مؤتمر الأدباء الرابع يقترب خطوة من تفريغ الكتاب والمبدعين

الأمير فيصل بن سلمان لدى تكريمه أمس عددا من داعمي الأندية الأدبية في السعودية ويبدو إلى يمينه في الصورة د. عبد العزيز خوجة (واس)
الأمير فيصل بن سلمان لدى تكريمه أمس عددا من داعمي الأندية الأدبية في السعودية ويبدو إلى يمينه في الصورة د. عبد العزيز خوجة (واس)
TT

مؤتمر الأدباء الرابع يقترب خطوة من تفريغ الكتاب والمبدعين

الأمير فيصل بن سلمان لدى تكريمه أمس عددا من داعمي الأندية الأدبية في السعودية ويبدو إلى يمينه في الصورة د. عبد العزيز خوجة (واس)
الأمير فيصل بن سلمان لدى تكريمه أمس عددا من داعمي الأندية الأدبية في السعودية ويبدو إلى يمينه في الصورة د. عبد العزيز خوجة (واس)

يتطلع الأدباء السعوديون أن تلامس توصيات مؤتمر الأدباء الرابع، الذي يختتم أعماله اليوم الخميس بالمدينة المنورة، وانطلقت أعماله أول من أمس برعاية خادم الحرمين الشريفين، حاجتهم في الانتصار لقضاياهم وقضايا الأدب عموما، مؤملين أن تشتمل التوصيات على تعزيز الدعوة لتفريغ المبدعين والكتاب، الذي تنظر فيه وزارة الثقافة والإعلام هذه الأيام.
وتوقع الروائي خالد خضري في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن تجد التوصية بتفريغ المبدع طريقها لتضمينها في التوصيات المزمع إصدارها اليوم في اختتام المؤتمر في نسخته الرابعة، مؤكدا أنها إحدى أهم الخطوات العملية لمناصرة المبدع والإبداع على التحديات التي تواجههما.
ويستكمل المؤتمر الذي افتتحه الدكتور عبد العزيز خوجة وزير الثقافة والإعلام، بحضور الأمير فيصل بن سلمان أمير منطقة المدينة المنورة، اليوم فعاليات جلساته الأخيرة، حيث تتناول الجلسة السابعة التي يديرها فاروق بنجر، التشخيص الروائي للآخر في الرواية السعودية وتمظهرات اللونية بين روايتي «ميمونة» و«جاهلية» وتجليات الآخر في الرواية السعودية المعاصرة، بالإضافة إلى خطاب الآخر في النص السردي السعودي. وتتناول الجلسة الثامنة وهي آخر جلسات المؤتمر، التي تديرها سهام القحطاني، الصحافة الإلكترونية المتخصصة والصحافة الإلكترونية الأدبية في المملكة وخطاب الإهداء في الأدب السعودي بين تشكيل الوعي الإبداعي واشتغال الآخر النقدي، بالإضافة إلى الرسم على سطح النسيج السردي وأثر الجوائز في الأدب إبداعا ونقدا.
وكان المؤتمر قد تناول في جلسات الأمس الأربعاء، إشكالات الإبداع الأدبي وصورته في مواقع التواصل الاجتماعي، حيث كان قد خصص جلساته التي انطلقت أول من أمس الثلاثاء، لاستعراض إشكالات وواقع المسرح السعودي.
ولامس المؤتمر الذي انطلقت فعالياته في نسخته الرابعة على مدى ثلاثة أيام، برعاية خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز، وحضور الأمير فيصل بن سلمان أمير المدينة المنورة، حاجة الأدباء والمثقفين السعوديين المعاصرة للتحولات الاجتماعية والفكرية والثقافية في ظل بروز وسائط التواصل الاجتماعي الحديثة.
وثمن الدكتور عبد العزيز خوجة، وزير الثقافة والإعلام الذي افتتح فعاليات المؤتمر، رعاية خادم الحرمين الشريفين للمؤتمر، مبينا أنها تأتي امتدادا لدعمه للأدب والأدباء والوقوف معهم.
