مسؤول يمني لـ {الشرق الأوسط} : الجيش الجديد «مناطقي» والحوثيون استولوا على أكبر مخزن سلاح

قال إن جماعة الحوثي لديها مصادر تمويل خارجية وداخلية منها جباية الخُمس

مسن يمني يمر أمام متحجين من الحوثيين في صنعاء أمس (إ.ب.أ)
مسن يمني يمر أمام متحجين من الحوثيين في صنعاء أمس (إ.ب.أ)
TT

مسؤول يمني لـ {الشرق الأوسط} : الجيش الجديد «مناطقي» والحوثيون استولوا على أكبر مخزن سلاح

مسن يمني يمر أمام متحجين من الحوثيين في صنعاء أمس (إ.ب.أ)
مسن يمني يمر أمام متحجين من الحوثيين في صنعاء أمس (إ.ب.أ)

كشف مسؤول حكومي يمني لـ«الشرق الأوسط»، عن أن الرئيس عبد ربه منصور هادي أقال اللواء فضل القوسي، قائد قوات الأمن الخاصة، الأحد الماضي؛ نظرا لعدم فاعلية جهازه في إخلاء الطريق المؤدي لمطار صنعاء، الأمر الذي من شأنه شلّ حركة البلاد، إضافة لتزايد المؤشرات التي دلت على عمل «القوسي» وفقا لأجندة الرئيس السابق علي عبد الله صالح، الذي تلتقي مصالحه حاليا مع مصالح الحوثيين في اندلاع الاحتجاجات وعدم توقفها، لأسباب مجهولة، وفق قوله.
وقال المسؤول اليمني، الذي رفض الكشف عن اسمه، إن طبيعة الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي «تحفّظية»، ولن يكون مغامرا لدى اتخاذه خطوات تهدف لإعادة الأمور إلى نصابها في العاصمة صنعاء، وتمكين الحكومة مجددا من السيطرة على الشارع، وتهدئة الأوضاع الأمنية، ما يعني أنه سيتفادى وقوع صدامات بين المتظاهرين وقوات الأمن يمكن أن تؤدي إلى وقوع آلاف القتلى والجرحى.
وأضاف أن ما يعانيه اليمن حاليا هو أن اختيار قوات الأمن والجيش جرى على أساس مناطقي، ما يعني أن العسكريين يدينون بالولاء لمناطقهم أكثر من كيان الدولة، وهو ما يمثل تهديدا حقيقيا للوحدة والاستقرار، علاوة على أن الحوثيين سيطروا، وفق قوله، على مخزون سلاح اللواء 310 المدرع التابع للجيش لدى اندلاع المعارك في عمران (شمال العاصمة صنعاء) مطلع يوليو (تموز) الماضي، الذي يعد أكبر مخزون سلاح لدى الجيش اليمني، عادا ذلك بأنه يشكل خطرا داهما على الأوضاع في اليمن.
ولفت المسؤول اليمني إلى أن الحوثيين لديهم مصادر أخرى بخلاف الدعم الإيراني، أبرزها: امتلاكهم مباني ومراكز تجارية، وفرضهم قوانين جباية تلزم أفراد الجماعة بدفع الخُمس من أموالهم لتنفيذ الأجندة والأهداف الاستراتيجية، مشددا على أن البسطاء في اليمن يدركون تماما أن الدولة لا تستطيع دعم المشتقات النفطية، نظرا لتردي الأوضاع الاقتصادية.
وأفصح بأن الخلاف الذي نجم مؤخرا بين رئيس الجمهورية والحكومة، يعود إلى أن الرئيس هادي عرض في مبادرته على المحتجين، الثلاثاء الماضي، تشكيل حكومة توافق وطنية جديدة، وهو الأمر الذي أدى لاستياء رئيس الوزراء محمد سالم باسندوة، الذي يرفض استقالة حكومته في الوقت الراهن، مضيفا أن العلاقات بين الجانبين عادت إلى طبيعتها الإيجابية لمصلحة اليمن.
وأكد مصدر رسمي يمني، أمس، إقالة قائد قوات الأمن الخاصة اللواء فضل القوسي، وتكليف اللواء محمد الغدراء بقيادة القوات بديلا عنه، بعد أن فشلت في فضّ اعتصام أمام وزارة الداخلية، وعجزها عن فتح طريق المطار.
وأدى تفاقم الأوضاع الأمنية إلى إغلاق السفارة السعودية في صنعاء، أمس، أبوابها، وإجلاء الرعايا السعوديين، بينما تمارس القنصلية في عدن عملها بشكل اعتيادي، في الوقت الذي أعلنت فيه الدول الخليجية رفضها أي ممارسات تهدد أمن اليمن واستقراره، وذكر عبد اللطيف الزياني، الأمين العام للمجلس، أن دول الخليج تقف مع اليمن من أجل الخروج من أزمته الراهنة إلى بر الأمان، مؤكدا في اتصال مع الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي، أول من أمس، أن أمن اليمن جزء لا يتجزأ من أمن الخليج والجزيرة العربية، ولا يمكن السكوت عن أي ممارسات من شأنها زعزعة أمن البلاد واستقراره ووحدته، وإعاقة مسار العملية السياسية.



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.