بوريس بيكر: أشعر بالحسرة لغياب شعور التحدي عند لاعبي التنس الشباب

بوريس بيكر: أشعر بالحسرة لغياب شعور التحدي عند لاعبي التنس الشباب

الألماني الذي لا يزال يحمل لقب أصغر بطل في ويمبلدون يتحرق شوقاً لرؤية نجوم جدد يكسرون هيمنة الثلاثة الكبار
الاثنين - 14 شوال 1440 هـ - 17 يونيو 2019 مـ رقم العدد [ 14811]
بيكر يطالب نجوم التنس الشباب بإظهار مزيد من روح التحدي - بوريس بيكر توج بطلاً لويمبلدون وهو في السابعة عشرة
لندن: كيفين ميتشل
كان الألماني بوريس بيكر في السابعة عشرة من عمره عندما تألق نجمه في سماء بطولة ويمبلدون للتنس للمرة الأولى، وذلك منذ 34 عاماً ماضية. واليوم البطل الأسطوري، يتحرق شوقاً لمشاهدة مراهق آخر يفوز مجدداً بالبطولة الإنجليزية الكبرى للرجال. وأعرب بيكر عن شعوره بالإحباط بسبب عجز أي نجم شاب عن كسر احتكار اللاعبين الثلاثة الكبار على البطولات الكبرى.

اليوم، يتطلع بيكر إلى بطولة 2019 التي تنطلق في الأول من يوليو (تموز)، وقال: «نحن محاطون بأبطال مراهقين محتملين للغراند سلام. في جميع الرياضات الأخرى، عادة ما ينطلق المشاركون نحو النجومية في أعمار أصغر، لكن لسبب ما يستغرق الأمر في رياضة التنس فترة أطول من الشخص كي يثبت نجاحه. ولا علاقة للأمر بالجوانب الفنية من اللعبة. وأنا على ثقة من أنه سيأتي يوم يحدث فيه ذلك. وينبغي حدوث ذلك، لأن التنس الرياضة الوحيدة التي لم تشهد تغييرات كبيرة على شكل الأشخاص منذ فترة».

جدير بالذكر أنه عندما فاز الإسباني رافائيل نادال، 33 عاماً، على النمساوي دومينيك تيم، 25 عاماً، للعام الثاني على التوالي ليفوز ببطولة فرنسا المفتوحة، الأسبوع الماضي، فإنه ضمن بذلك بقاء البطولات الـ10 الكبرى الأخيرة في أيدي الثلاثة الكبار: هو وروجر فيدرر ونوفاك ديوكوفيتش. فيما بينهم، حصد الثلاثة بصورة إجمالية 53 بطولة من «غراند سلام». كما كانت هذه البطولة الـ11 الكبرى على التوالي التي يفوز بها لاعب يبلغ 30 عاماً أو أكثر.

من جهته، قال بيكر: «لقد قرأت لتوي إحصائية تقول إنه ليس هناك لاعب نشط خارج الثلاثة الكبار دون الـ28، بخلاف تيم وميلوش راؤنيتش عام 2016 شارك في نهائي بطولة من «الغراند سلام». هذا وضع غير جيد. ولا يعد هذا أمراً إيجابياً بالنسبة لأي لاعب دون الـ28. ولا يثير هذا لدي الانطباع بأن الآخرين شديدو البراعة، وإنما يتعين علينا طرح تساؤلات حول جودة أداء وتوجه جميع اللاعبين دون الـ28. هذا الوضع لا يبدو منطقياً».

واستطرد موضحاً: «أكن احتراماً بالغاً تجاه روجر ورافائيل ونوفاك، لكن ينبغي أن يسطع نجم اللاعبين الصغار. يجب أن أجد أمامي ما يمكنني الحديث عنه، فالثلاثة الكبار سيتقدم بهم العمر حتماً يوماً ما، ونود أن نرى شعلة النجاح يجري تمريرها لآخرين بينما لا يزالون في ذروة تألقهم. نرغب في مشاهدة ستيفانوس تسيتسيباس ودومينيك يفوزان عليهم بينما لا يزالون على قدر كبير من البراعة».

وأضاف: «ثمة أسلوب معين للتفكير يفتقر إليه اللاعبون الصغار، بينما يمتلكه الثلاثة الكبار. الأمر لا يتعلق بالجوانب الفنية ولا اللياقة البدنية، وإنما أسلوب التفكير والتوجه الذي يخلق اختلافاً بين الفوز والهزيمة».

تجدر الإشارة إلى أنه بعد أسبوعين من فوزه ببطولة كوينز عام 1985، نجح بيكر في التأكيد على مهارته المبكرة عندما فاز على كيفين كارن في أربع مجموعات في ملعب «سنتر كورت» في «أول إنغلاند كلوب» ليصبح أول فائز غير مصنف يقتنص الجائزة الأشهر في عالم التنس، وكذلك أول ألماني يحقق هذا الإنجاز.

ولم يسبق لرجل في مثل هذه السن الصغيرة أن فاز بواحدة من بطولات «غراند سلام» ـ وإن كان مايكل تشانغ نقل هذا الرقم القياسي بعد أربع سنوات إلى «رولان غاروس» ـ وعندما فاز بيكر على إيفان ليندل عبر 3 مجموعات متتالية ليحتفظ بلقب ويمبلدون عام 1985، بدا للجميع أن النجم الألماني الشاب سيبقى الملك المتوج لعالم التنس للفترة التي يرغبها. ومع هذا، لم تسر الأمور على أرض الواقع على هذا النحو بسبب تعرضه لمشكلات في تعاقداته أحياناً وإصابات أحيانا أخرى، إضافة إلى حالة من التعقيد الشديد أصابت حياته الشخصية. ومع هذا، خلال الفترة الأولى لمسيرته، بدا كل شيء يسيراً وبسيطاً للغاية أمامه.

في المقابل، لم يكن الأمر بالهين أمام الأميركي جون ماكنرو الذي يكبر بيكر بتسعة أعوام وكان في الـ22 من عمره عندما فاز بأول ألقابه من بين الثلاثة في ويمبلدون عام 1981، بعد عامين فقط من انطلاقه في عالم التنس عبر بوابة «فلاشينغ ميدوز». في بداياته، كان ماكنرو عنيداً ومشاغباً وصاحب صوت مرتفع باستمرار، أما اليوم فأصبح معلقاً صاحب نفوذ كبير واكتسبت شخصيته قدراً أكبر قليلاً من الهدوء. وقال ماكنرو: «أنتظر منذ فترة طويلة أن يفوز لاعب صغير السن بويمبلدون. تبدو الدائرة المنافسة اليوم منغلقة على نفسها أكثر عن أي وقت مضى. ومع هذا، أعتقد أن هذا الأمر أكثر احتمالاً لأن يتحقق في ويمبلدون عن أي بطولة أخرى».

وأشار ماكنرو إلى تسيتسيباس الذي قال إنه «مرشح محتمل للصعود المفاجئ فوراً» ـ والكندي دينيس شابوفالوف والذي قال إنه «واجه صعوبات وربما يفتقر إلى الثقة بنفسه» والروسي كارين خاشانوف الذي يعتقد أنه: «اتخذ خطوات كبرى الآن». وأضاف: «ربما يشعر شخص مثل دانيل ميدفيديف فجأة بضغوط كبيرة للفوز».

وأشار ماكنرو إلى أن هناك مراهقاً آخر يملك الأدوات اللازمة للنجاح وقال: «فليكس أغوير ألياسيم الذي يملك التوجه المطلوب كي يقدم المرء أفضل ما لديه أمام العالم. وكذلك يملك ستيفانوس التوجه الصحيح، وهو الأقرب للنجاح الآن. أما ألكسندر زفيريف؟ لقد ظل منافسا قويا لفترة طويلة، لكن يبدو أنه لم يتقن الأداء بما يكفي بعد. وعندما تتصاعد الضغوط على اللاعبين الثلاثة الكبار، تصيبه حالة من السلبية بعض الشيء».

الواضح أن ثمة آراء متعددة ومتباينة، لكن مثلما أوضح نادال بعد فوزه في باريس، لا يبدو أن أحداً بلغ المستوى اللائق للمنافسة بعد.
المانيا تنس

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة