الرواية... وسحر اللغة

التقريب بين فصاحة اللغة وشعبية العامية

الطيب صالح - نجيب محفوظ - فؤاد التكرلي - غائب طعمة فرمان
الطيب صالح - نجيب محفوظ - فؤاد التكرلي - غائب طعمة فرمان
TT

الرواية... وسحر اللغة

الطيب صالح - نجيب محفوظ - فؤاد التكرلي - غائب طعمة فرمان
الطيب صالح - نجيب محفوظ - فؤاد التكرلي - غائب طعمة فرمان

بالإضافة إلى أثر الرواية في التثقيف وصقل الوعي وتنمية الشعور بالذات والعالم؛ فإن لها أهمية أخرى لا تقل شأناً عما تقدم، وهي تذوق جمال اللغة العربية بإمكانياتها التعبيرية ومتاحاتها التوصيلية، التي بها تعكس الرواية براعة الكاتب في جعل اللغة ساحرة تجذب القارئ محققة له المتعة مع الفهم.
وبالتقريب بين فصاحة اللغة وشعبية اللهجة العامية تتمكن الرواية من أداء دور تثقيفي مهم يقود القراء باتجاه التفاعل مع لغتهم، منتشلة لها من التراجع وناهضة بها حية، يتفاعل معها قارؤها، بلا خشية من تعقد فصيحها ولا فوضى في توظيف عاميها؛ وإنما بتمازج متأن ودقيق بين الفصيح والعامي يضفي جاذبية على مفرداتها، ويعكس حذاقة على استخداماتها في التعبير والتوصيل.
والروائي الجيد هو الذي يعرف كيف يضع في اللفظة الفصيحة شعبية تجعلها متداولة بعمومية لا تضيع فيها فصاحتها، محتفظاً لها بجاذبية قرائية. والنفس عادة ما تأنس لما هو مألوف ولذلك تسحرها الرواية عندما تكون في بعض صيغها ألفاظٌ متداولة في الكلام اليومي، وقد وُضعت في المكان الأنسب لها.
ولقد تنبه كبار الروائيين العرب منذ وقت مبكر إلى فاعلية توظيف العامي في الفصيح، بعد أن ظهرت دعوات إلى الاستعانة بلغة وسطى في كتابة الحوارات الروائية والمسرحية تردم الهوة بين الفصحى والعامية، كدعوة يوسف الخال إلى اللغة المحكية ومشروع هادي العلوي في تعطيل الحركات الإعرابية مستثنياً منها الشعر.
وهذه اللغة الوسطى هي لغة ثالثة جذبت القراء نحو الرواية، التي تحتل اليوم مكانا مهما في عالم الكتابة. وصار لبراعة الكاتب في توظيف اللغة الوسطى سحر خاص يولد لكتاباته السردية في نفس القارئ إحساسا بالانسجام من دون تدنٍ في تذوق العامي ولا تعالٍ في التمتع بالفصيح الرسمي.
والتوسط بين العامي والفصيح في استعمال اللغة العربية لا يعني ضرب القواعد النحوية أو خرق مواضعات البناء التركيبي للجملة العربية، وإنما هو التيسير الذي به يمسك الكاتب العصا من الوسط، فلا هو يوغل في وضع الصيغ المعجمية البالية التي تثقل مزاج القارئ غير المعتاد على قراءة كتب التراث؛ وفي الآن نفسه لا ينزلق كثيراً نحو العامي، فيفرط في أساسيات البناء الفصيح للجملة العربية، من ترتيب الفواعل وتنسيق المفعولات إلى وضعيات الاستعمال الصحيح لحروف الجر وأدوات الربط وحروف النداء والاستثناء وأدوات الأمر والنهي والاستفهام إلى غير ذلك من الوضعيات التي ينبغي أن يعتادها القارئ العادي وهو يقرأ الرواية فيألفها. وإذا ألفها فلن يجد حرجاً في توظيفها في كلامه.
وإذ يضع الكاتب هذه المعادلة التوسطية في باله وهو يصوغ أفكاره في جمل يريد لها أن تكون سلسة ومنسابة تتمتع بالانسجام الكتابي وتتحلى بالجاذبية القرائية، فإنه سيحقق تلقياً فاعلاً لرواياته، يفوق التلقي الذي سوف يحرزه لو أنه راهن على الفصيح وحده أو وضع ثقته في العامي أكثر من الفصيح.
ولا خلاف أن سر الفاعلية في التلقي هو القارئ الذي سيجد في لغة الرواية سحرين: سحر اللغة الفصيحة بجمالية رسوخ فصيحها وعبق التراكم التراثي فيها، وسحر اللهجة العامية ببساطة تلقيها ومعتادية تداولها وهي تمتزج بواقعية مع اللغة الفصيحة، فتغدو معتادة طيعة ويومية. الأمر الذي يعمق الإيهام السردي ويحقق التشويق الذي فيه يتأثر القارئ بعالم الرواية الافتراضي.
وبهذا يكون الروائي قد نجح في توصيل رسالته التثقيفية إلى جانب رسالته الفنية، مزاوجاً بين متانة الألفاظ الفصيحة ويُسر الألفاظ الشعبية، ولا سيما إذا رافقت هذه المزاوجة مرونة في التصوير وبراعة في التخييل. وسيؤدي ردم الهوة التعبيرية في الخطاب الروائي بين اللغة الفصحى واللهجة العامية إلى جعل التعايش بينهما موفقاً على سبيل الاستمتاع.
والكاتب المتمرس يأسر القارئ بالطريقة التي بها يطوّع اللهجة العامية تطويعاً يجذب القارئ إلى الرواية ويشوقه لمتابعتها من جهة، ويحبب اللغة الفصيحة تحبيباً يقربه إليها ويجعله متناغماً مع مفرداتها.
وقد يقول قائل إن الصحافة هي الأجدى بهذا الدور من العمل الروائي؛ وأقول إن ما يهم الصحافة هو الخبر ودرجة التصديق به، وليس التشويق له، ومن ثم تغدو اللغة في الصحافة وسيلة لا غنى عن تسهيلها وتقريبها إلى قاموس القارئ كي تحقق الهدف المبتغى منها، بينما اللغة في الرواية هدف ووسيلة معا، إليها يسعى الكاتب بشتى الأساليب السردية والحوارية، ولا فرق عندئذ بين استعمال فصيحها أو عاميها كما لا اقتصار على اللغة داخل النص أو خارجه ما دامت هي الغاية والوسيلة.
ولا شك أنّ الفارق كبير بين أخبار يراد إيصالها بواقعيتها، وأحداث قصة يراد تلمس جمالياتها، كون الأخبار مهما كانت عاجلة وجديدة؛ فإنها تظل بعيدة عن مقصد التذوق الجمالي، بينما تذوق الجمال هو مطلب الرواية التي تصل إليه بعناصر السرد من الأحداث وزمكانيتها إلى الشخصيات وطرائق صناعتها، متسامية بالفرد عن مادية الواقع، ومتجهة به صوب تخييل الواقع، وقد حطمت القوالب واستجلبت التغيير الذي به يتثقف القارئ بالجديد والمستجد، وعندها تحقق لغة الرواية سحرها، لأن سحر الرواية يكمن في لغتها.
ومن الرائع أن نجد في الرواية الكلمة العامية وقد تفصحت، واللفظة الفصحى وقد تعممت أو تلهجنت بطريقة لا تتنازل فيها عن رسوخ جذرها، لتكون لغة الرواية بالمجموع لغة مفصحة ضمن سياق لغوي مشذب وبطريقة موضوعية لا انحياز فيها لشعبية مبتذلة ومسفة، كما لا انجرار لتعال لغوي يترفع به الكاتب على قارئه ويتعالم عليه بالمفردات الوحشية والألفاظ الغريبة، آتياً بها من واقع سالف، نأت عنه الحضارة المدنية وغادرته الحياة العصرية، حتى غدا استدعاء لغته في عمل فني، مثل الرواية بمثابة مجازفة لن تنجو من كثير من الجمود الذي هو ألد أعداء الكاتب وأشرس مناوئ لفنية الرواية.
ولا يفوتنا القول إن توظيف اللفظ المفصح هو الذي يقلب صرامة الفصيح وتدني العامي إلى غنى، وقد عاضد أحدهما الآخر فغابت عن الفصحى وحشيتها وتخلصت العامية من تدنيها.
وتكون نتيجة ذوبان اللغة العربية الرسمية باللهجة المحلية المحكية في السرد، رواية ما بعد حداثية، تخرق الرسمي بشعبية الهامشي.
وكثير من الأعمال الروائية العربية حازت على الانتشار بسبب قدرة كاتبها على تهذيب لغة السرد بالكلام المفصح، تارة في استدعاء الأمثال الشعبية والأغاني الفولكلورية، وتارة ثانية في التناصات المستلهمة للحكايات التي مؤلفها المجموع الشعبي، وتارة ثالثة في المخزون اللغوي الذي يستدعيه الكاتب من معايشة عميقة لتجربة واقعية فيمزجه بمخيلة شعرية صانعاً معجماً خاصاً به من الألفاظ المفصحة ماسكاً بأطراف الاستعارات والمجازات اللفظية التي هي بمثابة ابتكارات يوظفها لغوياً، فتعطي لعمله خصوصية إبداعية.
وهذا ما فعله روائيون متميزون كانت إبداعية البحث عن مفردات وسيطة تجمع الفصحى الراسخة العتيدة بالعامية النامية المتقلقلة هي السبب في ذيوع أعمالهم وانتشارها بوصفها أعمالاً قريبة من الذوق القرائي العام، كما نجد ذلك في روايات نجيب محفوظ وغائب طعمة فرمان والطيب صالح وفؤاد التكرلي. وهذا ما يجعل القارئ يساير كيمياء اللغة وسحرها السديمي الخلاب، شاعراً بجمال الكتابة باللغة العربية التي يعتقد كثير من القراء أنها لغة محنطة في فاترينات الفصاحة لا تصلح للتداول اليومي.
ما من لغة آتية من أعماق عصور سحيقة، ظلت مستمرة لا تحبسها قوالب، ولا تقيدها قواعد، متحررة من الجمود والصلابة؛ إلا بفعل الاستخدام الحيوي المواكب لمقتضيات ظروف متداوليها. والرواية واحدة من المجالات التي بها يتمكن الكاتب من مواشجة اللفظ العامي بالفصيح، مولداً كتابته بلغة وسيطة تتخالط فيها مركزية الفصحى بهامشية العامية، فتتحصن الأخيرة بالفصاحة في حين تتدرع الأولى بالشعبية المحببة.



أمين بن رشيد: «لمن يجرؤ» يبحث عن استعادة الحرية عبر الحب

الممثل السوداني أمين بن رشيد (الشرق الأوسط)
الممثل السوداني أمين بن رشيد (الشرق الأوسط)
TT

أمين بن رشيد: «لمن يجرؤ» يبحث عن استعادة الحرية عبر الحب

الممثل السوداني أمين بن رشيد (الشرق الأوسط)
الممثل السوداني أمين بن رشيد (الشرق الأوسط)

قال الممثل السوداني أمين بن رشيد إنه لم يرغب في تقديم شخصية «عثمان» التي يجسدها في فيلم «لمن يجرؤ»، بوصفها رجلاً ينتظر الشفقة، مؤكداً أن هشاشته أمام ظروف المنفى لا تسلبه كرامته أو قدرته على الحب والاختيار.

وأضاف بن رشيد، في حواره مع «الشرق الأوسط» أن ما جذبه إلى «عثمان» هو إصراره على مواصلة الحياة رغم الخوف، ورغبته في أن يحب وأن يشعر بأنه محبوب، لافتاً إلى أن المنفى يفسر جانباً من تجربته، لكنه لا يختصر هويته؛ لأن بحث الشخصية عن الحب يرتبط أيضاً بمحاولتها استعادة حريتها، والإحساس بأنها لا تزال قادرة على الحلم، واتخاذ القرارات.

ويتناول الفيلم اللبناني «لمن يجرؤ» الذي انطلق عرضه في النسخة الماضية من مهرجان «برلين السينمائي»، وعرض أخيراً في مهرجان «الجونة السينمائي» علاقة تنشأ في بيروت بين «سوزان»، التي تؤديها الممثلة الفلسطينية هيام عباس، وهي أرملة في الستينات من عمرها، و«عثمان» الشاب السوداني الذي يعيش بلا أوراق رسمية، وبين فارق العمر واختلاف الخلفيات، ورفض المحيطين بهما، يحاول الاثنان حماية علاقتهما، بينما يضاعف اضطراب الواقع من حولهما صعوبة البحث عن حياة مشتركة، ويضع مشاعرهما أمام اختبارات تتجاوز ما يملكانه من رغبة في البقاء معاً.

وأوضح بن رشيد أن فهم شخصية «عثمان» اقتضى تخيّل حياة تسبق ظهوره الأول على الشاشة، بما تحمله من خسارات وذكريات وأمور يحتفظ بها لنفسه مشيراً إلى أنه بحث عما تركته هذه التجارب في نظرات الشخصية وحركتها وطريقتها في الاقتراب من الآخرين، حتى يشعر المشاهد بوجود ماضٍ يؤثر فيها، من دون أن يحتاج الفيلم إلى روايته كاملاً أو تفسير كل تصرف يصدر عنها.

ولفت إلى أن وضع «عثمان» القانوني يفرض عليه شعوراً مستمراً بعدم اليقين، يمتد أثره إلى أبسط تفاصيل يومه وقدرته على تصور المستقبل، موضحاً أنه أراد إبقاء هذا القلق حاضراً في الأداء من دون إظهاره في كل لحظة، فيواصل الحب والرغبة واتخاذ القرارات، بينما يظل احتمال فقدان ما يبنيه قائماً، وهو التوتر الذي وجده أساسياً في فهم الشخصية.

وأضاف أمين بن رشيد أن تداخل الحب مع الحاجة إلى الأمان كان من الجوانب التي حرص على تركها مفتوحة داخل الشخصية؛ إذ يمكن للقاء عاطفي أن يصبح ملاذاً لإنسان يعيش عدم الاستقرار، من دون أن ينفي ذلك صدق مشاعره. موضحاً أن «عثمان» يحمل احتياجات تتجاوز علاقته بـ«سوزان».

هيام عباس وأمين بن رشيد في مشهد من الفيلم (الشركة المنتجة)

وأشار إلى أن فارق العمر لم يكن نقطة الانطلاق في بناء العلاقة مع البطلة، بل تاريخ كل شخصية وما تحمله من جراح ووحدة ورغبات، وما يمكن أن تجده لدى الأخرى. مشيراً إلى أن الوصول إلى ألفة مقنعة تطلّب الإصغاء والحضور والاستعداد للمفاجأة، لقناعته بأن صدق العلاقة أمام الكاميرا ينشأ من تفاعل الممثلين وثقتهما بما يحدث بينهما في أثناء المشهد.

واستعاد بن رشيد توجيهاً من المخرجة دانيال عربيد ظل حاضراً في ذهنه خلال العمل، حين قالت له إنها تريد إظهار الحب، موضحاً أن هذه الرؤية أثرت في تعامله مع مشاهد القرب العاطفي دفعته إلى البحث عن الحنان وحاجة كل شخصية إلى الأخرى، والانتباه إلى النظرات ومساحات الصمت وطريقة وجود «عثمان» بجوار «سوزان»، حتى يصل إحساسهما إلى المشاهد من دون تأكيد مباشر.

وتابع أن العمل إلى جانب هيام عباس عزز لديه أهمية أن يظل الممثل منفتحاً على شريكه، مهما بلغ استعداده للمشهد، مشيراً إلى أن التحضير يمنحه فهماً للشخصية، لكنه يحتاج في أثناء التصوير إلى استقبال ما يحدث أمامه والاستجابة له، وهذه التجربة عمّقت ثقته بأداء يسمح للمشهد بالتطور.

وعن غضب «عثمان» أمام رفض الآخرين للعلاقة التي تربطه بالبطلة، أوضح بن رشيد أنه يرتبط بشعوره بأنهم يحكمون عليه قبل معرفته، فيجد نفسه موزعاً بين الدفاع عن كرامته وحماية علاقته بسوزان، لافتاً إلى أنه حاول التعبير عن هذا التوتر بدرجات مختلفة، فيظهر الغضب أحياناً، ويبقى مكبوتاً أحياناً أخرى، بينما يحاول «عثمان» ألا يمنح نظرات المحيطين به القدرة على تقرير مصير ما يجمعه بالمرأة التي يحبها.

صناع الفيلم خلال حضور عرضه العالمي الأول في برلين (إدارة مهرجان برلين)

وأكد أنه لم يكن مطالَباً بالاتفاق مع جميع قرارات الشخصية كي يؤديها، بل بفهم دوافعها وما يجعلها ممكنة بالنسبة لها، خصوصاً أن تصرفاً يبدو غامضاً من الخارج قد يصبح مفهوماً عند النظر إلى تاريخ صاحبه ومخاوفه ورغباته.

وأعرب بن رشيد عن أمله في أن يرى المشاهد في «عثمان» رجلاً يحب ويرغب ويشك في نفسه، ويحمل كبرياءه وضعفه معاً، بعيداً عن التصنيفات التي تسبق أحياناً معرفة الأفراد، مؤكداً أن ما يهمه في السينما هو قدرتها على تقريبنا من أشخاص نجهل حكاياتهم، وإتاحة التعرف إلى ما يجمعنا بهم، مع الاحتفاظ بخصوصية تجاربهم وما يميز مساراتهم.

وعن طموحاته المقبلة، قال إنه يتطلع إلى شخصيات معقدة تمر بتحولات عميقة، وتتيح له الخروج من الصورة التي قد يتوقعها الآخرون منه، معرباً عن رغبته في خوض أدوار تاريخية ونفسية، وتجارب تتطلب أداءً جسدياً مختلفاً، أو تنتمي إلى عوالم خيالية مع سعيه إلى بناء مسيرة دولية تتسع لشخصيات تتنوع أصولها وحكاياتها.


مصر تراهن على تطوير السياحة النيلية باستثمارات صينية

السياحة النيلية في مصر (الهيئة العامة للاستعلامات)
السياحة النيلية في مصر (الهيئة العامة للاستعلامات)
TT

مصر تراهن على تطوير السياحة النيلية باستثمارات صينية

السياحة النيلية في مصر (الهيئة العامة للاستعلامات)
السياحة النيلية في مصر (الهيئة العامة للاستعلامات)

تراهن مصر على السياحة النيلية لتعزيز قدرة هذا النمط على جذب مزيد من السائحين والاستثمارات السياحية، بعد الاتفاق مع شركة صينية متخصصة لبناء وتشغيل سفينتين سياحيتين «5 نجوم» للعمل في رحلات نيلية بين الأقصر وأسوان.

جاء ذلك ضمن لقاءات عقدها وزير السياحة والآثار المصري، شريف فتحي، مع مسؤولي ومديري شركة «Century Cruises of China»، إحدى الشركات الصينية الكبرى العاملة في مجال السياحة النهرية على مستوى العالم، التي تتمتع بحضور قوي في السوقين الصينية والأميركية، خلال المشاركة المصرية في بورصة لندن الدولية للسياحة (WTM London 2026). وبحث الوزير مع مسؤولي الشركة سبل التعاون المشترك في مجال السياحة النيلية، وتعزيز الاستثمارات والتوسع في هذا المنتج السياحي المهم. وفق بيان للوزارة.

واستعرض مسؤولو الشركة الصينية حجم أعمالها في مصر، وخططها التوسعية المستقبلية بالسوق المصرية، مشيرين إلى اعتزامها بناء وتشغيل سفينتين سياحيتين في مصر من فئة الخمس نجوم، للعمل في مجال السياحة النيلية بين مدينتي الأقصر وأسوان، على أن يتم تشغيلهما اعتباراً من عام 2028.

السياحة النيلية تزدهر في مصر (الهيئة العامة للاستعلامات)

وأوضحوا الخطط التسويقية لإطلاق هذه السفن ومناقشة إمكانية التعاون مع الهيئة المصرية العامة للتنشيط السياحي لتنفيذ حملات ترويجية مشتركة ومتنوعة للترويج للسفينتين والبرامج التي تنظمها الشركة لمنتجات سياحية أخرى، مثل سياحة الحوافز والمؤتمرات.

وأبدى شريف فتحي ترحيبه بالخطط الاستثمارية التي تعتزم الشركة تنفيذها في مصر، مؤكداً أن التوسع في بناء وتشغيل السفن السياحية ذات المستوى المتميز من شأنه دعم الطاقة الاستيعابية لمنتج السياحة النيلية، وتعزيز تنافسية مصر في مجال السياحة الفاخرة.

وتراهن مصر على تنوع الأنماط السياحية بها، مثل السياحة الثقافية والترفيهية والشاطئية والعلاجية والبيئية وسياحة السفاري والمؤتمرات، وتنضم السياحة النيلية لهذه الأنماط بوصفها نمطاً سياحياً قابلاً للاستثمار فيه وتعزيز مقوماته في مصر، خصوصاً في العاصمة والمدن التي تزدهر فيها السياحة الثقافية وتنتشر بها المواقع الأثرية مثل الأقصر وأسوان.

ويرى الخبير السياحي المصري، محمد كارم، أن «الاستثمار الصيني في السياحة النيلية من شأنه أن يعزز قدرة مصر على المنافسة في الأسواق السياحية، كما أن التوجه لبناء وتشغيل سفينتين بين الأقصر وأسوان باستثمارات صينية لا يؤدي لزيادة الطاقة الفندقية أو الاستيعابية للسياحة النيلية فقط، بل يمتد أثره ليشمل الاستفادة من خبرات كبيرة في السياحة النهرية».

ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «كما أن هذا التوجه يعطي تجربة سياحية تجمع بين الرفاهية والسياحة والتاريخ، وتجمع بين الإقامة الفندقية والرحلات النيلية وزيارة المواقع السياحية في الأقصر وأسوان، ويجذب شريحة من السائحين مرتفعي الإنفاق».

السياحة النيلية لها أشكال ومظاهر عدة (الشرق الأوسط)

لافتاً إلى ضرورة «دعم هذا التوجه بتحسين ودعم الخدمات والإنشاءات، مع ضرورة مشاركة الشركات في التشغيل والتنظيم».

ويؤكد أن هذا التوجه «فرصة لتحويل السياحة النيلية لتجربة سياحية عالمية على مدار العام، ويربط بين السوقين السياحيتين المصرية والصينية، ويؤدي إلى جذب الاهتمام العالمي بهذه السياحة، ما يعود بالنفع على السياحة النيلية وعلى التنمية السياحية، خصوصاً بمحافظات الصعيد».

وسبق أن أعلنت وزارة السياحة المصرية عن خطط لتنمية وتعزيز السياحة النيلية، ضمن خطتها للترويج للأنماط والمقاصد السياحية المصرية في حملات دعائية، أو عبر المعارض السياحية، وتستهدف مصر نمواً في قطاع السياحة، ليصل عدد السائحين إلى 30 مليون شخص سنوياً بحلول عام 2030.


«البحرين السينمائي» يحتفي بمشوار يسرا الفني

يسرا خلال تسلم تكريمها من وزير الإعلام البحريني (وكالة أنباء البحرين - بنا)
يسرا خلال تسلم تكريمها من وزير الإعلام البحريني (وكالة أنباء البحرين - بنا)
TT

«البحرين السينمائي» يحتفي بمشوار يسرا الفني

يسرا خلال تسلم تكريمها من وزير الإعلام البحريني (وكالة أنباء البحرين - بنا)
يسرا خلال تسلم تكريمها من وزير الإعلام البحريني (وكالة أنباء البحرين - بنا)

توّج مهرجان البحرين السينمائي الفنانة المصرية يسرا بجائزة «الإنجاز مدى الحياة» خلال حفل افتتاح دورته السادسة، الذي أقيم الخميس، بحضور وزير الإعلام البحريني الدكتور رمزان بن عبد الله النعيمي، وعدد من الشخصيات الفنية البحرينية ونجوم السينما العربية.

وظهرت الفنانة يسرا بإطلالة لافتة، وقالت خلال تسلمها الجائزة: «لقد مضى على حياتي الفنية 50 سنة من عمري وأنا أحب الفن وأقدره، والحب الذي بيني وبينكم وبين كل الناس في جميع أنحاء العالم كان وراءه الفن». وأضافت: «أشكركم لأنكم تمنحونني جائزة على مدى الحياة، وقد شرفت أنني تعاملت مع أهم المخرجين والفنانين في تاريخ الفن المصري والعربي، وحقيقة لم أشعر بمُضي هذه السنوات، لكنني أؤكد لكم أنني أعيش بمحبتكم ومساندتكم».

وعبّرت يسرا عن سعادتها بالتكريم، وقالت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»: «أشعر بسعادة كبيرة لهذا التكريم وتزداد سعادتي أن يحظى الفن في الوطن العربي بتقدير كبير، وأن تكون قيمته كبيرة لدى الجمهور، وأشكر مهرجان وجمهور البحرين، وأقدر كثيراً الرقي والذوق الذي يتعاملون به».

ويأتي تكريم «البحرين السينمائي» ليسرا، بحسب المهرجان، احتفاء بمسيرة فنية ممتدة رسّخت حضورها في السينما العربية، وجعلتها واحدة من أبرز نجمات الشاشة على مدى عقود، وتقديراً لأعمالها الفنية التي اتسمت بالتنوع والقدرة على مواكبة التحولات الاجتماعية، واستمراراً لحضورها الفني على مدى أجيال متعددة، وطرحها أفلاماً لامست قضايا المجتمع والإنسان.

كما شهد حفل الافتتاح تكريم رائد السينما البحرينية نادر المسقطي، ومنحه جائزة «الريادة في الثقافة السينمائية البحرينية» تقديراً لدوره في تأسيس «نادي البحرين للسينما» قبل أكثر من نصف قرن، ما وفّر مساحة للحوار عبر أجيال تفاعلت مع الفن السابع، وهو النادي الذي يقيم مهرجان البحرين السينمائي سنوياً.

تكريم رائد السينما البحرينية نادر المسقطي (وكالة أنباء البحرين - بنا)

وتشهد الدورة السادسة التي تقام خلال الفترة من 5 إلى 10 نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي مشاركة نحو 90 فيلماً، تُعرض عبر عدد من المسابقات، تختص إحداها بالأفلام البحرينية، وأخرى بالأفلام الوثائقية، إلى جانب مسابقة أفلام الطلبة ومسابقة الأفلام الروائية القصيرة التي تشهد مشاركات عربية، من بينها الفيلم المصري «آخر المعجزات» للمخرج عبد الوهاب شوقي، والفيلم اللبناني «لآخر رقصة» للمخرجة نور عقيقي، والفلسطيني «منع أمني» للمخرج تامر شوامرة، والسوري «نهار عابر» للمخرجة رشا شاهين، والمغربي «حدائق الجنة» للمخرجة صونيا الطراب.

وعَد الناقد السينمائي البحريني أسامة الماجد تكريم يسرا «هو تكريم لؤلؤة السينما العربية» وفق وصفه، مؤكداً أنها استحقت هذا الاحتفاء نظير ما قدّمته من أعمال خالدة وأدوار ما زالت عالقة في أذهان المشاهد العربي. وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «هي فنانة تمتلك حضوراً خاصاً وقدرة على منح شخصياتها حياة تبقى معنا طويلاً، وتكريمها تقديراً لمسيرة ثرية بالعطاء والإبداع».

كا عَد تكريم البحريني نادر المسقطي وفاءً مستحقاً لأحد رموز الإبداع والثقافة السينمائية وأحد الرواد الأوائل الذين أسهموا في تأسيس الوعي بالفن السابع وترسيخ حضوره، عاداً أنه أمر مهم أن يحتفي المهرجان بمن وضعوا اللبنات الأولى لهذه المسيرة.

وأشار إلي أن «البحرين السينمائي» يواصل ترسيخ مكانته بخطوات واثقة، وأن كل دورة تحقق تقدماً ملموساً عن سابقتها، سواء في عدد الأفلام المشاركة وجودتها، أو في تنوع الفعاليات واتساع آفاق اللقاء بين المبدعين.

ويرى الماجد أن «الورش التي يقيمها المهرجان تمنحه قيمة معرفية مهمة، وتفتح أمام الشباب مجالاً للتعلم والحوار والاحتكاك بأصحاب الخبرة، وتجعله مساحة لاكتشاف المواهب ومناقشة التجارب وتطوير أدوات صناعة الفيلم، وأن المهرجان يحضر بقوة على خريطة المهرجانات السينمائية العربية».

حضور عربي لافت في افتتاح «البحرين السينمائي» (وكالة أنباء البحرين - بنا)

فيما يرى الناقد المصري خالد محمود أن تكريم يسرا بمهرجان البحرين بمثابة حصاد لمشوار سينمائي قطعته بإصرار ونجاح، ومسيرة استثنائية لفنانة تركت أثراً في السينما المصرية والعربية. وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «يسرا قدّمت أدواراً أثقلت تجربتها مع كبار مخرجي وفناني السينما المصرية بأعمال مهمة، على غرار أفلامها مع المخرج الراحل يوسف شاهين، ومع الفنان الكبير عادل إمام، الذي شاركته البطولة في أفلام عديدة سياسية وكوميدية»، مؤكداً أنها «لا تزال تواصل حضورها الفني بنفس الإصرار والحماس».

وبدأت يسرا مسيرتها الفنية منتصف سبعينات القرن الماضي، عبر أدوار البطولة في أفلام «فتاة تبحث عن الحب»، و«قصر في الهواء» و«شباب يرقص فوق النار»، ولقبت في ذلك الوقت بـ«نجمة أفلام العلب»، بعد أن ظلّت أفلامها حبيسة العلب بعد تصويرها لعدة سنوات، لتنطلق مسيرتها بعد ذلك بأدوار لافتة، من بينها «الإنسان يعيش مرة واحدة» أمام الفنان عادل إمام، وإخراج سيمون صالح، و«لا تسألني من أنا» أمام الفنانة الراحلة شادية وإخراج أشرف فهمي، و«الصعاليك» إخراج داوود عبد السيد، وتواصلت أفلامها مع المخرج الكبير يوسف شاهين في «إسكندرية كمان وكمان»، و«المهاجر»، و«إسكندرية نيويورك».