نائب رئيس حزب الأمة السوداني: أطراف تسعى إلى رفع المطالب لتحقق المكاسب

إبراهيم الأمين لـ «الشرق الأوسط»: وافقنا على مناصفة المجلس السيادي قبل فض الاعتصام بيوم واحد

إبراهيم الأمين
إبراهيم الأمين
TT

نائب رئيس حزب الأمة السوداني: أطراف تسعى إلى رفع المطالب لتحقق المكاسب

إبراهيم الأمين
إبراهيم الأمين

كشف نائب رئيس حزب الأمة، عضو وفد «قوى إعلان الحرية والتغيير» للتفاوض مع المجلس العسكري الانتقالي إبراهيم الأمين، عن تقديمهم عرضاً للمجلس العسكري قبل يوم واحد من فض الاعتصام، ينص على قبولهم مناصفة المجلس السيادي ورئاسة «تبادلية» له.
وقال الأمين في مقابلة مع «الشرق الأوسط» إن «قوى إعلان الحرية والتغيير» قررت في اجتماع في ذات اليوم، قبول تمثيل متساوٍ بين العسكريين والمدنيين ورئاسة دورية للمجلس السيادي، ومن ثم وافقت على العودة للتفاوض، بيد أن تسريبات وصلت إليها بأن «العسكري» يتحفظ على «الاتفاق السابق» بشأن نسب التمثيل في المجلس التشريعي، وقدم لهم «مسودة مراجعة» لما تم الاتفاق عليه، وأبلغناهم بأن «الاتفاق ملزم للطرفين». وأعلن الأمين قبول «قوى الحرية والتغيير» لمقترح الوساطة الأفريقية، الخاص بتشكيل مجلس سيادة مكون من 8 مدنيين و7 عسكريين، بيد أنها اشترطت الحصول على تأكيدات من الوساطة والمجلس العسكري بعدم التراجع عما تم الاتفاق عليه سابقاً، فإلى نص الحوار:

> يواجه حزب الأمة على الدوام، انتقادات وسخط على مواقفه، التي توصف بأنها «مخالفة» داخل «قوى الحرية والتغيير»؟
- لا توجد خلافات بين حزب الأمة وبقية الفصائل، ربما تكون هناك تباينات داخل «قوى الحرية والتغيير» في الجوانب الإجرائية، فبعد إزالة رأس النظام السابق، رأى حزب الأمة أن تتغير أساليب المقاومة واتخاذ القرار.
كانت هنالك آلية تنسيقية لـ«قوى الحرية والتغيير»، وتؤدي دورها بشكل أساسي وفاعل في المظاهرات، أما في فترة بناء الدولة فهي بحاجة إلى تغيير منهجها من التنسيق الأفقي إلى هيكل رأسي «هرمي»، يكون مركزاً لصنع القرارات والتعامل مع المستجدات، وطرحنا تكوين مكتب قيادي بقيادة جماعية ودورية يشارك فيها الكل، ويطبق على مستوى «الحرية والتغيير» وإدارة الدولة، تبدأ قمته بالمجلس التنفيذي ومجلس الوزراء والتشريعي.
هذا المقترح رفض وتحفظ عليه بعض القوى بحجة أن التنسيقية ستفقد صلاحياتها وتتحول من آلية سياسية صاحبة قرار إلى تنفيذية للمكتب القيادي.
هدفنا كان تطوير العمل وليس نزع الصلاحيات منها، لأن نفس الأشخاص يمكن أن يُمثَّلوا في المكتب القيادي، ولكن بصلاحيات أكثر تحديداً وإلزاماً، لكن البعض يرى أن هذا تكوين لمكتب قيادي ليرأسه الصادق المهدي، لكنّا أكدنا لهم أن القيادة ستكون جماعية.
> هل وجد هذا المقترح موافقة كبيرة من قوى داخل «الحرية والتغيير»؟
- وجد استجابة مقدّرة، ولكن كان هنالك بعض التحفظات، وأساليب للتعطيل، وبسبب التمسك بالتنسيقية ارتُكبت أخطاء ما زلنا نعاني منها إلى اليوم.
> ما تفاصيل ما دار في اجتماع «قوى الحرية والتغيير» مع مساعد وزير الخارجية الأميركي؟
- تحدث معنا عن ضرورة تسليم المجلس العسكري السلطة للمدنيين، وأبدى تخوفه أن تحدث فوضى في السودان على غرار ما حدث في دول الجوار، وقال إنه يخشى عودة النظام القديم الذي تخفّى في البداية خشية من الغضبة الشعبية.
وكانت ملاحظة المبعوث الأميركي هذه ذكية، بظهور حراك واسع لبقايا النظام القديم العسكري، والتي شاركت في فض الاعتصام والاعتداء على المواطنين، وكذلك ظهور رموز النظام السابق بصورة لا تتناسب مع روح الثورة، والأخطر من ذلك، أنهم يحاولون استغلال المجلس العسكري الذي ليس له سند جماهيري، وعندما رأت أن الشراكة بين المجلس العسكري و«قوى الحرية والتغيير» قطعت شوطاً بعيداً في المفاوضات، وقبل أن يصل التفاوض إلى محطته النهائية، بدأت تنتظم في مجموعات وتطرح نفسها كبديل لـ«الحرية والتغيير» وتساند المجلس العسكري، وقدمت له وثيقة تستند إلى دستور 2005 الذي يقوم على نظام رئاسي بصلاحيات واسعة، للسيطرة على النظام وإعادة ممارسة الفساد والاعتداء على المواطنين.
> هل ما زالت «قوى الحرية والتغيير» تنظر إلى المجلس العسكري على أنه شريك في التغيير؟
- كنا نرغب في تقديم تجربة فريدة وأن تكون الثورة مرحلة جديدة، وأن تكون العلاقة بين المدنيين والعسكريين قوية لسد الطريق أمام الانقلابات العسكرية في المستقبل، لكن حدثت هزة في العلاقة بين المجلس و«قوى الحرية والتغيير»، وصلت القمة بالجريمة التي ارتُكبت بفض الاعتصام. بعد الأحداث طلبنا أن تكون هناك مراجعة، وأن يعتذر المجلس العسكري إلى الشعب السوداني عن هذه الأحداث، وإبعاد العناصر المسلحة من المدن.
> ماذا يُقصد من خطوتكم بإعلان مرشحي مجلس السيادة، وتسمية رئيس الوزراء للحكومة الانتقالية؟
- هذا ما يقوله البعض، لكنّ «قوى الحرية والتغيير» لا يمكن أن تعلن هذه الخطوة، لأننا نرفض أن يتخذ المجلس العسكري أي قرار أحادي، رغم أن مجلس الوزراء ليس من صلاحياته، وعلينا في «قوى الحرية والتغيير» أن نتفادى ذلك، لأن الفترة الانتقالية حساسة وحرجة تحتاج إلى حكومة بمهام وبرامج في فترة زمنية محددة، وأي خلل وقفز فوق المراحل سيترتب عليه انهيار المشروع.
> ولكنّ «قوى الحرية» كانت بصدد الإعلان عن هذا القرار؟
- هنالك فرق بين الترشيح والإعلان، بعض الكيانات داخل «قوى الحرية والتغيير» مندفعة، ترشيح أسماء للمجلس السيادي تم بالفعل، ورُفض من كل القوى، وتم تجاوزه كأنه لم يكن.
> ما مدى صحة الاتهامات لقوى داخل «الحرية التغيير» والمجلس العسكري بأنها تعرقل التوصل إلى اتفاق؟
- هنالك أطراف في «الحرية والتغيير»، تسعى إلى رفع سقف المطالب لتحقق مكاسب أكبر، بعضها يرفض وجود للعسكريين في مجلس السيادة، ويتمسك بالرئاسة المدنية والأغلبية فيه، وأخرى تتحدث عن مجلس مختلط، وكذلك هنالك متشددون داخل المجلس العسكري يتحدثون عن أغلبية ورئاسة عسكرية، لكنّ هذا لا يعني عرقلة للاتفاق، فقد وصلنا إلى أن الرئاسة دورية، وهذا يختلف عن إجهاض الاتفاق من طرف هنا أو هناك.
> ما رؤية حزب الأمة في الأغلبية المدنية والرئاسة الدورية؟
- ما يطرحه حزب الأمة يتم عبر «نداء السودان» بأن يكون مختلطاً وبأغلبية بسيطة، وأن تكون الرئاسة (تبادلية) بين المدنيين والعسكريين.
> هل وافق المجلس العسكري على المناصفة في ظل ما يتردد عن تمسكه برئاسة عسكرية للفترة الانتقالية؟
- قبل فض الاعتصام بيوم واحد عرض علينا المجلس العسكري مناصفة المجلس السيادي والرئاسة الدورية، وفي هذا اليوم كان هنالك اجتماع لـ«قوى الحرية والتغيير» اتفقنا على قبوله، ولكن كانت هنالك تسريبات بأن المجلس لديه تحفظات على بعض ما توصلنا إليه في الاتفاق، خصوصاً في نسب المجلس التشريعي، كانت تقال بطريقة غير مباشرة.
وطرح علينا المجلس مسودة تتضمن مراجعة لما تم الاتفاق عليه، فرفضناها، وقلنا لهم إن الاتفاق ملزِم للطرفين، وفي نفس اليوم قررنا العودة إلى التفاوض، وطمأنّا إخواننا في قوات الدعم السريع بأننا لا نسعى في الفترة الانتقالية لما يدور من أحاديث حول التعامل معهم كـ«ميليشيا»، وقدمنا لهم حسن النية وتطمين القوات المسلحة، والاستمرار في عملية الشراكة.
ما يهمنا تكوين حكومة فاعلة تحقق المطلوب في الفترة الانتقالية، لبداية النظام الديمقراطي المستدام، ولكن للأسف قبل أن يتم هذا الاجتماع تم فض الاعتصام.
> هل كان فض الاعتصام مقصوداً به قطع الطريق أمام إكمال التفاوض؟
- لا يوجد أدنى شك بأن هنالك جهات لها مصلحة في ألاّ يحدث الاستقرار، وألاّ يتم تفكيك دولة النظام القديم، وهي تسعى لئلاّ يتم هذا الاتفاق وشاركت بارتكاب الجريمة الشنيعة بفض الاعتصام.
> كيف تنظرون إلى وساطة رئيس الوزراء الإثيوبي لتجاوز الخلافات بينكم وبين المجلس العسكري؟
- هي مبادرة من الاتحاد الأفريقي وتجد الدعم من الأمم المتحدة، وقد قطعت شوطاً، ولكن حتى الآن لم تصل إلى نهاياتها، كما تنشط المبادرة التي يقوم بها بعض الشخصيات الوطنية بالداخل، وسيكون لها دور في الأيام المقبلة، وإلى جانب ذلك تجد الوساطة الأفريقية دعماً من الاتحاد الأوروبي وأميركا، وهنالك السعودية والإمارات ومصر لها علاقات مباشرة مع الطرفين وكذلك الجامعة العربية، ولكننا نعوّل على الوساطة السودانية، لأن لديها مشروعاً كبيراً لمعالجة الأوضاع في البلاد، ونرى أن كل هذه المبادرات تدعم المبادرة الوطنية، وأن يكون القرار سودانياً خالصاً.
> ما رأيكم في مقترح الوساطة الإثيوبية فيما يتصل بمجلس السيادة؟
- آبي أحمد تقدم بمقترح أن يكون المجلس السيادي من 15 شخصاً؛ 7 من كل طرف، على أن يتفق الطرفان على شخص مدني ليكمل العدد، لكن المشكلة أن المجلس العسكري بدأ يتحدث عن مراجعة ما تم الاتفاق عليه، فيما أكدت الوساطة الأفريقية أنه لا تراجع عن المحاولة للوصول إلى اتفاق مقبول بين الطرفين.
> هل لمستم أن المجلس العسكري سيتراجع عن الاتفاق؟
- لم يصل إلينا حديث بشكل مباشر، لكن وصلت إلينا معلومات بأن المجلس العسكري لديه تحفظات على الاتفاق، وفي مرحلة سابقة أعلن إلغاء الاتفاق، هنالك «مؤشرات غير مريحة»، يجب أن تزول إذا أردنا أن نستمر بصورة تحقق تطلعات الشعب السوداني.
> ما تعليقكم على القول إن «قوى الحرية والتغيير» غير جاهزة لتشكيل السلطات الانتقالية؟
- هذا الحديث غير صحيح، «قوى الحرية والتغيير» جاهزة بترشيحاتها وسياساتها للفترة الانتقالية، وأحد أخطائنا أسلوب التنسيق الذي أدى إلى هذا التأخير، فلو تم تكوين المكتب القيادي كان الأمر اختلف. أما بخصوص الترشيحات فهي جاهزة، ولكن رؤساء الكتل لم يجتمعوا حتى اليوم لمراجعتها والاتفاق على أسماء محددة، وهذا الأمر يمكن أن يتم خلال يوم واحد حال توصلنا إلى اتفاق.
> هنالك اتهامات لقوى «نداء السودان» بأنها لا تمانع في الاتفاق منفردة مع المجلس العسكري؟
- هذه الاتهامات غير صحيحة، ومن الأخطاء الجسيمة «التخوين»، أؤكد لك أن «نداء السودان» ملتزم التزاماً تاماً بـ«قوى الحرية والتغيير»، وموقفنا وإسهاماتنا واضحة في الإضراب السياسي والعصيان المدني، كوسيلة ضغط للتفاوض، نحن مع الوصول إلى حل مع المجلس العسكري عبر التفاوض، ونتفادى العنف، وقراراتنا في بعض الأحيان قد تكون غير مقبولة من البعض، وكل القرارات التي اتُّخذت داخل «قوى الحرية والتغيير» كان «نداء السودان» جزءاً أصيلاً فيها ونفّذها بحذافيرها، ولن نعقد اتفاقاً منفرداً مع المجلس العسكري.
> ما مدى صحة أن قوى «نداء السودان» غير معترضة على أن يكون رئيس المجلس السيادي عسكرياً؟
- هذه اجتهادات، ففي مرحلة كنا نتحدث إذا حصلنا على الأغلبية المدنية داخل المجلس السيادي، يمكن أن تكون هنالك مرونة في التعامل معها، وهذه مواقف تفاوضية للوصول إلى المعادلة المقبولة.
> هل يمكن لـ«قوى الحرية والتغيير» العودة إلى التفاوض المباشر أم أن هذا مرهون بتلبية الشروط؟
- لا يمكن أن يتم تفاوض ما لم تتوفر بيئة مقبولة للطرفين. الأخطاء البسيطة يمكن تجاوزها، لكن المجزرة التي تمت بفض الاعتصام من الصعب التعامل معها بالصورة التي تعامل بها معها المجلس العسكري في خطابه الأخير.
هنالك استحقاقات للتفاوض، لكن في نهاية المطاف «قوى الحرية والتغيير» تريد تحقيق أهدافها سلمياً، وترفض أي عنف أو صدام بين أطراف عسكرية أو مدنية، ولا يمكن الحديث عن تفاوض والدماء تسيل، ولا بد من تقليل آثار ما حدث باتخاذ خطوات تطمئن الناس بأن أرواح الشهداء لم تذهب هدراً، أما الحديث عن لجنة تحقيق دولية فمقترح مطروح يناقَش بظروفه.



