أحداث هونغ كونغ تحرج بكين وتختبر شي جينبينغ

أحداث هونغ كونغ تحرج بكين وتختبر شي جينبينغ

الأحد - 13 شوال 1440 هـ - 16 يونيو 2019 مـ رقم العدد [ 14810]
متظاهر يجلس أمام متظاهرين ورجال أمن عقب يوم من المواجهات في هونغ كونغ الأربعاء (أ.ف.ب)
هونغ كونغ: «الشرق الأوسط»
أكثر ما يخشاه النظام الشيوعي قيام احتجاجات شعبية، وعادة ما يسارع إلى إخماد أي حراك على أراضيه معتمدا وسائل تمزج ما بين الترهيب والمساومة. الأزمة في هونغ كونغ باغتت السلطات الصينية، خصوصا أنها تزامنت مع الذكرى 30 لحملة القمع في ميدان تيانانمين، ما حمل بكين على تأييد إرجاء مشروع القانون. إذ لا تزال المستعمرة البريطانية السابقة تنعم بحريات غير متوافرة في البر الصيني، بعد 22 عاما على عودتها لبكين، والسلطة فيها موكلة إلى حكومة تترأسها كاري لام عملا بمبدأ «بلد واحد، نظامان».

وكاري لام هي التي قدمت مشروع القانون الذي يجيز تسليم مطلوبين إلى الصين، ما أثار المظاهرات الضخمة. ورأى الخبير في الشؤون الصينية ويلي لام من الجامعة الصينية في هونغ كونغ «من الواضح أن هذه إشارة بأن كاري لام ستكون كبش فداء». كما تأتي الاضطرابات في هونغ كونغ في ظرف غير مؤات إطلاقا لبكين التي تستعد للاحتفال في أكتوبر (تشرين الأول) بالذكرى السبعين لقيام الصين الشيوعية. وستكون هذه المناسبة فرصة لاستعراض نفوذ الرئيس شي جينبينغ بعدما أُدرج «فكره» في نهاية 2017 في الدستور الصيني، على غرار مؤسس النظام الشيوعي ماو تسي تونغ.

ويشير الكثير من المحللين إلى أن شي جينبينغ الذي أفادت تقارير بأنه يتعرض لانتقادات داخلية بسبب إدارته للحرب التجارية مع واشنطن، لا يمكنه الظهور في موقف ضعيف. وقال جان بيار كابستان لوكالة الصحافة الفرنسية إن بكين «لا تريد فتح عدة جبهات في آن».

وأشار الخبير السياسي المستقل، هوا بو، العامل في بكين متحدثا لوكالة الصحافة الفرنسية إلى أنه خلال «حركة المظلات» التي شلت هونغ كونغ على مدى شهرين في 2014 للمطالبة بالديمقراطية، قام خصوم الرئيس الصيني بـ«تشجيعه على استخدام القوة» على أمل أن يرتكب خطأ يصب لصالحهم. وتابع: «لكن شي كان أكثر دهاء منهم» فترك الحركة تفقد زخمها وتزول من تلقاء نفسها من دون أن يقدم أي تنازل للمحتجين، وقد عوقب معظم قادتهم منذ ذلك الحين. ورأى «سينو إينسايدر» أن خصوم الرئيس الصيني «قد يحاولون تصعيد الوضع» في هونغ كونغ حتى تجد السلطة نفسها «مضطرة إلى شن حملة قمع على طراز تيان أنمين» عام 1989، وقال ويلي لام: «لا بدّ أن شي جينبينغ قلق من وطأة الاضطرابات الحالية على اقتصاد هونغ كونغ»، لافتا إلى أن «بكين تريد ازدهار (المدينة) وإلا فإن المناطق المجاورة قد تعاني بشدة». وهذه المناطق الواقعة في جنوب الصين والأكثر اعتمادا على التصدير، تعاني بالأساس من التباطؤ الاقتصادي الناجم عن الحرب التجارية مع الولايات المتحدة.
هونغ كونغ هونغ كونغ أخبار

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة