هل بلغت دورة النمو الأميركي نهايتها واقترب شبح الركود العالمي؟

قمة مجموعة الـ 20 في دورتها الـ 13 بالأرجنتين العام الماضي (أرشيف – أ. ب)
قمة مجموعة الـ 20 في دورتها الـ 13 بالأرجنتين العام الماضي (أرشيف – أ. ب)
TT

هل بلغت دورة النمو الأميركي نهايتها واقترب شبح الركود العالمي؟

قمة مجموعة الـ 20 في دورتها الـ 13 بالأرجنتين العام الماضي (أرشيف – أ. ب)
قمة مجموعة الـ 20 في دورتها الـ 13 بالأرجنتين العام الماضي (أرشيف – أ. ب)

يتوقع الخبراء أن يستمر نمو الاقتصاد العالمي في العام الحالي، لكنهم يحذرون من أن الأوضاع تتغيّر في اتجاه سلبي وتمهّد لحصول ركود عام 2020، أو ربما 2021. ولا شك في أن هذا الموضوع سيكون مدار بحث في قمة العشرين التي تعقد دورتها الرابعة عشرة في اليابان قريباً، وسواها من المنابر واللقاءات المعنية بالاقتصاد.
ويشير الخبراء في المقام الأول إلى أن حزم التحفيز العالمية للاقتصاد تقترب من نهايتها، والضغوط التضخمية تتعاظم، بالإضافة إلى أن النزاعات التجارية المتفاقمة تلقي بأعباء كثيرة على دول عدة أساسية في الاقتصاد العالمي ومساراته.
ويعتبر الاقتصاد الأميركي الذي يعيش مرحلة إيجابية منذ سنوات مع نمو متواصل وتراجع مستمر للبطالة مبعث القلق الأكبر. إذ إن قادة الأعمال في الولايات المتحدة يتفقون مع عدد كبير من الخبراء على أن بلادهم يحتمل أن تدخل مرحلة ركود بحلول نهاية عام 2020 لأسباب عدة تأتي في صدارتها السياسة التجارية الحمائية. والاستنتاج نفسه خلص إليه تقرير صدر حديثاً عن الرابطة الوطنية لاقتصاديات الأعمال بناءً على مسح تضمّن ردود 53 من الخبراء الاقتصاديين. وقال الخبير الأميركي في مؤسسة «أكسفورد إيكونوميكس» غريغوري داكو إن معظم المشاركين في المسح أبدوا خشية من التداعيات السلبية للحروب التجارية، وأبرزها النزاع المتفاقم بين الولايات المتحدة والصين، ونُذُر حربين تجاريتين بين الأولى وكل من الهند والمكسيك، بالإضافة إلى الخلاف المستمر لواشنطن مع الاتحاد الأوروبي.
وإذ اعتبر الخبراء الأميركيون أن خطر حدوث ركود وشيك في الولايات المتحدة لا يزال ضئيلاً، حذّروا من أنه سيرتفع بسرعة في العام المقبل، خصوصاً في النصف الثاني منه ليبلغ في أواخره 60 في المائة. وورد في التقرير أن متوسط التوقعات لنمو الناتج المحلي الإجمالي في الربع الأخير من العام 2020 بلغ 1.9 في المائة، بتراجع كبير عن نمو الاقتصاد 3.1 في المائة خلال الربع الأول من العام 2019.
والأرجح أن الولايات المتحدة بلغت المراحل الأخيرة من مسلسل النمو الذي بدأ عام 2009. ولا شك في أن إجراءات مجلس الاحتياط الفيدرالي (البنك المركزي) والكونغرس وإدارة الرئيس السابق باراك أوباما ساهمت في انتشال البلاد من الركود، واستمر الاتجاه التصاعدي في عهد الرئيس دونالد ترمب.
ولئن يعتبر أكثر الخبراء أن النزاعات التجارية هي المصدر الأول للخطر على الاقتصاد الأميركي وبالتالي العالمي، فإن ذلك لا يلغي وجود عوامل سلبية أخرى. وفي هذا السياق، تداولت مواقع إلكترونية عالمية عدة في الأيام الأخيرة مقالاً تحليلياً للخبير الاقتصادي والأكاديمي الأميركي نورييل روبيني الذي عمل في الإدارة خلال عهد الرئيس بيل كلينتون. وحذّر الخبير، المعروف عموماً بميله إلى التشاؤم، من حصول ركود عام 2020 بمجرد وقوع صدمة ما، حتى لو تحرّكت البنوك المركزية للتصدّي لها بسرعة. ولفت خصوصاً إلى تقلبات أسواق الأسهم الأميركية، وأخطار مرتبطة بارتفاع أشكال الديون الجديدة، بما في ذلك في العديد من الأسواق الناشئة حيث يحصل الكثير من الاقتراض بعملات أجنبية.
ويتخوّف روبيني كثيراً من التوترات القائمة بين بكين وواشنطن، خصوصاً إذا أدّت إلى إقفال الأولى أسواقها في وجه شركات متعددة الجنسية كانت في الأصل أميركية أو تتخذ من الولايات المتحدة مقرا لها. ففي هذه الحالة ستكون الارتدادات السلبية عالمية نظراً إلى اتّساع رقعة انتشار هذه الشركات العملاقة، الأمر الذي سيؤدي إلى أزمة قد تتحوّل إلى ركود بسبب حجم الديون الخاصة والديون الحكومية حول العالم.

4 أسباب أميركية
من جهتها، حذّرت شيلا بير التي كانت رئيسة الوكالة الفدرالية الأميركية لضمان الودائع إبان حصول الأزمة المالية عام 2008، من الغيوم الرمادية المتلبّدة في سماء الاقتصاد الأميركي الذي لا حاجة إلى القول إن أي أزمة كبيرة فيه ستجرّ العالم إلى أزمة. وتحدّثت عن أربعة بواعث رئيسية للقلق: خفض مستوى رؤوس الأموال الإلزامية للبنوك، تعاظم الديون الخاصة، العجز الكبير في الميزانية الفيدرالية، والحجم الضخم للقروض الطلابية.
في ما يتعلّق بالسبب الأول، قالت بير لمجلة «بارون» الأميركية إن تخفيف القيود على رؤوس الأموال الإلزامية للبنوك يحرمها الوسيلة الضرورية لاستيعاب أي هزّة، تماماً كما حصل في 2008 و 2009. وفي هذا السياق، خلصت ذراع بحثية تابعة لوزارة الخزانة الأميركية إلى أن النظام المالي سيكون في خطر كبير إذا تعثر أحد البنوك الكبرى، رغم الإصلاحات التي اعتُمدت بعد أزمة 2008. وكذلك، يعتقد كينيث روغوف أستاذ الاقتصاد في جامعة هارفارد أن البنوك المركزية الأساسية في أنحاء العالم غير مهيأة للتعامل مع أزمة مصرفية جديدة.
عن السببين الثاني والثالث، رأت بير أن شيئاً لم يتغير منذ العام 2008، فالأميركيون ينفقون بالاعتماد على الاقتراض، خصوصاً بواسطة بطاقات الائتمان، فيما الإنفاق الفدرالي يتعاظم مع أن الوضع المالي للخزينة العامة ليس سليماً. وبالتالي، سيكون القطاعان الخاص والعام عاجزين عن امتصاص أي صدمة كبيرة.
أما السبب الرابع فقد يتعجب له البعض للوهلة الأولى، لكن العجب يبطل متى علمنا أن حجم القروض الطلابية في الولايات المتحدة يبلغ 1.3 تريليون دولار. والمشكلة أن التعثر المحتمل لن تدفع ثمنه المؤسسات التعليمية بل الحكومة الفدرالية، تماماً كما حصل مع أزمة القروض السكنية التي استتبعت سقوط حجارة الدومينو في أزمة عام 2008.
في الإطار نفسه، رأت دراسة أجراها خبراء معهد أندرسون للإدارة في جامعة كاليفورنيا لوس أنجليس، أن القفزة التي تحققت في ظلّ السياسات المالية التوسعية لإدارة ترمب ستنتهي قريباً وتنهي معها نمواً بدأ قبلها واستمر عقداً. وتوّقعت أن ينخفض الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي إلى 1.7 في المائة عام 2019 وإلى مستوى قريب من الركود يبلغ 1.1 في المائة عام 2020.
وكتب الخبير الاقتصادي ديفيد شولمان في دراسة المعهد: «قبل سنة، كنا نتطلّع إلى نمو اقتصادي عالمي متزامن، أما اليوم فقد بدأ تباطؤ عالمي متزامن». ولفت إلى أن ركوداً يحصل أواخر العام المقبل سيشكل بطبيعة الحال ضربة لفرص إعادة انتخاب دونالد ترمب لولاية رئاسية ثانية. وأضاف: «بالنسبة إلى التباطؤ العالمي، يتفاقم الضعف بسبب السياسات الحمائية التي تعتمدها إدارة ترمب والشكوك المرتبطة بخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي. وسينتقل الضعف العالمي إلى الاقتصاد الأميركي من خلال بيئة تصدير أقل قوة وانخفاض أرباح الشركات».
وعلى الجانب الإيجابي، تتوقع دراسة معهد أندرسون أن يعدّل الاحتياط الفدرالي سياسته خلال العام المقبل بحيث يلطّف آثار الأزمة إذا وقعت، وبحيث يحافظ الاقتصاد الأميركي على مستوى مقبول من النمو عند حدود 2 في المائة عام 2021. وإذا حصل ذلك، يمكن الحديث عندها عن انكماش أو تباطؤ لا عن ركود حقيقي.
خلاصة القول إن دورة الانتعاش التي قادها صعود الاقتصاد الأميركي لا يمكن أن تستمر، فهي متواصلة منذ 38 فصلاً، علماً أن أكبر دورة من هذا النوع في الولايات المتحدة استمرت 40 فصلاً، أي عشر سنوات. ويؤمل أن يكون مسؤولو الدول الكبرى التي تقود سفينة الاقتصاد في مستوى المسؤولية لتمر دورة الهبوط المتوقعة بسلام وبأقل الأضرار الممكنة، خصوصاً أن آثار أزمة 2008 – 2009 لا تزال ماثلة في الأذهان.


مقالات ذات صلة

«حصار هرمز»... واشنطن تستنفد خياراتها الدبلوماسية وتُخاطر بصدمة نفطية عالمية

تحليل إخباري سفن شحن في الخليج العربي قرب مضيق هرمز (أرشيفية - رويترز) p-circle 02:08

«حصار هرمز»... واشنطن تستنفد خياراتها الدبلوماسية وتُخاطر بصدمة نفطية عالمية

يُثير قرار واشنطن فرض حصار على الموانئ الإيرانية في مضيق هرمز قلقاً بالغاً في أسواق الطاقة العالمية.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الاقتصاد شعار «إتش إس بي سي» على واجهة أحد فروع البنك في مدينة دوسلدورف (د.ب.أ)

«إتش إس بي سي»: اتفاق السلام في الشرق الأوسط ضرورة لاستعادة تدفقات الطاقة

قال رئيس مجلس إدارة مجموعة «إتش إس بي سي» القابضة، بريندان نيلسون، إن التوصل إلى اتفاق سلام في الشرق الأوسط يُعد أمراً ضرورياً لضمان استئناف تدفقات الطاقة.

«الشرق الأوسط» (هونغ كونغ )
الاقتصاد لوحة في غرفة التداول ببنك هانا تظهر ارتفاع سعر صرف الوون مقابل الدولار وأسعار النفط، مع انخفاض مؤشر «كوسبي» (إ.ب.أ)

الأسهم الآسيوية تنتعش وسط آمال بجولة مفاوضات ثانية بين واشنطن وطهران

سجلت الأسهم الآسيوية ارتفاعات ملحوظة يوم الثلاثاء، مقتفية أثر المكاسب في «وول ستريت».

«الشرق الأوسط» (هونغ كونغ)
الاقتصاد قاطرات تدفع ناقلة نفط خام إلى موقعها على رصيف مخصص لاستيراد النفط في مدينة تشينغداو بشرق الصين (أ.ب)

النفط يتراجع دون 98 دولاراً مع بزوغ آمال بحوار جديد لإنهاء حرب إيران

انخفضت أسعار النفط في التعاملات الآسيوية المبكرة، يوم الثلاثاء، مع تراجع المخاوف بشأن مخاطر الإمدادات الناجمة عن الحصار الأميركي لمضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد صورة لجورج واشنطن معروضة على كومة من الأوراق النقدية الأميركية من فئة الدولار الواحد في دالاس (أ.ب)

الدولار يتراجع لليوم السابع مع ترقب انفراجة دبلوماسية في الشرق الأوسط

يتجه الدولار الأميركي لتسجيل سابع تراجع يومي يوم الثلاثاء، مع احتمالات حدوث خرق دبلوماسي في أزمة الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)

واردات الصين من النفط في مارس لم تتأثر بحرب إيران

استقرت واردات الصين من النفط المنقول بحراً في مارس عند 10.5 مليون برميل يومياً بينما ارتفعت المخزونات 34 مليون برميل (أ.ب)
استقرت واردات الصين من النفط المنقول بحراً في مارس عند 10.5 مليون برميل يومياً بينما ارتفعت المخزونات 34 مليون برميل (أ.ب)
TT

واردات الصين من النفط في مارس لم تتأثر بحرب إيران

استقرت واردات الصين من النفط المنقول بحراً في مارس عند 10.5 مليون برميل يومياً بينما ارتفعت المخزونات 34 مليون برميل (أ.ب)
استقرت واردات الصين من النفط المنقول بحراً في مارس عند 10.5 مليون برميل يومياً بينما ارتفعت المخزونات 34 مليون برميل (أ.ب)

انخفضت واردات الصين من النفط الخام في مارس (آذار)، بشكل طفيف 2.8 في المائة عن الفترة نفسها من العام الماضي، في حين أدت حرب إيران إلى تراجع معدلات التشغيل في المصافي مع توقعات بأن تؤثر اضطرابات الإمدادات من الشرق الأوسط سلباً على واردات أبريل (نيسان)، حسبما أظهرت بيانات رسمية صدرت الثلاثاء.

وقالت الإدارة العامة للجمارك في الصين، إن الواردات في مارس بلغت 49.98 مليون طن، أو نحو 11.77 مليون برميل يومياً.

واستقرت واردات الصين من النفط الخام المنقول بحراً في مارس عند 10.5 مليون برميل يومياً على أساس سنوي، في حين ارتفعت المخزونات 34 مليون برميل.

وقالت إيما لي، المحللة في شركة «فورتيكسا» المتخصصة في تتبع السفن، وفقاً لـ«رويترز»، إن الشحنات القادمة من الشرق الأوسط محملة في يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط)؛ لذا لم تتأثر واردات مارس بعد بانقطاعات مضيق هرمز. وقالت شركة الاستشارات الصينية «أويل كيم» إن معدل استخدام الطاقة الإنتاجية للمصافي في الصين بلغ 68.79 في المائة في مارس، بانخفاض 0.9 نقطة مئوية على أساس سنوي، و4.47 نقطة مئوية مقارنة بشهر فبراير.

وأضافت الشركة في تقرير لها أن كبريات شركات التكرير الحكومية والمستقلة خفضت معدلات التشغيل خلال الشهر بسبب عوامل منها مخاطر إمدادات النفط الخام.

وقالت يي لين، نائبة رئيس شركة «ريستاد إنرجي»، إن من المرجح أن تواجه الصين نقصاً في إمدادات النفط الخام في أبريل؛ إذ من المتوقع أن تقل الواردات بنحو مليوني برميل يومياً عن متوسط الطلب من الواردات.

وأضافت أنه إذا أرادت شركات التكرير الحفاظ على إمدادات كافية من المنتجات النفطية، فستحتاج الصين على الأرجح إلى السحب من المخزونات، حتى مع توقع انخفاض معدلات تشغيل المصافي بنحو مليون برميل يومياً في أبريل وسط ضعف هوامش الربح. وأظهرت بيانات الجمارك أيضاً أن صادرات المنتجات النفطية المكررة، بما في ذلك الديزل والبنزين ووقود الطيران والوقود البحري، انخفضت 12.2 في المائة إلى 4.6 مليون طن في مارس.

وأمرت الصين الشهر الماضي بفرض حظر على صادرات الوقود المكرر؛ ما أدى إلى وقف الشحنات التي لم تكن قد خضعت للتخليص الجمركي حتى 11 مارس.

ومن المرجح أن يمتد حظر التصدير، الذي لا يشمل وقود الطائرات المخصص للتزويد بالوقود، إلى أبريل، على الرغم من إمكان تطبيق استثناءات على الكميات الصغيرة المتجهة إلى دول المنطقة التي طلبت المساعدة.

في المقابل، انخفضت واردات الغاز الطبيعي في مارس، بما في ذلك الغاز المنقول عبر الأنابيب والغاز الطبيعي المسال، 10.7 في المائة عن العام السابق إلى 8.18 مليون طن، وهو أدنى مستوى منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2022.

وأظهرت بيانات شركة «كبلر» أن واردات الصين في مارس بلغت 3.68 مليون طن، وهو أدنى مستوى شهري منذ أبريل 2018.


فنزويلا و«شيفرون» توقعان اتفاقية لزيادة إنتاج النفط

الرئيسة المؤقتة لفنزويلا ديلسي رودريغيز تتابع في حين يوقع رئيس «شيفرون» في فنزويلا على اتفاقية نفطية مع شركة النفط الحكومية الفنزويلية «PDVSA» في كاراكاس 13 أبريل 2026 (رويترز)
الرئيسة المؤقتة لفنزويلا ديلسي رودريغيز تتابع في حين يوقع رئيس «شيفرون» في فنزويلا على اتفاقية نفطية مع شركة النفط الحكومية الفنزويلية «PDVSA» في كاراكاس 13 أبريل 2026 (رويترز)
TT

فنزويلا و«شيفرون» توقعان اتفاقية لزيادة إنتاج النفط

الرئيسة المؤقتة لفنزويلا ديلسي رودريغيز تتابع في حين يوقع رئيس «شيفرون» في فنزويلا على اتفاقية نفطية مع شركة النفط الحكومية الفنزويلية «PDVSA» في كاراكاس 13 أبريل 2026 (رويترز)
الرئيسة المؤقتة لفنزويلا ديلسي رودريغيز تتابع في حين يوقع رئيس «شيفرون» في فنزويلا على اتفاقية نفطية مع شركة النفط الحكومية الفنزويلية «PDVSA» في كاراكاس 13 أبريل 2026 (رويترز)

وقّعت شركة النفط الأميركية العملاقة «شيفرون» وحكومة فنزويلا اتفاقية من شأنها توسيع إنتاج النفط في البلاد التي تسعى إلى تعزيز الاستثمار الخاص في هذا القطاع.

وأُقيمت مراسم التوقيع في قصر ميرافلوريس حيث انضمت الرئيسة بالوكالة ديلسي رودريغيز إلى رئيس شركة «شيفرون فنزويلا» ماريانو فيلا، وعدد من الشخصيات الأميركية البارزة، منهم القائمة بالأعمال لورا فارنسورث دوغو، ومساعد وزير الطاقة كايل هاوستفيت.

وبموجب هذا الاتفاق، ستزيد شركة «شيفرون» حصتها في مشروع مشترك مع شركة النفط الحكومية الفنزويلية «PDVSA» التي تستخرج النفط من حزام أورينوكو النفطي، وهو أحد أكبر احتياطات للنفط في العالم، وفقاً لهيئة المسح الجيولوجي الأميركية.

في المقابل، تتنازل «شيفرون» عن بعض حقوق استخراج الغاز البحري وتقلّل حصتها في مشاريع أخرى.

ومنذ اعتقال الرئيس الفنزويلي السابق نيكولاس مادورو خلال عملية أميركية خاطفة في كاراكاس في يناير، تعمل إدارة ترمب بشكل وثيق مع ديلسي رودريغيز لحشد الاستثمارات الأجنبية في قطاع النفط بالبلاد.

وأقرّت رودريغيز إصلاحاً لقوانين البترول في البلاد أواخر يناير، مما أدى إلى إنهاء عقود من سيطرة الدولة على قطاع النفط.

في المقابل، خفّفت الولايات المتحدة العقوبات المفروضة على قطاع النفط الفنزويلي، مما وسع قدرة الشركات الأميركية على العمل في البلاد.


رئيس «مينزيز» العالمية: قطاع خدمات الطيران يمتلك قدرة فائقة على التعافي من الصدمات

موظفو «مينزيز» في أحد المطارات (الشركة)
موظفو «مينزيز» في أحد المطارات (الشركة)
TT

رئيس «مينزيز» العالمية: قطاع خدمات الطيران يمتلك قدرة فائقة على التعافي من الصدمات

موظفو «مينزيز» في أحد المطارات (الشركة)
موظفو «مينزيز» في أحد المطارات (الشركة)

في خضم موجة من التوترات الجيوسياسية التي أربكت حركة الملاحة الجوية في منطقة الشرق الأوسط، يرسم رئيس مجلس إدارة شركة «مينزيز» (Menzies) العالمية لخدمات المناولة الأرضية والشحن والوقود، حسن الحوري، صورة مغايرة لما يبدو عليه المشهد من الخارج.

فبينما تتصاعد التداعيات الميدانية لحالات إغلاق المجال الجوي وإلغاء الرحلات، يرى الحوري في كل ذلك اختباراً لقطاع يمتلك مرونة عالية، اعتاد تاريخياً على النهوض من قلب الأزمات.

وفي حديث خاص لـ«الشرق الأوسط»، كشف الحوري عن مرحلة تحول كبرى تمر بها الشركة التي تجاوزت إيراداتها لأول مرة في تاريخها عتبة 3 مليارات دولار، مستعرضاً رؤيته للسوق السعودية وخططه للتوسع والاستحواذ، ورهانه الكبير على الذكاء الاصطناعي.

استيعاب الصدمات

تركت التوترات الأخيرة في المنطقة بصماتها الواضحة على القطاع، وهو ما لا ينفيه الحوري. يقول إن ما شهدناه من صراع أسفر عن إغلاقات في المجال الجوي وإلغاء رحلات وإعادة توجيهها، فضلاً عن ضغوط متصاعدة، جرَّاء ارتفاع تكاليف وقود الطائرات.

وقد طالت تداعيات هذا النزاع عمليات الشركة في عدد من دول المنطقة، كالعراق وباكستان والأردن؛ بل امتدت آثارها إلى مسارات الشحن الجوي العالمية والمطارات الدولية.

غير أن الحوري سرعان ما يستدرك، مؤكداً أن قطاع الطيران أثبت عبر عقود طويلة قدرته الفائقة على استيعاب الصدمات والتعافي منها، وأن الطلب على السفر الجوي لطالما عاد إلى مساره بعد كل أزمة. ويتوقع أن تعود ثقة المسافرين تدريجياً مع عودة الاستقرار إلى المنطقة.

وفيما يخص انعكاسات هذه التوترات على طريقة تعامل شركات الطيران مع مزودي الخدمات، يلفت الحوري إلى تحوّل واضح في الأولويات؛ إذ باتت شركات الطيران تضع الكفاءة وإدارة التكاليف والمرونة التشغيلية في صدارة اهتماماتها. ويرى أن موجة الاضطرابات التي ضربت القطاع خلال السنوات الأخيرة أسهمت في تسريع التوجه نحو مزودي خدمات الطيران المتكاملة، ممن يمتلكون الحضور الواسع والخبرة اللازمة لضمان عمليات آمنة وموثوقة في أوقات الغموض.

ويكتسب هذا التوجه أهمية خاصة في السوق السعودية؛ حيث يتنامى الطلب على شركاء خدمات قادرين على تقديم حلول مبتكرة وفعالة من حيث التكلفة، في ظل التوسع الذي تشهده شركات الطيران الاقتصادية، من أمثال: «ناس»، و«أديل».

رئيس مجلس إدارة «مينزيز» العالمية حسن الحوري (الشركة)

الأداء المالي

أما على صعيد الأداء المالي، فقد حققت «مينزيز» قفزة نوعية بتسجيلها نمواً في الإيرادات بنسبة 16 في المائة خلال 2025 على أساس سنوي، لتتجاوز لأول مرة في تاريخها حاجز 3 مليارات دولار. ويعزو الحوري هذا الإنجاز إلى جملة من العوامل المتشابكة، في مقدمتها التنفيذ المنضبط للاستراتيجيات، وسياسة التوسع الممنهج، وتنامي الشراكات متعددة الخدمات مع شركات الطيران والمطارات.

وقد رفدت هذه النتائج شبكة باتت تضم 347 مطاراً في 65 دولة، وقوة تشغيلية تتجلى في تقديم خدمات لـ5.3 مليون رحلة سنوياً، ومعدل احتفاظ بالعملاء يبلغ 90 في المائة. كما أسهم استحواذ الشركة على «جي تو سيكيور ستاف» في مضاعفة حضورها في السوق الأميركية، لترسِّخ مكانتها بوصفها أكبر مزود لخدمات الطيران في أكبر أسواق العالم.

وحين يُسأل عن ضغوط التكاليف التي واجهتها الشركة في عام 2025، يضع الحوري الابتكار في قلب إجابته. فالشركة تختبر حالياً أدوات تعتمد على الذكاء الاصطناعي لقياس أبعاد أمتعة المقصورة بتقنية الرؤية الحاسوبية، وأنظمة متطورة لمطابقة الأمتعة، بما يقلص الجهد اليدوي ويرفع دقة العمليات عند بوابات الصعود.

كما بات نظام تحسين تخطيط القوى العاملة مفعَّلاً في أكثر من 30 موقعاً، ويستهدف تغطية أكثر من 22.6 ألف موظف بحلول نهاية عام 2026.

وعلى صعيد الاستحواذات المستقبلية، يؤكد الحوري أنها تظل ركيزة أساسية في استراتيجية الشركة للنمو بعيد المدى؛ مشيراً إلى أن الأعوام الأربعة الماضية شهدت توسعاً عالمياً متسارعاً، أوصل «مينزيز» إلى مقدمة المشهد عالمياً.

وتتمحور أولويات المرحلة المقبلة حول التوسع في الأسواق التقليدية، وتلك ذات الإمكانات المرتفعة، مع استثمار المواقع الجديدة والاستحواذات الأخيرة لضمان قيمة طويلة الأمد.

وفي هذا السياق، تحتل السعودية مكانة استراتيجية بارزة؛ إذ تستهدف «رؤية 2030» بلوغ 330 مليون مسافر سنوياً، وهو ما يجعل المملكة في نظر الحوري سوقاً لا يمكن تجاوزها.

الذكاء الاصطناعي

وفيما يتعلق بالاستثمارات التقنية المرتقبة، يرسم الحوري خريطة طريق طموحة، تشمل توسيع نشر نظام (MACH) لإدارة الشحن الجوي الذي يغطي حالياً 46 موقعاً، ويتولى مناولة 55 في المائة من إجمالي أحجام الشحن. كما يجري تطوير نظام للكشف عن المخاطر في المحطات يعتمد على الذكاء الاصطناعي، لتوفير رؤية فورية حول معايير السلامة، بينما تشهد عمليات تخطيط القوى العاملة تحولاً نوعياً يستهدف الاعتماد الكامل على الذكاء الاصطناعي بحلول عام 2028.

ولا تغفل الشركة بُعدها البيئي؛ إذ ضخت أكثر من 200 مليون دولار في تحديث أسطولها لرفع نسبة معدات الدعم الأرضي الكهربائية إلى 25 في المائة عالمياً، سعياً لبلوغ هدف صافي انبعاثات صفري بحلول 2045.

وختاماً، يتطلع الحوري نحو الأسواق الناشئة، لا سيما في الشرق الأوسط وآسيا وأميركا اللاتينية. وتحتل الهند مكانة خاصة في هذه الرؤية؛ حيث حصلت الشركة على ترخيص للمناولة الأرضية في مطار بنغالورو، أحد أسرع المطارات نمواً في البلاد، إلى جانب افتتاح موقع جديد لـ«إير مينزيز إنترناشيونال» ضمن استراتيجية توسيع مسارات التجارة العالمية.