بوادر أزمة ساخنة في العراق مع ارتفاع درجات الحرارة

بوادر أزمة ساخنة في العراق مع ارتفاع درجات الحرارة

انقطاع الكهرباء يفاقم المشكلة ويضرب المستشفيات ويفسد الطعام
الأحد - 13 شوال 1440 هـ - 16 يونيو 2019 مـ رقم العدد [ 14810]
عراقي يخفف عن نفسه وطأة الحر بالماء في بغداد (أ.ف.ب)
الناصرية (العراق): «الشرق الأوسط»
مع ارتفاع درجات الحرارة إلى مستويات غير مسبوقة، تنطفئ المراوح في المستشفيات ويستريح لاعبو كرة القدم كل ربع ساعة ويفسد الطعام في الثلاجات مع انقطاع الكهرباء، ما ينذر بصيف ساخن يهدد سلامة العراقيين.

وفي واحد من أكثر البلدان حرا في العالم، بلغت الحرارة في مطلع الشهر الحالي 48 درجة مئوية، وهي درجات تسجل عادة في يوليو (تموز) أو أغسطس (آب).

وفي مواجهة موجة الحر الشديد، ارتفع استهلاك الطاقة الكهربائية ما زاد الضغط على البنية التحتية المتدهورة أساسا مع تسرب يسبب هدرا نسبته أربعين في المائة من إنتاج الكهرباء في البلاد، وفق وكالة الطاقة الدولية.

وقال عبد الحسن الجابري، مدير الصحة في ذي قار جنوب بغداد، لوكالة الصحافة الفرنسية إن «انقطاع التيار الكهربائي يصل إلى 17 مرة في اليوم». ويلجأ كثير من المرضى إلى المستشفيات الخاصة لتلقي العلاج رغم التكاليف العالية، لأنها تعتمد على نفسها في تأمين الكهرباء.

وقرر البقال أبو حيدر شراء مولده الخاص في الناصرية، كبرى مدن محافظة ذي قار. وفي هذه المحافظة التي تضم أكثر من مليوني نسمة، يحصل السكان على كهرباء من الدولة من عشر ساعات إلى 12 ساعة يوميا. وفسدت بعض بضائع أبو حيدر بالفعل قبل أن يتمكن من بيعها. ويقول: «تأثر عملنا كثيرا بسبب ارتفاع درجات الحرارة لأن كثيرا من المواد الغذائية تتلف قبل بيعها، خصوصا مع مشاكل الكهرباء»، مشيرا إلى أن «الكثير من الناس خفضوا مشترياتهم من المواد الغذائية».

وفي بغداد تطوع عدد من أصحاب المحال بوضع مرشات مياه في الهواء الطلق، هناك من يضع رأسه تحتها للتخفيف من شدة الحرارة بينما يلجأ آخرون للاستعانة بقطع قماش باردة للإمساك بآلات ومعدات الحديد.

وفي ظل هذه الأجواء اللاهبة تحت أشعة الشمس، أصبحت بعض المهن أكثر إرهاقاً بل أكثر خطورة وتهدد حياة الكثير من الذين يضطرون للعمل تحت أشعة الشمس.

ففي مدينة البصرة الجنوبية الغنية بالنفط التي تقع على الخليج وتتسم بدرجات عالية من الرطوبة والحرارة، رفعت شركات النفط العاملة هناك العلم البنفسجي لتنبيه العاملين من أجل تفادي التعرض للأشعة فوق البنفسجية. أما عناصر شرطة المرور الذين يجوبون الشوارع والطرق المكتظة وسط دخان المركبات الممزوج بأشعة شمس، فقد يكونون الأكثر معاناة من الأوضاع القاسية السائدة في عموم البلاد بسبب موجات الحر الشديد.

بسبب هذه الأجواء القاسية، باتت بطولة الدوري العراقي لكرة القدم التي تعد الأطول في المنطقة، خطرا يهدد سلامة اللاعبين. وعادة، تنتهي مسابقة الدوري في منتصف أغسطس في ذروة ارتفاع درجات الحرارة في العراق. ويتعذر على لاعبي كرة القدم خوض المباريات مساء لعدم وجود منظومة الأنوار الكاشفة في أغلب الملاعب التي تسمح بإقامة المباريات في المساء.

وبسبب افتقار ملاعبها لمعايير متقدمة أبرزها الأنوار الكاشفة، تضطر الفرق إلى خوض المباريات عصرا في وقت تتخطى درجات الحرارة حاجز الـ46 درجة. ولم يتردد خبير التغذية الرياضية ومدرب كرة القدم لطفي الموسوي في تأكيد المخاطر المهددة لسلامة اللاعبين. وقال إن «الأجواء الحارة تتسبب بجفاف شديد وهذا يؤدي إلى مشاكل أبرزها هبوط السكر وصعوبة التنفس والإرهاق الشديد إلى حد الإغماء وربما يشعر بهذه المشاكل اللاعبون مستقبلا». ويلجأ الحكم إلى إيقاف المباراة بشكل متقطع لإتاحة الفرصة أمام اللاعبين لشرب المياه وسوائل أخرى.

من جهته، صرح مسؤول المكتب الإعلامي لنادي الكهرباء خيام الخزرجي أن «الجهاز الطبي يضع في حساباته مثل هذه الآثار السلبية، وفي اليوم التالي يخضع اللاعبون لفحوصات روتينية للتأكد من سلامتهم».

ويشارك عشرون فريقا من مختلف المدن العراقية في مباريات الدوري لذلك تمتد في أشهر الصيف الحارة جدا. وتنحصر المباريات في خمسة ملاعب لكرة القدم في العراق قادرة على استضافة هذه النشاطات في المساء، في بغداد حيث تجرى في «ملعب الشعب»، ومدن النجف والبصرة وكربلاء إلى جانب استاد فرنسوا حريري في أربيل.

والصيف الماضي وبعد سلسلة من المظاهرات الغاضبة ضد نقص الكهرباء، أقيل وزير الكهرباء. وهذا العام يستعد الوزير الجديد لمواجهة استفتاء فعلي على التقدم الذي وصلت إليه الحكومة.

ويأتي ذلك في الوقت الذي بلغت فيه الحرارة درجات غير مسبوقة منذ عام 2011. بحسب المتحدث باسم هيئة الأرصاد الجوية عامر الجابري. وبات فصل الصيف من كل عام موسما لمظاهرات غاضبة للمطالبة بتخصيصات عائدات النفط لبناء الخدمات العامة وليس للإثراء الشخصي وللسياسيين في هذا البلد الذي يشغل الترتيب 12 بين أكثر البلدان فسادا في العالم. وخرج مئات المتظاهرين بمسيرة في البصرة والديوانية في جنوب البلاد، فيما يحذر الجابري من صيف ساخن قد تصل فيه الحرارة «إلى 50 درجة».
العراق الحرب في العراق

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة