تصعيد نووي إيراني يثير مخاوف غربية

تصعيد نووي إيراني يثير مخاوف غربية

طهران أعلنت أنها ستتجاوز مستوى تخصيب اليورانيوم في 27 يونيو
الاثنين - 13 شوال 1440 هـ - 17 يونيو 2019 مـ
الرئيس الإيراني حسن روحاني يستمع لشرح رئيس المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية علي أكبر صالحي في منشأة بالعاصمة الإيرانية (أرشيف - أ.ف.ب)
لندن: «الشرق الأوسط أونلاين»
أعلن الناطق باسم المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية بهروز كمالوندي، اليوم (الاثنين)، أن احتياطات اليورانيوم المخصب لدى إيران ستتجاوز اعتباراً من 27 يونيو (حزيران) الحدود التي ينص عليها الاتفاق الدولي حول البرنامج النووي الإيراني الموقع في 2015، مما قد يؤجج التوترات مع الولايات المتحدة على نحو أكبر. 

وقال كمالوندي، في مؤتمر صحافي بثه التلفزيون الإيراني مباشرة: «اليوم بدأ العد العكسي لتجاوز الـ300 كيلوغرام لمخزونات اليورانيوم المخصب، وخلال 10 أيام، أي في 27 يونيو، سنتجاوز هذه الحدود». وأضاف: «قد نزيد تخصيب اليورانيوم لما يصل إلى 20 في المائة لاستخدامه في المفاعلات المحلية، وقد نصدر الماء الثقيل، وهذا لن يمثل انتهاكاً للاتفاق النووي». وتابع قائلاً: «لا يزال هناك وقت أمام الدول الأوروبية للمساعدة في حماية إيران من عقوبات أميركا، لكنها في حاجة للتحرك لا الكلام».

وفي أول تعليق له بعد إعلان بلاده زيادة مستوى تخصيب اليورانيوم، قال الرئيس حسن روحاني إنه «لم يعد أمام أوروبا متسع من الوقت لإنقاذ الاتفاق النووي»، مضيفاً أن «انهيار الاتفاق النووي ليس من مصلحة المنطقة والعالم». 

ونقلت وكالة «فارس» للأنباء عن روحاني قوله خلال اجتماع مع سفير فرنسا الجديد لدى إيران اليوم «إنها لحظة حاسمة ولا يزال بوسع فرنسا العمل مع موقّعين آخرين على الاتفاق ولعب دور تاريخي لإنقاذه في هذا الوقت القصير للغاية».

وفي واشنطن، قال المتحدث باسم مجلس الأمن غاريت ماركيس إن خطة إيران هي «ابتزاز نووي» ويجب مواجهتها بمزيد من الضغوط الدولية. ولفت إلى أن «خطط التخصيب الإيرانية ممكنة فقط لأن الاتفاق النووي المروع لم يؤثر على قدراتها. لقد أوضح الرئيس ترمب أنه لن يسمح لإيران مطلقاً بتطوير أسلحة نووية. يجب أن يواجه الابتزاز النووي للنظام بضغوط دولية متزايدة».

وفي باريس، أبدى الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون أسفه «للتصريحات الإيرانية» عن تخصيب اليورانيوم، مضيفا أن طهران لا تزال حاليا «تحترم واجباتها ونشجعها بقوة على التحلي بالصبر والمسؤولية».

وقالت متحدثة باسم وزارة الخارجية الألمانية إن برلين حثت طهران على الوفاء بالالتزامات المتفق عليها في الاتفاق النووي.

وقالت بريطانيا إنها ستبحث «جميع الخيارات» إذا انتهكت إيران الحدود المنصوص عليها في الاتفاق.

وحضّت إسرائيل، الحليف المقرب من الولايات المتحدة وعدو إيران اللدود، القوى العالمية على زيادة العقوبات على طهران بسرعة إذا ما تجاوزت حد تخصيب اليورانيوم. وطالب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال احتفال أقيم في القدس المجتمع الدولي «فوراً» بتطبيق «عقوبات سريعة» تضمنها اتفاق عام 2015 ، إذا خرقت إيران هذا الاتفاق.

من جانبه،  قال الكرملين إن إيران ملتزمة تماما حتى الآن بالقيود المتفق عليها دوليا لتخصيب اليورانيوم، وإن موسكو ليست على علم بأي بيان يشير إلى أن إيران تعتزم الكف عن هذا. وقال ديمتري بيسكوف المتحدث باسم الكرملين للصحافيين: «لم أطلع على هذا البيان».

وطلب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش من إيران أن تواصل تطبيق التزاماتها النووية. وقال ستيفان دوجاريك المتحدث باسمه: «يشجع الأمين العام إيران على مواصلة تطبيق التزاماتها في المجال النووي ويدعو جميع الأطراف إلى احترام واجباتها والدول الأعضاء الأخرى إلى دعم تطبيق» اتفاق 2015. وأضاف  أن الأمين العام «يدعو الأطراف لتفادي أي اجراء قد يؤدي إلى تأجيج حدة التوتر في المنطقة».

إلى ذلك، أبلغ نائب كبير بالبرلمان الإيراني وكالة «فارس» شبه الرسمية للأنباء أن إيران ستنسحب من معاهدة حظر الانتشار النووي ما لم تنقذ القوى الأوروبية اتفاقا نوويا منفصلا انسحبت منه واشنطن العام الماضي.

وقال مجتبى ذو النور الذي يرأس اللجنة النووية بالبرلمان «لا يوجد وقت كثير على نهاية إنذار الستين يوما الذي وجهته إيران للأوروبيين لإنقاذ اتفاق (2015). بعد ذلك ستعلق إيران تطبيق معاهدة حظر الانتشار النووي».

وكان روحاني هدد، أول من أمس (السبت)، بمواصلة تجميد تعهدات الاتفاق النووي في حال لم تحصل بلاده على «رد مناسب» على مطالب أعلنتها الشهر الماضي لدى إعلانها التوقف عن الالتزام بالحد الأقصى لمخزون اليورانيوم المخصب والمياه الثقيلة بموجب الاتفاق.

وقال روحاني، في قمة شنغهاي للتعاون الاقتصادي بحضور روسيا والصين الموقّعتين على الاتفاق النووي، إن بلاده «ستضطر إلى اتخاذ خطوات أكثر» في إطار الانسحاب التدريجي الذي أعلنته قبل نحو خمسة أسابيع إنْ لم تتلقَّ «رداً مناسباً» على مطالب موجهة إلى أطراف الاتفاق النووي تتعلق بالعقوبات على مبيعات النفط والحظر على البنوك الإيرانية.

وقال روحاني: «إيران لا يمكنها بطبيعة الحال الالتزام بهذا الاتفاق من جانب واحد»، وفق ما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء.

ولم يدلِ روحاني بتفاصيل عن الإجراءات التي ستتخذها بلاده، كما لم يفصح عن «الرد المناسب» الذي تريد أن تراه.

وتوقفت إيران في مايو (أيار) عن الالتزام ببعض تعهداتها بموجب الاتفاق النووي الذي كانت قد أبرمته في عام 2015 مع قوى عالمية، وذلك بعد عام على انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق في عام 2018 وتشديدها العقوبات على طهران.

وقالت طهران في مايو الماضي، إنه إذا لم تتكفل أطراف الاتفاق النووي بحمايتها من العقوبات الأميركية في غضون 60 يوماً فسوف تبدأ في تخصيب اليورانيوم بمستوى أعلى وتعيد النظر في إعادة تصميم مفاعل «أراك».
ايران النووي الايراني

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة