المشرفة، ثم تكرار هذه الكتل أربع مرات باتجاه بوابتي الملك فهد والملك عبد العزيز، مع الالتزام بالفكرة التخطيطية والتصميمية للمرحلة الأولى، القائمة على المحاور الإشعاعية للحركة والقطاعات الحلقية للمباني، التي يختلف عمقها وفقاً للوضع العمراني القائم للمباني المحيطة بالحرم.

وتجسد هذه الرؤية مرونة الفكرة التصميمية وقدرتها على استيعاب التوسعات المستقبلية عند الحاجة، بما يحقق تناغماً وتكاملاً بين مراحل توسعة الحرم المختلفة والمشروعات المجاورة له.

الجامعات السعودية تتضامن لتطوير المقترح

مسقط أفقي لفكرة الأساس لمبنى التوسعة السعودية الثالثة (جامعة الملك سعود)

وجَّهت القيادة السعودية وزير التعليم العالي بتكوين فريق مهني عالي التأهيل لتطوير المقترح الأساس للتوسعة الثالثة للمسجد الحرام، مع منحه الصلاحية للاستعانة بالخبراء المحليين والدوليين من العالم الإسلامي وخارجه عند الحاجة.

وبناءً على ذلك، شكَّل وزير التعليم العالي فريقاً مختاراً من أساتذة الجامعات السعودية، ووفَّر لهم التسهيلات الإدارية والفنية، مع تفريغهم للعمل على تطوير التصاميم والإشراف على تنفيذ التوسعة السعودية الثالثة.

وتكوَّن الفريق الفني برئاسة البروفسور صالح بن حامد السيد من جامعة الملك سعود، في حين ترأس الفريق المعماري الدكتور سمير بن محمود زهر الليالي من جامعة الدمام (جامعة الإمام عبد الرحمن بن فيصل حالياً)، وترأس الفريق الإنشائي البروفسور يوسف بن عبد الله السلوم من جامعة الملك سعود.

كما ترأس فريق الحركة والحشود البروفسور عبد الرحيم بن حمود الزهراني من جامعة الملك عبد العزيز، وفريق الكهروميكانيكا والمرافق الصحية الدكتور إبراهيم بن عمر حبيب الله من جامعة الملك فهد للبترول والمعادن، بينما ترأس فريق البيئة والاستدامة الدكتور خالد بن محمد الجماز من جامعة الملك سعود، إضافة إلى فرق استشارية داعمة جرى الاستعانة بها عند الحاجة، مع توفير الدعم اللوجيستي اللازم لعملها.

وعملت هذه الفرق بتناغم كبير وروح الفريق الواحد، تحت إشراف لجنة عليا ضمت وزير التعليم العالي والرئيس العام لشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي، إلى جانب الرئيس التنفيذي للشركة المنفذة.

وكانت «الشرق الأوسط» قد نشرت، عبر حلقات عدّة في عام 2023، القصة الكاملة لتصميم التوسعة السعودية الثالثة للمسجد الحرام.


توقيف «بلوغرز الرقص»... هل تهدد «السوشيال ميديا» قيم المجتمع المصري؟

أجهزة الأمن كثَّفت حملات إلقاء القبض على بلوغرز (وزارة الداخلية)
أجهزة الأمن كثَّفت حملات إلقاء القبض على بلوغرز (وزارة الداخلية)
TT

توقيف «بلوغرز الرقص»... هل تهدد «السوشيال ميديا» قيم المجتمع المصري؟

أجهزة الأمن كثَّفت حملات إلقاء القبض على بلوغرز (وزارة الداخلية)
أجهزة الأمن كثَّفت حملات إلقاء القبض على بلوغرز (وزارة الداخلية)

في الآونة الأخيرة تزايدت وقائع القبض على صانعات محتوى على «السوشيال ميديا» بمصر للقيام بنشر مقاطع فيديو تتضمن مشاهد وألفاظ تصفها البيانات الرسمية لوزارة الداخلية بأنها خادشة للحياء وتتنافى مع القيم المجتمعية، وسط تساؤلات عن الحدود الفاصلة بين الحرية في التعبير وبين الممارسات التي تتعارض مع ثوابت وقيم المجتمع وتدخل دائرة التجريم.

من الأخبار المتواترة خلال الأشهر الأخيرة أن إدارة حماية الآداب بوزارة الداخلية المصرية رصدت قيام صانعة محتوى بنشر مقاطع فيديو على صفحاتها بمواقع التواصل الاجتماعي تتضمن قيامها بالرقص بملابس خادشة للحياء تتنافى مع القيم المجتمعية.

تكرار هذه الوقائع والأخبار يكاد يضعها في حيز الظاهرة، التي عادة ما يكون سببها الرغبة في زيادة نسبة المشاهدات على صفحات «سوشيالية» لتحقيق أرباح مادية. بحسب اعترافات الموقوفين وفق بيانات «الداخلية المصرية».

ومن هذه الحالات ضبط فتاة بقسم شرطة بدر بالقاهرة وبحوزتها هاتفان محمولان، وبمواجهتها اعترفت بنشرها مقاطع الفيديو لزيادة نسب المشاهدات وتحقيق أرباح مالية.

كما تم ضبط فتاة بدائرة قسم شرطة الدخيلة بالإسكندرية، وبفحص هاتفها المحمول تبين احتواءه على دلائل تؤكد نشاطها الإجرامي، وبمواجهتها اعترفت بنشرها مقاطع الفيديو المشار إليها على صفحاتها بمواقع التواصل الاجتماعي لزيادة نسب المشاهدات وتحقيق أرباح، كما تم ضبط صانعتي محتوى بالمنوفية (دلتا مصر) لقيامهما بنشر مقاطع فيديو تتضمن قيامهما بالرقص بصورة خادشة للحياء والتلفظ بألفاظ خارجة تتنافى مع القيم المجتمعية، لزيادة نسب المشاهدات وتحقيق أرباح مالية، وفق اعترافهما.

ضبط صانعتي محتوى (وزارة الداخلية)

«تتبعت وزارة الداخلية في الفترة الأخيرة مجموعة كبيرة من (البلوغرز) أصحاب الفيديوهات التي تمس قيم المجتمع، وهذا معناه أن هناك توجهاً للحفاظ على القيم والأخلاق في المجتمع المصري، ولا يعني تقييد حرية المواطنين ولكن يجب لهذه الحرية ألا تتعدى إلى الإضرار بقيم المجتمع وهويته وثقافته، خصوصا مع تأثيرها على الشباب الذين تصل نسبتهم إلى ما بين 60 إلى 65 في المائة، وفق الخبير في إدارة المخاطر الأمنية الدكتور إيهاب يوسف، رئيس جمعية الشرطة والشعب.

مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «دور وزارة الداخلية لا يقتصر على ضبط الجرائم بعد وقوعها بل يمتد لحماية المجتمع من الجريمة قبل وقوعها»، وأكد أن «من مفاهيم الأمن القومي الحفاظ على طبيعة الشعب وأخلاقياته ومنظومة القيم والمبادئ والأسس الراسخة في المجتمع».

وعن طريقة ضبط الحالات المخالفة وتقييمها يقول إن «هذا يحدث بعد بلاغات أو من خلال إدارة الرصد بوزارة الداخلية، فحين ترى الأجهزة الأمنية أمرا خارجاً عن الإطار الطبيعي تعرضه على النيابة العامة لاتخاذ الإجراءات المناسبة، فإذا رأت النيابة العامة أنها جريمة تحيلها إلى المحكمة وإن رأت أنها ليست جريمة تخلي سبيل المتهم/ المتهمة».

ووصلت حالات القبض على «بلوغرز» بسبب نشر فيديوهات توصف بأنها «خادشة للحياء» وتتعدى على القيم الاجتماعية، إلى أكثر من مائة حالة، منذ إطلاق ما أسماه مصدر أمني في تصريحات لمواقع محلية بـ«حملة تطهير السوشيال ميديا».

وهو ما وصفته عالمة الاجتماع السياسي، الدكتورة هدى زكريا، بالردع القانوني لحماية الأخلاق والقيم المجتمعية، وقالت لـ«الشرق الأوسط» إن «تجريم أفعال (البلوغرز الراقص) وسلوكياتهم وألفاظهم يعود إلى كونهم قرروا تجاوز كل الحدود الأخلاقية والمجتمعية من أجل تحقيق المشاهدات والأرباح حتى لو على حساب أشياء منكرة ومرفوضة اجتماعياً، خصوصاً أنهم خرجوا للمجال العام بمفردات الحياة الخاصة، ونسوا أن المجال العام له قواعده الاجتماعية التي نحرص عليها سواء بالملابس أو الألفاظ أو طريقة العرض».

وتستند معظم حالات التوقيف إلى نصوص تشريعية تُجرِّم الأفعال المخلَّة بالآداب العامة، سواء في قانون العقوبات أو في قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات رقم 175 لسنة 2018، والذي أشار إلى تجريم نشر محتوى يخالف قيم الأسرة المصرية. كما يُستند أحياناً إلى قانون مكافحة الدعارة رقم 10 لسنة 1961 في بعض التكييفات القانونية، وفق الخبيرة الحقوقية هبة عادل، رئيسة مبادرة محاميات مصريات لحقوق المرأة. والتي قالت لـ«الشرق الأوسط» إن «تطبيق هذه النصوص يجب أن يظل منضبطاً بضوابط القانون الجنائي المستقرة، وفي مقدمتها مبدأ الشرعية، الذي يقتضي أن تكون الجريمة محددة تحديداً دقيقاً لا لبس فيه، وألا يمتد التجريم إلى نطاق تقديري واسع يتعلق بالذوق العام أو الانطباعات الشخصية».

ودعت هبة للتفريق بين محتوى يتضمن تحريضاً صريحاً على فعل مجرَّم، وبين تعبير فردي أو استعراض فني قد يثير الجدل المجتمعي دون أن يستوفي أركان الجريمة.

مؤكدة أن «القانون الجنائي لا يُعنى بتقويم السلوك الأخلاقي بقدر ما يختص بحماية المصالح الجوهرية للمجتمع من اعتداء واضح ومحدد، كما أن الدستور المصري يكفل حرية التعبير».

ضبط فتاة لنشرها مقاطع «خادشة للحياء» (وزارة الداخلية)

وانتشرت ظاهرة مقاطع الفيديو التي تواجه إدانة وتسببت في توقيف الكثير من الحالات على منصتين بشكل أوسع هما «تيك توك» و«إنستغرام» بينما تقل مساحة هذا المحتوى على «فيسبوك» و«إكس» وفقاً للضوابط والمعايير التي تضعها تلك المنصات وتشديد الرقابة على المحتوى من منصة إلى أخرى، وفق خبراء.

وهو أمر يرجعه الخبير في «السوشيال ميديا» والإعلام الرقمي محمد فتحي إلى ما أسماه «اقتصاد اللايف» والهدايا الرقمية وخوارزميات المنصات المختلفة وفقاعات الترشيحات التي خلقت حوافز قوية للبحث عن الإثارة والانتشار السريع؛ «ما قد يدفع البعض لتجاوز الخطوط الرمادية وقيم المجتمع والقانون بحثاً عن المشاهدات وتحقيق الأرباح»، على حد تعبيره.

ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «كثير من صناع المحتوى لا يدركون أن ما يُنشر قد يندرج تحت طائلة قوانين مثل (مكافحة جرائم تقنية المعلومات) أو مواد قانونية تتعلق بالآداب العامة؛ والفجوة هنا ليست فقط أخلاقية بل معرفية؛ فما يعتبره البعض حرية شخصية، قد يراه آخرون تجاوزاً صريحاً؛ ومع اتساع الفضاء الرقمي، أصبح المحتوى موجَّهاً لجمهور متنوع ثقافياً وعُمرياً، ما يضاعف حساسية التقييم».

وعدَّ فتحي قضايا توقيف «البلوغرز» تعيدنا إلى طرح سؤال حول وظيفة «السوشيال ميديا» في مصر، فهل هي مجرد منصة تعبير، أم ساحة صراع على القيم العامة؟

وأثارت حالات كثيرة جدلاً مجتمعياً واسعاً، كما تم توقيف أكثر من حالة وخضعت للمحاكمة وصدرت ضدها أحكام في هذا الشأن على مدى السنوات الماضية، وصلت للحبس بين سنة و3 سنوت، وبينما تعرضت بعض الحالات للسجن بالفعل لمدد تراوحت بين سنة و3 سنوات، إلا أن حالات أخرى تمكنت من الخروج بكفالة أو الحصول على براءة من الاتهامات المنسوبة إليها.

وحذَّرت عالمة الاجتماع هدى زكريا من «انتشار تلك الظاهرة وجذب آخرين إليها من ضعاف النفوس الذين قد يتأثرون بهن ويحاولون تقليدهن، مما يؤدي إلى سقوط أخلاقي في المجتمع وهي جريمة»، وفرَّقت بين من يرقصون في الأفراح أو حتى في الأفلام والمسلسلات ومن يرقصون فيما اعتبرته مجالاً عاماً يتعرض لصدمة بعد التجاوزات والمخالفات التي تقوم بها «البلوغرز»

ويرى الخبير القانوني هيثم عمر أن «انتشار (السوشيال ميديا) وتعدد منافذها من (تيك توك) و(فيس بوك) و(يوتيوب) وغيرها وارتباط التعامل على هذه المنصات بكسب الأموال خلق حالة من التهافت على نشر الفيديوهات التي تجلب المال، وتسابق أفراد بمجتمعات عربية في إظهار فيديوهات مسيئة دون النظر لقيم أو حساب مدى تأثير مثل هذه الفيديوهات على المجتمع وأفراده، ويشكل أحد الجرائم التي يعاقب عليها القانون مثل السب والقذف والتحريض على الفسق والفجور».

وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «الدولة هي المسؤولة عن الحفاظ على القيم ويجب أن تتصدى لخروج البعض من مستخدمي (السوشيال ميديا) عن إطار الاحترام والتحريض علي الفسق والفجور وإثارة الغرائز بل والأكثر استخدام (البلوغرز) صغار السن في غسيل أموال وهو أمر مخالف للقانون».

ضبط صناع محتوى (وزارة الداخلية)

ومن القضايا التي نشرتها «الداخلية» المصرية اتخاذ الإجراءات القانونية حيال صانعة محتوى لقيامها بغسل الأموال المتحصلة من نشاطها غير المشروع في إنشاء وإدارة صفحة بمواقع التواصل الاجتماعي واستخدامها في نشر مقاطع فيديو تتضمن الاعتداء على قيم ومبادئ المجتمع.

وتظل المسافة الفاصلة بين حرية التعبير والخروج عن القانون في هذه القضايا هي الأكثر جدلا في رأي المتخصصين الذين اقترحوا حلولاً لها، فبينما دعت الخبيرة الحقوقية هبة عادل إلى «معالجة رشيدة لهذه الظاهرة تتطلب وضوحاً تشريعياً، وتفسيراً قضائياً منضبطاً، وحواراً مجتمعياً مسؤولاً، يفرق بين ما يهدد المجتمع فعلاً، وما يندرج في نطاق التنوع التعبيري الذي تحتمله المجتمعات الحديثة»، أشار الخبير «السوشيالي» إلى التجارب العالمية التي تؤكد أن الحظر وحده لا ينهي الظاهرة، بل قد ينقلها إلى منصات أخرى. ويرى أن «الحل الأكثر استدامة غالباً لمواجهة تلك الظاهرة يكون في توعية رقمية مبكرة؛ وإرشادات واضحة من المنصات نفسها؛ وتفعيل آليات تصنيف المحتوى ورقابة العمر؛ وفتح نقاش مجتمعي حقيقي حول الحدود بين الحرية والمسؤولية».


الأمير ويليام ينشر صورة نادرة لوالدته الأميرة ديانا بمناسبة عيد الأم

الأمير ويليام في سن الثانية مع والدته الراحلة ديانا (قصر كنسينغتون/إكس)
الأمير ويليام في سن الثانية مع والدته الراحلة ديانا (قصر كنسينغتون/إكس)
TT

الأمير ويليام ينشر صورة نادرة لوالدته الأميرة ديانا بمناسبة عيد الأم

الأمير ويليام في سن الثانية مع والدته الراحلة ديانا (قصر كنسينغتون/إكس)
الأمير ويليام في سن الثانية مع والدته الراحلة ديانا (قصر كنسينغتون/إكس)

في لفتة مؤثرة بمناسبة عيد الأم، نشر أمير ويلز الأمير ويليام صورة نادرة وغير منشورة سابقاً لوالدته الراحلة الأميرة ديانا من الأرشيف الخاص للعائلة الملكية البريطانية، مستحضراً ذكراها وإرثها الإنساني الذي لا يزال حاضراً في قلوب الملايين حول العالم؛ حسبما أوردته «سكاي نيوز».

وتعود الصورة إلى عام 1984، حيث يظهر الأمير ويليام وهو في الثانية من عمره إلى جانب والدته في حقل من الزهور المتفتحة، من بينها زهور الخشخاش الحمراء، وذلك في المقر الريفي للعائلة الملكية هايغروف في مقاطعة غلوسيسترشاير. ويُعد هذا المنزل من أبرز مساكن العائلة الملكية البريطانية، وقد ارتبط بسنوات طفولة الأميرين ويليام وهاري والعديد من ذكريات العائلة.

ونشر الأمير ويليام الصورة عبر حساباته على وسائل التواصل الاجتماعي، مرفقة برسالة قال فيها: «أتذكر أمي، اليوم وكل يوم. أفكر في كل من يستحضر ذكرى شخص عزيز عليه اليوم. عيد أم سعيد».

ويليام وتشارلز وهاري في صورة بطاقة عيد الميلاد للعائلة الملكية عام 1994 (شاترستوك)

وتحمل الصورة طابعاً عاطفياً خاصاً، إذ تشبه صورة أخرى شهيرة للملك تشارلز الثالث مع ابنيه ويليام وهاري في حقل من زهور الخشخاش في هايغروف، التي ظهرت في بطاقة عيد الميلاد للعائلة الملكية عام 1994. وتُظهر تلك الصور جانباً من اللحظات العائلية الخاصة التي عاشها أفراد العائلة الملكية بعيداً عن الأضواء.

وكان الأمير ويليام في الخامسة عشرة من عمره عندما توفيت والدته الأميرة ديانا في الساعات الأولى من يوم 31 أغسطس (آب) 1997 إثر حادث سيارة مأساوي وقع داخل نفق جسر ألما (Pont de l'Alma) في باريس، في حادثة هزّت العالم وأثارت موجة حزن واسعة.

ورغم رحيلها المبكر عن عمر 36 عاماً، ظل تأثير الأميرة ديانا حاضراً بقوة حتى اليوم. فقد عُرفت بأعمالها الخيرية ودفاعها عن قضايا إنسانية عدَّة، من بينها دعم مرضى الإيدز وحملاتها الدولية للتوعية بمخاطر الألغام الأرضية. كما عُرفت بقربها من الناس وبأسلوبها الإنساني البسيط، مما أكسبها لقب «أميرة القلوب».

بطاقة أعدّتها الأميرة شارلوت تكريماً لـ«الجدة ديانا» عام 2021 (قصر كنسينغتون/إكس)

ويحرص الأمير ويليام وزوجته كاثرين، أميرة ويلز، على إبقاء ذكرى ديانا حاضرة في حياة أبنائهما الثلاثة: الأمير جورج، والأميرة شارلوت، والأمير لويس. وكان ويليام قد كشف في وقت سابق أن أطفاله يصنعون بطاقات خاصة كل عام في عيد الأم تكريماً لما يسمونه حب «الجدة ديانا».

وفي عام 2021 نشر قصر كنسينغتون بعض هذه البطاقات، التي تضمنت رسائل طفولية مؤثرة. فقد كتبت الأميرة شارلوت في إحدى البطاقات: «عزيزتي الجدة ديانا، أفكر فيك في عيد الأم. أحبك كثيراً. بابا يفتقدك».

أما الأمير جورج فكتب رسالة عبَّر فيها عن حبه الكبير لها، مؤكداً أنه يفكر بها دائماً ويرسل لها كثيراً من الحب.

وفي سياق الاحتفال بعيد الأم هذا العام، شاركت العائلة المالكة البريطانية أيضاً مجموعة من الصور التاريخية عبر منصة «إكس»، من بينها صورة للملكة الراحلة إليزابيث الثانية مع طفليها تشارلز وآن في قلعة بالمورال عام 1953، قبل ولادة الأميرين أندرو وإدوارد. كما نُشرت صورة أخرى تجمع الملكة الراحلة بوالدتها الملكة إليزابيث، الملكة الأم، إضافة إلى صورة للملكة كاميلا مع والدتها الراحلة روزاليند شاند.

وأرفقت الصور برسالة جاء فيها: «نتمنى عيد أم هادئاً ومباركاً لجميع الأمهات في كل مكان، ولكل من يفتقد أمه اليوم».

بطاقة عيد الأم التي أعدّها الأمير لويس عام 2021 (قصر كنسينغتون/إكس)

ويظل عيد الأم مناسبة تستحضر الذكريات العائلية العميقة، ليس فقط لدى عامة الناس، بل حتى داخل أروقة العائلة الملكية، حيث تبقى ذكرى الأميرة ديانا حاضرة في قلوب أبنائها وأحفادها، وفي ذاكرة ملايين الأشخاص حول العالم.