«داعش» يطلق حملة اعتقالات موسعة بحق الأكراد في الموصل

نازحون مسيحيون وإيزيديون يعودون إلى سهل نينوى بعد تقدم البيشمركة

عناصر من البيشمركة الكردية يتموضعون على خط المواجهة مع «داعش» بمنطقة خازر بين أربيل والموصل أمس (رويترز)
عناصر من البيشمركة الكردية يتموضعون على خط المواجهة مع «داعش» بمنطقة خازر بين أربيل والموصل أمس (رويترز)
TT

«داعش» يطلق حملة اعتقالات موسعة بحق الأكراد في الموصل

عناصر من البيشمركة الكردية يتموضعون على خط المواجهة مع «داعش» بمنطقة خازر بين أربيل والموصل أمس (رويترز)
عناصر من البيشمركة الكردية يتموضعون على خط المواجهة مع «داعش» بمنطقة خازر بين أربيل والموصل أمس (رويترز)

أعلن مجلس محافظة نينوى أن تنظيم «داعش» بدأ اعتقال المواطنين الأكراد في مدينة الموصل وتصفيتهم، فيما بدأت عوائل مسيحية وإيزيدية العودة إلى مناطقهم في سهل نينوى بعد أن استعادت البيشمركة السيطرة عليها.
وقال بشار كيكي، رئيس مجلس محافظة نينوى لـ«الشرق الأوسط»: «أطلق تنظيم (داعش) حملة واسعة لاعتقال المواطنين الأكراد الساكنين في مدينة الموصل، ونصب التنظيم عدة نقاط تفتيش في أحياء المدينة ومناطقها لاعتقال الأكراد، ويعتقل التنظيم الأكراد على الهوية، وجرى اعتقال عدد كبير منهم حتى الآن، وأخذهم التنظيم إلى جهة مجهولة، وهناك حملة مركزة لاستهداف الكرد وتصفيتهم داخل الموصل وفي كل المناطق التي يسيطر عليها (داعش) في أطراف الموصل»، مشيرا إلى أن هذه الحملة «بدأت بعد دعوات من بعض أئمة مساجد الموصل إلى اعتقال الأكراد في المدينة ومواجهتهم».
وحول عودة النازحين إلى المناطق التي استعادتها قوات البيشمركة أخيرا من «داعش» في سهل نينوى أخيرا، قال كيكي: «أعداد النازحين الذين عادوا إلى المناطق التي سيطرت عليها قوات البيشمركة مؤخرا قليلة جدا، عدا ناحية القوش والقرى المحيطة بها حيث هناك عودة كبيرة للنازحين إليها». وأشار كيكي إلى أن الأسباب التي تحول دون عودة النازحين أمنية وخدمية، وقال: «(أول من) أمس كنت في بلدة تلسقف التي سيطرت عليها قوات البيشمركة مؤخرا، كان هناك وجود قليل للعوائل التي عادت إلى البلدة لأخذ بعض حاجياتها والعودة مرة أخرى إلى مخيمات النزوح في دهوك، لأن المنطقة لا تزال ضمن دائرة العمليات العسكرية، لا سيما أن بلدة باطنايا ومركز قضاء تلكيف لا يزالان بيد (داعش). لذا فعودة النازحين نسبية وقليلة جدا، وأغلب العائدين من الرجال، والعودة إلى هذه المناطق صعبة لأن هذه العودة يجب أن يصاحبها تأمين للخدمات، والخدمات أساسا في هذه المناطق مفقودة تماما، لأن (داعش) قطع عنها التيار الكهربائي والماء منذ أن سيطر على الموصل في يونيو (حزيران) الماضي». وتابع: «لكن هناك عودة للنازحين إلى عشرات القرى القريبة من القوش، مثل الكيكية ومسقلات وتل عدس والمنارة وتل سيم».
وحول خطة مجلس المحافظة لاستقبال النازحين في تلك المناطق وكيفية تأمين الخدمات لها بعد سيطرة البيشمركة عليها، قال كيكي: «في الجلسة الـ22 لمجلس محافظة نينوى التي عقدت في مركز ناحية القوش، قررنا تخصيص موازنة خاصة لإغاثة النازحين العائدين إلى مناطقهم وتمكين الباقين من العودة إلى مناطقهم، واعتبار المناطق الممتدة من سنجار إلى سهل نينوى ومخمور وكل المناطق الأخرى التي حدث منها نزوح جماعي، مناطق منكوبة تحتاج إلى تعويض مادي ومعنوي لكل الذين تعرضوا لأضرار بسبب سيطرة (داعش) على هذه المناطق».
بدوره، قال الناشط المسيحي غزوان إلياس في ناحية القوش التابعة لقضاء الحمدانية، في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إنه «بالنسبة إلى مركز ناحية القوش، فإن 70 في المائة من سكانها المسيحيين عادوا إليها بعد استقرار الوضع في المنطقة». وتابع «(داعش) لم يدخل إلى مركز الناحية، لكنه اقترب من أطرافها، وهذا أدى بالسكان إلى الهرب خوفا من سيطرة التنظيم على الناحية، لذا نزحت جميع العوائل من القوش ولم يظل فيها سوى عدد قليل من الشبان المسيحيين المسلحين الذين حرسوا البيوت من السلب والنهب». وتابع: «أما الآن وبعد تقدم قوات البيشمركة في سهل نينوى وتحرير عدد من القرى في أطراف قضاء تلكيف، فقد بدأت العوائل المسيحية الهاربة من القوش بالعودة إليها، كما عاد نازحون إلى قرى بوزان وبيضان والمصيرية والجراحية القريبة من القوش، وكذلك 50 في المائة من سكان القرى الإيزيدية على الطريق الرابط بين ناحية برده ره ش، والبدرية، عادوا، وكذلك هناك عودة إلى القرى الموجودة بين القوش وقضاء شيخان».
وحول الوضع الأمني في هذه المناطق، قال إلياس: «قوات الأمن الكردية (الأسايش) والبيشمركة تحمي هذه المناطق مع تعاون من قبل عدد من الشباب المسيحيين المتطوعين الذي شكلوا فيما بينهم سرايا لحماية أمن واستقرار مناطقهم من الداخل».
من جانبه، أكد باسم بلو، مدير ناحية القوش، لـ«الشرق الأوسط» أن قوات البيشمركة استعادت لحد الآن السيطرة على أقل من 50 في المائة من مناطق سهل نينوى، موضحا بالقول: «هذه المناطق بحاجة إلى التطهير ومعالجة أمنية وعسكرية وتوفير الخدمات، فهذه المناطق تحتاج أولا إلى الجهد الهندسي لتنظيفها من المتفجرات والألغام التي زرعها مسلحو (داعش)، ومن ثم معالجة مشكلة الخدمات فيها من توفير مياه الشرب والكهرباء والخدمات الأخرى».



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.