تركيا تتهم «موديز» بالانحياز بعد خفض تصنيفها إلى «عالي المخاطر»

«المركزي» كشف هروب استثمارات بأكثر من 5 مليارات دولار في أبريل

تعاني الليرة التركية واحدة من أحلك فتراتها بعد أن فقدت 30 % من قيمتها منذ العام الماضي (رويترز)
تعاني الليرة التركية واحدة من أحلك فتراتها بعد أن فقدت 30 % من قيمتها منذ العام الماضي (رويترز)
TT

تركيا تتهم «موديز» بالانحياز بعد خفض تصنيفها إلى «عالي المخاطر»

تعاني الليرة التركية واحدة من أحلك فتراتها بعد أن فقدت 30 % من قيمتها منذ العام الماضي (رويترز)
تعاني الليرة التركية واحدة من أحلك فتراتها بعد أن فقدت 30 % من قيمتها منذ العام الماضي (رويترز)

اعترضت تركيا على قيام وكالة «موديز» الدولية للتصنيف الائتماني بخفض تصنيف تركيا إلى «عالي المخاطر»، معتبرة أن القرار يثير شكوكاً بشأن موضوعية وحيادية الوكالة.
وخفضت «موديز» تصنيف تركيا من «بي إيه 3» إلى «بي 1» وأبقت على نظرة مستقبلية سلبية، وعزت ذلك إلى «تأثير التراجع المستمر للقوة المؤسسية والفاعلية السياسية حول ثقة المستثمر، الذي يفوق بشكل كبير القوة الائتمانية التقليدية لتركيا، بما في ذلك اقتصادها الواسع والمتنوع وانخفاض مستوى الدين الحكومي».
وقالت «موديز» إن تركيا ما زالت عُرضة لفترة طويلة أخرى من الاضطراب المالي والاقتصادي «الحاد»، وإن الخطط الإصلاحية للحكومة التي تم الإعلان عنها منذ منتصف عام 2018 وهي إجراءات تمت مناقشتها منذ أعوام، تم تنفيذها بشكل ضئيل. وأضافت أن هذه الخطط ما زالت تركز على أولوية على المدى القريب لدعم النشاط الاقتصادي، على حساب تقويض المرونة الكامنة للاقتصاد.
وأثار تصنيف وكالة «موديز» أيضاً مخاوف بشأن «شفافية واستقلال» البنك المركزي والتوترات المتصاعدة بين أنقرة وواشنطن بشأن شراء تركيا أنظمة «إس 400» الصاروخية من روسيا.
ولفتت الوكالة الدولية إلى أن إعادة الانتخابات على رئاسة بلدية إسطنبول يوم الأحد المقبل تثير احتمالاً لحدوث اضطرابات سياسية يمكن أن تسبب تراجعاً في قيمة الليرة التركية.
وتعاني الليرة التركية واحدة من أحلك فتراتها بعد أن فقدت 30% من قيمتها العام الماضي ونحو 15% منذ بداية العام الجاري وسجلت ثاني أسوأ أداء للعملات في الأسواق الناشئة بعد البيزو الأرجنتيني بفعل مخاوف المستثمرين الأجانب من تدخلات الرئيس رجب طيب إردوغان في السياسة المالية وممارسة ضغوط على البنك المركزي، فضلاً عن التوترات السياسية المتتابعة مع الولايات المتحدة حول عدد من الملفات منها صفقة «إس 400» والمعتقلين الأميركيين أو الأتراك العاملين في بعثاتها الدبلوماسية بادعاءات دعم الإرهاب أو التجسس، فضلاً عن الدعم الأميركي لأكراد سوريا.
وطبقاً لبيانات حكومية فإن الاقتصاد شهد ركوداً في نهاية العام الماضي للمرة الأولى منذ 2009 وحقق انكماشاً بنسبة 3%، وواصل التراجع في الربع الأول من العام بانكماش 2.6%، كما يبلغ معدل التضخم 18.7%.
وهاجمت وزارة المالية والخزانة التركية، في بيان، وكالة «موديز» قائلةً إن قرارها خفض التصنيف الائتماني لتركيا «لا يتوافق مع المؤشرات الأساسية للاقتصاد التركي، وبالتالي يثير علامات استفهام حول موضوعية وحيادية تحليلاتها».
وأضافت أن «موديز» ادّعت أن ديون تركيا أكثر بـ2.6 ضعف من احتياطياتها، بينما معدل الديون التركية أقل من بعض الدول التي صنّفت الوكالة ائتمانها بأنها أعلى من تركيا.
وبدوره، انتقد نائب الرئيس التركي فؤاد أوكطاي، تخفيض وكالة «موديز» تصنيف تركيا الائتماني، قائلاً: «لقد رأينا هذه المؤامرات مراراً، ولم يصدقها أي مواطن تركي، ولم تمنع التصنيفات السابقة وقوف الشعب التركي خلف قيادته».
وأشار، في كلمة خلال اجتماع لجمعية لمصنعين ورجال أعمال أتراك في إسطنبول أمس (السبت)، إلى أنه عندما تكون هناك انتخابات في تركيا، تتقمص وكالات التصنيف الائتماني الأدوار المنوطة بها فتقوم بانتهاز الفرصة لتخفيض مستوى التصنيف الائتماني لتركيا، وأنها تفعل ذلك دائماً.
وأضاف: «فليخفضوا مستوى تصنيف تركيا كما يشاءون، لقد رأينا مؤامراتهم مرات عديدة... حملتهم هذه لم تمنع أي مواطن تركي من الاصطفاف خلف زعيمه، كما لن تمنعهم أيضاً في هذه الانتخابات (انتخابات الإعادة على رئاسة بلدية إسطنبول)».
وتوقع محللون أن يواجه الاقتصاد التركي مخاطر مزمنة، تتمثل في تجدد الركود بتأثير التوترات السياسية الأخيرة وتذبذبات العملة.
وأشار المحللون إلى أن نمو الإنتاج الصناعي التركي منذ بداية العام، من المرجح ألا يكون كافياً لحماية الاقتصاد من تأثير العوامل القاسية الأخرى المتمثلة في ضغوط قوية على ميزان المدفوعات وتراجع مستفحل في مستوى سعر صرف العملة.
وكانت مؤسستا «مورغان ستانلي» و«غولدمان ساكس» الأميركيتان قد توقعتا انكماش الاقتصاد التركي بنسبة 2.5%، و1.8% على التوالي خلال العام الحالي (2019).
وتتعرض المؤسسات الدولية لاتهامات متكررة من جانب الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، وحكومته بعدم الحيادية وإعداد تصنيفات على «أسس سياسية» من أجل إضعاف ثقة المستثمرين وهز الاقتصاد التركي.
وأرجع إردوغان سوء الأوضاع الاقتصادية وانهيار الليرة التركية، مراراً، إلى مؤامرة خارجية على بلاده.
وفي سياق متصل، كشفت معطيات البنك المركزي التركي هروب 5 مليارات و222 مليون دولار من تركيا خلال شهر أبريل (نيسان) الماضي، على خلفية الغموض السياسي بشأن إعادة الاقتراع على رئاسة بلدية إسطنبول بعد فوز مرشح المعارضة أكرم إمام أوغلو بها في الانتخابات المحلية التي أُجريت في 31 مارس (آذار) الماضي.
وذكر بيان للبنك أن ميزان الحساب الجاري سجل عجزاً بمقدار 1.3 مليار دولار خلال أبريل، وبمقدار 3.3 مليار دولار في الفترة من يناير (كانون الثاني) إلى أبريل.
وأشارت معطيات البنك الواردة في البيان إلى أن المستثمرين المحليين استثمروا في المحافظ المالية الدولارية (شراء الأسهم والسندات) بمقدار مليارين و376 مليون دولار في أبريل، كما أن الأجانب باعوا سندات وأوراقاً مالية بمقدار مليارين و143 مليون دولار في الشهر ذاته.
كان بنك «أفرو آسيا» الذي يتخذ من موريشيوس مقراً رئيسياً له، قد كشف في أبريل عن هروب 4 آلاف مليونير من تركيا خلال العام الماضي (2018)، وهو ما جعل تركيا تحتل المركز الثاني بعد فنزويلا ضمن قائمة أسوأ أسواق الثروات أداءً في العام الماضي، حيث فقدت ربع الثروات الخاصة.
وحسب تقرير صدر عن البنك، فإن عدد الهاربين من تركيا خلال العام الماضي يمثل 10% من إجمالي المليونيرات في البلاد، في حين سجل أداء الثروات الخاصة فيها انكماشاً بنسبة 23%.
وهبط مؤشر الثقة بالاقتصاد التركي خلال مايو (أيار) الماضي إلى أدنى مستوياته في 9 سنوات، متأثراً بالضغوط التي يعانيها مختلف القطاعات، نتيجة أزمة انهيار الليرة.
وأدى تدهور الليرة التركية إلى هبوط مؤشرات اقتصادية مثل العقارات والسياحة والقوة الشرائية والتضخم وثقة المستثمرين والمستهلكين بالاقتصاد التركي.
إلى ذلك، تعاني تركيا أزمة في إنتاج اللحوم، حيث ارتفع حجم وارداتها بنسبة 233% خلال عام 2018، حسب بيانات مؤسسة اللحوم والألبان التركية.
كما تراجع إجمالي اللحوم المنتَجة في تركيا خلال الربع الأول من عام 2019 بنسبة 18.6% مقارنةً بالربع الأخير من 2018، وانخفض إنتاج اللحوم الحمراء بنسبة 16.5% ليصل إلى 211 ألف طن و435 كيلوغراماً فقط، حسب هيئة الإحصاء التركية.
وذكر تقرير لمؤسسة اللحوم والألبان، نشرته صحيفة «جمهوريت» التركية أمس، أن تركيا دفعت عام 2017 نحو 85 مليوناً و190 ألف دولار لاستيراد 18 ألفاً و857 طناً من اللحوم الحمراء، وفي 2018 دفعت 260 مليوناً و107 آلاف دولار؛ لشراء 55 ألفاً و752 طناً.
وأوضح التقرير أن واردات اللحوم الخالية من العظم زادت بنسبة 348% عام 2018 مقارنةً بالعام السابق عليه، حيث سجلت هذه الواردات في 2017 إجمالي 339 طناً و858 كيلوغراماً، ارتفعت إلى ألفين و241 طناً و421 كيلوغراماً في عام 2018.
أما واردات اللحوم بالعظم فقد سجلت في ذات الفترة زيادة تقدر بـ135%، إذ بلغت العام الماضي 42 ألفاً و556 طناً و145 كيلوغراماً، مقابل 18 ألفاً و517 طناً و790 كيلوغراماً في 2017.
واستوردت تركيا عام 2018 مليوناً و886 ألفاً و70 حيواناً حياً، منها مليون و460 ألفاً و563 رأس غنم، و426 ألفاً و507 أبقار، حسب ذات التقرير الذي أشار إلى أن قيمة هذه الواردات بلغت ملياراً و754 مليوناً و531 ألفاً و892 دولاراً.
ولفت التقرير إلى تناقص إنتاج اللحوم الحمراء وزيادة الواردات، مشيراً إلى أنه في عام 2018 تم إنتاج مليون و118 ألف طن و695 كيلوغراماً من هذه اللحوم، وهي حصة تقدر بـ33.44% من إجمالي إنتاج اللحوم في ذلك العام، وهي أقل بنسبة 7% مقارنةً بعام 2017.
وشهدت أسعار الألبان ومنتجاته، وكذلك أسعار بعض اللحوم الحمراء في تركيا، خلال مايو الماضي، زيادة تتراوح بين 10 و25%.



«أوبك بلس» يحذر من تعطيل ممرات الملاحة

خريطة توضح مضيق هرمز (رويترز)
خريطة توضح مضيق هرمز (رويترز)
TT

«أوبك بلس» يحذر من تعطيل ممرات الملاحة

خريطة توضح مضيق هرمز (رويترز)
خريطة توضح مضيق هرمز (رويترز)

قرعت لجنة المراقبة الوزارية في تحالف «أوبك بلس» ناقوس الخطر حيال تداعيات الحرب، معبّرةً عن قلقها بشأن الهجمات التي تستهدف البنية التحتية للطاقة، ومنبّهةً إلى أن إعادة منشآت الطاقة المتضررة إلى كامل طاقتها التشغيلية «عملية مكلفة، وتستغرق وقتاً طويلاً»؛ ما يؤثر في توفر الإمدادات. وأكدت أن أي أعمال من شأنها تقويض أمن إمدادات الطاقة، سواء عبر استهداف البنية التحتية أو تعطيل ممرات الملاحة الدولية، تزيد تقلبات السوق، وتُضعف الجهود الجماعية ضمن «إعلان التعاون» التي تدعم استقرار الأسواق.

وقررت الدول الثماني في التحالف تنفيذ زيادة تدريجية في الإنتاج بمقدار 206 آلاف برميل يومياً لشهر مايو (أيار) المقبل. وأشادت بالدول الأعضاء التي بادرت باتخاذ إجراءات لضمان استمرارية الإمدادات، لا سيما من خلال استخدام مسارات تصدير بديلة، أسهمت في الحد من تقلبات السوق، في إشارة إلى السعودية.


«موانئ» السعودية تعزز سلاسل الإمداد العالمية بـ13 خدمة شحن ملاحية جديدة

عدد من الحاويات في ميناء جدة الإسلامي (واس)
عدد من الحاويات في ميناء جدة الإسلامي (واس)
TT

«موانئ» السعودية تعزز سلاسل الإمداد العالمية بـ13 خدمة شحن ملاحية جديدة

عدد من الحاويات في ميناء جدة الإسلامي (واس)
عدد من الحاويات في ميناء جدة الإسلامي (واس)

أعلنت الهيئة العامة للموانئ (موانئ) عن تحقيق قفزة نوعية في تعزيز مرونة سلاسل الإمداد والربط اللوجيستي بين المملكة والأسواق العالمية، وذلك من خلال إطلاق 13 خدمة شحن ملاحية جديدة.

وتأتي هذه الخطوة في إطار استراتيجية الهيئة لتطوير الأداء التشغيلي في الموانئ السعودية الرئيسية، وهي: ميناء جدة الإسلامي، وميناء الملك عبد العزيز بالدمام، وميناء الملك عبد الله.

شراكات استراتيجية

شهدت الخدمات الجديدة تعاوناً وثيقاً مع كبرى الخطوط الملاحية العالمية، حيث تصدرت شركة «ميرسك» المشهد بإطلاق عدة خدمات حيوية مثل (AE19) بطاقة 17000 حاوية، وخدمات (WC1. WC2. BAM Feeder) بطاقات استيعابية متنوعة. كما ساهمت شركة «إم إس سي» بشكل فعال عبر خدمات (JADE) التي تعد الأكبر بطاقة 24000 حاوية، بالإضافة إلى سلسلة خدمات (Gulf Sea Shuttle).

تستهدف هذه الخدمات رفع إجمالي الطاقة الاستيعابية المضافة إلى 97099 حاوية قياسية، مما يعكس قدرة الموانئ السعودية على التكيف مع المتغيرات الاقتصادية الراهنة.


مصر تختبر نظام «العمل أونلاين» مع التفكير في توسيعه

متاجر في وسط القاهرة أغلقت أبوابها مبكراً امتثالاً لقرار حكومي بإغلاق المحال لترشيد الاستهلاك (أ.ف.ب)
متاجر في وسط القاهرة أغلقت أبوابها مبكراً امتثالاً لقرار حكومي بإغلاق المحال لترشيد الاستهلاك (أ.ف.ب)
TT

مصر تختبر نظام «العمل أونلاين» مع التفكير في توسيعه

متاجر في وسط القاهرة أغلقت أبوابها مبكراً امتثالاً لقرار حكومي بإغلاق المحال لترشيد الاستهلاك (أ.ف.ب)
متاجر في وسط القاهرة أغلقت أبوابها مبكراً امتثالاً لقرار حكومي بإغلاق المحال لترشيد الاستهلاك (أ.ف.ب)

تختبر مصر نظام «العمل أونلاين» مع بدء تطبيقه يوم الأحد أسبوعياً، وسط حديث عن تفكير في توسيعه، ومطالبة بـ«آليات رقابية» لتجنب أي تأثير سلبي في بعض القطاعات.

ودخل قرار رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، بشأن «العمل عن بُعد»، الأحد، ولمدة شهر واحد خاضع للمراجعة، حيز التنفيذ. حيث يطبق على العاملين بالوزارات والأجهزة والمصالح الحكومية وعلى القطاع الخاص. ويستثنى منه العاملون بالقطاعات الخدمية والصحة والنقل والبنية التحتية والمنشآت الصناعية والإنتاجية والمدارس والجامعات.

وتابع وزير العمل المصري، حسن رداد، الأحد، تطبيق القرار مع مديريات العمل بالمحافظات المصرية عن طريق «الفيديو كونفرنس». ووجه إلى «تكثيف الجهود لمتابعة تطبيق القرار في منشآت القطاع الخاص، ورصد أي معوقات أو استفسارات قد تطرأ أثناء التنفيذ، إلى جانب إعداد بيان يتضمن حصر المنشآت التي استجابت لتطبيق القرار، وطبيعة الوظائف والأعمال التي يتم تنفيذها عن بُعد، بما يسهم في تقييم التجربة وقياس آثارها على بيئة العمل والإنتاجية».

عضوة مجلس النواب المصري (الغرفة الأولى للبرلمان)، إيرين سعيد، ترى أن «يوم العمل (أونلاين) لن يؤثر على أي خدمات تقدم للجمهور»، وتوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «العمل عن بُعد» هو «يوم تجريبي» قد يتم التوسع فيه، لكنها ربطت هذا التوسع «بعدم تأثر الخدمات التي تقدم للمواطنين». ودعت إلى «ضرورة المتابعة الدقيقة، ووضع معايير لقياس أداء العاملين في هذه القطاعات خلال العمل (أونلاين)». وتضيف: «لو نجحت تجربة (العمل عن بُعد) يمكن الاستمرار فيها».

وتدعم رأيها بالقول: «لدينا تضخم اقتصادي رهيب، لذا فإن المبالغ التي سيدفعها الموظف في المواصلات خلال تنقله للوصول إلى عمله ستوفر له، فضلاً عن تخفيف الزحام على الطرق».

رئيس الوزراء المصري يتابع الأحد أثر إجراءات الترشيد التي اتخذتها الحكومة أخيراً على معدلات الاستهلاك (مجلس الوزراء المصري)

أيضاً شدد وكيل «لجنة الاقتراحات والشكاوى» بمجلس النواب، محمد عبد الله زين الدين على «ضرورة أن تتخذ الحكومة الإجراءات اللازمة لضمان تطبيق القرار بشكل يحقق التوازن بين الحفاظ على تحقيق مطالب المواطنين من الجهات المعنية، وفي الوقت نفسه الحفاظ على ترشيد استهلاك الطاقة في ضوء الأزمة الحالية». وطالب في تصريحات بـ«وضع آليات واضحة للرقابة على تطبيق القرار، وتوفير الدعم الفني والتدريبي للعاملين عن بُعد بما يضمن حسن سير العمل وعدم تأثر أي قطاع».

وكانت الحكومة المصرية قد قررت إجراءات «استثنائية» لمدة شهر اعتباراً من 28 مارس (آذار) الماضي لترشيد استهلاك الطاقة، من بينها إعادة هيكلة جداول التشغيل الخاصة بقطارات السكك الحديدية وحافلات النقل العام بما يتناسب مع حجم الركاب، وإغلاق المحال التجارية والكافيهات في التاسعة مساءً، وتخفيض الإضاءة على مختلف الطرق وفي مقار المصالح الحكومية، وأخيراً تطبيق «العمل عن بُعد» الأحد من كل أسبوع.

وحسب رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، فإن حكومته واجهت بعض الانتقادات عقب قرار إغلاق المحال التجارية في التاسعة مساءً، إلا أنه شدد على أن «الدولة تتخذ قراراتها بشكل متدرج ومدروس، بما يحقق التوازن بين متطلبات المرحلة الحالية والحفاظ على النشاط الاقتصادي».

مصريون وأجانب أمام مطعم مغلق في وسط القاهرة (أ.ف.ب)

الخبير الاقتصادي المصري، الدكتور مصطفى بدرة يرى أن «تقييم تجربة العمل (أونلاين) يكون بعد انتهاء الشهر الذي أعلنته الحكومة لنعرف وقتها حجم التوفير». ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أنه «من المؤكد بعد أول يوم من التطبيق هناك إيجابيات وسلبيات، لذا لا بد من معرفة التأثير».

ويتابع: «بعد الشهر ستقوم كل وزارة بعمل تقييم للتجربة ونسبة الإنجاز التي تمت، وقتها سيتم أخذ قرار الاستمرار في (اليوم الأونلاين) أو زيادته أو إلغاء العمل به». ويضيف أن «المواطن متعجل لمعرفة مقدار التوفير الذي سيتم بعد إجراءات الترشيد الحكومية».

يأتي هذا فيما تدرس الحكومة المصرية التوسع في نظام العمل «أونلاين». وأكد مدبولي أن «الحكومة تدرس زيادة عدد أيام العمل بنظام (أونلاين) حال استمرار تداعيات الأزمة الحالية، في إطار حزمة إجراءات تدريجية تستهدف الحفاظ على استقرار الأوضاع الاقتصادية وترشيد استهلاك الموارد». وقال خلال مؤتمر صحافي، مساء الأربعاء الماضي، إن «قرار تطبيق نظام العمل عن بُعد قد يمتد ليشمل أياماً إضافية وفقاً لتطورات الأوضاع».

وزير العمل المصري يتابع الأحد قرار «العمل عن بُعد» بمديريات المحافظات عبر «الفيديو كونفرنس» (مجلس الوزراء المصري)

حول تجربة «العمل عن بُعد» بهدف الترشيد. تمنى بدرة أن «يظل العمل عن بُعد ليوم واحد فقط وينتهي بعد مهلة الشهر». كما يلفت إلى أن «هناك شكاوى من (فاتورة التقشف الحكومي) على العمالة غير المباشرة بعد قرار إغلاق المحال الساعة 9 مساءً، حيث تم خصم 3 أو 4 ساعات من رواتب هؤلاء العمال، فضلاً عن إغلاق الإضاءة في الشوارع ما أثر على خروج المواطنين والسياح ليلاً مثلما كان معتاداً».

فيما ترى إيرين سعيد أن «الأهم من ترشيد الاستهلاك، هو تحسين جودة الإنتاج، فالترشيد وإغلاق إضاءة المباني أمر محمود؛ لكن لا بد بجانب ترشيد الاستهلاك أن تكون هناك زيادة في الإنتاجية، خصوصاً من الطاقة الجديدة والمتجددة». وتساءلت كم سيوفر هذا الترشيد؟ وتضيف: «لكن عندما ترتفع نسبة إنتاج الطاقة الجديدة والمتجددة، سوف تخف فاتورة الاستيراد، وستكون لدينا وفرة في الكهرباء». كما دعت إلى «ضرورة تأجيل جميع المشروعات التي تستهلك كهرباء».

في غضون ذلك، عقد رئيس الوزراء المصري، اجتماعاً، الأحد، مع وزيري المالية، أحمد كجوك، والبترول والثروة المعدنية، كريم بدوي، وقال المتحدث الرسمي باسم رئاسة مجلس الوزراء، محمد الحمصاني إنه جرى «استعراض أثر إجراءات الترشيد التي اتخذتها الحكومة أخيراً على معدلات الاستهلاك من المواد البترولية».