منح الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر الشريف شهادة العالمية الدكتوراه الفخرية في العلوم الإنسانية من جامعة الأزهر الشريف لخادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود، وتسلمها نيابة عن خادم الحرمين وزير خارجية المملكة الأمير سعود الفيصل أمس في احتفالية عالمية بقاعة مؤتمرات الأزهر الشريف بالقاهرة بمدينة نصر (شرق القاهرة)، بحضور قادة البلدين وعدد كبير من الوزراء من بينهم الفريق أول صدقي صبحي القائد العام للقوات المسلحة، وزير الدفاع والإنتاج الحربي.
وقال الدكتور الطيب، إن «مؤسسة الأزهر يسعدها أن يجتمع رموزها وكبار علمائها لتكريم الملك عبد الله رجل من رجالات العرب القلائل»، لافتا إلى أنه «قائد حكيم متيقظ للمؤامرات». وبينما أكد الأمير سعود الفيصل أن ما قام به خادم الحرمين الشريفين تجاه مصر ضمان لعدم التدخل في شؤونها، قال الدكتور محمد عبد الشافي رئيس جامعة الأزهر إن «الملك عبد الله حكيم العرب بلا منازع وتكريمه يستند إلى الواقعية».
بدأ الحفل الذي شهد حضورا مصريا وعربيا واسعا بعزف موسيقى السلامين الوطنيين لمصر والمملكة العربية السعودية وتم عرض فيلم تسجيلي عن تاريخ الأزهر الشريف.
ومنح المجلس الأعلى للأزهر برئاسة الدكتور الطيب خادم الحرمين الشريفين الدكتوراه الفخرية من جامعة الأزهر تقديرا لجهوده في خدمة الإسلام والإنسانية وإسهامه البارز في قضايا الأمة الإسلامية، وحرصه على تقديم كل أوجه الدعم وإظهار سماحة الإسلام وروحه. وقال مصدر مسؤول في مشيخة الأزهر إن «قرار منح الملك عبد الله الدكتوراه يعد تتويجا لمواقف الملك عبد الله الإسلامية، وآخرها دعوته لنقد فكر الإرهاب والتطرف الذي يعاني منه العالم في وقتنا الحاضر».
وأصدر الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قرارا جمهوريا بمنح الدكتوراه الفخرية (العالمية الفخرية) في مجال العلوم الإنسانية من جامعة الأزهر لخادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز، لجهوده في خدمة القضايا الإسلامية والعربية.
وكان مجلس جامعة الأزهر كان قد اقترح بالإجماع في يوليو (تموز) الماضي منح الدكتوراه الفخرية في مجال العلوم الإنسانية لخادم الحرمين الشريفين لجهوده في خدمة القضايا الإسلامية والعربية، ولمواقفه المشرفة من الأحداث التاريخية التي مرت بها مصر، وهو الاقتراح الذي حظي بموافقة المجلس الأعلى للأزهر.
من جانبه، قال الدكتور الطيب، إن «مؤسسة الأزهر يسرها ويسعدها أن يجتمع رموزها وكبار علمائها لتكريم خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز وهو رجل من رجالات العرب القلائل المعدودين ومعلم شامخ من معالم التاريخ العربي الحديث، إضافة إلى أنه مستوعب لحجم المخاطر التي تدبر لبلاده من الداخل والخارج»، مضيفا في كلمته بحفل مراسم منح خادم الحرمين الملك الدكتوراه الفخرية من الأزهر الشريف، «يجب التصدي للإرهاب الأسود، الذي ابتليت به الأمة بل ابتلي به العالم بأسره، هذا الإرهاب الذي لا يخجل أربابه من ممارسة الذبح والقتل وقطع الرقاب وبث الرعب والخوف، والتخلص من الآخرين وإبادتهم في وحشية لم يعرف التاريخ لها مثيل من قبل».
وتابع: «من المؤلم أن ترتكب هذه الجرائم اللاإنسانية، تحت دعاوى الخلافة وإعادة الدولة الإسلامية، وباسم الإسلام الذي هو دين الرحمة والسلام بين العالمين أجمعين عربهم وأعجمهم، مؤمنهم وكفارهم، إنسانهم وحيوانهم، نباتهم وجمادهم»، موضحا: «بل من المحزن غاية الحزن، أن هؤلاء المجرمين استطاعوا أن يصدروا للعالم صورة شوهاء مفزعة عن الإسلام والمسلمين، حتى قرأنا فيما نقرأ أن من بين أسباب انتشار الإلحاد المعاصر، واندلاع الحقد الغربي الصهيوني الجديد ضد الإسلام والمسلمين هذه المناظر المرعبة التي تبث باسم الإسلام، وهذه العمليات الوحشية اللاأخلاقية التي تنفذ مع صيحات التكبير والتهليل، ولو أن أعداء المسلمين اجتمعوا جميعا ثم راحوا يستنفدون كل طاقاتهم لمكيدة الإسلام، ما بلغوا معشار ما تقوم به وما بلغته تلك الجماعات الإرهابية لكيدهم للإسلام والمسلمين، وتشويه صورتهم في مرآة الفكر الغربي المعاصر».
وأشار الدكتور الطيب: «إننا لا نشك لحظة في أن هذه الجماعات الإرهابية الأصولية ومن وراءها أين كان اسمها أو اللافتة التي يرفعونها كل هؤلاء صنائع استعمارية جديدة عمل في خدمة الصهيونية العالمية في نسختها الحديثة وخطتها لتدمير الشرق وتمزيق المنطقة العربية وشاهدنا على ذلك التلكؤ والتثاقل الغربي الأميركي في التصدي لهذه التنظيمات الإرهابية، وذلك مقارنة بالهجوم الغربي وانقباضه على العراق عام 2003 وتفكيك الجيش العراقي وتسريحه في زمن قياسي واعتذارات تنبئك بأن القوم هناك لا يفهمون من معنى الأمن والسلام؛ إلا أمنهم هم وسلامهم».
وتابع: «نحن هنا لا نقصد الاسترسال في الحديث عن تناقضات الغرب ولكن لنذكر بأن خادم الحرمين الذي نجتمع لتكريم جلالته كان يملك رؤية استراتيجية دقيقة استطاع من خلالها أن يضع صناع القرار في الغرب أمام مسؤولياتهم التاريخية، وذلك حين حذرهم منذ بضعه أيام من أن هذا الإرهاب الذي يحسبونه محصورا داخل بلاد العرب سوف يطل برأسه القبيح بعد شهر وفي أوروبا بعد شهرين وفي أميركا بعد شهرين، وقد جاء التحذير السعودي ليؤكد على تحذير مصري سابق من الرئيس عبد الفتاح السيسي ووجه من خلاله أنظار العالم بأن المنطقة العربية تشهد الآن تدميرا منظما في سوريا والعراق وليبيا وجاء هذا التصريح من قادة أكبر دولتين عربيتين». واستطرد قائلا: «السعودية ومصر أوتيتا أكله وثماره سريعا وحدث تحول في موقف الغرب في التصدي لهذا الإرهاب السرطاني الذي تمدد في جزء من جسد الأمة العربية، وقررت أميركا وأوروبا الاستجابة للتحذير السعودي المصري، وإن جاء التحرك الغربي من رحم الضرورات الخاصة والأغراض الشخصية، ولم يأت من رحم المبادئ والأخلاقيات العامة».
وأضاف الدكتور الطيب، أمس، أنه «لا يتسع الوقت لسرد ما قدمه خادم الحرمين من خدمات عظمى للإنسانية جمعاء دون مراعاة للطائفية أو مذاهب دينية ونخص منه جهوده المتواصلة في التصدي للإرهاب الأسود التي ابتليت به الأمة بل العالم بأثره». وأردف قائلا: خادم الحرمين الشريفين قائد حكيم مخضرم متيقظ للمؤامرات التي تدبر من قوى البغي والشر.
من جانبه، أكد وزير الخارجية السعودي خلال الحفل، أن «الأزهر يحمي الأمة من الانحراف والتعصب الذي يكتسي الدين بهتانا وزورا لنشر اتجاهات فكرية منحرفة»، لافتا إلى أن «الأزهر ما زال يمارس دوره لمواجهة التيارات التي تغرر بصغار السن».
وقال وزير الخارجية السعودي إن «ما قام به خادم الحرمين الشريفين تجاه مصر ما هو إلا بمثابة السعي لاستقرار البلد وتأكيد على العلاقات الثنائية، وضمان لعدم التدخل في شؤونها».
وأضاف الوزير سعود الفيصل أنه تشرف بحضوره للأزهر الشريف وتسلم جائزة الدكتوراه الفخرية التي منحتها جامعة الأزهر لخادم الحرمين الشريفين تقديرا لجهوده لخدمة الإسلام والمسلمين، موضحا خلال حفل الأزهر أن «مواقف الأزهر جليلة وعظيمة لرفع صورة الإسلام والمسلمين أمام متعصبي الفكر والذين يسعون لانتشار الفكر المتطرف الذي لا يستند إلى أي أساس علمي أو أخلاقي».
في السياق ذاته، أكد رئيس جامعة الأزهر الدكتور محمد عبد الشافي، في كلمته أن «منح الدكتوراه من الأزهر الشريف أمر عزيز ولا يكون إلا لعزيز، وأنها لم تمنح إلا لشخصيتين فقط وهذا التكريم أبعد ما يكون عن المجاملة فالأزهر ﻻ يجامل أحدًا». لافتا إلى أن خادم الحرمين الشريفين حكيم العرب بلا منازع، وتكريمه يستند إلى الواقعية، حيث تجاوزت مواقفه الإنسانية حدود المكان والزمان وسيذكر التاريخ وقفته مع مصر ضد من أرادوا أن يختطفوها، مضيفا أن «تكريم وتقدير موقف خادم الحرمين الشريفين بناء على إرادة شعبية»، معلنا منح خادم الحرمين الشريفين الدكتوراه في العلوم الإنسانية لمواقفه التي تجاوزت كل الحدود بناء على رغبة الإمام الأكبر ومن ورائه جموع المصريين للملك.
وتابع الدكتور عبد الشافي بقوله: «إن منح الدكتوراه تعبير نابع من وجدان شيخ الأزهر الشريف ومن خلفه جموع الأزهريين».
وقال رئيس جامعة الأزهر أمس، إن «علاقة الحرمين الشريفين بالأزهر الشريف لها خصوصية وتفرد، ففي الحرمين الشريفين سطع نور النبوة، ثم نهض الأزهر الشريف بميراث النبوة ألف سنة أو يزيد، وخادم الحرمين الشريفين نذر نفسه لخدمة العالم الإسلامي وتجاوزت خدماته حدود المكان والزمان وسيظل التاريخ يذكر وقفته مع مصر ضد من أرادوا اختطافها».
من جهتهم أكد عدد كبير من علماء الأزهر الشريف أن تكريم خادم الحرمين لهو تكريم لكل عربي ومسلم، وقال الدكتور نصر فريد واصل مفتي مصر الأسبق، لـ«الشرق الأوسط»، إن «منح شهادة الدكتوراه للملك عبد الله يأتي لمواقف خادم الحرمين الشريفين البطولية مع إرادة الشعب المصري ولخدمة الإسلام والمسلمين»، فيما قال عمرو موسى رئيس لجنة الخمسين التي وضعت دستور مصر في تصريح خاص لـ«الشرق الأوسط» إن «مصر ستظل تذكر لجلالة الملك عبد الله مواقفه المبدئية الثابتة إزاء مصر وشعبها، متطلعة دوما إلى تعزيز التعاون مع المملكة العربية السعودية الشقيقة لتحقيق صالح الأمتين العربية والإسلامية».
الأزهر يمنح خادم الحرمين الدكتوراه الفخرية ويصفه بـ{قائد حكيم متيقظ للمؤامرات}
«الطيب»: المؤسسة يسعدها أن يجتمع رموزها لتكريم الملك عبد الله رجلاً من رجالات العرب القلائل
شيخ الجامع الأزهر الدكتور أحمد الطيب يسلم الأمير سعود الفيصل شهادة الدكتوراه الفخرية التي منحها الأزهر لخادم الحرمين الشريفين في القاهرة أمس ({الشرق الأوسط})
الأزهر يمنح خادم الحرمين الدكتوراه الفخرية ويصفه بـ{قائد حكيم متيقظ للمؤامرات}
شيخ الجامع الأزهر الدكتور أحمد الطيب يسلم الأمير سعود الفيصل شهادة الدكتوراه الفخرية التي منحها الأزهر لخادم الحرمين الشريفين في القاهرة أمس ({الشرق الأوسط})
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة

