المخبر المحلي... مسطرة حميد دبشي الضيقة

يعده من منظوره أداة استشراقية جديدة

حميد دبشي
حميد دبشي
TT

المخبر المحلي... مسطرة حميد دبشي الضيقة

حميد دبشي
حميد دبشي

قبل أن يصعدّه حميد دبشي، ويستخدمه كأداة نضال عالمثالثية ضد الهيمنة الثقافية الغربية، بدأ مصطلح «المخبر المحلي» (Native Informer)، بكل ما يحيط به من إشكالات وارتدادات سلبية، كمفهوم تفكيكي معرفي عند غياتري سبيفاك، تحت عنوان «الراوية المحلي». وذلك في بحثها ذائع الصيت «أيمكن للتابع أن يتكلم؟». وقد عنت به ذلك الكاتب الذي تتحدد وظيفته بتقديم معلومات إثنوغرافية عن وسطه أو بلده المنتمي إليه بصورة استقلالية ناقدة، وليس من منطلق إخبار الآخر المستعمر بما يريد، حيث تؤبد الفرضيات الما بعد كولونيالية، حسب تصورها «الصدارة المعرفية للكولونيالية، بدءاً من أسسها الاقتصادية إلى سطوتها السياسية، وصولاً إلى هيمنتها الثقافية».
إلا أن حميد دبشي، باتكائه على آلية فضح السرديات الاستشراقية عن فرانز فانون، في كتابه «بشرة سوداء، أقنعة بيضاء»، وعلى تنظيرات إدوارد سعيد التفكيكية في كتابيه «الثقافة والإمبريالية» و«الاستشراق»، دفع المصطلح باتجاه تصعيدي، وذلك في مقالته الشهيرة «المخبرون المحليون وصناعة الإمبراطورية الأميركية» (Native informers and making American empire)، المنشورة في الأهرام الأسبوعي. وذلك في سياق ردّه على رواية آذار نفيسي الشهيرة «أن تقرأ لوليتا في طهران»، حيث اتخذها نموذجاً تطبيقياً صارخاً لمقولاته، كما أفرد فصلاً خاصاً لها في كتابه «بشرة سمراء، أقنعة بيضاء»، باعتبارها إحدى الأذرع الثقافية للبلاك ووتر الأميركية، حسب تحليله، حيث تساءل ساخراً إن كانت ستركب على دبابة إلى طهران وهي ترتدي فستاناً مقور الصدر، وتحمل رواية «لوليتا» لنابكوف، مبشرة بالحرية.
ولتأصيل ذلك المفهوم الصدامي تأهب بكل ذخيرته المعرفية لتفكيك الذوات ما بعد الكولونيالية. وذلك في كتابه «ما بعد الاستشراق - المعرفة والسلطة في زمن الإرهاب»، حيث سجل على آذار نفيسي جريرة مسخ الأدب الاجتماعي في إيران «وتوثيق الشرور والآثام المفترضة في شعب بأكمله، بما يمكّن مجتمع الاستخبارات في العاصمة واشنطن من فهم ثقافته وتراثه، خصوصاً علاقته الإشكالية بالغرب، على أكمل وجه»، إذ أضحت هذه الرواية بتصوره «الدليل الأفضل للخبراء والمحللين في موضوع إيران». وقد عنـى بذلك «أصدقاءها وزملاءها في الاستخبارات والمؤسسة العسكرية ومراكز الفنون الكبرى في العاصمة واشنطن، الذين تساعدهم على فهم وطنها الأم». وهنا مكمن خطيئة الفنان، حسب رأيه «الذي يجسد ما بعد الكولونيالي في مملكة الجماليات». كما يكمن مأزق «الشرقيين الكارهين لذواتهم، والمستعمرين في أعماق تفكيرهم وتصوراتهم، بما يجعلهم مؤيدين لمضطهديهم بالمحصلة».
هكذا، يبدو المخبر المحلي من منظور دبشي أداة استشراقية جديدة، يحمل خطابه على لغة انهزامية، كمستلب مغلوب، حيث يكرر ذلك الاتهام في كتابه «هل يستطيع غير الأوروبي التفكير؟»، عندما يستدعي كتاب برديس مهدوي «الانتفاضات العاطفية: الثورة الجنسية في إيران». ليضعها في سلة المخبرين المحليين مع آذار نفيسي بقوله: «لقد عمدت نفيسي ومهدوي إلى وضع النساء الإيرانيات بين الحرملك المليء بأشباه لوليتا، والحمامات المليئة بالنساء الشهوانيات، وصوروهن على أنهن يتابعن حياتهن، بيأس، بانتظار تحريرهن على أيدي مشاة البحرية الأميركية والقاذفات الإسرائيلية. وشتان بين كل هذا وبين العمل الحقيقي للمرأة، كما شهدناه في الانتخابات، والآن في الشارع، دفاعاً عن الإرادة الجماعية للأمة».
رواية آذار نفيسي ليست كلها هجائيات، وما طرحته من انتقادات لا يصب بالمجمل في محل خدمة المستعمر، بقدر ما أرادت بروايتها مناقدة الواقع الإيراني باستقراء أدبي. ولكن دبشي أراد أن يصمم مسطرة ضيقة الحدود، حادة الحواف، لقياس خطابات الكُتّاب الذين يمكن توجيه الاتهام لهم بشبهة المخبر المحلي. وهو هنا لا يكتفي بالروائية آذار نفيسي، بل يضم إليها سلمان رشدي، وفؤاد عجمي، وكنعان مكية، وغيرهم ممن يقدمون السرديات السياسية، إلى جانب الروائيين. ومن هذا المنطلق، يمكن استدخال تسليمة نسرين، وبوعلام صنصال، وربما خالد حسيني، وغيرهم من الكُتّاب الذين نذروا كتاباتهم للقضايا الحقوقية، بمقتضى انتقاد أوضاع التخلف في بلدانهم، وإرجاع كل تخلف إلى طبيعة المعتقدات والتقاليد الاجتماعية. فكل من يناقد مجتمعه، أو يؤشر على ممارسات شعائرية لا تتفق مع روح العصر، يمكن أن يُتهم بكونه أحد المخبرين المحليين، وكأن المستعمر ينتظر ما يمرره الروائي الواشي ليتحرك باتجاه تحرير المضطهدين؛ الأمر الذي يشكل حصاراً رقابياً صارماً على المنتج الأدبي.
وهنا، يمكن التمثيل بحالتين روائيتين لإعادة ضبط مقاييس مسطرة دبشي، وتخفيف وطأة إسقاطاتها السياسية، أي رسم حدود منطقية لمفهوم المخبر المحلي، إذ يمكن تفكيك رؤيته، ونقل الجدل إلى أفق آخر، أكثر رحابة ومرونة. الحالة الأولى تتمثل في رواية «مورسو - تحقيق مضاد»، لكمال داود الذي كتب روايته على إيقاع إعجابه الكبير برواية ألبير كامو «الغريب»، ومعارضتها أدبياً ومضمونياً ببراعة سردية لافتة، حيث أعطى للقتيل الجزائري اسم «موسى»، كرد على التجهيل الذي تعمده ألبير كامو، كما اخترع شخصية «هارون»، الأخ المستنبت أدبياً، وأعطاه دور الراوي الذي يتحدث بإعجاب عن رواية الغريب: «حفظت الكتاب عن ظهر قلب، وأستطيع أن أتلوه عليك كالقرآن». وفي الوقت نفسه، يواجه ألبير كامو بما ترسب في وعيه ولا وعيه من مكتسباته الاستعمارية، حيث يؤكد أن مقتل أخيه «ليس جريمة ارتكبت في كتاب»، بمعنى أنها واقعة استعمارية في وعي كاتبها.
وعلى هامش مجابهته للاستعمار في سياق الرواية، كان يتأمل الحال والمآل الجزائري بعبارات فائضة بالدلالة: «لا أحب يوم الجمعة خصوصاً؛ غالباً أمضي هذا اليوم من الأسبوع على شرفة شقتي، أنظر إلى الشارع والناس والمسجد، مسجد من الضخامة بحيث أنني أحس أنه يحجب رؤية الله». وبمقتضى ذلك الحس النقدي، يعلن تأففه من الواقع العربي: «العرب، تلك الكائنات الضبابية غير اللائقة، الآتية من زمنٍ ماضٍ وكأنها أشباح، لغتها الوحيدة لحن مزمار». ولكن كل تلك العبارات المستلة من سياقها لا تشكل الدليل على مخبر محلي كاره لقومه، مشيطن لدينه، بقدر ما تحيل إلى ذات ناقدة، حيث يمكن أن تتعادل الرؤية عند تأمله وهو يرثي عربيته ضمن مأزق الفرانكفونية: «كتب الكاتب بلغته. ولذلك قررت أن أحذو حذو الناس في هذا البلد بعد استقلاله، أعني استعادة حجارة منازل المستوطنين سابقاً، لأبني بها منزلاً لي، لغة لي. إن كلمات القاتل وعباراته هي ملكي السائب»، وكأنه هنا يعيد إنتاج مفاهيم كاتب ياسين حول الفرنسية، بعبارته الشهيرة «اللغة الفرنسية غنيمة».
هذا هو منطق المعارضة الأدبية لأي نص، سواء على مستوى المضامين أو البنية الفنية، كما اجترحها أيضاً عتيق رحيمي في روايته «ملعون دوستويفسكي» التي عارض بها رواية دوستويفسكي «الجريمة والعقاب» بكل تفاصيلها، وكأنه كان «يُؤفغنها» لتعرية حالة الخراب في أفغانستان، باعتباره سليل تجربة حزبية آيديولوجية روسية، بدءاً من جملته الأولى: «ما كاد رسول يرفع الفأس كي يضرب رأس المرأة العجوز حتى عبرت رواية (الجريمة والعقاب) في ذهنه». فرسول الأفغاني هو المعادل لراسكولينكوف الروسي، وكأنه يسجل مديونيته لأثر أدبي خالد، من دون أن يستشعر أي دونية إزاء الآخر الروسي الذي كان يستعمره، والعكس هو الصحيح، حيث يسائل الوجود السوفياتي من خلال كشف القيادات الشيوعية التي باعت تاريخها الوطني، والتحقت بما سماه موضة الجهاد.
وبالمقابل، يُخضع الواقع الأفغاني الجديد الرافل في الأصولية الدينية إلى مناقدة جارحة، من خلال قراءة واعية لمفهوم الدوستويفسكية حول الخير والشر، تنم عن عدم الرضا عن ما آلت إليه أفغانستان في ظل الجهاديين، حيث تحول المجاهدون الذين جاؤوا لطرد الشيطان الشيوعي إلى شياطين جُدد: «هل تعرف، صارع الشيوعيون على مدى عشر سنين كي يصرفوا هؤلاء الناس عن الله لكنهم لم ينجحوا. بعكس الإسلاميين الذين خلال عام واحد نجحوا في ذلك». وكل تلك الإشارات الصريحة إلى الشياطين المتدينين لا تجعل من عتيق رحيمي مخبراً محلياً، ولا يمكن إقحامه في هذا النادي بالسهولة التي أرادها حميد دبشي.
- ناقد سعودي



مصر: اكتشاف مقابر صخرية في أسوان تعود إلى الدولة القديمة

مجموعة من الحلي المكتشفة في قبة الهواء بأسوان (وزارة السياحة والآثار)
مجموعة من الحلي المكتشفة في قبة الهواء بأسوان (وزارة السياحة والآثار)
TT

مصر: اكتشاف مقابر صخرية في أسوان تعود إلى الدولة القديمة

مجموعة من الحلي المكتشفة في قبة الهواء بأسوان (وزارة السياحة والآثار)
مجموعة من الحلي المكتشفة في قبة الهواء بأسوان (وزارة السياحة والآثار)

أعلنت وزارة السياحة والآثار المصرية، الأحد، اكتشاف مجموعة من المقابر الصخرية التي تعود إلى عصر الدولة القديمة (2181-2686 قبل الميلاد)، خلال موسم حفائر البعثة الأثرية المصرية للمجلس الأعلى للآثار بمنطقة «قبة الهواء» في محافظة أسوان (جنوب مصر).

أكد الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، الدكتور هشام الليثي، في بيانٍ صحافي، أهمية هذا الكشف، مشيراً إلى أنه يعزز قيمة موقع قبة الهواء ويسهم في فهم طبيعة المكان.

وأضاف أن المقابر المكتشفة تعود إلى عصر الدولة القديمة، وقد أُعيد استخدامها خلال عصر الانتقال الأول والدولة الوسطى، مما يدل على الأهمية المستمرة للموقع عبر العصور المختلفة.

ووصف عالم الآثار المصري، الدكتور حسين عبد البصير، الكشف بأنه إضافة علمية مهمة إلى سجل الاكتشافات الأثرية في جنوب مصر. وقال لـ«الشرق الأوسط» إن هذا الاكتشاف يؤكد من جديد أن المنطقة لم تكن مجرد جبانة محلية، بل شكَّلت فضاءً جنائزياً رئيسياً ارتبط بالنخبة الإدارية والحكام المحليين عبر عصور متعددة.

وأضاف أن المقابر الصخرية المكتشفة، التي يعود تاريخها الأصلي إلى عصر الدولة القديمة، تعكس ازدهار أسوان آنذاك بوصفها بوابة مصر الجنوبية ومركزاً استراتيجياً للتجارة والتواصل مع أفريقيا. كما أشار إلى أن إعادة استخدام هذه المقابر خلال عصر الانتقال الأول والدولة الوسطى يعكس استمرارية القداسة والأهمية الرمزية للموقع، رغم التحولات السياسية والاجتماعية العميقة.

الاكتشاف يعود إلى الدولة القديمة (وزارة السياحة والآثار)

وتُعد جبانة «قبة الهواء» أحد المزارات الأثرية المهمة في أسوان. وفي منتصف عام 2022، بدأت وزارة السياحة والآثار مشروعاً لترميم مقابر جديدة في «قبة الهواء» وفتحها للزيارة للمرة الأولى منذ اكتشافها. وتُظهر النقوش على جدران بعض مقابر الجبانة الدور الذي اضطلع به كبار الموظفين والنبلاء في تلك الفترة، من حملات استكشافية وتجارية وعسكرية، وفقاً لموقع وزارة السياحة والآثار.

ومن جانبه، قال رئيس قطاع الآثار المصرية في المجلس الأعلى للآثار، محمد عبد البديع، إن البعثة عثرت على غرفتي دفن تضمان نحو 160 إناءً فخارياً متنوع الأحجام والأشكال، تعود إلى عصر الدولة القديمة، مشيراً إلى أن أغلبها في حالة جيدة من الحفظ وتحمل كتابات باللغة الهيراطيقية. وأوضح أن الدراسات الأولية تشير إلى أنها كانت تُستخدم لتخزين السوائل والحبوب.

قلائد وتمائم من عصور مختلفة وجدت في قبة الهواء (وزارة السياحة والآثار)

وفي الفناء الخارجي للمقابر، عثرت البعثة على مجموعة من الحُلي شملت مرايا من البرونز، ومكاحل من الألبستر، وعقوداً من الخرز بألوان وأشكال متنوعة، إضافة إلى تمائم مختلفة تعود إلى عصر الدولة الوسطى.

وتعمل البعثة الأثرية حالياً على توثيق وتسجيل ما اكتُشف، كما تواصل أعمالها في موقع «قبة الهواء»، أملاً في الكشف عن المزيد من المقابر واللقى الأثرية. ويضم الموقع مجموعة من المقابر التي تعود إلى حقب زمنية مختلفة، تمتد من بداية عصر الدولة القديمة حتى العصرين اليوناني والروماني.

أوانٍ فخارية وجدت عليها كتابات هيراطيقية (وزارة السياحة والآثار)

وأوضح عبد البصير أن هذا الكشف يفتح آفاقاً واسعة للدراسة، لا سيما فيما يتعلق بالاقتصاد المحلي وأنماط التخزين والإمداد الجنائزي، مشيراً إلى أن الكتابات الهيراطيقية قد تزوّد الباحثين بأسماء أشخاص أو إشارات إدارية ودينية، ما يعمّق فهم البنية الاجتماعية في أسوان خلال عصر الدولة القديمة. وأضاف أن الكشف يؤكد أن أسوان لم تكن هامشاً جغرافياً، بل مركزاً حضارياً نابضاً بالحياة، تتقاطع فيه الطرق التجارية والثقافية، وتتشكّل فيه هوية مصر الجنوبية عبر العصور.

وكانت وزارة السياحة والآثار المصرية قد أعلنت، في منتصف العام الماضي، اكتشاف 3 مقابر أثرية منحوتة في الصخر بجبانة «قبة الهواء»، ووصفت الكشف بأنه إضافة علمية مهمة، كونه يُلقي الضوء على فترة انتقالية حرجة بين نهاية الدولة القديمة وبداية عصر الانتقال الأول.

ومن جانبه، أكد وزير السياحة والآثار المصري، شريف فتحي، في البيان، أن هذه الاكتشافات الأثرية تسهم في تعزيز جاذبية منتج السياحة الثقافية لدى محبي الحضارة المصرية القديمة حول العالم، بما يعزز مكانة مصر على خريطة السياحة الثقافية الدولية.

وتعتمد مصر على قطاع السياحة بوصفه أحد ركائز الدخل القومي، وتسعى إلى اجتذاب 30 مليون سائح سنوياً بحلول عام 2031.


الأوبرا المصرية تحتفي بطقوس رمضان عبر برنامج فني حافل

جانب من عرض الليلة الكبيرة في العام الماضي (الشرق الأوسط)
جانب من عرض الليلة الكبيرة في العام الماضي (الشرق الأوسط)
TT

الأوبرا المصرية تحتفي بطقوس رمضان عبر برنامج فني حافل

جانب من عرض الليلة الكبيرة في العام الماضي (الشرق الأوسط)
جانب من عرض الليلة الكبيرة في العام الماضي (الشرق الأوسط)

تحتفي دار الأوبرا المصرية بطقوس شهر رمضان من خلال برنامج حافل يتضمن حفلات موسيقية وسهرات لفرق فنية من الدول العربية والإسلامية، إلى جانب حفلات للإنشاد الديني وعروض فرقة الحضرة. وينطلق البرنامج يوم الخميس 26 فبراير (شباط) الحالي، ويستمر حتى الاثنين 9 مارس (آذار) المقبل، على المسرح الصغير والمسرح المكشوف، فضلاً عن مسارح الجمهورية ومعهد الموسيقى العربية.

كما أعلنت وزارة الثقافة المصرية إطلاق النسخة العاشرة من برنامج الاحتفالات الرمضانية «هل هلالك»، الذي يُقام في ساحة الهناجر بدار الأوبرا المصرية خلال الفترة من 28 فبراير حتى 13 مارس، تزامناً مع ذكرى العاشر من رمضان، التي شهدت نصر السادس من أكتوبر (تشرين الأول) عام 1973.

ويتضمن برنامج العام الحالي حفلات متنوعة بمشاركة نجوم الطرب والغناء، من بينهم ماهر محمود ومدّاح الرسول محمد الكحلاوي، على أن يختتم المنشد محمود التهامي فعاليات «هل هلالك» يوم الجمعة 23 رمضان، الموافق 13 مارس.

«هل هلالك» يصل محطته العاشرة (الشرق الأوسط)

ومثل كل عام، يشارك البيت الفني للمسرح بأوبريت العرائس الشهير «الليلة الكبيرة»، رائعة الشاعر صلاح جاهين والموسيقار سيد مكاوي، من إنتاج مسرح القاهرة للعرائس، حيث يُعرض الأوبريت يومياً طوال فترة إقامة البرنامج.

كما يشارك البيت الفني للفنون الشعبية والاستعراضية بعدد من الحفلات التي تقدمها الفرق الفنية التابعة له؛ إذ تقدم الفرقة القومية للفنون الشعبية حفلتها يوم الأحد 1 مارس، وتحيي فرقة أنغام الشباب حفلتها يوم الأربعاء 4 مارس، فيما تتغنى شعبة الإنشاد الديني بالفرقة القومية للموسيقى الشعبية بأشهر الأغاني الدينية يوم الأربعاء 11 مارس، ويختتم البيت حفلاته ضمن البرنامج بحفل فرقة رضا للفنون الشعبية يوم الخميس 12 مارس.

واحتفالاً بـ«يوم الشهيد»، يقدم المركز القومي للمسرح والموسيقى والفنون الشعبية حفلاً فنياً للفرقة الموسيقية التابعة له، يتغنى خلاله نجوم الفرقة بأشهر الأغاني الوطنية التي قدّمها كبار نجوم الطرب في مصر، وذلك يوم 9 مارس.

جانب من عروض برنامج «هل هلالك» في السنوات الماضية (الشرق الأوسط)

وكانت وزارة الثقافة قد أعلنت في وقت سابق برنامجاً للاحتفالات الرمضانية عبر مختلف قطاعاتها، لا سيما الهيئة العامة لقصور الثقافة، وصندوق التنمية الثقافية، والهيئة العامة للكتاب، وقطاع المسرح، والمجلس الأعلى للثقافة، وغيرها من الهيئات. وتضمنت الفعاليات حفلات متنوعة بطابع تراثي وديني وشعبي، إذ تُقام معظمها في بيوت تراثية مثل بيت السحيمي، وبيت الهراوي، وقبة الغوري، وقصر الأمير طاز، وغيرها من المواقع التراثية.

كما أعلن البيت الفني للمسرح تقديم العرض المسرحي الشعبي «يا أهل الأمانة» على المسرح القومي لمدة أسبوعين خلال شهر رمضان، وهو عرض يستند إلى أشعار فؤاد حداد، ويقدم تجربة فنية تمزج بين التراث الشعبي والوجدان المصري الأصيل.


هوس «العضلات المثالية» على الإنترنت يجرُّ الشباب نحو المنشطات

وسائل التواصل تجذب الشباب لاستخدام منشطات بناء العضلات (جامعة هارفارد)
وسائل التواصل تجذب الشباب لاستخدام منشطات بناء العضلات (جامعة هارفارد)
TT

هوس «العضلات المثالية» على الإنترنت يجرُّ الشباب نحو المنشطات

وسائل التواصل تجذب الشباب لاستخدام منشطات بناء العضلات (جامعة هارفارد)
وسائل التواصل تجذب الشباب لاستخدام منشطات بناء العضلات (جامعة هارفارد)

كشفت دراسة كندية حديثة عن وجود علاقة مقلقة بين الوقت الذي يقضيه الشباب على وسائل التواصل الاجتماعي، وزيادة رغبتهم في استخدام منشطات بناء العضلات، خصوصاً عند تعرضهم لمحتوى يركّز على «العضلات المثالية» والمقارنات الجسدية مع الآخرين.

وأوضح الباحثون من جامعة تورنتو أن التعرض المستمر للمحتوى الذي يروّج للأجساد العضلية المثالية، إلى جانب المقارنات الاجتماعية المتكررة، يعزز التفكير في استخدام هذه المواد الخطرة، ونشرت النتائج، الجمعة، بدورية «Body Image».

ويُعد إدمان وسائل التواصل الاجتماعي من الظواهر المتزايدة في العصر الرقمي؛ حيث يقضي الأفراد ساعات طويلة يومياً في التصفح والمشاهدة والتفاعل على المنصات المختلفة، ويمكن لهذا الإدمان أن يؤثر في الصحة النفسية والجسدية، مسبّباً شعوراً بالقلق والتوتر والعزلة الاجتماعية، بالإضافة إلى اضطرابات النوم والتركيز. وغالباً ما يرتبط الإدمان بالرغبة المستمرة في متابعة تحديثات الآخرين والمقارنات الاجتماعية؛ ما يجعل من الصعب الابتعاد عن هذه المنصات حتى عند الرغبة في تقليل استخدامها.

وشملت الدراسة أكثر من 1500 مشارك من الشباب، وركّزت على المشاركين الذين لم يسبق لهم استخدام المنشطات. وهدفت إلى دراسة العلاقة بين أنواع مختلفة من وقت الشاشة والمشاركة في وسائل التواصل الاجتماعي ونيات استخدام منشطات بناء العضلات. وبلغ متوسط الوقت الذي يقضيه المشاركون على وسائل التواصل الاجتماعي نحو ساعتين يومياً، وهو مشابه للوقت الذي يقضونه في مشاهدة الفيديوهات أو تصفح الإنترنت، إلا أن استخدام وسائل التواصل الاجتماعي كان العامل الأكثر تأثيراً في النتائج.

وأظهرت النتائج أن نوعية المحتوى على وسائل التواصل الاجتماعي وسلوكيات التفاعل الرقمي كانت أكثر تأثيراً على نية استخدام المنشطات من مجرد الوقت المستغرق على الإنترنت.

ووجد الباحثون أن الشباب الذين يشاهدون صور رجال مفتولي العضلات ورياضيين، بالإضافة إلى الإعلانات والمحتوى الذي يروّج لمنشطات ومكملات بناء العضلات، كانوا أكثر ميلاً للتفكير في استخدام المنشطات، وكان التعرض المباشر لمحتوى يروّج للمنشطات هو العامل الأقوى تأثيراً.

كما أظهرت الدراسة أن الشباب الذين يقارنون أجسامهم بشكل متكرر بأجسام الآخرين على وسائل التواصل الاجتماعي كانوا أكثر ميلاً لاستخدام هذه المواد. وحذّر الباحثون من أن استخدام منشطات بناء العضلات يحمل مخاطر صحية كبيرة تشمل اضطرابات هرمونية، ومشكلات قلبية، وتغييرات مزاجية، وإمكانية الإدمان.

وأكدوا أن جهود الوقاية يجب ألا تقتصر على تقليل وقت الشاشة فقط، بل يجب أن تشمل التثقيف الإعلامي، ورفع وعي الشباب بممارسات التسويق الرقمي، وتعزيز الفهم الصحي للعضلات وصورة الجسم.

وخلص الفريق إلى أن هذه الدراسة تضيف دليلاً مهماً على أن المحتوى الرقمي الذي يروّج للعضلات المثالية قد يشكل خطراً على صحة الشباب النفسية والجسدية، ويزيد الميل لاستخدام المنشطات؛ ما يبرز الحاجة إلى برامج توعوية وإرشادية فعّالة لمواجهة هذه الظاهرة.