حملة لإقناع المسيحيين بالانخراط في وظائف الدولة مع شغور 16 ألف وظيفة بأجهزة الأمن

توجهوا للقطاع الخاص وعزفوا عن الجيش لكنهم حافظوا على المناصب العليا

حملة لإقناع المسيحيين بالانخراط في وظائف الدولة مع شغور 16 ألف وظيفة بأجهزة الأمن
TT

حملة لإقناع المسيحيين بالانخراط في وظائف الدولة مع شغور 16 ألف وظيفة بأجهزة الأمن

حملة لإقناع المسيحيين بالانخراط في وظائف الدولة مع شغور 16 ألف وظيفة بأجهزة الأمن

يشكو المسيحيون اللبنانيون من غياب التوازن داخل مؤسسات الدولة الرسمية بينهم وبين المسلمين، بعد أن تدنت نسب المشاركة المسيحية في الوظائف العامة، دون الفئة الأولى، إلى حد كبير. فمنذ إقرار اتفاق الطائف في العام 1990 الذي ألغى المناصفة في وظائف الدولة من الفئة الثانية وما دون، تراجع الحضور المسيحي في هذه الوظائف إلى حد كبير، فيما حافظ المسيحيون على حضورهم في المناصب العليا المنصوص تقاسمها بين الطوائف في الدستور.
ويعاني لبنان منذ العام 1990 أزمة على صعيد تأمين التوازن الطائفي في مؤسسات الدولة وفي السلك العسكري بوجه خاص بسبب إحجام المسيحيين عن التقدم إلى الوظائف المذكورة وتفضيلهم التوجه إلى القطاع الخاص.
وفي ظل غياب الأرقام الرسمية، يعتقد على نطاق واسع أن الخلل الأكبر هو في المؤسسات العسكرية والأمنية. ورغم أن الأمور ممكن ضبطها طائفيا من الناحية العملية، في المناصب العسكرية الرفيعة، فإن إحجام المسيحيين عن الالتحاق بالوظائف الصغيرة يكسر التوازن، خصوصا أن مباريات كثيرة لدخول السلك العسكري تلغى بسبب غياب التوازن الكبير في الهوية الطائفية للمتقدمين.
ويراوح عدد المسيحيين في وظائف الدولة حاليا، وفق تقديرات مؤسسة مسيحية معنية بملف الوظائف الحكومية، بين 15 و35 في المائة أي ما يقارب الـ20 في المائة من مجموع الطوائف في الدولة. ورفعت مؤسسات مسيحية الصوت أخيرا لحث الشباب المسيحي على الانخراط في السلك العسكري خاصة في ظل شغور 16 ألف وظيفة في الأجهزة الأمنية بعد القرار الحكومي الأخير بتطويع هذا العدد لدعم المؤسسات الأمنية والعسكرية.
وجرت العادة في لبنان على اعتماد المناصفة في اختيار موظفي الدولة والأسلاك العسكرية، أي مناصفة بين المسيحيين والمسلمين، علما بأن الدستور لا ينص على المناصفة إلا في وظائف الفئة الأولى، ولكن بعد النقص الكبير في عدد من المراكز، وجد المعنيون أنفسهم مضطرين لتوظيف أعداد أكبر من المسلمين في ظل عدم حماسة المسيحيين للتقدم إلى مؤسسات الدولة.
وقبل العام 1990 كانت نسبة المسيحيين في وظائف الدولة تتخطى الـ60 في المائة وتدنت إلى 21 في المائة في العام 2007 لتصل إلى 15 في المائة في العام 2008. ونتيجة جهود عدد من المؤسسات المسيحية، ارتفعت نسبة المسيحيين الذين تقدموا إلى وظائف الدولة في العام 2009 إلى 18 في المائة و30 في المائة في العام 2010 و35 في المائة في العام 2011.
ويرد الأب طوني خضره، رئيس مؤسسة «لابورا»، المعنية بتأمين فرص عمل للشباب المسيحيين بشكل خاص، تردد المسيحيين حين يتعلق الأمر بمؤسسات الدولة، للسنوات الـ25 الماضية: «بحيث شعروا أن الدولة بكل ما تمثل وبكل هيكليتها ضدهم، خاصة بعد اتفاق الطائف وتقاسم لبنان على شكل غنائم، فكان هناك الخاسر والرابح»، لافتا إلى أنّه «في الأعوام الماضية سعت كذلك أطراف معينة لإبعاد الشباب اللبناني بشكل عام والمسيحي بشكل خاص عن وظائف الدولة».
وقال خضره لـ«الشرق الأوسط»: «كما أن الشباب المسيحي بات يشعر أن حياته ستكون مهددة إذا انخرط في السلك العسكري، وكأن الوطن فندق أعيش فيه وأستفيد من كل ما يقدمه من دون أن أقدم أي تضحيات في سبيله». وأوضح أنها «المرة الأولى منذ 25 عاما، تكون الدولة بحاجة لـ16 ألف موظف لذلك هناك سعي لاتفاق ضمني بأن يكون التوظيف مناصفة بين المسلمين والمسيحيين».
وشدّد خضره على وجوب تأمين التنوع الطائفي في عدد القوى الأمنية: «لأن المواطن يطمئن حين يرى هذه القوى صورة عنه وعن مجتمعه»، وأضاف: «نحن حاليا لسنا في أزمة عدد أو نوعية بما يتعلق بانخراط المسيحيين في مؤسسات الدولة بل في أزمة ذهنية ورثناها منذ الحرب الأهلية، وترسخت في عقول البعض، تقول بأن الميليشيا أقوى من الجيش والدولة».
وقد أطلقت «لابورا» أخيرا حملة توعية لمنافع وأهمية الانخراط في وظائف الدولة، وعقدت لهذا الغرض الشهر الماضي مؤتمرا صحافيا شارك فيه ممثلون عن الكنيسة ومعظم القوى المسيحية لتوجيه دعوة كنسية وسياسية وحزبية إلى الشباب المسيحي للانخراط بوظائف الدولة والسلك العسكري.
وتشير دراسة أعدتها «لابورا» إلى أن نسبة الموظفين المسيحيين في المواقع الإدارية وتحديدا في الفئتين الثانية والثالثة هي بحدود 30 في المائة للمسيحيين بمقابل 70 في المائة للمسلمين. أما أعداد المقبلين على الوظيفة من المسيحيين فانخفض إلى 15 في المائة في العام 2005 بعدما كان يصل إلى 48 في المائة في العام 1990.
وتسعى المؤسسات المسيحية المعنية لتعميم تجربة قوى الأمن الداخلي على سائر المؤسسات الأمنية، حيث نسبة التوزع الطائفي أصبحت 40 في المائة مسيحيين مقارنة مع 60 في المائة سنة وشيعة ودروزا، وذلك بعد قرار مجلس الوزراء الصادر في مارس (آذار) 2010 والذي طلب فيه تطويع المزيد من المسيحيين في سلك قوى الأمن.
وقالت مصادر مقربة من البطريركية المارونية بأن أزمة عزوف الشباب اللبناني عن الانخراط في السلك العسكري: «أزمة قديمة – جديدة، مردها بشكل أساسي للخلاف المسيحي – المسيحي على صعيد القيادات ما ينعكس مباشرة على الشباب المسيحي الذي فقد الأمل بالدولة وبمستقبله في هذا البلد». وأشارت المصادر لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «تسهيل بعض السفارات معاملات هجرة الشباب المسيحي يفاقم من الأزمة المطروحة».
ونص اتفاق الطائف، على وجوب إلغاء قاعدة التمثيل الطائفي واعتماد الكفاءة والاختصاص في الوظائف العامة والقضاء والمؤسسات العسكرية والأمنية والمؤسسات العامة والمختلطة والمصالح المستقلة وفقا لمقتضيات الوفاق الوطني باستثناء وظائف الفئة الأولى فيها وفيما يعادل الفئة الأولى فيها وتكون هذه الوظائف مناصفة بين المسيحيين والمسلمين دون تخصيص أي وظيفة لأية طائفة.
وأوضح شادي سعد، القيادي في تيار «المردة» الذي يتزعمه النائب سليمان فرنجية، أن المسيحيين تاريخيا كانوا يتجهون إلى المهن الحرة وكانوا يتفادون الانخراط بمؤسسات الدولة: «إلا أن الظروف تغيرت خاصة أن الوضع الاقتصادي حاليا غير مشجع، أضف إلى أن الوظائف في القطاع الخاص تراجعت كثيرا مع وفرة اليد العاملة اللبنانية والأجنبية على حد سواء».
وأشار سعد لـ«الشرق الأوسط» إلى أن المساعي ترتكز حاليا على محاولة توعية الشباب المسيحي على التقديمات والتسهيلات التي توفرها الوظيفة في القطاع العام، لافتا إلى أن تيار «المردة» يبذل جهودا لحث الشباب على الانخراط في السلك العسكري كما يدرب الراغبين على امتحانات الدخول. ونبّه سعد إلى أن الأزمة الحقيقية هي إحجام المسيحيين عن الانخراط في الجيش كعناصر، باعتبار أنّهم يتقدمون لرتبة ضابط ولكن ليس لرتب أخرى. وقال: «أما الوضع في مؤسسات الأمن العام والدرك يبقى أفضل».
ويستند النظام اللبناني على وجوب أن يكون رئيس الجمهورية وقائد الجيش من الطائفة المسيحية، بالمقابل يكون رئيس الحكومة سنيا ورئيس لمجلس النيابي شيعيا. وحثّ اتفاق «الطائف» على إلغاء الطائفية السياسية ودعا لوجوب العمل على تحقيق هذا «الهدف الوطني» وفق خطة مرحلية، وهو ما لم يحصل بعد مرور 24 عاما على الاتفاق الشهير.



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.