تركيا تتوقع تسلم صواريخ «إس 400» الروسية في النصف الأول من يوليو

تركيا تتوقع تسلم صواريخ «إس 400» الروسية في النصف الأول من يوليو

رفضت تحذير دول أوروبية بشأن أنشطتها في شرق المتوسط
الاثنين - 13 شوال 1440 هـ - 17 يونيو 2019 مـ رقم العدد [ 14811]
أنقرة: سعيد عبد الرازق
في تأكيد جديد على عدم التراجع عن صفقة الصواريخ الروسية «إس 400»، قال الرئيس التركي رجب طيب إردوغان إن بلاده قد تبدأ تسلم المنظومة في النصف الأول من شهر يوليو (تموز) المقبل.
وأضاف إردوغان أن أنقرة لا تنوي التخلي عن صفقتها مع روسيا حول منظومة «إس 400»، موضحاً: «أعتقد أن التوريد سيبدأ في النصف الأول من يوليو المقبل». ونقلت وسائل الإعلام التركية، أمس الأحد، عن إردوغان قوله في تصريحات لصحافيين رافقوه في طريق عودته من طاجيكستان بعد مشاركته في أعمال الدورة الخامسة لقمة «منظمة التعاون وبناء تدابير الثقة في آسيا»: «لقد وقعنا الوثيقة. وسننهي هذه العملية. وقدمت روسيا لنا في إطار القرض تسهيلات مختلفة، وقدمت لنا قرضاً بفوائد غير موجودة في السوق الدولية».
وأشار إلى أن وزارة الدفاع التركية تحضر لتوجيه رسالة إلى القائم بأعمال وزير الدفاع الأميركي، باتريك شاناهان، بشأن قرار واشنطن تعليق مشاركة تركيا في برنامج تدريب الطيارين الأتراك على مقاتلات «إف 35» بسبب شراء تركيا للصواريخ الروسية، قائلاً: «من الممكن أن يتم إرسال هذه الرسالة في القريب العاجل، وربما في الأسبوع الجاري».
ونشب خلاف بين أنقرة وواشنطن بسبب شراء المنظومة الصاروخية الروسية التي من المفترض، بحسب عقد صفقتها أن تتسلمها تركيا، الشهر المقبل. وتعترض واشنطن وحلف «الناتو» على دمج تلك المنظومة بنظامها الدفاعي، وتعتبرها تهديداً لطائرة «إف 35» الأكثر تطوراً في ترسانتها، التي تشارك تركيا جزئياً في برنامج إنتاجها.
ووجّه وزير الدفاع الأميركي بالوكالة باتريك شاناهان، الأسبوع قبل الماضي، رسالة إلى نظيره التركي خلوصي أكار، منح فيها أنقرة مهلة تنتهي في 31 من يوليو المقبل لتتراجع عن صفقة «إس 400»، وإلا فستتعرض لعقوبات مباشرة. واقترحت أنقرة تشكيل مجموعة عمل مشتركة مع واشنطن من الخبراء، لتقييم أثر منظومة «إس 400» على الأجهزة الدفاعية لحلف «الناتو»، وعلى الطائرة «إف 35»، لكنها لم تتلقّ رداً من الولايات المتحدة حتى الآن.
وقال وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو، يوم الجمعة الماضي، إن بلاده «لن تتراجع إطلاقاً» عن امتلاك منظومة «إس 400» الدفاعية الروسية، وإنها عازمة على مواصلة صون استقلال شعبها وحريته. وإن الولايات المتحدة تحاول فرض عقوبات على تركيا عبر «قانون مكافحة أعداء أميركا من خلال العقوبات... لكن مقاتلات (إف 35) لا تندرج تحت هذا القانون... إذا اتخذت الولايات المتحدة خطوات سلبية ضدنا فلدينا خطواتنا المضادة».
ولفت إلى أن الولايات المتحدة تحاول إيقاف برنامج تدريب الطيارين الأتراك على مقاتلات «إف 35» التي تشارك تركيا في برنامج لتطويرها مع الولايات المتحدة ودول أخرى. وأضاف: «نحن نقول للأميركيين إن محاولاتكم هذه بلا جدوى، فنحن اشترينا منظومة (إس 400)، وانتهى الأمر». وقال جاويش أوغلو إن «تركيا وضعت شرط عدم تشكيل المنظومة خطراً على منظومة حلف شمال الأطلسي (ناتو) في عقد الصفقة مع روسيا، وإن تركيا ستسيطر بنسبة 100 في المائة على منظومة (إس 400) لدى وصولها إلى أراضيها».
ولفت إلى أن الولايات المتحدة عرضت على تركيا شراء منظومة «باتريوت» لكنها لا تقدم ضماناً لتركيا بشأن بيعها المنظومة، متسائلاً: «حتى وإن اتفقنا على السعر وموعد التسليم، هل تستطيع واشنطن ضمان مصادقة الكونغرس؟». وأوضح وزير الخارجية التركي أن حلف «الناتو» يحمي فقط 30 في المائة من الأجواء التركية في الوقت الراهن.
في السياق ذاته، أجرى المتحدث باسم الرئاسة التركية، إبراهيم كالين، اتصالاً هاتفياً مع مستشار الأمن القومي الأميركي جون بولتون، مساء الخميس الماضي، لبحث أزمة رسالة شاناهان إلى نظيره التركي خلوصي أكار بخصوص المنظومة الروسية.
وكان أكار أجرى، بدوره، اتصالاً مع شاناهان في اليوم ذاته حول رسالته التي تضمنت إجراءات ستتخذها الولايات المتحدة حال عدم تراجع تركيا عن صفقة الصواريخ الروسية، منها وقف تدريب الطيارين الأتراك على مقاتلات «إف 35» التي يتم تصنيعها من جانب شركة «لوكهيد مارتن» وتشارك تركيا في مشروع دولي لتطويرها، وكان مقرراً أن تحصل على 100 طائرة في هذا الإطار، لكن واشنطن هددت بمنعها من الحصول عليها، جنباً إلى جنب مع المنظومة الروسية الصاروخية.
واعتبرت أنقرة أن لغة رسالة شاناهان لا تليق مع روح التحالف، وقال أكار إن وزارة الدفاع التركية تجهز الرد المناسب عليها.
في شأن آخر، علق إردوغان على تصريحات نظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون، حول عمليات تنقيب تركيا عن النفط والغاز في شرق البحر المتوسط قبالة سواحل جزيرة قبرص، قائلا: «فرنسا ليس لديها الحق في الحديث عن شرق المتوسط... هل لديها سواحل هناك؟... نحن دولة ضامنة في قبرص، وكذلك اليونان وبريطانيا... أتفهم الأمر لو تحدثت هذه الدول، لكن فرنسا ماذا تفعل هنا؟ إذا قالت إن لدى شركتها (توتال) اتفاقيات أيضاً، فلتدع (توتال) تتحدث بنفسها... وإلى أي مدى يمكن لتوتال أيضاً أن تواصل حديثها في هذه القضية؟... هذه مسألة أخرى».
وأكّد أنه بلاده لا يمكن أن تغض الطرف عما سماه «خداع إدارة جنوب قبرص» للشمال فيما يتعلق بقياس الحقوق. وقال: «السيد ماكرون مبتدئ جداً في هذه الشؤون... لم يستطع التعوّد بعد... ويبدو أن تعوّده سيستغرق وقتاً طويلاً».
وعقب قمة لرؤساء دول جنوب الاتحاد الأوروبي في مالطا (ميد 7) يوم الجمعة الماضي، حث الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون تركيا على وقف «الأنشطة غير المشروعة» في «المنطقة الاقتصادية الخاصة لقبرص». وقال: «الاتحاد الأوروبي لن يظهر ضعفا في هذا الأمر».
وأطلقت تركيا في 4 مايو (أيار) الماضي أعمال تنقيب عن الغاز والنفط في شرق البحر المتوسط في منطقة تقول قبرص إنها تقع ضمن منطقتها الاقتصادية الخالصة، وتدعي تركيا أنها ضمن الجرف القاري لها. وأيد الاتحاد الأوروبي قبرص بشكل مطلق وطالب تركيا بوقف استفزازاتها في المنطقة التي تقوم بها بزعم الدفاع عن حقوق القبارصة الأتراك، ووجهت مصر تحذيراً إلى تركيا بسبب انتهاكاتها في المنطقة، كما أثارت الخطوة التركية رفض كل من اليونان والولايات المتحدة وروسيا وبريطانيا إلى جانب الاتحاد الأوروبي.
تركيا تركيا أخبار

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة