شمخاني: اللقاء الثلاثي خادع... ولن نتراجع عن الخطوط الحمراء في سوريا

الأمين العام لمجلس الأمن القومي الأعلى في إيران، علي شمخاني
الأمين العام لمجلس الأمن القومي الأعلى في إيران، علي شمخاني
TT

شمخاني: اللقاء الثلاثي خادع... ولن نتراجع عن الخطوط الحمراء في سوريا

الأمين العام لمجلس الأمن القومي الأعلى في إيران، علي شمخاني
الأمين العام لمجلس الأمن القومي الأعلى في إيران، علي شمخاني

استبق الأمين العام لمجلس الأمن القومي الأعلى في إيران، علي شمخاني، الاجتماع الثلاثي الذي يجمع، في القدس الغربية، رؤساء مجالس الأمن القومي لروسيا والولايات المتحدة وإسرائيل، بعد غدٍ (الاثنين)، بتأكيد تمسك طهران بما وصفها بـ«الخطوط الحمراء» في سوريا، وقال إن ملف الوجود الإيراني في هذا البلد ليس محور بحث، مشدداً على أن «لا أحد يجبرنا على الانسحاب».
وقال شمخاني الذي زار موسكو أخيراً للمشاركة في مؤتمر أمني، والتقى نظيره الروسي نيكولاي باتروشيف، إن الجانب الروسي «أبلغ طهران بترتيبات اللقاء في القدس». وقال إن موسكو «أطلعتنا على أن من طرح عقد اللقاء هو الاحتلال الإسرائيلي، وأنا أرى أنه سيكون لقاءً خادعاً».
وزاد أن الملف النووي الإيراني لن يكون مطروحاً للبحث خلال هذا الاجتماع، و«على الأرجح سيتم التركيز على مسألة الوجود الإيراني في سوريا». وشدد على أن «وجودنا على الأراضي السوري شرعي ومتفق بشأنه مع الحكومة السورية»، رافضاً الإشارات إلى مغادرة إيران للأراضي السورية. وقال إن أحداً «لن يجبرنا على القيام بذلك».
وحذر شامخاني خلال مقابلة مع قناة «آر تي» التلفزيونية الحكومية الروسية من أن «أي اعتداء على الإيرانيين بالأراضي السورية من قبل الاحتلال الإسرائيلي سيلقى رداً حاسماً، ولن نتراجع عن خطوطنا الحمراء». وزاد أن «إيران أعلنت دائماً أن سياساتها في سوريا واضحة تماماً»، مشيراً إلى أنه «لا تراجع عنها». وفي إشارة إلى العلاقة مع موسكو، قال شمخاني إن «هناك مَن لا يعجبه تقاطع مصالحنا مع روسيا في سوريا، لكن سياساتنا مع موسكو مبنية على التعاون في مكافحة الإرهاب، وقمنا بتعاون ميداني جيد، ونسعى للاستقرار والأمن، ونرى أن الحوار السياسي هو الطريق الوحيد لحل المشكلة في سوريا. وفي كل المنطقة يجب إنهاء الأزمات عبر الحوار السياسي».
وكان باتروشيف أشار في وقت سابق إلى أن الجانب الروسي سوف ينقل وجهات النظر الإيرانية إلى الطرفين الأميركي والإسرائيلي خلال اللقاء. وأكد على موقف موسكو المعلن حول أن «الوجود الإيراني في سوريا يستند إلى دعوة من الحكومة الشرعية»، وأن إيران «قدمت جهوداً وأموالاً كثيرة في إطار النشاط الموجه لمواجهة الإرهاب في سوريا، ولا بد أن تتم مراعاة مصالح إيران في أي تسوية».
في السياق ذاته، وجَّه الرئيس فلاديمير بوتين خلال حوار تلفزيوني مفتوح، أول من أمس، رسالة قوية في هذا الشأن، إذ أكد أن «روسيا لا تتاجر بمبادئها وحلفائها»، في استبعاد لخروج الاجتماع الثلاثي بـ«صفقة» حول آليات احتواء الوجود الإيراني في سوريا.
وقال بوتين رداً على سؤال حول احتمال عقد «صفقة كبيرة» بين روسيا والولايات المتحدة بشأن سوريا: «ماذا تعني صفقة؟ الحديث لا يدور عن قضية تجارية. لا، إننا لا نتاجر بحلفائنا ومصالحنا ومبادئنا».
في الوقت ذاته، تعمد بوتين ترك الباب موارباً أمام المفاوضات المنتَظَرة، وقال: «يمكننا مع ذلك التفاوض مع شركائنا حول اتفاقات بشأن حل بعض المشاكل، وتتمثل إحدى القضايا، التي يجب علينا حلها بالتعاون مع شركائنا، الذين حققنا معهم تقدماً، أقصد بالدرجة الأولى تركيا وإيران، وكذلك مع الدول المعنية الأخرى، وعلى رأسها الولايات المتحدة، في التسوية السياسية وتشكيل اللجنة الدستورية وإطلاق مهمتها وتحديد قواعد عملها».
وتساءل الرئيس الروسي: «هل يمكن حل هذه القضية؟»، معرباً عن قناعة بأن «ذلك ممكن حال توفر حسن النية من قبل كل الدول المعنية... وهي بالدرجة الأولى دول المنطقة، مثل إسرائيل ومصر والأردن والدول الأوروبية التي تعاني من تدفق المهاجرين وتهتم بتسوية القضية. يجب أن يعمل الجميع بشكل مشترك».



«المناطق التجريبية» محور مفاوضات روما... وإسرائيل تُبدي استعدادها للتنفيذ

عناصر أمنية عند مدخل السفارة الأميركية في روما حيث تعقد المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية (أ.ب)
عناصر أمنية عند مدخل السفارة الأميركية في روما حيث تعقد المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية (أ.ب)
TT

«المناطق التجريبية» محور مفاوضات روما... وإسرائيل تُبدي استعدادها للتنفيذ

عناصر أمنية عند مدخل السفارة الأميركية في روما حيث تعقد المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية (أ.ب)
عناصر أمنية عند مدخل السفارة الأميركية في روما حيث تعقد المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية (أ.ب)

عُقدت الاجتماعات الأولى من الجولة السادسة للمفاوضات بين لبنان وإسرائيل الثلاثاء، في العاصمة الإيطالية، روما، حيث تأمل بيروت أن تؤدي نتائجها إلى تحديد مسار تنفيذ «اتفاق الإطار» وبدء الانسحاب الإسرائيلي من الجنوب وفق ما اتفق عليه لتطبيق ما سُميت بـ«المناطق التجريبية» التي سيتم بموجبها نزع سلاح «حزب الله» وانسحاب القوات الإسرائيلية وانتشار الجيش اللبناني في منطقة تلو الأخرى بالجنوب.

وشكّلت «المناطق التجريبية» وآلية العمل لتنفيذها محور الجلسة الأولى التي عُقدت ظهراً بعد تأخر انطلاقها نحو ساعة لأسباب لوجستية، من دون أن يتم التوصل خلالها إلى أي اتفاق، وفق ما قالت مصادر مطلعة على المفاوضات لـ«الشرق الأوسط».

وأوضحت المصادر أن النقاشات في الجلسة الأولى تركزت على الخلاف في مقاربة «المناطق التجريبية»، إذ بينما يطالب الجانب الإسرائيلي بأن يبدأ التنفيذ عبر انتشار الجيش اللبناني في مناطق غير محتلة، يتمسك الوفد اللبناني بموقفه لجهة المطالبة بأن يبدأ في مناطق محتلة، وهو الأمر الذي استدعى نقاشات واتصالات واسعة. من هنا، ترجح المصادر أن يتم الإعلان عن خطوات عملية في نهاية اجتماعات يوم الأربعاء، معوِّلةً بذلك على الدور الأميركي في هذا الإطار، ولافتةً إلى طرح حل وسطي عبر التنفيذ بانتشار الجيش اللبناني في قريتين في الوقت نفسه، واحدة محتلة والأخرى غير محتلة.

موقع السفارة الأميركية في روما حيث تُعقد الجولة السادسة من المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية برعاية أميركية (أ.ب)

وتبرز أهمية هذه الجولة في أنها تُعقد قبل أسبوع واحد من زيارة الرئيس اللبناني جوزيف عون المقررة إلى واشنطن، حيث سيلتقي الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وهو ما يجعل البعض يعتقد أن أي تقدم في المفاوضات لن يسجّل قبل هذه الزيارة التي يعوّل الرئيس عون عليها، آملاً أن تحمل إيجابيات للبنان، وفق ما سبق أن أعلن.

إسرائيل مستعدة لـ«المناطق التجريبية»

وفيما يؤكد المسؤولون في لبنان أن الجيش اللبناني على استعداد وجهوزية كاملة لتسلم المناطق التي تحتلها إسرائيل بعد الانسحاب منها، وهو ما عرضه الوفد في جلسة الثلاثاء في روما، قال وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر، خلال مؤتمر صحافي الثلاثاء: «نحن مستعدون للمضي قدماً في هاتين المنطقتين التجريبيتين». وأضاف: «آمل، وأعتقد أن هذه الجولة من المناقشات في روما ستدفع نحو إنجاز ذلك».

ويحتل الجيش الإسرائيلي ما يصفها بـ«منطقة عازلة» تمتد لمسافة نحو 10 كيلومترات ​داخل ‌الأراضي ⁠اللبنانية على ​طول ⁠الحدود الإسرائيلية بالكامل. ويقول مسؤولون إسرائيليون إن هذه المنطقة ضرورية لحماية مستوطنات الشمال من ضربات «حزب الله».

وأسفر اجتماع عُقد في واشنطن يوم 26 يونيو (حزيران) الماضي عن اتفاق دعا إلى إنهاء الصراع في لبنان ونزع سلاح الجماعات المسلحة، في إشارة إلى «حزب الله»، ونشر قوات لبنانية في الجنوب والانسحاب التدريجي للقوات الإسرائيلية.

لكن الضربات الإسرائيلية لم تتوقف، ورفض «حزب الله» الاتفاق وكذلك الجهود الرامية إلى نزع سلاحه. وقالت إسرائيل إن قواتها ستبقى في جنوب لبنان ما دام سلاح «حزب الله» لم يُنزع.

خلال وصول أحد الوفود إلى مقر السفارة الأميركية في روما حيث تعقد المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية (أ.ف.ب)

وبينما يسود الترقب لما ستنتهي إليه الجولة السادسة التي تُعقد يومي الثلاثاء والأربعاء في روما، قال وزير ​الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني، الاثنين، إن بلاده عرضت ‌استضافة المحادثات لمواصلة العمل من أجل التوصل إلى وقف إطلاق نار حقيقي في لبنان.

وقال تاياني ‌قبل اجتماع للاتحاد الأوروبي في بروكسل: «يسعدنا جداً أيضاً أن تكون روما مكاناً لعقد هذه الاجتماعات. وبهذه الطريقة، تصبح عاصمتنا عاصمة للسلام».

«حزب الله» يواصل هجومه على «اتفاق الإطار»

تأتي هذه المفاوضات في وقت يواصل «حزب الله» هجومه على «اتفاق الإطار» وهو ما عبّر عنه عضو كتلة «حزب الله» النائب الحاج حسن، معتبراً أن «السلطة السياسية تُخفي على شعبها مضمون اتفاق الإطار، وهذا خطأ كبير، ولا يتعاطون كدولة، وأن هذا الاتفاق ثلاثي بالشكل وأحادي الجانب وهو إسرائيلي بامتياز».

ورأى أن «السلطة تخلَّت عن قضية الأسرى، خصوصاً في ظل التنازلات المستمرة ومنها اتفاق العار، وباتت غير معنية بكل ما يحصل من استهدافات للمدنيين والجيش، وما نشهده من تدمير ممنهج للقرى الحدودية»، مضيفاً: «السلطة للأسف مستمرة في تقديم التنازلات للعدو في اللقاءات التي تحصل، ولا نعوِّل على تقديم أي إنجازات».

«الكتائب» يجدد دعمه لمسار الدولة التفاوضي

في المقابل، ردّ حزب «الكتائب» على من يهاجمون «اتفاق الإطار»، مجدِّداً «دعمه الكامل للوفد اللبناني المفاوض في اجتماعات روما، ولرئيس الجمهورية ورئيس الحكومة في مواجهة محاولات (حزب الله) تطويق السلطة التنفيذية والالتفاف على صيغة الإطار التي أُقرت في اجتماعات واشنطن، بهدف إبقاء لبنان ساحة مفتوحة وورقة تفاوض في يد إيران».

وأمل «الكتائب» أن تُفضي اجتماعات روما إلى الاتفاق على الآليات التنفيذية والجدول الزمني لتطبيق صيغة الإطار، بما يسرّع الانسحاب الإسرائيلي، ويضع حداً نهائياً للحرب، ويفتح الطريق أمام إعادة الإعمار وعودة النازحين إلى قراهم.

ورأى «الكتائب» أن «الحملات التي تستهدف صيغة الإطار تفتقر إلى أي أساس دستوري، كما أن القوى التي تعترض عليه اليوم لا تزال ممثلة في الحكومة التي أقرته ونالت الثقة على أساس بيانها الوزاري، علماً أن صيغة الإطار لا تخرج عن مضامين خطاب القسم والبيان الوزاري، لجهة استعادة الدولة قرارها الحر، وحصر السلاح وقرار الحرب والسلم بيدها».


توقيف «عميل إسرائيلي» خطير سرّب معلومات أفضت لاغتيال قادة في «حزب الله»

مشيّعون يتجمعون خلال جنازة للقائد العسكري بـ«حزب الله» فؤاد شكر الذي قُتل في غارة إسرائيلية بالضاحية الجنوبية لبيروت في شهر أغسطس 2024 (رويترز)
مشيّعون يتجمعون خلال جنازة للقائد العسكري بـ«حزب الله» فؤاد شكر الذي قُتل في غارة إسرائيلية بالضاحية الجنوبية لبيروت في شهر أغسطس 2024 (رويترز)
TT

توقيف «عميل إسرائيلي» خطير سرّب معلومات أفضت لاغتيال قادة في «حزب الله»

مشيّعون يتجمعون خلال جنازة للقائد العسكري بـ«حزب الله» فؤاد شكر الذي قُتل في غارة إسرائيلية بالضاحية الجنوبية لبيروت في شهر أغسطس 2024 (رويترز)
مشيّعون يتجمعون خلال جنازة للقائد العسكري بـ«حزب الله» فؤاد شكر الذي قُتل في غارة إسرائيلية بالضاحية الجنوبية لبيروت في شهر أغسطس 2024 (رويترز)

فتحت السلطات الأمنية والقضائية في لبنان ملفاً جديداً من ملفات التجسس لصالح إسرائيل، إثر توقيف شخص لبناني يُشتبه في ارتباطه بجهاز «الموساد» الإسرائيلي، وبنقله معلومات أمنية دقيقة عن قيادات وأهداف تابعة لـ«حزب الله».

ووضع القضاء العسكري يده على القضية، بعد أن استكملت شعبة المعلومات في قوى الأمن الداخلي تحقيقاتها الأولية. وقال مصدر قضائي لبناني مطلع على المعلومات، إن الموقوف «يُعد من أخطر العملاء بالنظر إلى قربه من مسؤولين في الحزب وقدرته، وفق التحقيقات الأولية، على الوصول إلى معلومات حساسة استخدمت في عمليات استهداف طالت قيادات بارزة».

جانب من مراسم تشييع جثمان القيادي بـ«حزب الله» إبراهيم عقيل الذي قتل في القصف الإسرائيلي على الضاحية الجنوبية لبيروت في 22 سبتمبر 2024 (رويترز)

وكشف المصدر لـ«الشرق الأوسط» أن الأجهزة الأمنية «ألقت القبض على الموقوف وهو من آل خليفة الأسبوع الماضي في مطار رفيق الحريري الدولي، بعد رصده مسبقاً ومراقبة أرقام هواتف تتبادل الاتصالات مع أرقام مشبوهة في الخارج، وتوفر معلومات دقيقة عن تعامله مع إسرائيل»، واصفاً إياه بأنه «عميل إسرائيلي من الطراز الرفيع ومن أصحاب الخطورة العالية».

وكان الموقوف يستعد لمغادرة لبنان متوجهاً إلى العراق عند توقيفه. وقال المصدر إن المشتبه به «يتنقل بين بيروت والعراق، إذ إنه متزوج من امرأة عراقية. وبحسب المعطيات الأولية للتحقيق، كان ينتقل من العراق إلى تركيا للقاء أشخاص مرتبطين بالموساد الإسرائيلي، حيث كان يسلّمهم معلومات جمعها في بيروت عن أهداف محددة».

وأضاف المصدر القضائي أن المعلومات التي نقلها الموقوف إلى الجانب الإسرائيلي «ساهمت في تحديد أهداف أدت إلى اغتيال مسؤولين في (حزب الله) خلال عام 2024 بينهم أربعة قادة أمنيين من الصف الأول»، يعتقد أن بينهم القياديين فؤاد شكر الذي اغتيل في شهر أغسطس (آب) عام 2024 وإبراهيم عقيل الذي اغتيل في سبتمبر 2024.

ويأتي توقيف هذا الشخص في سياق سلسلة توقيفات طالت العشرات من الأشخاص الذين شكلوا شبكات التجسس لمصلحة إسرائيل، ولا سيما بعد الحرب الأخيرة التي شهدت عمليات أمنية واستخباراتية معقدة استهدفت قيادات ومنشآت تابعة لـ«حزب الله». وأشار المصدر إلى أن «خطورة الموقوف لا ترتبط فقط بطبيعة الاتهامات الموجهة إليه، بل أيضاً بموقعه وعلاقاته، إذ كان، بحسب التحقيقات، قريباً من عدد من قيادات الحزب، ما أتاح له الاطلاع على معلومات حساسة وتحركات داخلية»، مؤكداً أن الموقوف «خضع للتحقيقات الأولية، وأُحيل إلى المحكمة العسكرية للشروع في محاكمته، في ملف يُتوقع أن يخضع لمزيد من التدقيق؛ نظراً إلى حجم المعلومات التي يُعتقد أنه تمكن من جمعها والجهات التي يُشتبه في تواصله معها».

دمار واسع ناتج عن غارات إسرائيلية استهدفت منطقة المريجة بالضاحية الجنوبية لبيروت وتبدو صورة القيادي السابق في «حزب الله» فؤاد شكر (أ.ف.ب)

وتولي الأجهزة الأمنية اللبنانية أهمية خاصة لهذا النوع من الملفات، في ظل المخاوف من استغلال الاختراقات البشرية لجمع معلومات ميدانية تُستخدم في عمليات أمنية وعسكرية، خصوصاً أن التطور التقني في عمليات الرصد لا يلغي الدور الذي تلعبه المصادر البشرية في العمل الاستخباراتي.

وتوقع المصدر القضائي أن «تفضي التحقيقات القضائية التي سيخضع لها الموقوف إلى مزيد من التفاصيل حول طبيعة المهام التي كُلّف بها، ومدى ارتباطه بشبكات أخرى داخل لبنان أو خارجه».


الاتحاد الأوروبي يواصل المماطلة في حظر التبادل التجاري مع المستوطنات

مسيرة احتجاجية مؤيدة للفلسطينيين وللتنديد باعتراض القوات الإسرائيلية سفن «أسطول الصمود العالمي» التي كانت تهدف إلى الوصول إلى غزة وكسر الحصار البحري الإسرائيلي في برشلونة أكتوبر 2025 (رويترز)
مسيرة احتجاجية مؤيدة للفلسطينيين وللتنديد باعتراض القوات الإسرائيلية سفن «أسطول الصمود العالمي» التي كانت تهدف إلى الوصول إلى غزة وكسر الحصار البحري الإسرائيلي في برشلونة أكتوبر 2025 (رويترز)
TT

الاتحاد الأوروبي يواصل المماطلة في حظر التبادل التجاري مع المستوطنات

مسيرة احتجاجية مؤيدة للفلسطينيين وللتنديد باعتراض القوات الإسرائيلية سفن «أسطول الصمود العالمي» التي كانت تهدف إلى الوصول إلى غزة وكسر الحصار البحري الإسرائيلي في برشلونة أكتوبر 2025 (رويترز)
مسيرة احتجاجية مؤيدة للفلسطينيين وللتنديد باعتراض القوات الإسرائيلية سفن «أسطول الصمود العالمي» التي كانت تهدف إلى الوصول إلى غزة وكسر الحصار البحري الإسرائيلي في برشلونة أكتوبر 2025 (رويترز)

واصل الاتحاد الأوروبي مسلسل التسويف والمماطلة لعدم اتخاذ موقف حازم بشأن المبادلات التجارية مع المستوطنات الإسرائيلية غير الشرعية، رغم المطالب المستمرة من السواد الأعظم من المواطنين الأوروبيين وغالبية الدول الأعضاء منذ أشهر.

أحدث حلقة في هذا المسلسل الذي يراه المناوئون الأوروبيون لإسرائيل مملاً، كان الاجتماع الصاخب الذي عقده مجلس وزراء خارجية الاتحاد يوم الاثنين، واستمر حتى ساعة متأخرة من الليل، خرجت في نهايته مسؤولة السياسية الخارجية كايا كالاس لتقول إن «الخيار» الذي لقي الدعم الأوسع بين الدول الأعضاء كان الحظر الكامل للتبادل التجاري بين الاتحاد ومستعمرات الضفة الغربية، وإن الملف «ليس ناضجاً» بعد لاتخاذ قرار تنفيذي مستوٍ بشأنه.

فلسطينيون بينهم ملاك أراضٍ يفرُّون من الغاز المسيل للدموع الذي أطلقته قوات إسرائيلية بينما كانوا يحتجون على مصادرة أملاكهم لصالح مستوطنة قرب بلدة دورا في الضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)

كانت كالاس تدرك جيداً أنها بتصريحاتها تلك تواصل اللعب على حبال الكلام الدبلوماسي الذي أتقنه الأوروبيون في معالجة هذا الملف، ولكنها لم تتمكن في مؤتمرها الصحافي من إخفاء الاستياء الذي أبدته خلال مناقشات المجلس المغلقة، عندما انضمت إلى الدول الأعضاء التي أعربت عن امتعاضها الشديد من «مناورة» المفوضية، ورئيستها أورسولا فون دير لاين، التي تأخرت في إرسال الوثيقة التي تتضمن الخيارات الثلاثة المطروحة على المجلس حتى نهاية الأسبوع الماضي، وأرفقتها بإشارة إلى أن هذه الخيارات التي هي تجارية بطبيعتها، يمكن إدراجها أيضاً في خانة العقوبات السياسية، الأمر الذي يقتضي موافقة بالإجماع، وليس بأغلبية 55 في المائة من الدول الأعضاء التي تمثِّل 65 في المائة من سكان الاتحاد.

مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس خلال مؤتمر صحافي إلى جانب وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر في القدس مارس 2025 (أ.ف.ب)

ورغم أن الموقف الأوروبي الموحَّد هو أن المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية ليست شرعية، استناداً إلى أحكام القانون الدولي، وإلى قرار محكمة العدل الدولية، وأنها تشكِّل التهديد الأكبر حالياً لتفعيل حل الدولتين، فما زال وزراء خارجية الاتحاد عاجزين عن اتخاذ قرار بحظر التبادل التجاري مع هذه المستوطنات، وذلك بسبب الضغوط التي تمارسها دول وازنة مثل ألمانيا وإيطاليا.

غير أن الأغرب من ذلك هو أن «الخيار» الذي قالت كالاس إنه لقي التجاوب الأوسع بين البلدان الأعضاء، لم يُطرح حتى على التصويت الذي يشكِّل الخطوة الممهدة لرفعه إلى مرتبة الاقتراح، علماً بأنه يحظى بتأييد الأغلبية الكافية من أجل إقراره كتدبير تجاري.

وقد خرج المجلس بقرار يكلف السفراء المندوبين الدائمين «مواصلة العمل»، علماً بأن مجلس وزراء الخارجية لن يعود إلى الاجتماع قبل أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، أي في خضمِّ حملة الانتخابات الإسرائيلية المقبلة. وقد أعادت هذه المناورة طرح شروط إقرار التدابير التجارية للنقاش، بينما كانت أصابع الاتهام تشير إلى وقوف فون دير لاين وراءها.

رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين (رويترز)

وسبق لعدد من كبار المسؤولين في المؤسسات الأوروبية والدول الأعضاء الضالعين في الشأن القانوني، أن أيدوا فكرة عدم الحاجة لقاعدة الإجماع للموافقة على التدابير التجارية؛ خصوصاً عندما تكون مطبَّقة أصلاً بشكل أحادي من بعض الدول الأعضاء.

وكان رئيس الوزراء الإيطالي الأسبق إنريكو ليتَّا قد شدد على أن القرار الصريح الصادر عن محكمة العدل الدولية حول عدم شرعية المستوطنات واستمرار الحكومة الإسرائيلية في توسعتها، يستدعيان موقفاً أوروبياً موحداً بشأنها، والتعامل معها بما يتَّسق مع المبادئ المؤسِّسة للاتحاد.

وفي تصريحات له قبيل بداية مناقشات المجلس، أعرب وزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل ألباريس عن استيائه من «الفخ» الذي نصبته المفوضية، عندما طرحت فكرة الإجماع للموافقة على هذه التدابير، وقال: «يؤسفني ويقلقني أننا أمام مناورة تسويفية، نناقش ونناقش موضوعاً من المفترض أنه ليس بحاجة للنقاش».

أعضاء اللجنة التوجيهية لـ«أسطول الصمود العالمي» ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً في حين يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة أبريل الماضي (رويترز)

أما وزير خارجية لوكسمبورغ، كزافييه بيتيل، فقد رأى أن المفوضية ما زالت «تماطل وتناور لمنع التصويت بالأغلبية على هذه التدابير التي منذ أشهر تطالب دول أعضاء عدة بطرحها كمقترح تنفيذي يوجه رسالة قوية إلى حكومة نتنياهو، حتى ولو كانت رمزية».

ولا شك في أن مثل القرار، في حال اتخاذه، لا يعدو كونه رمزياً بسبب تأثيره الذي لا يُذكَر على الاقتصاد الإسرائيلي؛ إذ تقدِّر المفوضية أن حجم المبادلات التجارية بين المستوطنات وبلدان الاتحاد لا يتجاوز 75 مليون دولار سنوياً، من أصل مجموع الصادرات الإسرائيلية إلى الدول الأعضاء، والتي بلغت 15.3 مليار يورو في العام الماضي.

وفي نهاية مناقشات المجلس، رأست مفوضة شؤون المتوسط في الاتحاد دوبرافكا سويكا، إلى جانب رئيس الوزراء الفلسطيني محمد مصطفى، الاجتماع الثاني لمجموعة المانحين من أجل فلسطين التي تتولى تنسيق الجهود الدولية لإعادة إعمار غزة؛ حيث بلغ حجم التبرعات لمشاريع النهوض المبكر في القطاع 900 مليون يورو.