عقيلة صالح: لقاء حفتر والسراج مستحيل... ولا عودة لـ«الصخيرات»

رئيس مجلس النواب الليبي قال لـ «الشرق الأوسط» إن التدخل الأممي عطّل الحل السياسي

عقيلة صالح
عقيلة صالح
TT

عقيلة صالح: لقاء حفتر والسراج مستحيل... ولا عودة لـ«الصخيرات»

عقيلة صالح
عقيلة صالح

حمّل رئيس مجلس النواب الليبي عقيلة صالح، بعض قوى المجتمع الدولي المسؤولية عن عدم إجراء الانتخابات في بلاده، ودعا خلال حوار أجرته معه «الشرق الأوسط» في القاهرة، إلى دعم الذهاب إلى صناديق الاقتراع «دون تدخلات».
وتحدث السياسي الليبي البارز عن رؤيته لـ«اتفاق الصخيرات» الذي قال إنه يجب عدم العودة إليه لتجاوز الأزمة الراهنة، معرباً عن اعتقاده أنه «من المستحيل» تنظيم لقاء بين قائد الجيش الوطني المشير خليفة حفتر، ورئيس حكومة الوفاق الوطني فائز السراج. واعتبر أن دعم قطر وتركيا لـ«إرهابيين» في طرابلس أحد مسببات تأخر حسم معارك الجيش، لكنه أشار إلى أن ذلك الدعم «لن يثني الجيش عن استمرار تحركاته». وفيما يلي نص الحوار:

> لماذا لا نرى تقدماً في المسار السياسي في ليبيا برأيكم؟
- المسار السياسي منذ البداية كان خاطئاً، ومن ثمّ فالنهايات بكل تأكيد خاطئة، وكان من المفترض أن يقوم المبعوث الأممي السابق، مارتن كوبلر، بمساعدة ليبيا على تفعيل القوانين التي تُنظم السلطات، خصوصاً أنها دولة مستقلة ولديها قوانين ومجلس نواب منتخب ودستور ومحاكم، وطريقة انتقال السلطة في هذه الحالات معروفة، لكن ما حدث أن جماعة «الإخوان» التي لم تحصل على مقاعد في مجلس النواب قلبت الأمور، وترك المجتمع الدولي الدستور ومجلس النواب المنتخب، وبدأ يتعامل مع حكومة قام باختيارها، وبالتالي لا يُمكن للشعب الليبي القبول بحكومة تم فرضها باتفاق دولي وليس وفق اختياره، والقرارات الدولية التي تم فرضها لا مبرر لها، وكان من المفترض أن يكون الوسيط الأممي وسيطاً عادلاً لكل الأطراف وليس مجرد موظف لدى الأمم المتحدة والمجتمع الدولي.
> لكن اتفاق الصخيرات وافق عليه الجميع...
- لم يُفوض الشعب الليبي من شاركوا في اتفاق الصخيرات، لأن الشرعية تُمنح من الشعب وليس من الخارج، وكان من المهم العودة إلى الدستور والمحاكم المحلية، والجميع في ليبيا لا يعرف هؤلاء المغمورين الذين تم فرضهم على الشعب من الخارج، وهذه الأخطاء هي التي أدت إلى تأخر الحل السياسي في ليبيا، واليوم نحتاج إلى أن يرفع الجميع يده عن ليبيا، وأن تكون المساعدة في إجراء الانتخابات.
> هل يعني ذلك أنكم تريدون تجاوز اتفاق الصخيرات؟
- لن نعود لموضوع الصخيرات، حتى لا تظل الأزمة لسنوات، وإنما نريد الذهاب لإجراء الانتخابات، وإذا كان السراج يمتلك شعبية فليتفضل إلى صندوق الاقتراع.
> هل الموقف الراهن في ليبيا ملائم لإجراء الانتخابات؟
- في الواقع هناك 85 في المائة من الشعب الليبي مع الانتخابات، وهي الطريق الوحيدة للحل، كما أن الليبيين يرفضون كل ما يُفرض عليهم من الخارج، ونحن شعب واحد ونسيج اجتماعي متماسك، لكن الذي يعطل هو التدخل الخارجي، حيث تتعارض مصالح الدول، ومن ثم تعارض مصالح الليبيين، لذا فإن الحل هو طريق الانتخابات وتأمينها.
> كيف تصل ليبيا إلى مرحلة في إجراء الانتخابات؟
- عبر دعم بلا تدخل من المجتمع الدولي، لأننا في مرحلة دقيقة ومفصلية ولا تحتمل التأجيل والذهاب إلى مسارات ثبت فشلها حتى اليوم، كما أن الانتظار أكثر من ذلك يعني السماح للمجموعات الإرهابية بالعبث بأمن واستقرار ووحدة البلاد، وإطالة أمد الأزمة.
> على وجه الدقة؛ متى تتوقع إجراء الانتخابات؟
- في بداية العام المقبل أو خلال العام نفسه الذي يشهد تشكيل الحكومة.
> سبق وأن تم الإعلان عن إجراء الانتخابات في ليبيا غير أنها تعثّرت، لماذا حدث ذلك برأيكم؟
- للأسف المجتمع الدولي غير جاد في المسار المتعلق بالانتخابات، ونحن في مجلس النواب أصدرنا قانوناً للاستفتاء على الدستور منذ أكثر من 6 أشهر، وكان من المفترض أن يطلب المبعوث الأممي غسان سلامة من السراج (فائز السراج رئيس حكومة الوفاق الوطني) الذي يسيطر على المال في البنك المركزي تمويل العملية الانتخابية، ولكن لم يحدث لأنهم يعرفون مسبقاً أن نتائج الانتخابات لن تكون في مصلحة السراج ومجموعته، وبالتالي فإن إجراء الانتخابات مرهون بكلمة واحدة؛ تحديد الموعد والتنفيذ.
> وإذا تأخرت هذه الكلمة، هل سيبقى الوضع على ما هو عليه حالياً؟
- لا طبعاً؛ فلدينا الجدية الكاملة في هذا الاتجاه بمجرد تحرير العاصمة، لأن من يعارض إجراء الانتخابات، المجموعات الإرهابية والمطلوبون دولياً ومحلياً الذين يقتلون المواطنين على مدار الساعة.
> ماذا عن البيئة الأمنية المناسبة للانتخابات... هل هي متوفرة؟
- من الممكن أن يتولى الأمر الجيش الوطني الليبي، والاتحاد الأفريقي، والمجتمع الدولي، وسبق أن أجريت انتخابات في العراق ووقعت عمليات تفجير، المهم ألا نترك الإرهاب يعبث بالبلاد والعباد.
> ما دور البرلمان في الحل السياسي حالياً؟
- بعد تحرير العاصمة لدينا اتجاه لتشكيل حكومة وطنية تضم في عناصرها ممثلين عن كل ليبيا مع توفير الاحتياجات الضرورية للمواطنين ثم الإعداد لإجراء الانتخابات، وإصدار القرارات المطلوبة ولن نخضع لمن يعطل المسار الديمقراطي في البلاد.
> هل من الممكن أن تنجح واشنطن في إتمام لقاء توافقي بين حفتر والسراج؟
- التوافق واللقاء بين حفتر والسراج مستحيل، خصوصاً بعد قتل الليبيين واتهام رئيس المجلس الرئاسي بذلك.
> كيف تنظرون لاستمرار حظر تسليح الجيش الليبي؟
- بكل أسف هذا من بين أسباب الخلل في التعامل مع الملف الليبي، أن يجري تمويل الميليشيات الإرهابية بأحدث الأسلحة المتطورة لنشر الفوضى والإرهاب، في حين أن «الجيش الوطني» أصلح ما لديه من طائرات لمحاربة الإرهاب.
> لكن مجلس الأمن أصدر أخيراً قراراً بمنع تهريب السلاح إلى ليبيا عبر البحر بعد الشحنة التركية التي تم ضبطها...
- العبرة بالتنفيذ وليس بإصدار القرارات التي تظل حبراً على ورق، وكذلك بمدى جدية المجتمع الدولي في تصحيح المسارات الخاطئة، ونحن نتمنى ذلك.
> وكيف تديرون العلاقة مع المبعوث الأممي غسان سلامة في البرلمان؟
- قمنا بتوجيه النصيحة له لتصحيح المسار، وهو ملتزم بحكومة الوفاق التي لا تعتبر طرفاً في الحوار، وسبق للبرلمان أن رفض هذه الحكومة ولم تحصل على الثقة، ومن المفترض أن يتم استبدال ما رفضه البرلمان المنتخب والشرعي، وأن يتم ترشيح من يحظى بالثقة داخل البرلمان.
> وماذا عن الحكومة الموازية (المؤقتة)؟
- في الحقيقة هي الحكومة الشرعية التي حصلت على ثقة البرلمان، وحكومة الوفاق هي التي تطلق عليها اسم «الحكومة الموازية»، وللأسف المبعوث الأممي يلتقي مع حكومة السراح 6 مرات، بينما يقتصر الأمر على اللقاء معنا مرة واحدة.
> ما ملاحظاتكم على تقرير المبعوث الأممي في مجلس الأمن؟
- لدينا تساؤل بشأن عدم الإعلان صراحة عن اسم تركيا بشأن شحنات السلاح التي يتم إرسالها عبر البحر والدعم الذي تقدمه، وكذلك لماذا لم يتحدث عن الرواتب التي يدفعها السراج للميليشيات من المال العام الليبي؟ وأيضاً لماذا لم يتناول تأمين الجيش الوطني الليبي لحقول النفط بينما يتم إيداع دخل النفط في البنك المركزي لدفع رواتب للميليشيات والمرتزقة؟ وبالتالي من المفترض أن يغير المبعوث الأممي سياساته، أو أن تعين الأمم المتحدة مبعوثاً جديداً لأنه حتى فكرة دعم حكومة السراج لم تعد مقبولة لدى المجتمع الدولي، وأصبح أمرها مكشوفاً للعالم كله بعد ضبط إرهابيين مطلوبين دولياً ومحلياً يقتلون المواطنين في طرابلس، كما أن السراج أمضى 4 سنوات ولم يفعل شيئاً وهي مدة كافية للتغيير.
> هل تعتقدون أن معركة طرابلس توشك على الانتهاء؟
- مدينة طرابلس مكتظة بالسكان، والحرب على الإرهاب ليست نظامية أو حتى حرب شوارع، وإنما تجري داخل المساكن، وفي الشقق والفيلات، وبالتالي الجيش لديه خطة محكمة للتحرك حفاظاً على أرواح المدنيين، ومن هنا فالتأني أمر مطلوب كما حدث في درنة، ومناطق أخرى.
> لكن رئيس حكومة الوفاق يتهم الجيش الوطني الليبي بالهجوم على طرابلس، ويرفض اعتباره حرباً ضد الإرهاب...
- المؤسسة العسكرية تعد صمام الأمان للوطن وضمان ووحدته وهي مسؤولة عن حماية الدستور ومؤسسات الدولة وحقوق وحريات المواطنين وأيضا مسؤولة عن حماية الديمقراطية عبر صناديق الانتخابات، وكذلك هي معنية بالحالة المدنية وانتقال السلطة للمدنيين... فهل من المعقول أن يبقى الجيش الليبي مكتوف الأيدي وغير قادر على التعامل مع ميليشيا فلان وعلان التي تعبث بالوطن والمواطنين؟!
> هل ترون دوراً لقطر وتركيا فيما يتعلق بدعم المجموعات التي يعتبرها الجيش «إرهابية» في طرابلس؟ وهل يؤثر ذلك على تأخر حسم المعارك؟
- هذا من المسببات، ولكنه لن يُثني الجيش الليبي عن القيام بواجبه تجاه أمن واستقرار الوطن.
> كيف تنظرون لردود الفعل الدولية على عملية طرابلس؟ تعتبرونها تفهماً أم هجوماً؟
- أظن أن المجتمع الدولي بدأ يفهم ما يحدث في ليبيا؛ ودليل ذلك أنه لم تحدث إدانة من مجلس الأمن لما يقوم به الجيش الليبي.
> وماذا عن دور الاتحاد الأفريقي والجامعة العربية في الحل السياسي؟
- مع احترامي للجميع؛ فالحقائق غائبة عن صانع القرار، وهناك من لا يعرف حقيقة تركيبة الشعب الليبي، بينما كان الموقف الصريح والواضح منذ البداية من الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي الذي أعلن أنه مع الشرعية، والجيش الوطني، والبرلمان ودوره في تصحيح المسار السياسي.
> هل اتفقت خلال لقائك مع الرئيس السيسي أخيراً على طبيعة ما تقدمه مصر لليبيا خلال المرحلة المقبلة؟
- الرئيس السيسي أكد تقديم كامل الدعم للجيش الوطني لمكافحة الإرهاب، ودعم احترام سيادة ليبيا ووحدة أراضيها، ورفض أشكال التدخل كافة، وكذلك دعم دور البرلمان باعتباره المصدر الرئيسي للشرعية الفعلية في ليبيا، وكان اللقاء صريحاً وواضحاً.
> هل ترون الموقفين الفرنسي والإيطالي بشأن ليبيا متقاربين أم متضاربين؟
- حالة فرنسا مختلفة نسبياً، فهي مع المسار الديمقراطي وإجراء الانتخابات، أما إيطاليا فعلاقاتها مع طرابلس قديمة وترى أنها ليبيا، وتحاول الحفاظ على مصالحها بينما المصالح المتبادلة والتعهدات الدولية يحترمها الجميع، وليست مرتبطة بشخص السراج أو غيره.



سوريا تكشف عن خطة للتخلص من أسلحة الأسد الكيماوية

 سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
TT

سوريا تكشف عن خطة للتخلص من أسلحة الأسد الكيماوية

 سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)

أطلقت سوريا، اليوم الأربعاء، ‌خطة تدعمها واشنطن لتخليص البلاد من مخزون الأسلحة الكيماوية القديمة التي استخدمتها قوات تابعة للرئيس السابق بشار الأسد ضد السوريين.

وأدار الأسد على مدى عقود ​برنامجاً واسع النطاق للأسلحة الكيماوية التي أدى استخدامها إلى سقوط آلاف القتلى والجرحى خلال الحرب الأهلية الطويلة في سوريا.

وعلى الرغم من انضمام دمشق إلى اتفاق حظر الأسلحة الكيماوية في عام 2013 وإعلانها امتلاك مخزون يبلغ 1300 طن، استمر استخدام الأسلحة المحظورة، بينما لا يزال حجم البرنامج غير واضح.

وقال سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي في مقابلة إن فريق عمل ‌دولياً تدعمه الولايات ‌المتحدة وألمانيا وبريطانيا وكندا وفرنسا، من ​بين ‌دول ⁠أخرى، سيتعقب ​جميع ⁠العناصر المتبقية من البرنامج ويدمرها تحت إشراف منظمة حظر الأسلحة الكيماوية.

وقال خبراء المنظمة إن هناك حاجة إلى تفتيش ما يصل إلى 100 موقع في سوريا لتحديد الذخائر السامة المتبقية وكيفية تدميرها.

وستتطلب عملية منع انتشار أسلحة الدمار الشامل في منطقة تعج بالصراعات والاضطرابات السياسية وقتاً طويلاً وتكاليف باهظة. وقال مسؤولون إن اتساع الحرب ⁠الأميركية الإسرائيلية على إيران والمخاوف الأمنية الأوسع نطاقاً بالمنطقة ‌ستجعل تحديد توقيت للمهمة أمراً ‌صعباً لكنها ستصبح أكثر ضرورة لمنع استخدامها ​في المستقبل.

الحكومة تتعهد ‌بالسماح بتفتيش المواقع

أطيح بالأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024، ‌وتعهدت الحكومة الجديدة بقيادة الرئيس السوري أحمد الشرع بفتح صفحة جديدة والقضاء على الأسلحة الكيماوية المحظورة ومنح المفتشين حرية الوصول الكاملة إلى المواقع المراد دخولها.

وقال عُلبي إن هذه الخطوة تظهر أن سوريا تحولت من دولة ‌كانت تخفي استخدام الأسلحة الكيماوية في الماضي إلى دولة «تقود العزم» على التخلص منها.

وخلصت عدة تحقيقات دولية ⁠إلى أن ⁠نظام الأسد استخدم غاز الأعصاب السارين، وكذلك غاز الكلور وغاز الخردل، لكنها لم تكشف أبداً عن المدى الكامل لهذا البرنامج السري.

وقال عُلبي: «لا نعرف (تحديداً) ما الذي تبقى، فقد كان برنامجاً سرياً». وأضاف: «المهمة تقع على عاتق سوريا للبحث في هذه الأمور ثم إعلانها».

وقال مصدر دبلوماسي، تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته لحساسية الأمر، إن المواقع المائة قد تشمل أماكن بدءاً من القواعد العسكرية ووصولاً إلى المختبرات أو المكاتب.

وأضاف المصدر: «من المحتمل أن يستغرق هذا الأمر شهوراً طويلة، إن لم يكن سنوات، لإنجازه. وقطعاً لا يساعد ​الوضع الحالي في الشرق الأوسط ​على المضي قدماً في عملية التدمير الفعلي لأي بقايا لبرنامج أسلحة الأسد الكيماوية».


مقتل 3 فلسطينيات في هجوم صاروخي إيراني بالضفة الغربية

صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)
صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)
TT

مقتل 3 فلسطينيات في هجوم صاروخي إيراني بالضفة الغربية

صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)
صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)

قال الهلال الأحمر الفلسطيني إن ثلاث نساء قتلن في هجوم صاروخي إيراني استهدف الضفة الغربية المحتلة مساء الأربعاء، في أول هجوم إيراني مميت هناك، وأول هجوم يودي بحياة فلسطينيين، منذ بدء الحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران.

وأفادت وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية (وفا) بأن الصواريخ أصابت صالون حلاقة في بلدة بيت عوا، جنوب غرب الخليل. وأصيب فلسطيني رابع بجروح خطيرة.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أنه يعتقد أن الهجوم ناجم عن ذخيرة عنقودية، وهي رأس حربية تنشطر إلى قنابل صغيرة تتناثر في مناطق متفرقة.

وبلغ عدد القتلى في إسرائيل 14 شخصاً على الأقل منذ شنت إسرائيل والولايات المتحدة هجمات على إيران في نهاية فبراير (شباط).


مصر تناشد «النخب العربية» العمل على «وأد الفتنة الإعلامية»

اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)
اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)
TT

مصر تناشد «النخب العربية» العمل على «وأد الفتنة الإعلامية»

اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)
اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)

لوَّحت الحكومة المصرية، الأربعاء، باتخاذ كل ما تتيحه نصوص القوانين واللوائح لضبط الأداء الإعلامي «لوقف الإضرار بمصالح الوطن والإساءة للدول العربية الشقيقة أو المسؤولين فيها»، وناشدت «النخب العربية» العمل على «وأد الفتنة الإعلامية».

جاء ذلك إثر «تلاسن» بين حسابات على منصات التواصل بشأن الدور المصري تجاه مناصرة الدول العربية التي تعرضت لاعتداءات إيرانية، رغم أن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أكد مراراً دعم «الدول العربية الشقيقة»، وإدانة الاعتداءات الإيرانية، ودفع وزير الخارجية بدر عبد العاطي لزيارة 5 دول عربية طالتها الاعتداءات لتقديم رسائل تضامن.

وعقب ذلك التحرك الحكومي، قال رئيس الهيئة الوطنية للصحافة عبد الصادق الشوربجي لـ«الشرق الأوسط»: «لن نسمح لوسائل التواصل الاجتماعي بأن تؤثر على علاقات متينة ورصينة بيننا وبين الدول العربية».

«أخوة راسخة»

وأصدرت الحكومة المصرية بياناً وقَّعت عليه وزارة الدولة للإعلام، والمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، والهيئة الوطنية للصحافة، والهيئة الوطنية للإعلام. جاء فيه: «إن ما بين مصر والدول الشقيقة التي تتعرض للعدوان الإيراني (المملكة العربية السعودية - الإمارات العربية المتحدة - دولة قطر - مملكة البحرين - دولة الكويت - سلطنة عمان - جمهورية العراق - المملكة الأردنية الهاشمية) هي علاقات أخوية راسخة على المستويات القيادية والرسمية والشعبية وعلى مستوى الروابط الأسرية والمصاهرة ووحدة المصير والمستقبل».

رئيس مجلس الوزراء المصري مصطفى مدبولي (مجلس الوزراء)

وشدّد البيان على أن «محاولات المساس بهذه العلاقات هي جريمة تستهدف الإضرار بصالح هذه الدول فرادى، وبالمصلحة القومية للأمة العربية... وهي محاولات آثمة ومرفوضة من كافة الوجوه الأخلاقية والقومية والوطنية».

وناشد البيان «كافة الإعلاميين في مصر وفي الدول الشقيقة التوقف الفوري عن كل هذه السجالات التي لا تستند إلى أي واقع أو حقائق، وأن تمتنع عن الأفعال وردود الأفعال التي لا ترقى إلى الروح الأخوية العميقة التي تربط شعوبنا معاً، وضرورة تغليب لغة العقل والحرص على الروابط الأزلية التي كانت وستظل قائمة فيما بين الأشقاء».

ودعا البيان «نخب المثقفين وقادة الرأي في مصر وفي الدول الشقيقة إلى القيام بدورهم في وأد هذه الفتنة وقطع الطريق على الدسائس ومحاولات الوقيعة التي لا يستفيد منها إلا أعداء هذه الأمة. وفي مقدمتها قوى الشر والجماعة الإرهابية الذين يستغلون هذه الأجواء لبثّ الفرقة بين مصر والشعوب العربية الشقيقة».

مصر ناشدت النخب العربية القيام بدور في «وأد الفتنة الإعلامية» (الشرق الأوسط)

وأشارت الجهات المشاركة في هذا البيان إلى أنها قررت بدءاً من الآن استخدام كل ما تتيحه نصوص القانون العام في مصر، وكذلك القوانين واللوائح الخاصة بكل جهة منها، لضبط الأداء الإعلامي، وفق القواعد القانونية والمهنية، «لوقف الإضرار بمصالح الوطن والإساءة للدول الشقيقة أو المسؤولين فيها وإفساد علاقات مصر بأي منها».

كما ناشدت «الجهات المعنية في الدول الشقيقة المشار إليها اتخاذ إجراءات مماثلة وفقاً لما تتيحه الأنظمة والقوانين في كل منها لوأد هذه الفتنة».

العقوبات

وقال رئيس الهيئة الوطنية للصحافة، عبد الصادق الشوربجي، لـ«الشرق الأوسط»: «نحن ندعم دائماً أشقاءنا العرب، ونحن ضد أي ضربة ضدهم، وهذا هو دور مصر. ونحن كأجهزة ومؤسسات دولة، نؤكد على دور الدولة في هذا الصدد».

وشدّد على أن «الجذور متينة جداً بين مصر وبين الدول العربية كافة، فهم أشقاء لنا، ولن نسمح لوسائل التواصل الاجتماعي بأن تحرك هذا الملف، فالسوشيال ميديا ليست هي من ستحرك أو تؤثر على علاقات متينة ورصينة بيننا وبين الدول العربية».

وحول الإجراءات المتوقعة تجاه أي مخالف، قال الشوربجي: «لدينا إطار، وهو إطار الدولة المصرية، ونحن كصحافة قومية نسير مع منهج الدولة في أننا لا نسبّ أحداً، حتى إن كان هناك نقد، فليكن نقداً بناءً، وليست لدينا مشكلة في ذلك»، لافتاً إلى أن المسألة تخضع للتقييم حسب المحتوى، وأن البيان الحكومي بمنزلة تنبيه عام للجميع.

ويأتي التحرك المصري تزامناً مع تأكيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، في أكثر من مناسبة منذ اندلاع حرب إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي، أن أمن الدول العربية من أمن مصر، فضلاً عن قيام وزير الخارجية هذا الأسبوع بجولة تضامن عربية، شملت السعودية والإمارات وقطر وسلطنة عُمان والأردن.

مصر أكدت على متانة العلاقة مع «الدول العربية الشقيقة» (الهيئة الوطنية للإعلام)

ويرى الفقيه الدستوري صلاح فوزي أن البيان الحكومي «متسق»، ويؤكد الموقف المصري الذي أبداه الرئيس، وكذلك جولات وزير الخارجية وسط ظروف غير طبيعية تستلزم الحذر.

وأوضح فوزي، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن الإجراءات التي يمكن أن تتخذها مصر تجاه أي مخالفات مرتبطة بعدة قوانين موجودة، «بدءاً من قانون العقوبات، وهناك مواد تواجه أي إضرار بالأمن القومي للدولة أو نشر أخبار كاذبة».

وأضاف أن البيان «يُعدّ بمثابة تنبيه بأن هناك إجراءات مُفعَّلة، وعقوبات بين غرامة وحبس وسجن مشدد، وصولاً للإعدام، وهي مسألة تقديرية للمحكمة حسب الجريمة».

«أخطاء فردية»

ويرى عميد كلية الإعلام الأسبق، حسن عماد مكاوي، أن البيان جاء في توقيت مناسب للتهدئة، «كون ما يحدث أخطاء فردية واردة»، مضيفاً أن إصدار مثل هذا البيان الرسمي من جانب الهيئات الإعلامية والوطنية للصحافة والإعلام في مصر يُعدّ خطوة مهمة تؤكد وجهة النظر الرسمية.

ووصف مكاوي البيان بأنه «متوازن يعبر بوضوح عن صوت الحكومة المصرية الرافض للوقيعة»، مؤكداً أن «العلاقات المصرية العربية راسخة، ولا يمكن أن تتأثر بمثل هذه المهاترات، سواء على المستوى الرسمي أو الشعبي».

وشدّد على أن البيان يحمل رسائل ومضامين، تؤكد أن أمن دول الخليج جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري، «انطلاقاً من كوننا أمة عربية واحدة»، مشيراً إلى الحاجة لتحويل هذه المبادئ إلى إجراءات واقعية ملموسة، مثل إنشاء قوة عربية موحدة، ووضع خطط دفاعية مشتركة.