تركيا تتهم «موديز» بالانحياز بعد خفض تصنيفها إلى «عالي المخاطر»

«المركزي» كشف هروب استثمارات بأكثر من 5 مليارات دولار في أبريل

تعاني الليرة التركية واحدة من أحلك فتراتها بعد أن فقدت 30 % من قيمتها منذ العام الماضي (رويترز)
تعاني الليرة التركية واحدة من أحلك فتراتها بعد أن فقدت 30 % من قيمتها منذ العام الماضي (رويترز)
TT

تركيا تتهم «موديز» بالانحياز بعد خفض تصنيفها إلى «عالي المخاطر»

تعاني الليرة التركية واحدة من أحلك فتراتها بعد أن فقدت 30 % من قيمتها منذ العام الماضي (رويترز)
تعاني الليرة التركية واحدة من أحلك فتراتها بعد أن فقدت 30 % من قيمتها منذ العام الماضي (رويترز)

اعترضت تركيا على قيام وكالة «موديز» الدولية للتصنيف الائتماني بخفض تصنيف تركيا إلى «عالي المخاطر»، معتبرة أن القرار يثير شكوكاً بشأن موضوعية وحيادية الوكالة.
وخفضت «موديز» تصنيف تركيا من «بي إيه 3» إلى «بي 1» وأبقت على نظرة مستقبلية سلبية، وعزت ذلك إلى «تأثير التراجع المستمر للقوة المؤسسية والفاعلية السياسية حول ثقة المستثمر، الذي يفوق بشكل كبير القوة الائتمانية التقليدية لتركيا، بما في ذلك اقتصادها الواسع والمتنوع وانخفاض مستوى الدين الحكومي».
وقالت «موديز» إن تركيا ما زالت عُرضة لفترة طويلة أخرى من الاضطراب المالي والاقتصادي «الحاد»، وإن الخطط الإصلاحية للحكومة التي تم الإعلان عنها منذ منتصف عام 2018 وهي إجراءات تمت مناقشتها منذ أعوام، تم تنفيذها بشكل ضئيل. وأضافت أن هذه الخطط ما زالت تركز على أولوية على المدى القريب لدعم النشاط الاقتصادي، على حساب تقويض المرونة الكامنة للاقتصاد.
وأثار تصنيف وكالة «موديز» أيضاً مخاوف بشأن «شفافية واستقلال» البنك المركزي والتوترات المتصاعدة بين أنقرة وواشنطن بشأن شراء تركيا أنظمة «إس 400» الصاروخية من روسيا.
ولفتت الوكالة الدولية إلى أن إعادة الانتخابات على رئاسة بلدية إسطنبول يوم الأحد المقبل تثير احتمالاً لحدوث اضطرابات سياسية يمكن أن تسبب تراجعاً في قيمة الليرة التركية.
وتعاني الليرة التركية واحدة من أحلك فتراتها بعد أن فقدت 30% من قيمتها العام الماضي ونحو 15% منذ بداية العام الجاري وسجلت ثاني أسوأ أداء للعملات في الأسواق الناشئة بعد البيزو الأرجنتيني بفعل مخاوف المستثمرين الأجانب من تدخلات الرئيس رجب طيب إردوغان في السياسة المالية وممارسة ضغوط على البنك المركزي، فضلاً عن التوترات السياسية المتتابعة مع الولايات المتحدة حول عدد من الملفات منها صفقة «إس 400» والمعتقلين الأميركيين أو الأتراك العاملين في بعثاتها الدبلوماسية بادعاءات دعم الإرهاب أو التجسس، فضلاً عن الدعم الأميركي لأكراد سوريا.
وطبقاً لبيانات حكومية فإن الاقتصاد شهد ركوداً في نهاية العام الماضي للمرة الأولى منذ 2009 وحقق انكماشاً بنسبة 3%، وواصل التراجع في الربع الأول من العام بانكماش 2.6%، كما يبلغ معدل التضخم 18.7%.
وهاجمت وزارة المالية والخزانة التركية، في بيان، وكالة «موديز» قائلةً إن قرارها خفض التصنيف الائتماني لتركيا «لا يتوافق مع المؤشرات الأساسية للاقتصاد التركي، وبالتالي يثير علامات استفهام حول موضوعية وحيادية تحليلاتها».
وأضافت أن «موديز» ادّعت أن ديون تركيا أكثر بـ2.6 ضعف من احتياطياتها، بينما معدل الديون التركية أقل من بعض الدول التي صنّفت الوكالة ائتمانها بأنها أعلى من تركيا.
وبدوره، انتقد نائب الرئيس التركي فؤاد أوكطاي، تخفيض وكالة «موديز» تصنيف تركيا الائتماني، قائلاً: «لقد رأينا هذه المؤامرات مراراً، ولم يصدقها أي مواطن تركي، ولم تمنع التصنيفات السابقة وقوف الشعب التركي خلف قيادته».
وأشار، في كلمة خلال اجتماع لجمعية لمصنعين ورجال أعمال أتراك في إسطنبول أمس (السبت)، إلى أنه عندما تكون هناك انتخابات في تركيا، تتقمص وكالات التصنيف الائتماني الأدوار المنوطة بها فتقوم بانتهاز الفرصة لتخفيض مستوى التصنيف الائتماني لتركيا، وأنها تفعل ذلك دائماً.
وأضاف: «فليخفضوا مستوى تصنيف تركيا كما يشاءون، لقد رأينا مؤامراتهم مرات عديدة... حملتهم هذه لم تمنع أي مواطن تركي من الاصطفاف خلف زعيمه، كما لن تمنعهم أيضاً في هذه الانتخابات (انتخابات الإعادة على رئاسة بلدية إسطنبول)».
وتوقع محللون أن يواجه الاقتصاد التركي مخاطر مزمنة، تتمثل في تجدد الركود بتأثير التوترات السياسية الأخيرة وتذبذبات العملة.
وأشار المحللون إلى أن نمو الإنتاج الصناعي التركي منذ بداية العام، من المرجح ألا يكون كافياً لحماية الاقتصاد من تأثير العوامل القاسية الأخرى المتمثلة في ضغوط قوية على ميزان المدفوعات وتراجع مستفحل في مستوى سعر صرف العملة.
وكانت مؤسستا «مورغان ستانلي» و«غولدمان ساكس» الأميركيتان قد توقعتا انكماش الاقتصاد التركي بنسبة 2.5%، و1.8% على التوالي خلال العام الحالي (2019).
وتتعرض المؤسسات الدولية لاتهامات متكررة من جانب الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، وحكومته بعدم الحيادية وإعداد تصنيفات على «أسس سياسية» من أجل إضعاف ثقة المستثمرين وهز الاقتصاد التركي.
وأرجع إردوغان سوء الأوضاع الاقتصادية وانهيار الليرة التركية، مراراً، إلى مؤامرة خارجية على بلاده.
وفي سياق متصل، كشفت معطيات البنك المركزي التركي هروب 5 مليارات و222 مليون دولار من تركيا خلال شهر أبريل (نيسان) الماضي، على خلفية الغموض السياسي بشأن إعادة الاقتراع على رئاسة بلدية إسطنبول بعد فوز مرشح المعارضة أكرم إمام أوغلو بها في الانتخابات المحلية التي أُجريت في 31 مارس (آذار) الماضي.
وذكر بيان للبنك أن ميزان الحساب الجاري سجل عجزاً بمقدار 1.3 مليار دولار خلال أبريل، وبمقدار 3.3 مليار دولار في الفترة من يناير (كانون الثاني) إلى أبريل.
وأشارت معطيات البنك الواردة في البيان إلى أن المستثمرين المحليين استثمروا في المحافظ المالية الدولارية (شراء الأسهم والسندات) بمقدار مليارين و376 مليون دولار في أبريل، كما أن الأجانب باعوا سندات وأوراقاً مالية بمقدار مليارين و143 مليون دولار في الشهر ذاته.
كان بنك «أفرو آسيا» الذي يتخذ من موريشيوس مقراً رئيسياً له، قد كشف في أبريل عن هروب 4 آلاف مليونير من تركيا خلال العام الماضي (2018)، وهو ما جعل تركيا تحتل المركز الثاني بعد فنزويلا ضمن قائمة أسوأ أسواق الثروات أداءً في العام الماضي، حيث فقدت ربع الثروات الخاصة.
وحسب تقرير صدر عن البنك، فإن عدد الهاربين من تركيا خلال العام الماضي يمثل 10% من إجمالي المليونيرات في البلاد، في حين سجل أداء الثروات الخاصة فيها انكماشاً بنسبة 23%.
وهبط مؤشر الثقة بالاقتصاد التركي خلال مايو (أيار) الماضي إلى أدنى مستوياته في 9 سنوات، متأثراً بالضغوط التي يعانيها مختلف القطاعات، نتيجة أزمة انهيار الليرة.
وأدى تدهور الليرة التركية إلى هبوط مؤشرات اقتصادية مثل العقارات والسياحة والقوة الشرائية والتضخم وثقة المستثمرين والمستهلكين بالاقتصاد التركي.
إلى ذلك، تعاني تركيا أزمة في إنتاج اللحوم، حيث ارتفع حجم وارداتها بنسبة 233% خلال عام 2018، حسب بيانات مؤسسة اللحوم والألبان التركية.
كما تراجع إجمالي اللحوم المنتَجة في تركيا خلال الربع الأول من عام 2019 بنسبة 18.6% مقارنةً بالربع الأخير من 2018، وانخفض إنتاج اللحوم الحمراء بنسبة 16.5% ليصل إلى 211 ألف طن و435 كيلوغراماً فقط، حسب هيئة الإحصاء التركية.
وذكر تقرير لمؤسسة اللحوم والألبان، نشرته صحيفة «جمهوريت» التركية أمس، أن تركيا دفعت عام 2017 نحو 85 مليوناً و190 ألف دولار لاستيراد 18 ألفاً و857 طناً من اللحوم الحمراء، وفي 2018 دفعت 260 مليوناً و107 آلاف دولار؛ لشراء 55 ألفاً و752 طناً.
وأوضح التقرير أن واردات اللحوم الخالية من العظم زادت بنسبة 348% عام 2018 مقارنةً بالعام السابق عليه، حيث سجلت هذه الواردات في 2017 إجمالي 339 طناً و858 كيلوغراماً، ارتفعت إلى ألفين و241 طناً و421 كيلوغراماً في عام 2018.
أما واردات اللحوم بالعظم فقد سجلت في ذات الفترة زيادة تقدر بـ135%، إذ بلغت العام الماضي 42 ألفاً و556 طناً و145 كيلوغراماً، مقابل 18 ألفاً و517 طناً و790 كيلوغراماً في 2017.
واستوردت تركيا عام 2018 مليوناً و886 ألفاً و70 حيواناً حياً، منها مليون و460 ألفاً و563 رأس غنم، و426 ألفاً و507 أبقار، حسب ذات التقرير الذي أشار إلى أن قيمة هذه الواردات بلغت ملياراً و754 مليوناً و531 ألفاً و892 دولاراً.
ولفت التقرير إلى تناقص إنتاج اللحوم الحمراء وزيادة الواردات، مشيراً إلى أنه في عام 2018 تم إنتاج مليون و118 ألف طن و695 كيلوغراماً من هذه اللحوم، وهي حصة تقدر بـ33.44% من إجمالي إنتاج اللحوم في ذلك العام، وهي أقل بنسبة 7% مقارنةً بعام 2017.
وشهدت أسعار الألبان ومنتجاته، وكذلك أسعار بعض اللحوم الحمراء في تركيا، خلال مايو الماضي، زيادة تتراوح بين 10 و25%.



عوائد السندات الأميركية ترتفع مع مفاجأة الوظائف في مارس

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

عوائد السندات الأميركية ترتفع مع مفاجأة الوظائف في مارس

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية يوم الجمعة بعد أن أظهرت البيانات أن أكبر اقتصاد في العالم أضاف وظائف أكثر بكثير من المتوقع في مارس (آذار)، مما عزز التوقعات بأن «الاحتياطي الفيدرالي» سيُبقي أسعار الفائدة ثابتة لفترة أطول ولن يخفضها قريباً.

وارتفع عائد السندات القياسية لأجل 10 سنوات بمقدار 3.3 نقطة أساس بعد صدور بيانات الوظائف، ليصل إلى 4.347 في المائة. ومع ذلك، انخفضت عوائد السندات لأجل 10 سنوات خلال الأسبوع بنحو 9.4 نقطة أساس، متجهةً نحو تسجيل أكبر انخفاض أسبوعي لها منذ 23 فبراير (شباط)، وفق «رويترز».

كما صعد عائد السندات لأجل عامين، الذي يعكس توقعات أسعار الفائدة، بمقدار 5.2 نقطة أساس ليصل إلى 3.85 في المائة. وحتى الآن هذا الأسبوع، انخفضت عوائد السندات الأميركية لأجل عامين بمقدار 6 نقاط أساس، مسجلةً أكبر انخفاض أسبوعي منذ أواخر فبراير.

انتعاش سوق العمل وتراجع البطالة

أظهرت البيانات أن نمو الوظائف في الولايات المتحدة انتعش بأكثر من المتوقع الشهر الماضي، حيث أضيف 178 ألف وظيفة بعد انخفاض معدل التعديل نزولاً إلى 133 ألف وظيفة في فبراير، مدعوماً بانتهاء إضراب العاملين في مجال الرعاية الصحية وارتفاع درجات الحرارة. كما انخفض معدل البطالة بشكل طفيف إلى 4.3 في المائة، مقارنة مع 4.4 في المائة في الشهر السابق.

مع ذلك، قال المحللون إن التقرير لم يكن بالقوة التي بدا عليها.

وأوضح زاكاري غريفيث، رئيس قسم الائتمان ذي الدرجة الاستثمارية في شركة «كريديت سايتس» بمدينة شارلوت في ولاية كارولاينا الشمالية: «كان رد فعل سوق السندات أقل حدةً بعض الشيء. شهدنا مراجعات نزولية إضافية. بلغ مؤشر فبراير -133 ألف وظيفة، ما يشير بوضوح إلى وجود تقلبات كبيرة في هذه البيانات».

توقعات الأسواق المالية والسياسة النقدية

في آجال استحقاق أطول، ارتفعت عوائد السندات الأميركية لأجل 30 عاماً بمقدار 2.4 نقطة أساس لتصل إلى 4.914 في المائة. إلا أن هذه العوائد انخفضت هذا الأسبوع بمقدار 7 نقاط أساس، مسجلةً أكبر انخفاض أسبوعي منذ 23 فبراير.

وأشارت تقديرات مجموعة بورصة لندن إلى أن العقود الآجلة لأسعار الفائدة الأميركية يوم الجمعة توقعت انخفاضاً طفيفاً في أسعار الفائدة بمقدار نقطة أساس واحدة فقط هذا العام، بانخفاض عن 7 نقاط أساس في وقت متأخر من يوم الخميس و55 نقطة أساس قبل اندلاع الصراع في الشرق الأوسط.

وقال غريفيث: «إن عتبة أي تعديلات في السياسة النقدية من قِبَل (الاحتياطي الفيدرالي) مرتفعة للغاية في الوقت الراهن. ربما هم في وضع الترقب والانتظار، لا سيما بعد أن تجاوزت بيانات الوظائف المعلنة التوقعات بأكثر من 170 ألف وظيفة، وهو رقم يفوق بكثير ما كان يتحدث عنه (الاحتياطي الفيدرالي) في ما يتعلق بمستوى التعادل للبطالة».


الصين تتخذ خطوات لتنظيم استخدام الشخصيات الرقمية

سيدة تسير تحت الأمطار في مدينة شنغهاي الصينية (أ.ف.ب)
سيدة تسير تحت الأمطار في مدينة شنغهاي الصينية (أ.ف.ب)
TT

الصين تتخذ خطوات لتنظيم استخدام الشخصيات الرقمية

سيدة تسير تحت الأمطار في مدينة شنغهاي الصينية (أ.ف.ب)
سيدة تسير تحت الأمطار في مدينة شنغهاي الصينية (أ.ف.ب)

أصدرت هيئة تنظيم الفضاء الإلكتروني الصينية، يوم الجمعة، مسودة لوائح للإشراف على تطوير الشخصيات الرقمية عبر الإنترنت، تلزم بوضع علامات واضحة عليها، وتحظر الخدمات التي قد تضلل الأطفال أو تغذي الإدمان.

وتنص اللوائح المقترحة من إدارة الفضاء الإلكتروني الصينية على إلزام وضع علامات بارزة تشير إلى أن «الشخصية الرقمية» موجودة على جميع محتويات الشخصيات الافتراضية، وحظر تقديم «علاقات افتراضية» لمن هم دون سن 18 عاماً، وذلك وفقاً للقواعد المنشورة للتعليق العام حتى 6 مايو (أيار).

كما تحظر مسودة اللوائح استخدام المعلومات الشخصية للآخرين لإنشاء شخصيات رقمية دون موافقتهم، أو استخدام الشخصيات الافتراضية للتحايل على أنظمة التحقق من الهوية، مما يعكس جهود بكين للحفاظ على سيطرتها في ظل التطورات المتسارعة في مجال الذكاء الاصطناعي. وتنص مسودة اللوائح أيضاً على حظر نشر الشخصيات الرقمية لمحتوى يهدد الأمن القومي، أو يحرض على تقويض سلطة الدولة، أو يروج للانفصال، أو يقوض الوحدة الوطنية، وحسب الوثيقة، يُنصح مقدمو الخدمات بمنع المحتوى الذي يحمل إيحاءات جنسية، أو يصور مشاهد رعب أو قسوة، أو يحرض على التمييز على أساس العرق أو المنطقة، ومقاومته.

كما يُشجع مقدمو الخدمات على اتخاذ التدابير اللازمة للتدخل وتقديم المساعدة المهنية عندما يُظهر المستخدمون ميولاً انتحارية أو إيذاءً للذات. وقد أوضحت الصين طموحاتها في تبني الذكاء الاصطناعي بقوة في جميع قطاعات اقتصادها، وذلك في الخطة الخمسية الجديدة التي صدرت الشهر الماضي. ويأتي هذا التوجه بالتزامن مع تشديد الحوكمة في هذا القطاع المزدهر لضمان السلامة والتوافق مع القيم الاشتراكية للبلاد.

وتهدف القواعد الجديدة إلى سد ثغرة في حوكمة قطاع الإنسان الرقمي، واضعةً خطوطاً حمراء واضحة للتطور السليم لهذا القطاع، وفقاً لتحليل نُشر على موقع هيئة تنظيم الفضاء الإلكتروني.

وأضاف التقرير: «لم تعد إدارة الشخصيات الافتراضية الرقمية مجرد مسألة تتعلق بمعايير الصناعة، بل أصبحت مشكلة علمية استراتيجية تُعنى بأمن الفضاء الإلكتروني، والمصالح العامة، والتنمية عالية الجودة للاقتصاد الرقمي».

تنظيمات لسوق توصيل الطعام

وفي سياق منفصل، اجتمعت هيئة تنظيم السوق الصينية هذا الأسبوع مع كبرى منصات توصيل الطعام، وأمرت هذه المنصات بتعزيز إجراءات سلامة الغذاء قبل دخول اللوائح الجديدة حيز التنفيذ في يونيو (حزيران) المقبل. ووفقاً لبيان نُشر على موقع الهيئة الإلكتروني، فقد أصدرت الإدارة العامة لتنظيم السوق تعليمات لشركات: «ميتوان»، و«تاوباو شانغاو»، و«جي دي.كوم» بالامتثال التام للمتطلبات التنظيمية والوفاء بمسؤوليتها عن سلامة الغذاء.

وأضافت الهيئة أن على منصات توصيل الطعام إجراء عمليات تفتيش ذاتي وتصحيح فورية، وممارسة رقابة صارمة على عمليات التدقيق والإدارة والتوصيل، وتشجيع سائقي توصيل الطعام على المشاركة في الإشراف على السلامة.


انتعاش الوظائف الأميركية في مارس يفوق التوقعات مع تراجع البطالة

لافتة خارج متجر «تارغت» تشير إلى أن الشركة تقوم بالتوظيف في إنسينيتاس بكاليفورنيا 30 مارس 2026 (رويترز)
لافتة خارج متجر «تارغت» تشير إلى أن الشركة تقوم بالتوظيف في إنسينيتاس بكاليفورنيا 30 مارس 2026 (رويترز)
TT

انتعاش الوظائف الأميركية في مارس يفوق التوقعات مع تراجع البطالة

لافتة خارج متجر «تارغت» تشير إلى أن الشركة تقوم بالتوظيف في إنسينيتاس بكاليفورنيا 30 مارس 2026 (رويترز)
لافتة خارج متجر «تارغت» تشير إلى أن الشركة تقوم بالتوظيف في إنسينيتاس بكاليفورنيا 30 مارس 2026 (رويترز)

سجّل نمو الوظائف في الولايات المتحدة انتعاشاً فاق التوقعات خلال مارس (آذار)، مدفوعاً بانتهاء إضرابات قطاع الرعاية الصحية وتحسن الأحوال الجوية، فيما انخفض معدل البطالة إلى 4.3 في المائة. ومع ذلك، تتزايد المخاطر التي تُهدد سوق العمل، في ظل استمرار الحرب مع إيران دون أفق واضح لنهايتها.

وأفاد مكتب إحصاءات العمل التابع لوزارة العمل الأميركية في تقريره الشهري بأن الوظائف غير الزراعية ارتفعت بمقدار 178 ألف وظيفة خلال مارس، بعد تراجعها بمقدار 133 ألف وظيفة في فبراير (شباط) (بعد التعديل). وكان اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم قد توقعوا زيادة بنحو 60 ألف وظيفة فقط. وتراوحت التقديرات بين فقدان 25 ألف وظيفة وزيادة 125 ألفاً، فيما بلغ معدل البطالة 4.4 في المائة في فبراير.

وشهدت سوق العمل تقلبات حادة في الفترة الأخيرة نتيجة حالة عدم اليقين، بدءاً من الرسوم الجمركية المرتفعة التي فرضها الرئيس دونالد ترمب على الواردات، قبل أن تُبطلها المحكمة العليا في فبراير، ما دفع الإدارة لاحقاً إلى فرض رسوم جديدة مؤقتة. كما أظهرت بيانات هذا الأسبوع تراجع فرص العمل بأكبر وتيرة منذ نحو عام ونصف العام، في إشارة إلى ضعف الطلب على العمالة.

وفي أواخر فبراير، أدت الضربات الجوية الأميركية والإسرائيلية على إيران إلى ارتفاع أسعار النفط العالمية بأكثر من 50 في المائة، ما انعكس على أسعار البنزين محلياً. ويرى اقتصاديون أن استمرار الحرب، التي دخلت شهرها الثاني، يضيف طبقة جديدة من الضبابية أمام الشركات، مع توقعات بتأثر سوق العمل خلال الربع الثاني.

كما أسهمت سياسات الترحيل الجماعي في تقليص عرض العمالة، ما انعكس سلباً على الطلب الكلي والإنفاق. ويقدّر اقتصاديون أن النمو المحدود في قوة العمل يعني أن أقل من 50 ألف وظيفة شهرياً قد يكون كافياً لمواكبة نمو السكان في سن العمل، بل قد تنخفض هذه العتبة إلى الصفر أو ما دونه في بعض التقديرات.

وحذّر اقتصاديون في بنك «جي بي مورغان» من أن تسجيل قراءات سلبية للوظائف قد يصبح أكثر تكراراً، حتى في حال استمرار نمو التوظيف بوتيرة تكفي لاستقرار معدل البطالة، مرجحين أن تظهر هذه القراءات في ما لا يقل عن ثلث الأشهر.

ورغم أن بيانات مارس قد لا تعكس بعد التأثير الكامل للصراع في الشرق الأوسط، يتوقع بعض المحللين أن تتضح التداعيات بشكل أكبر في تقرير أبريل (نيسان)، خصوصاً مع تجاوز متوسط أسعار البنزين مستوى 4 دولارات للغالون لأول مرة منذ أكثر من 3 سنوات. ومن شأن ذلك أن يُعزز الضغوط التضخمية، ويضعف القدرة الشرائية للأسر، ما قد يبطئ نمو الأجور والإنفاق.

وتسببت الحرب أيضاً في خسائر تُقدّر بنحو 3.2 تريليون دولار في أسواق الأسهم خلال مارس، في وقت تعهّد فيه ترمب بتكثيف الضربات على إيران.

ومن غير المرجح أن يغيّر تقرير التوظيف لشهر مارس توقعات السياسة النقدية، في ظل استمرار تأثير اضطرابات سلاسل التوريد. وقد تراجعت رهانات خفض أسعار الفائدة هذا العام بشكل ملحوظ، فيما أبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير في نطاق 3.50 في المائة إلى 3.75 في المائة خلال اجتماعه الأخير.