رئيس المخابرات الإسرائيلية يلتقي عباس ويحذّر من إفلاس السلطة خلال شهر

رئيس المخابرات الإسرائيلية يلتقي عباس ويحذّر من إفلاس السلطة خلال شهر

في محاولة لحل أزمة اقتطاع أموال المقاصّة الفلسطينيّة
الأحد - 12 شوال 1440 هـ - 16 يونيو 2019 مـ رقم العدد [ 14810]
فلسطينيون يكسرون مجسماً للحائط الفاصل أثناء احتجاجات في بيت لحم أمس (إ.ب.أ)
رام الله: كفاح زبون تل أبيب: «الشرق الأوسط»
كشفت مصادر سياسية في تل أبيب، أمس، أن رئيس جهاز الأمن العام الإسرائيلي (الشاباك)، نداف أرجمان، التقى بالرئيس الفلسطيني، محمود عباس، قبل أيام في رام الله، في محاولة أخرى لحلّ أزمة اقتطاع أموال المقاصّة الفلسطينيّة، لكنه عاد خائباً وحذر حكومته من أن أموال السلطة ستنفد في نهاية الشهر المقبل.
وقالت المصادر إن أرجمان حاول خلال اللقاء إقناع عباس بالتراجع عن موقفه الرافض لتسلم أموال المقاصة الفلسطينيّة (الناجمة عن جباية الضرائب والجمارك)، بعد خصم مبلغ رمزي منها لقاء ما تدفعه السلطة إلى أسر الشهداء والأسرى الفلسطينيين. وقال له إن المبلغ الذي تنوي إسرائيل خصمه هو أقل بكثير من قيمة الرواتب. ودعا إلى طي هذا الملف حتى لا يكون سبباً في مأساة كبرى. ولكن عباس رفض التنازل عن أي «مليم»، بل طلب أن تتعامل إسرائيل مع هذه الأموال باعتبارها أموالاً فلسطينية لا يحق لأي كان التصرف بها. وقال عباس: «أي خصم من هذه الأموال يعتبر سرقة. فإسرائيل تجبي هذه الأموال لنا مقابل عمولة مدفوعة سلفاً. فإذا خصمت مبلغاً أكبر من عمولتها فستكون قد اقترفت جريمة لصوصية».
وعاد أرجمان من اللقاء خائباً ليبلغ رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، ووزير ماليّته، موشيه كاحلون، أن عباس رفض، وأن رفضه يبدو قاطعاً وحازماً. ودعا إلى ضرورة اتخاذ قرار سياسي بحلّ هذه الأزمة. وقال إن السلطة الفلسطينية تعاني بجد من أزمة مالية خانقة، أدّت إلى تقليص رواتب عدد كبير من الموظّفين، بمن فيهم عشرات ألوف منتسبي الأجهزة الأمنية الفلسطينيّة.
وقالت المصادر إن أرجمان ومسؤولين إسرائيليين بارزين آخرين حذروا من قرب انهيار السلطة الفلسطينيّة مالياً إن لم تحلّ الأزمة، ما سيؤدي إلى فوضى في الضفّة الغربيّة المحتلة وسط تقديرات بأن تنتهي الأموال الفلسطينيّة نهاية شهر يوليو (تموز) المقبل.
وبحسب تقديرات الجيش الإسرائيلي، التي أوردها المحلل العسكري لصحيفة «هآرتس»، عاموس هرئيل، فإن عباس يرى نفسه في مواجهة هجوم ثلاثي: الولايات المتحدة وإسرائيل وحركة حماس، بعضه منسق ويهدف إلى منع تحقيق حل الدولتين، فالولايات المتحدة قلّصت بشكل شبه تام المساعدة الاقتصادية للفلسطينيين، وحتى تلك التي تمر عبر الوكالات الدولية. وفي نظره، فإن الولايات المتحدة تعرض الآن «السلام الاقتصادي» من دون حل قضية القدس والحدود، وتحاول فرض الفصل الدائم بين الضفة الغربية وقطاع غزة.
وأضافت تقديرات الجيش، أن عباس يعتبر أن إسرائيل تمس به اقتصادياً بسبب أزمة الأسرى، ولكنها تواصل البناء في المستوطنات، وترفض الحوار السياسي وتتحين الفرصة لضم أجزاء من الضفة الغربية بعد فشل صفقة القرن. كما يعتقد أن حركة حماس تقيم دولة في قطاع غزة بـ«موافقة أميركية إسرائيلية صامتة»، ويعتقد أيضاً أن عدداً من القادة العرب في المنطقة يدعمون خطة ترمب. ويجمع قادة الأجهزة الأمنية الإسرائيلية على أن السلطة الفلسطينية ستبدأ بالانهيار الاقتصادي بعد شهرين أو 3 شهور.
على صعيد آخر، قال الرئيس الفلسطيني محمود عباس إن خطة السلام الأميركية المعروفة باسم صفقة القرن لن تمر وستواجه الفشل. وأضاف عباس في لقاء جمعه مع ناشطين في حركة فتح: «قلنا للجميع ما يحكي أحد باسمنا، احنا بنقرر لحالنا (وحدنا)»، داعياً حركة فتح إلى تصعيد العمل الشعبي للاحتجاج على خطة السلام الأميركية. وأبلغ عباس كوادر الشبيبة في الحركة بأنه متمسك «بالثوابت الوطنية» معتمداً «بذلك على الله وحقنا في إقامة دولتنا المستقلة». وأضاف أن «القدس وفلسطين ليستا للبيع».
وتابع: «الصفقة لن تمر ومؤتمر البحرين الاقتصادي لن ينجح» في إشارة إلى الورشة الاقتصادية التي تنوي الإدارة الأميركية إقامتها في البحرين في الـ25 و26 من الشهر الجاري. وجاءت أقوال عباس في الوقت الذي اعتبرت الرئاسة الفلسطينية أن خطة السلام الأميركية التي وصفتها بـ«المؤامرة» تعثرت وغيرت اتجاهها بسبب الرفض الفلسطيني لها، مقدمة النصح للإدارة الأميركية بعدم تجريب خطط سابقة وفاشلة ستصل إلى طريق مسدود.
ودعت حركة فتح أمس إلى تصعيد المواجهات مع الجيش الإسرائيلي بالتزامن مع انعقاد المؤتمر الأميركي الاقتصادي في البحرين الأسبوع المقبل. وقال رئيس المكتب الإعلامي لمفوضية التعبئة والتنظيم في «فتح»، منير الجاغوب، في بيان إنه سيتم «تصعيد المواجهات مع الاحتلال الإسرائيلي» على أن يستمر ذلك لثلاثة أيام.
اسرائيل israel politics

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة