«التنزه بالشعر» في حقائق الكون والأشياء والوجود

عاطف عبد العزيز ينأى عن التورط في صخب العالم في «شيء من هذا الغبار»

«التنزه بالشعر» في حقائق الكون والأشياء والوجود
TT

«التنزه بالشعر» في حقائق الكون والأشياء والوجود

«التنزه بالشعر» في حقائق الكون والأشياء والوجود

يستهل الشاعر عاطف عبد العزيز ديوانه «شيء من هذا الغبار»، الصادر حديثاً عن «دار المتوسط»، بنص عنوانه «رفيف المستحمة» يستدعي من خلاله الرسام الفرنسي بول سيزان، أحد رواد المدرسة الانطباعية في الفن ولوحته الشهيرة «المستحمات». وفي نص بعنوان «أناهيد»، وعلى سبيل التناص أيضاً، يستدعي ليلي مراد وأغنيتها الشهيرة «أنا قلبي دليلي»، كما يستدعي الكاتب الروائي إبراهيم أصلان في نص بعنوان «اللعبة»، يرى أنه يتقاطع مع أجواء إحدى قصص أصلان في مجموعته «خلوة الغلبان»، وفي نص بعنوان «صباح كغيره» يستدعي الشاعرة الأميركية المنتحرة سيلفيا بلاث، ومعها ضمنياً يحضر زوجها الشاعر الإنجليزي تيد هيوز، شاعر البلاط.
لكن ما جدوى هذا الاستدعاء المحمول على التناص، ما دلالته شعرياً وفنياً، بل نفسياً أيضاً... هل أراد الشاعر أن يصنع نوعاً من التماثل الشفيف بين ذاكرتين؛ ذاكرة الصورة أو اللقطة أو الحالة المستدعاة من ناحية، وبين ذاكرة النص الشعري من ناحية أخرى، وهل العلاقة هنا بين سابق ولاحق، بين صورة وظل، بين ما قد كان، وما هو كائن بالفعل... ربما يساعدنا في الإجابة عن كل هذه التساؤلات، أننا أمام ذات شعرية تنأى عن التورط في صخب العالم وضجيجه، تحافظ دائماً على مسافة رخوة بينها وبين الأشياء، تسمح لها باللعب المطمئن، ومراقبة العالم بعين يقظة محبة، ولغة شجية، شديدة الانضباط والرصانة.
ومن ثم، لا يتورط الشاعر في حياة سيزان، أو يرتدي أقنعته، أو يسائله على سبيل المثال: لماذا رسمت أغلب مستحماتك من الظهر، وموَّهت على وجوههن، كأنهن ظل لحقيقة هاربة. الأمر نفسه في «أناهيد»، حيث يتحول دال ليلي مراد وأغنيتها الشهيرة إلى عنصر محفز ومرطب لحالة عاطفية، تومض في النص بين الذات الشاعرة والفتاة التي ساقتها الأقدار للوذ بمصر، بعد أن «أشعل التركُ النار في العائلة»، وتصادف أن رقصت في الفيلم خلف ليلي مراد وهي تغني هذه الأغنية. وفي نص «اللعبة»، يتم استدعاء إبراهيم أصلان، من خلال جمل نصية، ليبدو كشاهد خفي، على مشهد «رجاء» الفتاة السمراء الجنوبية، التي تحولت بيولوجياً من أنثى إلى ذكر. يقلّب النص هذه الحقيقة عبر حوار عبثي خاطف بين زوج الفتاة المفجوع مما جرى لها، وبين صوت آخر تمثله الذات الشاعرة، يوهم بالاعتراف بالشيء، لكنه داخلياً يضمر إقراراً بنفيه والسخرية منه. يشير النص إلى ذلك في عبارة دالة (ص 30) هي: «القدرة على إيلام الآخرين عن بعد»، ثم يعيد تكرارها في النهاية على هذا النحو:
«فكرت أيضاً أن أمنحه سيجارة،
لكني تراجعت في اللحظة الأخيرة،
كأني خشيت أن تنتهي اللعبة مبكراً،
بما قد يجعل أصلان متململاً في تربته.
ومن بعيد، سمعتني أسأله.. «مَن رجاء»؟
بيد أن هذا الاستدعاء الذي يتم فيه التعاطي بحنو مع المشهد، والحرص على أن تظل الصورة محتفظة بإطارها الخارجي، سرعان ما ينقلب رأساً على عقب في نص «صباحٌ كغيره»، حيث تتخلى الذات عن حذرها المخاتل، وتتورط في النص إلى حد المباهاة والتهكم من نفسها، ومن رتابة مشهد الحياة الأسرية المتكرر يومياً، محولة رمزية سيلفيا بلاث المفجعة إلى تميمة للمجد والخلاص من شرور الذات والعالم، وشرك العيش تحت سقف الضرورة... هنا نصبح إزاء صراع مضمر بين ذاكرتين، تمنح إحداهما الأخرى الخيطَ لتشده حتى آخر اللعبة، حتى آخر العبث والمجهول. ما يسم الصورة الشعرية بمسحة من التوحش، كأنها تواجه غريماً قابعاً في سقف الذاكرة والحلم... يقول الشاعر في هذا النص:
كان بوسعها
- لو فكرتْ قليلاً -
أن تدبر لكلينا مقعداً بمقصورة الخالدين
كان يمكن بشيء من التبصر
أن تكون نسخة حديثة ومنقحة
من سيلفيا بلاث
أن ترى في الموقد المنزلي هولوكستها الشخصيَّ
الذي كان سوف يصنع منها
في مقتبل الأيام
أسطورة لا تغيب»
ربما أستطيع أن أقف هنا على دلالة التبعيض (بعض من كل) في عنوان الديوان «شيء من هذا الغبار»، بما يكتنزه من علامات وإشارات توحي بالتماثل والرغبة في الانعتاق، وفي الوقت نفسه الإقرار بما هو واقع بالفعل، وأن الأشياء في حقيقتها وجود نسبي غير مكتف بذاته... ربما ذلك، لكنني أتصور أن الأمر يكمن جذرياً في شق آخر، يتعلق برؤية الشاعر نفسه للشعر.
عاطف عبد العزيز برأيي شاعر مسكون بفكرة شيقة وممتعة معاً، راقبتها في الكثير من دواوينه السابقة، ووصلت إلى كينونتها على نحو خاص في هذا الديوان، وهي فكرة أسميها «التنزه بالشعر»، الشعر نزهة إذن، في حقائق الكون والأشياء والوجود، نزهة مفتوحة على الأمكنة والأزمنة، على ماضيها وحاضرها ومستقبلها، على الإنسان المقيم والعابر والمهمش والمنسي، المسكون بالبساطة والغرابة والألفة. إنها نزهة مسالمة، جل ما تبتغيه أن ترى المشهد في رقته، في نوره الداخلي وصفائه الأخاذ.
يتناثر معنى هذه الفكرة في أجواء الديوان، في شكل رسائل، تارة إلى البحر، وتارة إلى المدينة، وتارة أخرى إلى الذات الشاعرة نفسها، وهي رسائل مسكونة دائماً بروح التجوال والتنزه داخل النص وخارجه. تتزيا أحياناً بالحكمة، خصوصاً في نهايات القصائد، حكمة أن ترى ما لا يُرى، وتسمع ما لا يُسمع، حكمة أن تكون نفسك في نفسك، أن تصفو إليها متخلصاً من شوائب الوجود وشره الأضداد المقيت، إنها الطريق إلى المسرّة، حسبما يؤكد الشاعر في نص بالعنوان نفسه، موجهاً الخطاب إلى الآخر الصديق، تحت رذاذ من السخرية، تطل منه سذاجة واعتباطية الأعراف والتقاليد الاجتماعية قائلاً (ص 15): «بمقدورك التأقلم مع الحقائق المستجدة/ كأي عاشق متحضر/ يمكنك أيضاً جرّها من شعرها الطويل إلى قارعة الطريق/ مثل أي شرقي كرامته في سرواله».
تمنح فكرة التنزه بالشعر الذات فسحة أوسع للتأمل والنفاذ فيما وراء الأشياء، كما تمنحها المقدرة على الاسترخاء، والتقاط الشعر من الثقوب والشقوق والفجوات الكامنة في جسد الزمن وتداعيات الواقع اليومي المعيش، كما توسع من أفق التخييل بإيقاع الفانتازيا، واللعب على دوال لصيقة بطبيعة الوجود الإنساني، مثل التنبه والغفلة والسهو والعزلة، وهو ما يتجسد على نحو ساطع في نصي «ابن الجيران»، و«سأم القاهرة»... في النص الأول يتحول الولد المصاب بالتوحد إلى أثر وشاهد على حضور الكائن في الفراغ، فراغ الصورة والحياة التي انفضّت فجأة، بعد أن يختفي الولد فجأة وتختفي معه ابتسامته، وتتبدل أحوال الشرفة، التي تمثل إطلالته الوحيدة على الحياة... إنه ميراث تنزه الأنا في مرثيتها المباغتة، وكونها الصغير الفسيح، يجسده النص في أسطره الأخيرة قائلاً:
«يمكن للمرء حصرُ ميراثه من العالم:
صديقٌ صغيرٌ يغيب في عزلته المفتوحة
على الضوء.
عبّادة شمس تميل على الجهة الخطأ
كلبٌ مريضٌ بداء جعله يحكُّ جلده - كما ترون -
في حائط الجيران.
أما أنا... فأنا
ألوِّح ما زلتُ، للفراغ الذي يأخذ شكل الولد».
وفي النص الثاني «سأم القاهرة» الأطول بين نصوص الديوان، ويشكل خاتمته، يلجأ الشاعر إلى الترقيم الداخلي، صانعاً نوعاً من الوصل والقطع بين المشاهد والوقائع واللقطات ليضفي على تنوعها عاطفياً واجتماعياً وسياسياً إيقاع المشهد السينمائي، فتبدو كشريط طويل متعدد الرؤى والحالات، تختلط فيه روائح البشر ودبيبهم بروائح المدينة وأجواء شوارعها بزخمها وصخبها ومقاهيها وبيوتها الأثرية العتيقة، كما تطل احتجاجات وانتفاضات الغضب ضد الظلم والقهر... يدور الشريط في تقاطعات وتجاورات شيقة بين فواصل النص، بينما تكتسب الحركة من الداخل إلى الخارج سلاسة التنزه ببطء، ما يجعل مواساة الذات من فوضى هذا السأم والزحام أمراً لطيفاً وطبيعياً ومحتملاً، ففي خضم هذه المشهد يشير الشاعر إلى المتظاهرين رافعي اللافتات المتلاصقين فوق سلم النقابة كالكتاكيت، وفي المقابل، وبحس لا يخلو من المفارقة، وكما يقول النص (69):
«الجنود كانوا يأكلون في العربات الداكنة في بساطة،
لم أعرف لماذا أوجعتْ قلبي،
بينما تلميذاتٌ مراهقاتٌ، كن يعبرن الشارع صاخباتٍ
في مريولات رمادية، وقمصانٍ بيضٍ محبوكة.
للحظة ظننتهن سربَ فراشاتٍ
خرجن للتو من سماء منصوبة خلف كشك السجائر».
هكذا، يمكن للشمس أن تشرق من كشك سجائر، ويمكن للتنزه أن يمنح الوجود معادلة الشعر، بجمال وحب. هذا ما يبقى دائماً في ذاكرة النص وغبار التاريخ.



أوبرا «توت عنخ آمون» تنطلق من القاهرة إلى العالم

أوبرا «توت عنخ آمون» بالتعاون بين مصر وإيطاليا (فيسبوك)
أوبرا «توت عنخ آمون» بالتعاون بين مصر وإيطاليا (فيسبوك)
TT

أوبرا «توت عنخ آمون» تنطلق من القاهرة إلى العالم

أوبرا «توت عنخ آمون» بالتعاون بين مصر وإيطاليا (فيسبوك)
أوبرا «توت عنخ آمون» بالتعاون بين مصر وإيطاليا (فيسبوك)

بعد عرض جزء من أوبرا «توت عنخ آمون» في السفارة الإيطالية بالقاهرة، يستعد العمل لجولة عالمية تشمل عدة مدن إيطالية، إلى جانب ترتيبات لعرضه في أماكن أخرى مثل أوبرا القاهرة وعند سفح الأهرامات.

يدعم هذه الأوبرا «جراند أوبرا إيطاليا»، وتتناول قصة الملك توت عنخ آمون، الملقب بـ«الملك الذهبي»، الذي حاز شهرة خاصة لكونه صاحب أول مقبرة تُكتشف كاملة في وادي الملوك بالأقصر على يد عالم الآثار البريطاني هوارد كارتر عام 1922.

يُسلط العرض الضوء على جوانب مختلفة من الحياة السياسية والروحية في مصر القديمة، من خلال قصة كتبها عالم الآثار المصري زاهي حواس، وصاغها للأوبرا الكاتب الإيطالي فرانشيسكو سانتوكوني، ووضع موسيقاها الملحن الإيطالي لينو زيمبوني. وقد قُدِّمت نصف ساعة من الأوبرا بأداء التينور دافيدي بياجيو والسوبرانو كيارا ساليرنو.

وأوضح الدكتور زاهي حواس، مؤلف القصة، أن فكرة الأوبرا راودته قبل نحو 5 سنوات، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «فكرت كثيراً في تقديم أوبرا مستوحاة من الحضارة المصرية القديمة، خصوصاً بعد أن أصبحت أوبرا (عايدة) التي قدمت من قبل مستلهمة من الحضارة المصرية، قديمة وعُرضت كثيراً، وربما حان الوقت لعمل جديد يسلط الضوء على الآثار والحضارة المصرية».

وأضاف أن الفكرة تُذكّر بأوبرا «عايدة» التي كتبها الموسيقار الإيطالي فيردي بالتعاون مع أوغست مارييت باشا، مؤسس المتحف المصري، وكانت معدة لافتتاح قناة السويس، لكن عرضها تأجل حتى عام 1871. وبالمثل، قرر حواس كتابة قصة عن الملك توت عنخ آمون لتقديمها لمؤلف الأوبرا الإيطالي ليحوِّلها إلى نص أوبرالي، ومن ثَمَّ تلحينها وعرضها على المسرح.

جانب من أوبرا «توت عنخ آمون» بالسفارة الإيطالية في مصر (فيسبوك)

وأضاف حواس: «فكرت في إعادة التجربة بأن يُقدِّم عالم مصريات قصة أوبرا بالتعاون مع موسيقي إيطالي. كتبت الأوبرا بشخصيات حقيقية، لكن القصة درامية من وحي أفكاري، وعندما انتهيت من كتابتها أعطيتها للكاتب فرانشيسكو سانتوكوني ليحوّلها إلى سيناريو أوبرالي بالإيطالية، ثم سلمناها إلى المؤلف الموسيقي الإيطالي لينو زيمبوني، الذي قدم موسيقى رائعة».

وأشار عالم المصريات إلى أن العرض الأول للأوبرا في السفارة الإيطالية اقتصر على جزءٍ منها، نصف ساعة فقط، في حين أن مدتها الكاملة ساعتان، وستُعرض في 3 مدن إيطالية، مع خطط لعرضها في منطقة الأهرامات أو في الأوبرا المصرية.

العرض الخاص لجزء من الأوبرا بحضور عدد من الفنانين (فيسبوك خبير الآثار علي أبو دشيش)

وأكد حواس أن اختيار توقيت تقديم الأوبرا جاء بالتزامن مع الزخم الذي شهده افتتاح «المتحف المصري الكبير»، موضحاً: «لذلك اخترت شخصية توت عنخ آمون ليكون البطل في افتتاح المتحف». وأضاف أن هناك خطة لجولة عالمية موسعة للأوبرا، مشيراً إلى أن جميع أبطال العمل من إيطاليا، مع الاستعانة بمطربتين من الأوبرا المصرية في العرض الكامل.

الملك توت عنخ آمون هو من أشهر ملوك الأسرة الثامنة عشرة، وتُرجح الدراسات والكتب التاريخية أنه ابن الملك أمنحتب الرابع (أخناتون) صاحب الثورة الدينية الشهيرة في مصر القديمة. تولى توت عنخ آمون الحكم بين عامي 1335 و1325 قبل الميلاد، وتوفي عن عمر ناهز 19 عاماً. وعُرضت مقتنياته كاملة للمرَّة الأولى في «المتحف المصري الكبير»، الذي افتتح في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، وتضم أكثر من 5 آلاف قطعة.


«موسم الرياض» يحتفي بجمال الأغنية اللبنانية وتاريخها في «ليلة الأرز»

حضور جماهيري كثيف في «ليلة الأرز» لموسم الرياض (بنش مارك)
حضور جماهيري كثيف في «ليلة الأرز» لموسم الرياض (بنش مارك)
TT

«موسم الرياض» يحتفي بجمال الأغنية اللبنانية وتاريخها في «ليلة الأرز»

حضور جماهيري كثيف في «ليلة الأرز» لموسم الرياض (بنش مارك)
حضور جماهيري كثيف في «ليلة الأرز» لموسم الرياض (بنش مارك)

احتفت الأمسية الفنية الاستثنائية «ليلة الأرز» بالأغنية اللبنانية وروحها الأصيلة ولمستها المعاصرة. وجاءت هذه الأمسية، التي نُظِّمت، يوم الخميس، ضمن فعاليات «موسم الرياض»، تحية فنية للبنان، حيث اجتمع الطرب الكلاسيكي مع العروض الفلكلورية والتقنيات البصرية الحديثة، في تصميم مسرحي تزيَّن بشجرة الأرز، وارتقت بالتجربة السمعية والبصرية إلى مستوى عالمي، وسط حضور كثيف وتفاعل لافت.

عاصي الحلاني أثناء أداء وصلته في «ليلة الأرز» (بنش مارك)

شارك في إحياء الأمسية 3 من أبرز نجوم الغناء اللبناني: عاصي الحلاني، وكارول سماحة، وراغب علامة، الذين قدّموا باقات غنائية جمعت بين أرشيفهم الفني الراسخ وأعمالهم الحديثة، إلى جانب مواويل لبنانية وميدليات موسيقية أعادت إلى الأذهان روائع الزمن الجميل.

وأطلّ عاصي الحلاني بإحساسه الجبلي المعروف، مقدّماً مجموعة من أشهر أعماله، من بينها «لبناني»، و«قالتلي»، و«خليك بقلبي»، و«كوني القمر»، إضافةً إلى «قومي ارقصيلي بعد»، و«جن جنوني»، إلى جانب موّال لبناني خاص وميدلي طربي أشعل تفاعل الجمهور، وحضرت خلالها الدبكة اللبنانية. كما أهدى ولي العهد الأمير محمد بن سلمان أغنية خاصة بعنوان «أمير الإمارة».

جانب من أداء كارول سماحة في «ليلة الأرز» لموسم الرياض (بنش مارك)

في المقابل، أضفت كارول سماحة على الليلة حضوراً أنثوياً راقياً بصوتها وأدائها المسرحي المميز، وغنّت أعمالاً شكّلت محطات مهمة في مسيرتها الفنية، من بينها «انس همومك»، و«اتطلع في»، و«يا رب»، و«فوضى»، و«أضواء الشهرة»، و«اسمعني»، و«ما بتنترك وحدك». كما زيّنت وصلاتها اللبنانية بمختارات كلاسيكية أعادت إحياء أجواء الطرب الأصيل، مضيفةً إلى الأمسية إحساساً عالياً وتواصلاً مباشراً مع الجمهور.

واختتم راغب علامة الليلة الموسيقية بين الرومانسية والإيقاع، حيث قدّم أغنيات خلال وصلته، مِن أبرزها «قلبي عشقها»، و«يا ريت»، و«جنى يا عيوني»، و«يا حياتي»، و«حبيب قلبي يا غالي»، و«لو شباكك ع شباكي»، و«اللي باعنا». وشهدت الأمسية لحظة خاصة حين أدى عملاً كُتب للمناسبة بعنوان «ليلة أرز»، من كلمات الشاعر طوني أبي كرم وألحانه؛ تحية فنية للبنان واحتفاءً بمدينة الرياض وموسمها الفني الغني.

راغب علامة خلال حديث لـ«الشرق الأوسط» (بنش مارك)

وفي تصريح خاص، لـ«الشرق الأوسط»، تحدّث راغب علامة عن طبيعة اختيار باقة الأغنيات واختلافها عن حفله السابق في باريس، وحفله المقبل في دبي، قائلاً: «الجمهور هو الذي يفرض خيارات الأغنيات، ولدينا أعمال عاشت مع الناس منذ الثمانينات حتى اليوم. والجو يفرض نفسه دائماً، ونحن جنود على المسرح أمام هذا الجمهور، ونعرف ماذا يريد من خلال خبرتنا الطويلة».

وكشف عن اللهجة الأقرب إليه فنياً، مشيراً إلى المصرية، قائلاً: «بعد اللهجة اللبنانية تأتي المصرية أقرب إلى قلبي، إذ عشنا معها منذ الصغر في بيوتنا عبر الأغنيات والأفلام والمسلسلات، ومنها انطلق الفن العربي إلى العالم».

وأبدى اهتمامه بجيل زد المختلف، مؤكداً: «العالم تغيّر ونحن مضطرون إلى أن نتطور معه. هناك جيل زد، وهو جيل وجمهور مختلف، نحاول أن نتفاعل معه ونفهمه، وله مكانة خاصة في السوق، وأحياناً نختار أعمالاً قد لا تكون الأقرب إلينا، لكنها الأقرب إلى الجمهور».

راغب علامة أثناء غنائه في «ليلة الأرز» (بنش مارك)

وحظيت الأمسية بتغطية إعلامية واسعة ونقلاً مباشراً عبر عدد من القنوات والمنصات، ما جعل «ليلة الأرز» حدثاً عربياً واسع الانتشار وصل إلى ملايين المشاهدين. وكان قد أُعلن عن الحفل في 15 يناير (كانون الثاني) الماضي، عبر حساب المستشار تركي آل الشيخ في منصة «إكس». ومع ختام الأمسية، امتزج الطرب بالأجواء الاحتفالية لتبقى «ليلة الأرز» محطة فنية مضيئة في «موسم الرياض»، مؤكدة حضور الأغنية اللبنانية في المشهد العربي.


فنانون مصريون يعوّضون غيابهم التلفزيوني بالحضور الإذاعي في رمضان

الملصق الترويجي للمسلسل الإذاعي «الفهلوي» (فيسبوك)
الملصق الترويجي للمسلسل الإذاعي «الفهلوي» (فيسبوك)
TT

فنانون مصريون يعوّضون غيابهم التلفزيوني بالحضور الإذاعي في رمضان

الملصق الترويجي للمسلسل الإذاعي «الفهلوي» (فيسبوك)
الملصق الترويجي للمسلسل الإذاعي «الفهلوي» (فيسبوك)

حرص عدد من الفنانين المصريين على المشاركة في موسم دراما رمضان 2026 عبر «أثير الإذاعة»، لتقديم مسلسلات تنوّعت موضوعاتها بين الكوميدي والاجتماعي وغيرهما، في قالب فني سريع؛ وذلك لتعويض غيابهم عن المشاركة في ماراثون الدراما التلفزيونية الرمضانية، الذي يُعد السباق الفني الأشهر والأهم عربياً.

ويتنقل نجوم المسلسلات الإذاعية خلال رمضان المقبل بين أروقة عدد كبير من الإذاعات المصرية، من بينها: «نجوم إف إم»، و«راديو النيل»، و«إنرجي»، و«الراديو 9090»، وغيرها.

ويتصدر قائمة النجوم الغائبين عن الدراما التلفزيونية والمشاركين فنياً في الإذاعة خلال رمضان 2026، الفنانون: أحمد عز، ومحمد هنيدي، وإيمي سمير غانم، وإسعاد يونس، وأكرم حسني، وسامح حسين، وأحمد فهمي، وأحمد حلمي.

وقالت الكاتبة والناقدة الفنية المصرية مها متبولي إن «تقديم نجوم الفن مسلسلات إذاعية يعد نوعاً من الوجود الفني في رمضان»، مضيفة في حديثها لـ«الشرق الأوسط»: «الحضور التلفزيوني لا يضاهي الإذاعي، لأن الأول أهم وأشمل وله جمهور عريض، بعكس الإذاعة التي تعتمد على استماع عدد محدود من الناس ولا تحقق انتشاراً جماهيرياً واسعاً».

وأوضحت مها متبولي أن «على الرغم من أهمية الإذاعة والتعبير الصوتي في التمثيل، فإنها تظل الأسهل والأسرع فنياً من حيث التحضيرات وغيرها من العوامل، لذلك قد يلجأ إليها بعض النجوم لعدم استطاعتهم تقديم دراما تلفزيونية تحتاج إلى تفاصيل مختلفة ومتشعبة».

الملصق الترويجي لمسلسلات أحمد حلمي ومحمد هنيدي وأحمد فهمي (فيسبوك)

وأشارت إلى أن جمهور الإذاعة الآن اختلف كثيراً عن السابق، إذ كان يقتصر على الأشخاص الذين يستمعون أثناء قيادة السيارة في أوقات الذروة والزحام، وهو جمهور بات أقل حجماً بسبب انتشار وسائل التواصل الاجتماعي التي غيرت موازين الاهتمام.

ويعتاد عدد كبير من الفنانين المشاركة الإذاعية كل عام منذ سنوات، مثل أحمد عز الذي يغيب عن الدراما التلفزيونية منذ أكثر من 4 سنوات، في حين يفضل المشاركة الإذاعية، وكذلك إسعاد يونس ومحمد هنيدي الذي يكثف حضوره الإذاعي سواء شارك تلفزيونياً أم لا، خصوصاً بعد تأجيل مسلسله الرمضاني العام الحالي، وإيمي سمير غانم التي تغيب عن الدراما التلفزيونية بعد مشاركتها في رمضان 2025 بمسلسل «عقبال عندكم» مع زوجها حسن الرداد، وأحمد فهمي الذي يغيب عن الأعمال الدرامية الرمضانية منذ سنوات.

الملصق الترويجي للمسلسل الإذاعي «إس بتعس» (فيسبوك)

وتشمل قائمة المسلسلات الإذاعية البارزة والمتنافسة في رمضان 2026: «الفهلوي» لأحمد عز، و«أخطر خطير»، لمحمد هنيدي، و«المتر براءة» لأحمد فهمي، و«سنة أولى زواج» لأحمد حلمي، و«رمضان أون لاين» لسامح حسين، و«فات المعاش»، لأكرم حسني، و«إس بتعس» لإسعاد يونس، و«هبد في هبد» لإيمي سمير غانم، إلى جانب فوازير «شبيك لبيك» لراندا البحيري ومحمد نشأت، وغيرها.

ويرى الكاتب والناقد الفني المصري محمد عبد الخالق أن «الإذاعة وسيط مهم وله جمهور كبير وفئات متعددة من أجيال مختلفة ما زالت تحرص على متابعة الدراما الإذاعية خصوصاً في شهر رمضان»، مؤكداً لـ«الشرق الأوسط» أن «الإذاعة أسهل بكثير من الدراما التلفزيونية من ناحية الوقت والمجهود، لأن التمثيل بالصوت فقط لا يتوازى مع التمثيل بالصوت والصورة، مما يجعل الكثير من الفنانين يفضلونها».

وأشار عبد الخالق إلى أن انشغال بعض الفنانين بالأعمال التلفزيونية يحد أحياناً من مشاركتهم في الإذاعة، بعكس العمل في السينما الذي يتيح الحضور الإذاعي في التوقيت نفسه، لافتاً إلى أن «الفنان بشكل عام لا بد أن يحرص على تأسيس أرشيفه الفني بشكل متنوع عبر أعمال في الإذاعة والسينما والتلفزيون».