«الحرس» الإيراني يلوّح باستهداف باليستي لحاملات الطائرات

روحاني يتوعد بـ«تكثيف» الردود على تشديد الضغوط الأميركية

قائد «الحرس الثوري» حسين سلامي (تسنيم)
قائد «الحرس الثوري» حسين سلامي (تسنيم)
TT

«الحرس» الإيراني يلوّح باستهداف باليستي لحاملات الطائرات

قائد «الحرس الثوري» حسين سلامي (تسنيم)
قائد «الحرس الثوري» حسين سلامي (تسنيم)

غداة إعلان البنتاغون نشر مزيد من القوات في الشرق الأوسط لردع تهديدات إيران، قال قائد «الحرس الثوري» حسين سلامي إن صواريخ إيران الباليستية «دقيقة بدرجة يمكنها معها إصابة حاملات طائرات في البحر»، مشدداً على أن بلاده عملت على مدار 12 عاماً لـ«إنهاء قصة الحاملات الأميركية»، ولوح الرئيس الإيراني حسن روحاني بزيادة رد النظام الإيراني على تشديد الضغوط الأميركية، لكنه قال في الوقت ذاته إن بلاده «لن تشن حرباً على أي دولة». وحذر قيادي في «الحرس الثوري» من اقتراب القوات الأميركية من الحدود البحرية أو البرية في شرق وغرب إيران.
وقال قائد «الحرس الثوري» حسين سلامي إن صواريخ إيران الباليستية يمكنها إصابة «حاملات طائرات في البحر» بدقة كبيرة. وتابع: «لقد بحثنا منذ 12 عاماً عن طريق لإنهاء قصة حضور حاملات الطائرات الأميركية» وفق ما نقلت وكالة «مهر» الحكومية.
وشرح سلامي دوافع إيران وراء تطوير برنامج الصواريخ الباليستية بقوله: «كان يجب أن تقوم الصواريخ الباليستية بذلك، لأن صواريخ (كروز) بسبب سرعتها ومسار حركتها بالقرب من الأرض، كانت عرضة للإصابة، لكن الصواريخ الباليستية بإمكانها إصابة الأهداف بسرعة تفوق الصوت، وتصعب إصابتها بصواريخ مضادة للصواريخ». وتابع سلامي أنه «في حال الوصول إلى هذه التكنولوجيا فبإمكاننا استهداف السفن الأميركية»، مشيراً إلى أن بلاده أجرت اختبارات كثيرة للوصول إلى القدرات الحالية.
وعدّ سلامي أن إصابة الأهداف بنسبة 100 في المائة «كان حلماً» لبلاده. ونقلت «رويترز» عن سلامي أن «هذه الصواريخ يمكنها إصابة حاملات في البحر بدقة كبيرة... هذه الصواريخ مصنوعة محلياً ومن الصعب اعتراضها وإصابتها بصواريخ أخرى». وأضاف أن التكنولوجيا الإيرانية الخاصة بالصواريخ الباليستية غيرت ميزان القوى في الشرق الأوسط.
وقبل ساعات من تصريحات سلامي، تحفظ الرئيس الإيراني حسن روحاني مرة أخرى في التعليق المباشر على هجمات خليج عمان، وتجاهل الصور الجديدة التي نشرتها الولايات المتحدة أول من أمس بعد ساعات من إعلان طهران خططاً جديدة لوقف تعهدات نووية رداً على الضغوط الأميركية.
وأشار روحاني إلى تشديد الضغوط الأميركية على إيران بإرسال قوات إلى المنطقة، وقال في إشارة إلى إعلان إرسال ألف جندي أميركي أول من أمس إن «خطوات الأعداء للضغط على الشعب الإيراني تزداد، وفي الوقت ذاته ردنا أيضاً يزداد ضد الضغوط».
وتأتي تصريحات روحاني في وقت نفت فيه إيران أي دور لها في الهجوم، لكنها اتخذت خطوات تصعيدية أكثر بإعلان اقترابها من تجاوز الخط الأحمر في مخزون اليورانيوم المخصب المتاح لها تخزينه بموجب الاتفاق النووي المبرم عام 2015 والذي يهدف إلى تقليص قدراتها النووية.
ومن شأن تجاوز حد تخزين اليورانيوم المخصب، الذي يعد جوهر الاتفاق النووي، أن يثير أزمة دبلوماسية تجبر الموقعين الآخرين على الاتفاق؛ ومنهم الصين وروسيا وقوى أوروبية، على مواجهة طهران.
ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية مزاعم روحاني بأنّ العالم «يشيد» بإيران في خلافها مع الولايات المتحدة، مشيراً إلى أنّ واشنطن «خالفت» تعهداتها بالانسحاب من الاتفاق النووي الذي واصلت طهران الالتزام به. وصرّح: «اليوم نحن في مواجهة مع أميركا؛ حيث لا أحد في العالم لا يشيد بإيران». وتابع أنّ «إيران أوفت بما وقّعت عليه. إيران التزمت بالاتفاقات الدولية، والطرف الذي يقف بمواجهتنا اليوم هو الطرف الذي سحق كل المعاهدات والاتفاقيات والاتفاقات الدولية».
واتهم متحدث باسم مجلس الأمن القومي الأميركي طهران أول من أمس «بالابتزاز النووي» بعد إعلان إيران أنها ستتجاوز قريباً الحد الأقصى لكمية اليورانيوم المخصب المتاح لها تخزينها بموجب الاتفاق النووي.
وحاول روحاني مرة أخرى اللجوء إلى شعاراته في الانتخابات الرئاسية التي جرت قبل عامين، وقال إن «اليوم أساس حرب الكارهين معنا... اليوم حرب الأمل أو حرب العزم»، متهماً «أعداء» بلاده بالسعي وراء «إحباط الشعب الإيراني»، ووصفه بـ«الخطة الخبيثة»، قبل أن «يطمئن» الإيرانيين إلى «مستقبل التنمية» ودخول «النمو الاقتصادي» مساراً «إيجابياً» قبل نهاية العام الإيراني الذي بدأ منذ 3 أشهر.
كما دفع روحاني مرة أخرى باتجاه التقليل من شأن خصومه الأميركيين في البيت الأبيض، ونقلت وكالة «رويترز» عنه قوله إن «الجهود الأميركية لعزل إيران لم تنجح»، وقال إن «نهاية المواجهة مع الأعداء ستكون النصر للشعب الإيراني». وخلص إلى أن مواجهة بلاده الحالية ليست ضد شعب بعينه؛ إنما مجموعة سياسية «غير متمرسة في الشؤون الدولية»، لكنه أشار إلى أن إيران لا تسعى وراء الصراع. وأضاف أن «إيران لن تشن حرباً على أي دولة» وتابع: «رغم كل جهود الأميركيين في المنطقة ورغبتهم في قطع كل علاقاتنا مع العالم أجمع ورغبتهم في إبقاء إيران منعزلة... فإنهم لم ينجحوا».
ووصف روحاني المواجهة مع الإدارة الأميركية بعبارات تشير إلى تأثير العقوبات الأميركية، قال فيها: «رغم ما تبذله الولايات المتحدة؛ فإن المسؤولين الإيرانيين يتألقون في المؤتمرات الدولية، وعلاقات إيران مع الدول الأخرى جيدة، وفي حال لم تتمكن شركة من مواصلة التعاون معنا بسبب الضغوط الأميركية، فإنها تعلن ذلك بأسف وتدين الولايات المتحدة».
بدوره، قال قائد «الحرس الثوري» حسين سلامي أمس إن «تكنولوجيا الصواريخ الباليستية الإيرانية غيرت موازين القوى في الشرق الأوسط».
في هذه الأثناء، قال مساعد المنسق العام في «الحرس الثوري» علي أكبر بورجمشيديان، في تصريح لوكالة تابعة لـ«الحرس» أمس، إن وجود حاملات الطائرات الأميركية في الخليج لن يعدّ تهديداً على الإطلاق لطهران، «لأن القوات الإيرانية في ذروة استعداداتها لأي مواجهة».
ونفى بورجمشيديان وجود مخاوف إيرانية من المناطق الحدودية التي تقطنها قوميات تتهم السلطات الإيرانية بممارسة سياسة التهميش، وقال: «إذا طمع الأعداء في حدودنا وأمن مدننا وقرانا، فإن الكرد في الغرب والشمال الغربي، وبلوشستان (في الشرق)، ستواجه ضربة قوية من قواتنا المسلحة».
وأدلى مسؤولون إيرانيون منذ هجوم الخميس الماضي على ناقلات النفط بتصريحات عدة حازمة بشأن الأمن؛ منها قول علي شمخاني، أمين عام المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، إن طهران مسؤولة عن أمن الخليج، وحثه القوات الأميركية على مغادرة المنطقة.
في شأن متصل، قال أمين عام المجلس الأعلى للأمن القومي علي شمخاني أمس، إن «السياسات (الإرهابية) الأميركية الجديدة قد استهدفت الهوية والسيادة الوطنية للدول»، عادّاً الإدارة الحالية بقيادة ترمب «هي الأكثر إثارة للحروب طيلة تاريخ الولايات المتحدة».
ونقلت وكالة «تسنيم»، المنبر الإعلامي لجهاز استخبارات «الحرس الثوري»، عن شمخاني قوله في «الاجتماع الدولي لكبار ممثلي الشؤون الأمنية للدول» المقام في مدينة أوفا الروسية، إن «الولايات المتحدة زعزعت استقرار النظام الدولي من خلال الأحادية والعقوبات العابرة للحدود، وهيمنت على النظام النقدي والمصرفي والشبكات المالية الدولية بوصفها سلاحاً لغزو البلدان المستقلة».
وكرر شمخاني تصريحات سابقة لروحاني قال فيها إن الإدارة الأميركية «حولت وزارة الخزانة إلى وزارة حرب»، ودعا الحاضرين إلى «الوقوف ضد هذا الوحش من خلال إنشاء آليات متعددة».
وأشار شمخاني إلى تصنيف الولايات المتحدة قوات «الحرس الثوري» الجهاز الموازي للجيش الإيراني، على قائمة المنظمات الإرهابية العالمية منذ أبريل (نيسان) الماضي.
وتعليقاً على تراجع إيران عن تعهدات نووية، قال شمخاني إن الخطوات الإيرانية «جاءت بعد عام من إعطاء الفرصة للدبلوماسية لتنفيذ التعهدات»، مشيراً إلى أنها تهدف إلى «الحفاظ عليه (الاتفاق)، وخلق توازن في هذا الاتفاق».
وعدّ شمخاني أن الانسحاب الأميركي من الاتفاق النووي وعدم قيام الأوروبيين بخطوات رداً على الخطوة الأميركية، «يمنع الحوار من أجل إزالة التحديات».
واقترح شمخاني 4 قضايا لمواجهة ما وصفها بـ«التهديدات المركبة» للولايات المتحدة، فدعا الدول الحليفة لبلاده إلى:
1- جهد مشترك في فصل الاقتصاد العالمي عن احتكار الدولار، وخلق استقلال مالي في النظام المالي والبنوك العالمية خارج السيطرة الأميركية.
2- الوقوف في وجه التدخلات والسياسات «التعسفية» الأميركية، لحفظ السلام والأمن الدوليين.
3- عدم الاعتراف بالعقوبات الدولية التي تفرضها الولايات المتحدة، وتنظيم مؤتمر لوضع آليات لمواجهة العقوبات الأميركية.
4- الدعم المشترك لدول تتعرض لتهديدات أمنية حديثة. وكان يلمح إلى إمكانية تقديم دعم إلى حكومة نيكولاس مادورو وفنزويلا ضد السياسات الأميركية.



روبيو: واشنطن متفائلة إثر تلقيها رسائل خاصة إيجابية من طهران

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو متحدثاً للصحافيين قبيل مشاركته في اجتماع مجموعة السبع بفرنسا (رويترز)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو متحدثاً للصحافيين قبيل مشاركته في اجتماع مجموعة السبع بفرنسا (رويترز)
TT

روبيو: واشنطن متفائلة إثر تلقيها رسائل خاصة إيجابية من طهران

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو متحدثاً للصحافيين قبيل مشاركته في اجتماع مجموعة السبع بفرنسا (رويترز)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو متحدثاً للصحافيين قبيل مشاركته في اجتماع مجموعة السبع بفرنسا (رويترز)

أعرب وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الاثنين، عن أمله في التعاون مع أفراد داخل الحكومة الإيرانية، قائلاً إن الولايات المتحدة تلقت رسائل إيجابية بشكل غير رسمي.

وأضاف روبيو أن هناك «انقسامات» داخلية في إيران، قائلاً إن الولايات المتحدة تأمل في أن تتولى شخصيات «قادرة على تحقيق الإنجازات» زمام المبادرة في طهران.

وقال روبيو لبرنامج «غود مورنينغ أميركا» على قناة «إيه بي سي نيوز» الإخبارية: «نأمل أن تكون هذه هي الحال».

وأوضح أنّ «هناك أشخاصاً يتحدثون إلينا بأسلوب لم يتحدث به المسؤولون السابقون في إيران، وهناك أمور هم على استعداد للقيام بها».

رغم ذلك، أكد روبيو أن الحرب تهدف إلى إنهاء قدرات إيران على تطوير سلاح نووي، وهو ما قال الرئيس دونالد ترمب إنه حققه خلال هجوم العام الماضي.

وقال وزير الخارجية الأميركي: «هؤلاء مجانين (...) إنهم متشددون دينيون لا يمكن السماح لهم أبداً بامتلاك سلاح نووي؛ لأن لديهم رؤية مروّعة لنهاية العالم».

وفي مقابلة منفصلة مع قناة «الجزيرة»، قال روبيو إن «هناك رسائل وبعض المحادثات المباشرة القائمة بين أطراف داخل إيران والولايات المتحدة».

وأضاف للقناة القطرية: «يتم التواصل بشكل أساسي عبر وسطاء، لكن كانت هناك بعض المحادثات».

وتابع: «أعتقد أن الرئيس يفضّل دائماً الدبلوماسية».

عمود من الدخان يتصاعد من موقع غارة في طهران الأحد (أ.ف.ب)

وفي اليوم الأول من الحرب، اغتالت إسرائيل المرشد الإيراني علي خامنئي، كما أسفرت ضربات لاحقة عن مقتل قادة كبار آخرين.

وقال روبيو إن هناك فرقاً بين الرسائل الخاصة والعلنية الصادرة من إيران.

وأضاف في مقابلة مع شبكة «إيه بي سي» إنه «من الواضح أنهم لن يعلنوا ذلك في بيانات صحافية، وما يقولونه لكم أو يطرحونه للعالم لا يعكس بالضرورة ما يقولونه في محادثاتنا».

ورغم حديث إدارة ترمب علناً عن الدبلوماسية، فقد عززت الولايات المتحدة حضورها العسكري في المنطقة، وهدّد ترمب، الاثنين، بـ«محو» جزيرة خرج النفطية الإيرانية في حال فشل التوصل إلى اتفاق بين الطرفين.


إسرائيل تقر قانوناً بتطبيق الإعدام على الفلسطينيين المدانين في هجمات مميتة

خلال جلسة لـ«الكنيست» الإسرائيلي في القدس (د.ب.أ - أرشيفية)
خلال جلسة لـ«الكنيست» الإسرائيلي في القدس (د.ب.أ - أرشيفية)
TT

إسرائيل تقر قانوناً بتطبيق الإعدام على الفلسطينيين المدانين في هجمات مميتة

خلال جلسة لـ«الكنيست» الإسرائيلي في القدس (د.ب.أ - أرشيفية)
خلال جلسة لـ«الكنيست» الإسرائيلي في القدس (د.ب.أ - أرشيفية)

أقر «الكنيست» الإسرائيلي، الاثنين، قانوناً بتطبيق عقوبة الإعدام على الفلسطينيين المدانين في محاكم عسكرية بارتكاب هجمات دامية، لينفّذ بذلك تعهداً رئيسياً من حلفاء رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو اليمينيين المتطرفين، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، كشف أصحاب مشروع القانون المخصص لإعدام الأسرى الفلسطينيين عن صيغته النهائية، وتبيّن حينها أنها تنص على إجبار القضاة على الحكم بالإعدام على كل فلسطيني يُتَّهم بقتل إسرائيلي يهودي بسبب هويته. ولا يكتفي مشروع القانون بمعاقبة القاتل فحسب؛ بل تطول العقوبة من يخطط ومن يرسل المتهم إلى القتل، على أن يكون الإعدام بحقنة سم، تحت إشراف طبيب. لكن مندوب «نقابة الأطباء» أبلغ اللجنة البرلمانية بأن الأطباء لن يشاركوا في عملية مثل هذه، فطردوه من الجلسة.

وفي المقابل، كانت حركات حقوقية عدة طرحت موقفاً رافضاً للقانون لأسباب ضميرية وإنسانية، مؤكدة أنه قانون عنصري وغير إنساني، وسيضع إسرائيل في أزمة أخرى مع المجتمع الدولي.


إسرائيل ستسهم «استخبارياً» في حل أزمة مضيق هرمز

موقع سقوط صاروخ إيراني قرب بيت شيميش وسط إسرائيل - 28 مارس 2026 (أ.ف.ب)
موقع سقوط صاروخ إيراني قرب بيت شيميش وسط إسرائيل - 28 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل ستسهم «استخبارياً» في حل أزمة مضيق هرمز

موقع سقوط صاروخ إيراني قرب بيت شيميش وسط إسرائيل - 28 مارس 2026 (أ.ف.ب)
موقع سقوط صاروخ إيراني قرب بيت شيميش وسط إسرائيل - 28 مارس 2026 (أ.ف.ب)

قال مصدر في المؤسسة الأمنية الإسرائيلية إن إسرائيل ستساعد الولايات في مجال الاستخبارات في حل أزمة مضيق هرمز، دون أن يتطرق إلى مسألة مشاركتها، في أي عمليات برية محتملة في إيران. وأضاف المسؤول، في تصريح لصحيفة «يديعوت أحرونوت»: «كان هدف الجيش الإسرائيلي هو تهيئة الظروف التي تسمح بإسقاط النظام. نحن قريبون جداً من تحقيق الأهداف التي وضعناها لأنفسنا، وهناك تقييمات مستمرة للإنجاز».

وأضاف: «إسرائيل تساعد الولايات المتحدة في كل ما يتعلق بالأزمة في مضيق هرمز، خاصة في مجال الاستخبارات». وتابع: «لقد تكبّد الإيرانيون خسائر بمليارات الدولارات، وهذا الأمر يثير قلقهم البالغ». وجاءت تصريحاته بعدما أكدت مصادر إسرائيلية أن إسرائيل تدعم عملية عسكرية برية في إيران لكنها لن تشارك على الأغلب بإرسال جنودها على الأرض.

وكان لقاء قد جمع بين قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، براد كوبر، ورئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير في إسرائيل يوم الأحد. ووفقاً للمصادر الإسرائيلية التي نقلت عنها «القناة 12»، فقد بحث الاجتماع أيضاً التنسيق بين أميركا وإسرائيل في الحرب ضد إيران، بالإضافة إلى الجهود الرامية لوقف إنتاج الأسلحة الإيرانية.

وتريد إسرائيل مواصلة الحرب، وتدفع باتجاه عملية برية في إيران، لكنها تخشى من مفاجآت الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

ووصفت صحيفة «يديعوت أحرونوت» تصريحات ترمب يوم الاثنين، عن محادثات متقدمة تجري مع إيران لوقف العمليات القتالية، بأنها مثيرة، وقالت إن تعهده بتدمير ومحو منشآت الطاقة وجزيرة خرج في إيران إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق، متناقض مع التقارير التي تفيد بأن الولايات المتحدة تُخطط لعملية برية في الجزيرة.

السيطرة على نفط إيران

شعلة غاز على منصة إنتاج النفط بجانب العَلَم الإيراني (رويترز)

وصرّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب نفسه في مقابلة مع صحيفة «فاينانشال تايمز»، بأنه يريد «السيطرة على النفط في إيران»، وقد يسيطر على جزيرة خرج، التي تعد مركزاً لأكثر من 90 في المائة من صادرات النفط الإيرانية.

وقال مصدر إسرائيلي آخر لـ«لقناة 12»، إن إنهاء الحرب دون التخلص من اليورانيوم المخصب في إيران، يعدّ «فشلاً ذريعاً». وأضاف أن إسرائيل لا تريد إنهاء الحرب الآن، لأنها تبحث عن نصر مطلق لا يتأتى إلا بالقضاء على القدرات الصاروخية والنووية الإيرانية، وهي مسألة معقدة.

وقال الباحث أودي ديكل في معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي، إن إسرائيل منذ 7 أكتوبر (تشرين الأول)، باتت أسيرة مفهوم «الأمن المطلق» الذي يدفعها نحو حرب مستمرة. فإذا عُرِّف الأمن بأنه الإزالة الكاملة لكل تهديد في مراحله الأولى، لا سيما عندما يكون واضحاً وملموساً، بدلاً من الحد منه أو بناء إطار سياسي مستقر، فإن أي نتيجة أخرى للصراع ستُعدّ غير كافية، وأي تسوية تعدّ استسلاماً، وأي إنجاز يعدّ جزئياً، وبالتالي فاشلاً.

واعتبر ديكل أن إسرائيل تواجه فخين الآن: الأول وقف إطلاق النار دون آلية تسوية فعّالة مرتبطة بآلية لإنهاء الحرب فيما يتعلق بالملف النووي والصواريخ الباليستية، مما سيُجبرها على شنّ حملة متابعة مستمرة وجولات متكررة من الضربات؛ والثاني «حرب استنزاف» بلا مخرج.

آلية للتعاون مع واشنطن

دونالد ترمب يستقبل بنيامين نتنياهو في ولاية فلوريدا - 29 ديسمبر 2025 (رويترز)

ويرى ديكل أنه لتحويل النجاح العسكري ضد إيران إلى إنجاز استراتيجي يمنع إيران من إعادة بناء قدراتها النووية والصاروخية، ويضمن الاستقرار الإقليمي، فلا بد من وجود آلية للتعاون مع الولايات المتحدة.

وتهدف هذه الآلية إلى تحقيق 4 مصالح متداخلة: إضعاف التيار الراديكالي الإقليمي، والحدّ بشكل كبير من التهديد الإيراني، والحفاظ على الوجود العسكري الأميركي في المنطقة، وتوسيع التعاون الأمني مع الولايات المتحدة ودول المنطقة، وتعزيز الاستقرار الإقليمي مع الحفاظ على حرية الملاحة، وهو أمر حيوي للتنمية الاقتصادية وتقوية التيار المعتدل.

ويرجح ديكل إنهاء الحرب بتفاهمات بين الولايات المتحدة والنظام الإيراني المتبقي، مقابل إعادة فتح مضيق هرمز وضمان حرية الملاحة، إلى جانب استمرار المفاوضات بشأن الترتيبات المتعلقة بالملف النووي والصواريخ.

ويعتبر أن ذلك لن يكون نتيجة حاسمة، بل سيكون انتقالاً إلى صراع طويل الأمد لمنع إعادة بناء القدرات النووية والصاروخية الإيرانية، وقدرتها على العمل بالوكالة.

وفي هذه الحالة، ستكون إيران أضعف، لكنها قد تتحول من نموذج بسط النفوذ المنظم إلى نموذج التعطيل المستمر: الإرهاب خارج الإقليم، والتفعيل اللامركزي للوكلاء، والحرب السيبرانية، والتهديدات لحرية الملاحة، وإعادة البناء السري للمكونات الاستراتيجية.

سيناريوهان: الأمثل والخطير

صورة نشرها التلفزيون الإيراني تظهر اللحظات الأولى لإصابة صاروخ في مدينة لامرد جنوب محافظة فارس في أول يوم للحرب

أما السيناريو الأمثل بالنسبة لإسرائيل فهو إنهاء منسق، مع ترتيب يتضمن آليات فعّالة للإشراف والتحقق والإنفاذ، ويتطلب هذا السيناريو وجوداً عسكرياً أميركياً مستداماً ونظاماً إقليمياً جديداً، تشارك فيه أيضاً دول المنطقة.

والسيناريو الخطير هو استنزاف إيران لفترة طويلة وعدم استقرار داخلي يؤدي إلى فوضى إقليمية أوسع نطاقاً.

ويرى ديكل أن نهاية الحرب لن تعني نهاية الصراع، قائلاً إن إسرائيل قد تجد نفسها في وضعٍ يحقق نصراً عسكرياً على إيران، ولكنه في الوقت نفسه يُمنى بفشلٍ استراتيجي.

ومع مواصلة الحرب الحالية، ضاعفت الصناعات الإسرائيلية معدل إنتاج صواريخها الاعتراضية وأسلحة الطائرات الثقيلة 3 مرات، في محاولة لتلبية احتياجات الجيش الإسرائيلي في الحرب. ومن المتوقع أن يرتفع المعدل إلى 4 أضعاف خلال أسابيع قليلة. وبناءً على الطلب، ستعمل خطوط الإنتاج بكامل طاقتها خلال عيد الفصح.

مضاعفة إنتاج الصواريخ الاعتراضية

رجال الإطفاء يحاولون إخماد حريق اندلع بمصفاة نفط في مدينة حيفا شمال إسرائيل جراء هجوم إيراني - 30 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وقالت صحيفة «هآرتس» إنه نتيجة لطول أمد الحرب غير المتوقع، سيرتفع معدل إنتاج الصواريخ الاعتراضية والأسلحة 4 أضعاف في الأسابيع المقبلة، على الرغم من استمرار واشنطن في نقل الذخيرة إلى إسرائيل.

وبحسب التقرير، اشترت إسرائيل في أعقاب الحرب السابقة ضد إيران، في حزيران (يونيو) الماضي، كميات كبيرة من المواد الخام من أجل زيادة وتيرة إنتاج الأسلحة والصواريخ الاعتراضية، استعداداً للحرب الحالية، لكن التوقعات كانت أنها ستستمر لمدة 3 أسابيع فقط.

وأكد التقرير أن إسرائيل ضاعفت الصناعات العسكرية الإسرائيلية 3 مرات في محاولة لسد النقص لدى الجيش الإسرائيلي في الحرب الحالية، ويتوقع أن تتزايد وتيرة الإنتاج 4 مرات، وستستمر خطوط الإنتاج في العمل خلال عطلة عيد الفصح اليهودي؛ الأسبوع الحالي والأسبوع المقبل.

ويأتي ذلك على الرغم من أن الطائرات الأميركية تواصل نقل الذخيرة من الولايات المتحدة إلى إسرائيل، في «خط جوي مكثف»، حيث هبطت في إسرائيل أكثر من 200 طائرة شحن كهذه منذ بداية الحرب الحالية. لكن حتى هذه الشحنات تواجه هي الأخرى صعوبات لوجيستية.

وإضافةً إلى رفع وتيرة الإنتاج، أجلت إسرائيل تصدير أسلحة هجومية ودفاعية مطلوبة من قبل دول أخرى في العالم، بهدف تزويد الجيش الإسرائيلي بها خلال الحرب. وأقرّ البرلمان، يوم الاثنين، ميزانية عام 2026 التي تلحظ زيادة هائلة في الإنفاق المخصص للدفاع بلغت نحو 10 مليارات دولار إلى ميزانية وزارة الدفاع، في وقت تخوض فيه إسرائيل حرباً على جبهات عدة.

وفي الأثناء، تواصلت الضربات الإيرانية على إسرائيل، وأصبحت تستهدف منشآت طاقة وبترول، وقد أصابت كثيراً من أهدافها مثل مصفاة حيفا.

وقال الجيش الإسرائيلي إنه راضٍ عن أداء دفاعاته الجوية متعددة الطبقات لاعتراض الصواريخ والمقذوفات، بدءاً من منظومة «حيتس» لاعتراض الصواريخ طويلة المدى، وحتى «القبة الحديدية»، لاعتراض الصواريخ قصيرة المدى، لكنه أقرّ بأن استخدام منظومة اعتراض الصواريخ بالليزر أبطأ مما هو متوقع، بادعاء أن الحرب دائرة في ظروف جوية شتوية تضع مصاعب أمام هذه المنظومة.

كما اعترض الجيش الإسرائيلي صاروخين في جنوب البلاد، وأطلق إنذاراً بعد رصد صواريخ إيرانية باتجاه النقب، فيما قالت «يسرائيل هيوم» إن الجيش اعترض صاروخاً إيرانياً كان يستهدف منطقة ديمونة، حيث يُوجد المفاعل النووي.