السعودية تؤكد على الموقف العربي الحازم للتصدي لتنظيم «داعش» ومكافحة امتداده في المنطقة

مجلس الوزراء يثمن قدرة الجهات الأمنية في القبض على ثمانية وثمانين من الفئة الضالة

السعودية تؤكد على الموقف العربي الحازم للتصدي لتنظيم «داعش» ومكافحة امتداده في المنطقة
TT

السعودية تؤكد على الموقف العربي الحازم للتصدي لتنظيم «داعش» ومكافحة امتداده في المنطقة

السعودية تؤكد على الموقف العربي الحازم للتصدي لتنظيم «داعش» ومكافحة امتداده في المنطقة

شدد مجلس الوزراء السعودي، اليوم، على البيان الصادر عن اجتماعات الدورة الثانية والأربعين بعد المائة لمجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية، حول مختلف البنود المتعلقة بقضايا العمل العربي المشترك، وتأكيده على الموقف العربي الحازم باتخاذ التدابير اللازمة لصيانة الأمن العربي والتصدي لجميع التنظيمات الإرهابية والمتطرفة، بما فيها ما يسمى تنظيم "داعش" ومكافحة امتداداته وأنشطته الإرهابية المتطرفة في المنطقة.
ودان المجلس مصادرة إسرائيل أربعمائة هكتار من الأراضي الفلسطينية بهدف إقامة مستوطنة جديدة في الضفة الغربية، وعدّ ذلك انتهاكاً لقرارات الشرعية الدولية، وتواصلاً للعدوان على الشعب الفلسطيني، مناشداً المجتمع الدولي اتخاذ موقف حازم تجاه استمرار الاعتداءات الإسرائيلية.
كما قدم المجلس شكره وتقديره لخادم الحرمين الشريفين على ما يوليه من اهتمام بأمن واستقرار المملكة، مؤكداً أن افتتاحه مشروع خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز لأمن الحدود - المرحلة الأولى - يجسد هذا الاهتمام ودعمه لجميع القطاعات وتطويرها بأحدث التقنيات من أجل تكثيف الجهود لخدمة وحماية الوطن.
وقدّر المجلس، قيام الجهات الأمنية المختصة بعمليات أمنية نتج عنها إلقاء القبض على ثمانية وثمانين متورطا، اكتفاء لشرهم وتعطيلاً لمخططاتهم التي كانوا على وشك البدء بتنفيذها في الداخل والخارج، معرباً عن شكره أيضاً لوعي أبناء المجتمع للخطر الذي تمثله هذه الفئة الضالة.
جاء ذلك خلال الجلسة التي رأسها الأمير سلمان بن عبد العزيز، ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع، بعد ظهر اليوم (الاثنين)، في قصر السلام بجدة.

استهلال الجلسة
اطلع مجلس الوزراء على نتائج مباحثات خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز، مع الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك مملكة البحرين، منوها بعمق العلاقات بين البلدين، وحرصهما على تعزيزها بما يخدم مصالح البلدين والشعبين في جميع المجالات، كما أحاط المجلس علماً بفحوى الاتصال الهاتفي الذي تلقاه خادم الحرمين الشريفين من الرئيس إدريس ديبي رئيس جمهورية تشاد.
ورفع مجلس الوزراء شكره وتقديره لخادم الحرمين الشريفين على ما يوليه من اهتمام بأمن واستقرار المملكة، مؤكداً أن افتتاحه مشروع خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز لأمن الحدود المرحلة الأولى، يجسد هذا الاهتمام ودعمه لجميع القطاعات وتطويرها بأحدث التقنيات من أجل تكثيف الجهود لخدمة وحماية الوطن.

موضوعات الجلسة :

أطلع ولي العهد المجلس على نتائج زيارته لجمهورية فرنسا، والتي جاءت في إطار تعزيز وتطوير العلاقات الوثيقة بين البلدين، والتي تشهد تطوراً متنامياً، حيث أعرب ولي العهد عن تقدير خادم الحرمين الشريفين، وتقديره، لما وجده والوفد المرافق من الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند ورئيس الوزراء مانويل فالس والمسؤولين في فرنسا، من حرص على تطوير أوجه التعاون وتعزيز مستوى التنسيق بين البلدين تجاه مختلف القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.

وأوضح وزير الثقافة والإعلام، الدكتور عبد العزيز بن محيي الدين خوجة، أن مجلس الوزراء نوه بالبيان المشترك الصادر في ختام زيارة ولي العهد لفرنسا؛ الذي جاء انطلاقاً من أواصر الصداقة والتعاون الوثيق بين المملكة وفرنسا، وأكد على متانة العلاقات المتميزة وتطورها في المجالات السياسية والأمنية والاقتصادية والمالية والتجارية والصناعية والتعليمية والثقافية، وتعزيز الشراكة الاستراتيجية بينهما، بما يخدم المصالح المشتركة للبلدين والشعبين، كما عبر عن موقف البلدين تجاه القضايا الإقليمية والدولية.

مكافحة الإرهاب :
وبين الدكتور خوجة أن المجلس استعرض بعد ذلك، جملة من التقارير عن مستجدات الأحداث في المنطقة والعالم، مشدداً على البيان الصادر عن اجتماعات الدورة الثانية والأربعين بعد المائة لمجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية، حول مختلف البنود المتعلقة بقضايا العمل العربي المشترك سياسياً واقتصاديا واجتماعياً، وتأكيده على الموقف العربي الحازم باتخاذ التدابير اللازمة لصيانة الأمن العربي والتصدي لجميع التنظيمات الإرهابية والمتطرفة، بما فيها ما يسمى تنظيم "داعش" ومكافحة امتداداته وأنشطته الإرهابية المتطرفة في المنطقة، واتخاذ ما يلزم من تدابير عاجلة على المستوى الوطني ومن خلال العمل العربي الجماعي، وعلى جميع المستويات السياسية والأمنية والدفاعية والقضائية والإعلامية والفكرية، والعمل على تجفيف منابع الإرهاب الفكرية ومصادر تمويله ومعالجة الأسباب والظروف التي أدت إلى تفشي هذه الظاهرة.

استنكار وإدانة:

كما أعرب مجلس الوزراء عن إدانة السعودية، لمصادرة إسرائيل أربعمائة هكتار من الأراضي الفلسطينية تابعة لخمس قرى فلسطينية بهدف إقامة مستوطنة جديدة في الضفة الغربية، وعد ذلك انتهاكاً لقرارات الشرعية الدولية، وتواصلاً للعدوان الإسرائيلي على الشعب الفلسطيني وأراضيه ومقدساته، مناشداً المجتمع الدولي اتخاذ موقف حازم تجاه استمرار الاعتداءات الإسرائيلية وانتهاكاتها لحقوق الشعب الفلسطيني.

القضايا المحلية:

وفي الشأن المحلي، قدر مجلس الوزراء، قيام الجهات الأمنية المختصة بعمليات أمنية نتج عنها إلقاء القبض على ثمانية وثمانين متورطاً اكتفاء لشرهم وتعطيلاً لمخططاتهم التي كانوا على وشك البدء بتنفيذها في الداخل والخارج، معرباً عن شكره أيضاً لوعي أبناء المجتمع للخطر الذي تمثله هذه الفئة الضالة، وما بدر من المواطنين والمقيمين من تعاون مع قوات الأمن ساعد على إنجاز مهمتهم بنجاح دون حدوث إصابات وتلفيات.

قرارات وتفويضات :
وأفاد الدكتور عبد العزيز خوجة وزير الثقافة والاعلام، بأنه بناءً على التوجيه السامي الكريم اطلع مجلس الوزراء خلال جلسته المنعقدة بتاريخ 13 / 11 / 1435هـ على عدد من الموضوعات، من بينها موضوعات اشترك مجلس الشورى في دراستها، كما اطلع على ما انتهت إليه كل من هيئة الخبراء بمجلس الوزراء واللجنة العامة لمجلس الوزراء ولجنتها الفرعية في شأنها، وانتهى المجلس إلى ما يلي :

أولاً :
وافق مجلس الوزراء على تفويض وزير الخارجية - أو من ينيبه - بالتباحث مع جانب البيرو في شأن مشروع اتفاقية عامة للتعاون بين حكومة السعودية وحكومة جمهورية البيرو والتوقيع عليه، ومن ثم رفع النسخ النهائية الموقعة، لاستكمال الإجراءات النظامية.

ثانياً :
بعد الاطلاع على ما رفعه رئيس الهيئة العامة للطيران المدني، وبعد النظر في قرار مجلس الشورى رقم ( 57 / 34 ) وتاريخ 29 / 6 / 1435هـ ، وافق مجلس الوزراء على اتفاقية بشأن النقل الجوي بين حكومة السعودية وحكومة الولايات المتحدة الأميركية، الموقع عليها في مدينة جدة بتاريخ 18 / 7 / 1434هـ.
وقد أعد مرسوم ملكي بذلك.
ومن أبرز ملامح هذه الاتفاقية :
1 - يَمنح كل من الطرفين للطرف الآخر حق الطيران عبر إقليمه بدون الهبوط على أراضيه، وحق التوقف في إقليمه لغير أغراض الحركة، وحق ممارسة النقل.
2 - يقدم الطرفان لبعضهما البعض - عند الطلب - كافة المساعدات الضرورية لمنع وقوع أعمال الاستيلاء غير المشروع على الطائرات المدنية، ولمنع وقوع أي أعمال أخرى غير قانونية ضد سلامة هذه الطائرات وركابها وملاحيها وضد المطارات ومنشآت الملاحة الجوية.
وافق مجلس الوزراء على تفويض رئيس الهيئة العامة للسياحة والآثار - أو من ينيبه - بالتباحث مع الجانب الإيطالي، في شأن مشروع مذكرة تفاهم للتعاون في مجال الآثار والمتاحف والتراث العمراني بين الهيئة العامة للسياحة والآثار في السعودية وبلدية روما عاصمة جمهورية إيطاليا والتوقيع عليه، ومن ثم رفع النسخة النهائية الموقعة، لاستكمال الإجراءات النظامية.

رابعاً :
وافق المجلس على قرار المجلس الأعلى لمجلس التعاون لدول الخليج العربية الصادر في دورته (الثالثة والثلاثين)، التي عقدت في البحرين يومي 12 و 13 / 2 / 1434هـ ، القاضي باعتماد الدليل الاسترشادي لمعايير تطوير المرافق الخدمية على الطرق السريعة في دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية بصفة استرشادية.

اتفاقيات صحية :
خامساً :
بعد النظر في قرار مجلس الشورى رقم ( 58 / 35 ) وتاريخ 6 / 7 / 1435هـ ، وافق مجلس الوزراء على مذكرة تفاهم للتعاون في المجالات الصحية بين وزارة الصحة في السعودية ووزارة الشؤون الاجتماعية والصحة في جمهورية فرنسا، الموقع عليها في مدينة الرياض يوم الأحد 26 / 2 / 1435هـ.
وقد أعد مرسوم ملكي بذلك.
ومن أبرز ملامح هذه المذكرة :
- يشجع الطرفان التعاون في المجالات الصحية ، منها ما يلي :
1 - مجال برنامج الطبيب الزائر، وتنظيم دورات تدريبية فنية (لكوادر) وزارة الصحة، والتعاون في مجال مكافحة وعلاج الأمراض المعدية وغير المعدية والمستجدة.
2 - تيسير استقبال وعلاج المرضى السعوديين من قبل المؤسسات الطبية الفرنسية.
3 - تبادل الخبرات والمعلومات ونتائج البحوث في المجالات الصحية.
وافق مجلس الوزراء على تجديد عضوية اللواء مهندس عبد الله بن عبد الكريم المرزوقي، والدكتور غازي بن محفوظ فلمبان، من المتقاعدين ذوي الخبرة، في مجلس إدارة المؤسسة العامة للتقاعد لمدة ثلاث سنوات بدءاً من تاريخ 21 / 9 / 1435هـ.

سابعاً :
وافق مجلس الوزراء على اعتماد الحساب الختامي لصندوق تنمية الموارد البشرية للعام المالي ( 1433 / 1434هـ ).
واطلع مجلس الوزراء على تقارير سنوية لوزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد، والصندوق السعودي للتنمية، ومؤسسة البريد السعودي، للعام المالي (1433 / 1434هـ) ، وقد أحاط المجلس علماً بما جاء فيها ووجه حيالها بما رآه.
هذا، وسترفع الأمانة العامة لمجلس الوزراء نتائج هذه الجلسة إلى مقام خادم الحرمين الشريفين - أيده الله - ليتفضل بالتوجيه حيالها بما يراه النظر الكريم.



محمد بن زايد وعبد الله الثاني يبحثان التطورات الإقليمية

الشيخ محمد بن زايد آل نهيان خلال استقبال الملك عبد الله الثاني بن الحسين بحضور الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم وحمدان بن محمد وزير الدفاع الإماراتي (وام)
الشيخ محمد بن زايد آل نهيان خلال استقبال الملك عبد الله الثاني بن الحسين بحضور الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم وحمدان بن محمد وزير الدفاع الإماراتي (وام)
TT

محمد بن زايد وعبد الله الثاني يبحثان التطورات الإقليمية

الشيخ محمد بن زايد آل نهيان خلال استقبال الملك عبد الله الثاني بن الحسين بحضور الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم وحمدان بن محمد وزير الدفاع الإماراتي (وام)
الشيخ محمد بن زايد آل نهيان خلال استقبال الملك عبد الله الثاني بن الحسين بحضور الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم وحمدان بن محمد وزير الدفاع الإماراتي (وام)

بحث الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس دولة الإمارات، مع العاهل الأردني عبد الله الثاني بن الحسين، اليوم، التطورات الإقليمية في ظل التصعيد العسكري الذي تشهده المنطقة وتداعياته على الأمن والاستقرار، مؤكدين ضرورة وقف الأعمال العسكرية وتغليب الحلول الدبلوماسية والحوار.

جاء ذلك خلال استقبال رئيس دولة الإمارات للعاهل الأردني الذي يقوم بزيارة أخوية إلى البلاد، بحضور الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، والشيخ منصور بن زايد آل نهيان نائب رئيس الدولة نائب رئيس مجلس الوزراء رئيس ديوان الرئاسة.

وتناول اللقاء مستجدات الأوضاع في المنطقة في ظل التصعيد العسكري وما يحمله من تداعيات خطيرة تهدد أمن المنطقة واستقرارها. كما تطرق الجانبان إلى الاعتداءات الإيرانية المستمرة التي تستهدف دول المنطقة، وما تمثله من انتهاك لسيادة الدول والقوانين والأعراف الدولية وتهديد للسلم والأمن الدوليين.

وجدد العاهل الأردني خلال اللقاء تضامن الأردن مع دولة الإمارات في ما تتخذه من إجراءات لحماية سيادتها وأمنها وضمان سلامة مواطنيها، فيما أكد رئيس دولة الإمارات تضامن بلاده مع الأردن في مواجهة الاعتداءات التي تستهدف سيادته وأمنه.

وشدد الجانبان على أهمية الوقف الفوري للتصعيد العسكري، والعمل على تغليب الحوار الجاد والحلول الدبلوماسية لمعالجة القضايا العالقة في المنطقة بما يحفظ أمنها ويجنبها مزيداً من التوترات والأزمات.

كما بحث الجانبان العلاقات الأخوية بين البلدين ومختلف مجالات التعاون، مؤكدين حرصهما على مواصلة التنسيق والعمل المشترك بما يخدم أولوياتهما التنموية ومصالحهما المتبادلة ويعود بالخير على شعبي البلدين.


إصرار خليجي على الحل السياسي… وإيران تواصل استهداف البنية التحتية

آثار قصف إيراني استهدف العاصمة القطرية الدوحة (أ.ف.ب)
آثار قصف إيراني استهدف العاصمة القطرية الدوحة (أ.ف.ب)
TT

إصرار خليجي على الحل السياسي… وإيران تواصل استهداف البنية التحتية

آثار قصف إيراني استهدف العاصمة القطرية الدوحة (أ.ف.ب)
آثار قصف إيراني استهدف العاصمة القطرية الدوحة (أ.ف.ب)

واصلت إيران استهداف مواقع البنية التحتية لدول الخليج حتى اليوم (السادس عشر) من الحرب، رغم تأكيدات دول المجلس عدم السماح باستخدام أراضيها وأجوائها في الهجمات التي تستهدف إيران.

ومع إصرار دول الخليج الالتزام بالحوار، والتهدئة، وتلافي الرد العسكري على الهجمات الإيرانية، واصلت الدفاعات الخليجية تأكيد قدراتها، من خلال إسقاط واعتراض وتدمير المسيّرات، والصواريخ التي تستهدف العديد من مصادر الطاقة، والمواقع المدنية، مثل المطارات، والفنادق.

دخان يتصاعد من ميناء جبل علي في دبي بعد هجوم إيراني يوم 1 مارس 2026 (رويترز)

وأكد جاسم البديوي الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي، خلال لقاء تلفزيوني، الأحد، أن دول الخليج ملتزمة بالحوار، والحل السياسي، ومع ذلك يواصل مقر خاتم الأنبياء والحرس الثوري الإيراني، إرسال الرسائل التحذيرية لعدد من سكان دول المنطقة، بالابتعاد عن مناطق تعتبر مدنية مثل الموانئ والبنوك في دبي.

المثير للاستغراب أن عدد الهجمات الإيرانية على دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية تجاوز هجماتها على إسرائيل، إذ تجاوز العدد الإجمالي للهجمات الإيرانية خلال الأسبوعين الأولين من الحرب، حسب عدد من المصادر، نحو 2500 صاروخ، وقرابة 4000 طائرة مسيرة، وبرّرت إيران تركيز هجماتها على دول الخليج بأنها تستهدف القواعد الأميركية، والمنشآت والمصالح الأميركية في المنطقة، لكن قائمة الهجمات لم تقتصر على ذلك، فلقد ضربت منشآت طاقوية، وموانئ، ومنشآت مدنية.

وأكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب في أكثر من مناسبة، آخرها أثناء حديث للصحافة على متن الطائرة الرئاسية فجر الاثنين، استغرابه من استهداف إيران لدول الخليج بهذه الطريقة رغم عدم تدخلها في الحرب.

تصاعد الدخان فوق إمارة الفجيرة في الإمارات (أ.ف.ب)

العديد من المعلقين والمتابعين من دول الخليج يعتبرون أن ما قامت به إيران، واستمرارها في إطلاق صواريخها وطائراتها المسيرة على المدن الخليجية هو خطأ إسراتيجي فادح، سيجعل الهوة واسعة جداً، والثقة مفقودة بينها وبين جيرانها العرب.

ويرى الدكتور سعد بن طفلة العجمي، وزير الإعلام الكويتي الأسبق في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن طهران تحاول قدر الإمكان جر المنطقة كلها إلى حرب إقليمية بُغية أن يخفف ذلك من الضغط الواقع عليها، لافتاً إلى أن السجل الإيراني في تغذية وتمويل الإرهاب في المنطقة واستهداف المناطق المدنية ليس جديداً، وذكر من ذلك عدداً من العمليات التي قامت بها إيران في المنطقة قبل أن تكون هناك أي قواعد أميركية، ومنها محاولة اغتيال أمير الكويت الراحل الشيخ جابر الأحمد عام 1985، واختطاف الطائرة الكويتية من مشهد، ثم إلى بيروت بواسطة «حزب الله» اللبناني، بالإضافة إلى الخلية الإرهابية التي كانت ترعاها السفارة الإيرانية، مما أدى إلى طرد السفير الإيراني لدى الكويت قبل سنوات قليلة، واستدعاء السفير الكويتي من طهران إلى الكويت، ويستذكر العجمي الهجمات التي استهدفت بقيق وخريص في السعودية، معتبراً أن إيران تقف خلفها، وأراد من ذلك أن يوضّح أنه من قبل ومن بعد وجود القواعد الأميركية في المنطقة، فإن الاستهداف الإيراني لدولها كان مستمراً على الدوام.

من جهته يرى المحلل السياسي السعودي أحمد آل إبراهيم لـ«الشرق الأوسط» أن الارتباك في القيادة الإيرانية، وارتفاع تكلفة الحرب لديها بسبب تصاعد مستوى الهجوم والضربات، تسببا بلا شك في ظهور أصوات متناقضة من داخل مؤسسة النظام في إيران، ومع غياب قائد حقيقي للبلاد بعد مقتل المرشد الأعلى علي خامنئي، فإنه يمكن فهم التحركات المتهورة من الحرس الثوري الذي كان خاضعاً بشكل مباشر لسيطرة المرشد، وانفلت مع غيابه بفعل القوة التي يمتلكها، والتي تتطلب بحسب نظر الكثيرين من الاستراتيجيين في إيران الاستخدام والاستهلاك.

إلى جانب عزلة طهران الإقليمية التي تزايدت منذ بداية الحرب، يتوقّع آل إبراهيم أن قدرة دول الخليج العالية على التصدي للهجمات الإيرانية من شأنها أن تدفع إيران في نهاية المطاف إلى تبنّي أسلوب مختلف، أو سياسة مختلفة ضد هذه الدول، وذلك مردّه إلى استنزافها واستهلاك مخزونها من المسيرات والصواريخ من نوعي الكروز والباليستية، من دون تحقيق نتائح حقيقية في ميزان الحرب، مما قد يضطرها إلى تبنّي مقاربة جديدة أثناء الحرب.

حقل شيبة في الربع الخالي حيث استهدفته مسيرات اعترضتها ودمرتها الدفاعات السعودية (رويترز)

أما المحلل السياسي السعودي الدكتور خالد الهباس فيرى أن استهداف إيران لدول الخليج، رغم تأكيدها عدم الانخراط في الحرب وسعيها إلى الوساطة السياسية، يشير إلى أن إدارة العمليات العسكرية داخل إيران باتت بيد قيادات متشددة في الحرس الثوري ومقر خاتم الأنبياء، وفيما يتعلق بالتباينات داخل القيادة الإيرانية، أكد الهباس أن «ذلك، في جميع حالاته، سيؤثر سلباً على مصداقية السلطة في إيران من وجهة نظر خليجية، ويجعل دول الخليج تدرس بعناية خياراتها الأنسب للتعامل مع العدوان الإيراني المستمر».


وزراء خارجية السعودية واليابان وباكستان يناقشون أوضاع المنطقة

وزراء الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان والياباني توشيميتسو موتيجي والباكستاني محمد إسحاق دار (الشرق الأوسط)
وزراء الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان والياباني توشيميتسو موتيجي والباكستاني محمد إسحاق دار (الشرق الأوسط)
TT

وزراء خارجية السعودية واليابان وباكستان يناقشون أوضاع المنطقة

وزراء الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان والياباني توشيميتسو موتيجي والباكستاني محمد إسحاق دار (الشرق الأوسط)
وزراء الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان والياباني توشيميتسو موتيجي والباكستاني محمد إسحاق دار (الشرق الأوسط)

بحث الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله، وزير الخارجية السعودي، مع نظيريه الياباني توشيميتسو موتيجي، والباكستاني محمد إسحاق دار، الاثنين، مستجدات الأوضاع الراهنة في المنطقة والجهود المبذولة بشأنها.

جاء ذلك في اتصالين هاتفيين تلقاهما الأمير فيصل بن فرحان من الوزيرين موتيجي ودار.

وفي سياق دبلوماسي آخر، التقى المهندس وليد الخريجي، نائب وزير الخارجية السعودي، في مقر الوزارة بالرياض، السفير الصيني تشانغ هوا، والقائم بأعمال سفارة الولايات المتحدة أليسون ديلورث، وجرى خلال اللقاء مناقشة التطورات الإقليمية وتداعياتها على الأمن والسلم الدوليين والجهود المبذولة بشأنها. وذلك عقب استعراض العلاقات الثنائية التي تجمع الرياض مع بكين وواشنطن.