«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

تحفظات أبدتها «حماس» على مسار نزع سلاحها في اجتماعات القاهرة، تزامنت مع تشدد إسرائيل في عدم تقديم تنازلات بشأن انسحابها قبل تنفيذ الحركة ذلك المسار أولاً، في ظل تعثر اتفاق وقف إطلاق النار منذ اندلاع حرب إيران نهاية فبراير (شباط) الماضي.

تلك التحفظات التي أكدتها مصادر لـ«الشرق الأوسط»، يراها خبراء تشي بأن الحركة وإسرائيل باتتا على قناعة بشراء الوقت وعدم تنفيذ بنود الاتفاق والابتعاد عن التزام نزع السلاح أو بدء الانسحاب، خاصة في ظل عام انتخابي إسرائيلي سيسعى فيه رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو لكسب أصوات انتخابية.

ويشير الخبراء في أحاديث لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن الفرص محدودة أمام الوسطاء لإحياء الاتفاق وعدم الذهاب لحالة جمود جديدة أو تعثر، وسط سيناريوهات ثلاثة؛ هي بقاء الأوضاع على ما هي عليه، أو التصعيد العسكري الإسرائيلي، أو الدفع بقوات الاستقرار الدولية والقوات الشرطية ودخول لجنة إدارة غزة لبدء عملها، وفرض تغييرات على الأرض لدفع طرفي الحرب للالتزام ببنود الاتفاق.

مفاوضات متعثرة

وتعثرت المفاوضات التي شهدتها القاهرة، بحسب تصريحات سابقة لمصادر تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، حيث تتشبث «حماس» والفصائل بتنفيذ التزامات إسرائيل في المرحلة الأولى من اتفاق وقف النار، المتعلقة بالأعمال الإغاثية وإدخال الشاحنات إلى القطاع قبل مطالبتها بأي التزامات، بينما تضغط إسرائيل والولايات المتحدة باتجاه المضي الفوري إلى أبرز بنود المرحلة الثانية، وهو «نزع السلاح».

ولم يسفر لقاء القاهرة، بين رئيس فريق «حماس» المفاوض، خليل الحية، والدبلوماسي الأميركي آرييه لايتستون، الذي يعمل حالياً ضمن كبار مستشاري «مجلس السلام»، عن جديد يذكر، بحسب المصادر ذاتها.

وبحسب صحيفة «جيروزاليم بوست»، الخميس، رفضت «حماس» خطة نزع السلاح التي طرحها «مجلس السلام» بقيادة الولايات المتحدة، مطالبةً بإدخال تعديلات عليها، خلال اجتماعات القاهرة.

وقال نتنياهو خلال اجتماع للكابينت، إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يفهم أن ائتلافاً أجنبياً لن ينجح في نزع سلاح حركة «حماس»، مضيفاً أننا «سنضطر نحن إلى فعل ذلك»، وفق ما أوردته القناتان «14» و«آي نيوز 24» الإسرائيليتان، الاثنين الماضي.

وإزاء تلك التعقيدات، يرى المحلل السياسي الفلسطيني الدكتور عبد المهدي مطاوع، أن التحفظات التي شهدتها اجتماعات القاهرة، لا سيما من «حماس»، هي نتيجة فقدان الثقة بين طرفي الحرب، وعدم سهولة تنفيذ الحركة بند نزع السلاح، فضلاً عن انشغال أميركي بملف إيران وعدم تركيزها في ملف الوساطة، ومن ثمّ لا ضغوط حقيقية على إسرائيل حتى الآن.

ويعتقد مطاوع، أن أولويات الوضع الداخلي لنتنياهو لا تسمح له بتقديم أي تنازلات فيما يتعلق بقطاع غزة مع قرب حدوث انتخابات، وبالتالي هذا الوضع المتعثر لاتفاق غزة مريح له في ظل توتر جبهتي إيران وغزة وعدم الاضطرار لدفع أثمان سياسية كالانسحاب وغيره، بخلاف أنه سيكون مريحاً أيضاً «لحماس»، لعدم رغبتها في تقديم قرارات حاسمة بشأن نزع السلاح.

فتاة تحمل وعاء ماء في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

ويرى أستاذ العلوم السياسية المتخصص في الشأنين الفلسطيني والإسرائيلي، الدكتور طارق فهمي، أنه على الرغم من الجهد الكبير الذي يبذله المفاوض المصري، عبر اللقاءات التي استضافتها القاهرة، فلا تزال هناك تحفظات، والمشكلة الأساسية تكمن في التحركات الإسرائيلية المناوئة التي أدت إلى مزيد من التوتر، حيث يعمل الإسرائيليون حالياً على تنفيذ مخطط لنقاط ارتكاز رئيسية في عمق غزة، وهو ما سيؤدي بالضرورة إلى إفشال المفاوضات، خاصة أن هذا التوجه يعني إعادة تموضع وليس انسحاباً.

وأشار فهمي إلى أن «حماس»، تنتظر ما سيسفر عنه ملف (إيران - إسرائيل - أميركا) من نتائج، وإسرائيل تؤجل ملف غزة لوقت لاحق، وهي لا تريد الاصطدام بالجميع، ودليل ذلك فتح المعابر ودخول الشاحنات، لكنها في الوقت ذاته تراهن على بقاء حركة «حماس» في الجانب الآخر لتكريس استراتيجية الأمر الواقع.

مساعٍ مستمرة للوسطاء

وتحدثت مصادر عدة في «حماس» والفصائل الفلسطينية في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط»، عن محاولات يقوم بها الوسطاء للبدء الفوري في تنفيذ ما تبقى من خطوات المرحلة الأولى، بالتوازي مع إجراء مباحثات حول المرحلة الثانية، على ألا يُنفذ أي جزء من هذه المرحلة قبل استكمال إسرائيل التزاماتها الإنسانية وغيرها ضمن المرحلة الأولى.

وأضاف أحد المصادر: «يسعى الوسطاء إلى جسر الهوة من خلال طرح يقضي بأن يكون العمل في المرحلة الثانية، و(تحديداً مسألة نزع السلاح)، تدريجياً ومشروطاً بالتنفيذ الكامل للمرحلة الأولى».

ويتوقع فهمي أن يبقى المشهد كما هو بحيث لا تقوم إسرائيل بعمل عسكري كامل أو احتلال القطاع، بينما تواصل «حماس» المناورة في المساحة التي توجد فيها لإعادة تدوير دورها، سواء في الملفات التي لم تحل مثل الجهاز الإداري، والسلاح، والشرطة.

وبالتالي سيكون المشهد حسب فهمي أمام مرحلة انتقالية قد تطول، حيث سيطرح كل طرف ترتيباته دون حسم، لتبقى إدارة الأوضاع في غزة هي المطروحة حالياً لأي مساعٍ لتغيير الجمود الحالي.

وفي هذا الصدد، يرى مطاوع أن الفرص محدودة أمام الوسطاء، لإحياء الاتفاق في ضوء موقف الطرفين، ولذا يتوقع أولاً أن يبقى الوضع على ما هو عليه مع إبقاء كل طرف على تحفظاته وشراء الوقت دون تصعيد كبير، في مقابل احتمال عودة الحرب بهدف رفع نتنياهو أسهمه في عام الانتخابات، حال لم يحصد مكاسب داخلية من جبهتي إيران ولبنان.

ويرى أن السيناريو الثالث يتمثل في نشر القوات الدولية والشرطة الفلسطينية، وعمل لجنة قطاع غزة لإيجاد مسار مختلف وواقعي يلزم «حماس» وإسرائيل بإجراءات عملية.


«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
TT

«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)

اعتبر الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، قيام إسرائيل بتعيين سفير فيما يسمى «أرض الصومال»، وهو إقليم الشمال الغربي لجمهورية الصومال الفيدرالية، «خطوة باطلة»، وأعرب عن إدانته البالغة للقرار الذي جاء بعد أربعة أشهر من اعتراف إسرائيل بالإقليم الانفصالي كدولة مستقلة.

وأشار أبو الغيط، في بيان صادر عن «الجامعة العربية»، الجمعة، إلى أن الإجراء الإسرائيلي «خطوة باطلة وغير قانونية وتمثّل تصعيداً خطيراً وانتهاكاً صارخاً لسيادة جمهورية الصومال ووحدة أراضيها، ومخالفة صريحة لميثاق الأمم المتحدة وقواعد القانون الدولي، وإجراء لا يترتب عليه أي أثر قانوني».

وأكد المتحدث باسم الأمين العام للجامعة، جمال رشدي، على «الموقف العربي الحازم الذي عبر عنه مجلس جامعة الدول العربية، في اجتماعه غير العادي بتاريخ 28 من شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي، والذي رفض بشكل قاطع أي شكل من أشكال الاعتراف أو التعامل مع الإقليم خارج إطار السيادة الصومالية».

ولفت إلى أن «التحركات الإسرائيلية تمثل تهديداً مباشراً للأمن القومي العربي وللسلم والأمن في البحر الأحمر وخليج عدن والقرن الأفريقي، ومحاولة خطيرة لإعادة تشكيل الخارطة الجيوسياسية في المنطقة بما يهدد حرية الملاحة والتجارة الدولية».

ويأتي الإعلان عن تعيين سفير إسرائيلي في إقليم «أرض الصومال» وسط تسريبات ببدء تدشين قاعدة إسرائيلية هناك بالتنسيق مع الولايات المتحدة.

وفي التاسع من أبريل (نيسان) الحالي، كشفت صحيفة «لوموند» الفرنسية أن قاعدة عسكرية تُبنى بهدوء في بربرة بـ«أرض الصومال»، في خطوة تعكس تغييرات استراتيجية لافتة، وترسخ موضع قدم للإسرائيليين في منطقة القرن الأفريقي، والبحر الأحمر.

وقالت الخارجية الإسرائيلية في بيان، مساء الأربعاء، إنه تم تعيين ميخائيل لوتيم، الذي يشغل حالياً منصب «السفير الاقتصادي المتنقل» في قارة أفريقيا، والسفير السابق لدى كل من كينيا، وأذربيجان، وكازاخستان، «سفيراً غير مقيم لدى أرض الصومال».

وجاء هذا بعد شهرين من إعلان الإقليم الانفصالي في فبراير (شباط) الماضي تعيين محمد حاجي أول سفير له لدى إسرائيل.

وكانت إسرائيل قد اعترفت في ديسمبر 2025 بالإقليم الانفصالي، الذي يقع في بقعة استراتيجية مطلة على البحر الأحمر بالقرب من باب المندب، كدولة مستقلة. وأعقب ذلك زيارة قام بها وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر للإقليم في يناير (كانون الثاني) الماضي.

وقبل الاعتراف الإسرائيلي، لم يحظ الإقليم منذ إعلانه الانفصال عن الصومال عام 1991 بأي اعتراف رسمي، رغم أنه كان يتصرف وكأنه كيان مستقل إدارياً، وسياسياً، وأمنياً.


الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
TT

الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)

في تحرك يعكس توجهاً لتعزيز مسار التعافي الشامل، كثّفت الحكومة اليمنية خلال مشاركتها في اجتماعات الربيع 2026 لمجموعة البنك الدولي وصندوق النقد الدولي في واشنطن، جهودها لتوسيع الشراكات الدولية، مع التركيز على ثلاثة مسارات رئيسية، هي: تمكين السلطات المحلية، دعم الإصلاحات الاقتصادية، معالجة أزمة المياه المتفاقمة، خصوصاً في مدينة عدن.

وتُظهر هذه التحركات، التي قادها عدد من الوزراء والمسؤولين الاقتصاديين، محاولة لإعادة بناء الثقة مع المؤسسات المالية الدولية، واستقطاب الدعم الفني والمالي اللازمين لمواجهة التحديات المتراكمة التي خلفتها سنوات الحرب، إلى جانب تداعيات التوترات الإقليمية على الاقتصاد اليمني الهش.

وتصدر ملف تمكين السلطات المحلية جدول أعمال اللقاءات مع البنك الدولي، حيث ناقشت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة، مع فريق البنك سبل دعم الحكومة في تطوير العلاقة بين المركز والمحافظات، بما يعزز تقديم الخدمات والتنمية الاقتصادية على المستوى المحلي.

وأكد وزير الإدارة المحلية، بدر سلمة، أن هذا الملف يحظى بأولوية لدى مجلس القيادة الرئاسي، مشيراً إلى اعتماد نهج تدريجي يقوم على تأهيل السلطات المحلية أولاً، ثم تطبيق نماذج اللامركزية في عدد محدود من المحافظات قبل التوسع.

ويهدف هذا التوجه، حسب المسؤولين، إلى تقليل المخاطر المرتبطة بالتحول السريع، والاستفادة من التجارب التطبيقية، بما يضمن بناء نموذج مستدام للحكم المحلي، قادر على الاستجابة لاحتياجات المواطنين.

من جانبها، شددت أفراح الزوبة على أن تمكين السلطات المحلية يمثل ركيزة أساسية في بناء «عقد اجتماعي جديد» بين الدولة والمواطن، معتبرة أن هذا المسار يسهم في تعزيز الاستقرار المؤسسي وتهيئة بيئة مواتية للتنمية.

وأبدى البنك الدولي استعداده للعب دور الشريك التقني، عبر تقديم الدعم الفني والاستفادة من التجارب الدولية المقارنة، فيما اتفق الجانبان على تشكيل فريق فني مشترك لمتابعة هذا الملف، والتحضير لمؤتمر دولي مرتقب في يونيو (حزيران) المقبل.

أزمة المياه في عدن

في موازاة ذلك، برز ملف المياه بوصفه من أكثر القضايا إلحاحاً، خصوصاً في مدينة عدن التي تواجه أزمة حادة نتيجة تراجع الموارد المائية وتداخل مياه البحر مع الخزانات الجوفية.

وخلال لقاء جمع وزير المياه والبيئة، توفيق الشرجبي، مع مسؤولي البنك الدولي، جرى استعراض واقع الأزمة، حيث تعتمد المدينة بشكل رئيسي على خزان دلتا تُبن الذي يشهد انخفاضاً مستمراً في منسوب المياه.

وتسعى الحكومة إلى إطلاق مشروع استراتيجي لتحلية مياه البحر، بوصفه حلاً طويل الأمد لأزمة المياه، ضمن برنامج متعدد المراحل يمتد لعشر سنوات، ويُعد الأول من نوعه في اليمن.

اجتماعات يمنية في واشنطن لاستجلاب الدعم الدولي (سبأ)

ويتضمن البرنامج ثلاث مراحل رئيسية، تبدأ بإدارة الموارد المائية وتحسين خدمات المياه والصرف الصحي، إلى جانب تجريب محطات تحلية صغيرة تعمل بالطاقة الشمسية، قبل الانتقال إلى إنشاء محطة تحلية كبرى لعدن، ثم التوسع إلى مناطق أخرى.

وأكدت وزيرة التخطيط أهمية إشراك القطاع الخاص ومؤسسات التمويل الدولية منذ المراحل الأولى، بما يعزز فرص الاستثمار ويضمن استدامة المشاريع، في ظل توجه حكومي لتعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص.

كما اتفق الجانبان على تشكيل لجنة فنية مشتركة للتحضير لمشروع محطة التحلية الكبرى، واستكمال متطلبات عرض المرحلة الأولى على مجلس إدارة البنك الدولي خلال مايو (أيار) المقبل، مع التحضير المبكر للمراحل اللاحقة.

استئناف الحوار مع صندوق النقد

على صعيد الإصلاحات الاقتصادية، شهدت اجتماعات واشنطن تقدماً في استئناف مشاورات المادة الرابعة بين اليمن وصندوق النقد الدولي، بعد انقطاع دام سنوات، في خطوة تعكس رغبة الحكومة في إعادة الانخراط في مسار الإصلاحات الاقتصادية.

وخلال لقاء جمع محافظ البنك المركزي اليمني ووزير المالية مع مسؤولين في الصندوق، جرى بحث الخيارات المتاحة لدعم المرحلة المقبلة، بما يشمل معالجة الاختلالات في السياسات المالية والنقدية.

ويُنظر إلى هذه المشاورات بوصفها مدخلاً أساسياً للاستفادة من برامج التمويل التي يقدمها الصندوق، إلى جانب تعزيز الثقة الدولية بالاقتصاد اليمني.

الإصلاحات التي تقودها الحكومة اليمنية تحظى بدعم دولي (سبأ)

وأكد المسؤولون اليمنيون التزامهم بمواصلة تنفيذ الإصلاحات اللازمة لتحقيق الاستقرار الاقتصادي الكلي، في وقت يواجه فيه الاقتصاد ضغوطاً متزايدة نتيجة ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين وأسعار السلع والطاقة.

كما تناولت اللقاءات تداعيات التصعيد الإقليمي في الشرق الأوسط، وتأثيره على الاقتصادات الهشة، بما في ذلك اليمن، حيث تسببت هذه التطورات في زيادة الأعباء على المالية العامة وميزان المدفوعات.

في سياق موازٍ، بحث وزير المالية ومحافظ البنك المركزي مع رئيس صندوق النقد العربي تنفيذ برنامج الإصلاحات الشاملة، مع التركيز على البيانات المالية ومستوى التقدم في تنفيذ مصفوفة الإصلاحات.

وأكدت الحكومة التزامها بمواصلة الإصلاحات في المجالات المالية والنقدية، بما يسهم في تعزيز الموارد العامة، ومكافحة الفساد، وترسيخ مبادئ الشفافية والحوكمة.

وأشاد المسؤولون بالدعم المقدم من السعودية وصندوق النقد العربي، معتبرين أنه يشكل ركيزة أساسية لجهود التعافي الاقتصادي.

من جانبه، جدد صندوق النقد العربي تأكيده على مواصلة دعم الحكومة اليمنية، بما يعزز الاستقرار الاقتصادي ويحسن الأوضاع العامة في البلاد.