ولفت إلى أهمية إقامة هذه الدورة من المؤتمر في المدينة المنورة، وهي تحتفل باختيارها عاصمة للثقافة الإسلامية للعام 1434هـ لدعم فعاليات هذه المناسبة، احتفاء بمدينة الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم.
وينتظر أن يسهم هذا المؤتمر في تعزيز التواصل بين الأدباء ومناقشة مشكلاتهم وقضاياهم، إلى جانب قضايا الأدب ومستجداته بشكل عام، مشددا على أهمية أوراق العمل المقدمة التي تزيد على 40 ورقة عمل عبر جلساته الرئيسية وورش العمل والندوة الخاصة بمشكلات الأديب، داعيا الأدباء والمثقفين في المملكة وخارجها إلى التفاعل والإفادة والاستفادة من هذا المؤتمر.
من جهته، شدد الدكتور ناصر الحجيلان وكيل الوزارة للشؤون الثقافية، على أهمية أن هذا المؤتمر وما بذل فيه من مجهود، حتى تتناغم البرامج والأنشطة الثقافية التي تشتمل عليها هذه المناسبة، مع فعاليات المدينة المنورة كعاصمة للثقافة الإسلامية.
كما يأمل أن تسهم فعاليات هذا المؤتمر، بمشروعات تخدم الأدب والشباب وتقدم نماذج أدبية للثقافة السعودية وتطورات المجتمع والتغيرات، التي تطرأ بين فينة وأخرى نتيجة للتغيرات التي تحدث في وسائل التقنية التي تترتب عليها التغيرات الاجتماعية التي تحيط بالناس. وأوضح أن البرامج والأنشطة الثقافية التي تشتمل عليها هذه المناسبة، جاءت ثرية شكلا ومضمونا، وأشرف عليها خبراء ومختصون في المجالات المختلفة من ذوي العلاقة، بما يلبي رغبات وطموحات المثقفين على مختلف مشاربهم وتياراتهم.
وتضمنت فعاليات المؤتمر محاور عدة، تناقش في مجملها علاقة «الأدب السعودي والتقنية»، و«الأدب السعودي والآخر»، و«الأدب السعودي والفنون»، مستعرضة مسيرة الأدب وتفاعله في المملكة.
وكان برنامج افتتاح المؤتمر الرابع للأدباء، قد اشتمل على كلمة لوزير الثقافة والإعلام، وأخرى لوكيل الوزارة للشؤون الثقافية المشرف العام على المؤتمر، بالإضافة إلى كلمة من الدكتور منصور الحازمي، ألقاها بهذه المناسبة نيابة عن الأدباء، مشددا على أهمية هذا المؤتمر، ومساهماته في صناعة الثقافة والأدب في المملكة.
يشار إلى أنه تم تكريم الداعمين للأندية الأدبية من الأفراد والمؤسسات، ومنهم الأمير سعود بن عبد المحسن بن عبد العزيز أمير منطقة حائل، والأمير محمد بن ناصر بن عبد العزيز أمير منطقة جازان، والدكتور ناصر الرشيد، وعلي الجميعة، ومسعود حيدر رئيس الغرفة التجارية بنجران.
كما تم تكريم عبد العزيز علي الهويدي، وعبد الرحمن شربتلي، وأحمد باديب، وشنان الزهراني، وأمانة منطقة الرياض، وبنك الرياض، وعبد العزيز الموسى، وشركة الجبر، وشركة الحسين والعفالق، وبندر بن معمر، ومشعل الزايدي، وسهيل قاضي، والبنك الأهلي، وشركة أرامكو.
وكان الأمير فيصل بن سلمان بن عبد العزيز، أمير منطقة المدينة المنورة، استقبل بمكتبه بالإمارة أمس مجموعة من المشاركين وضيوف مؤتمر الأدباء السعوديين الرابع الذي يعقد بالمدينة المنورة، وفي بداية الاستقبال الذي حضره الدكتور عبد العزيز خوجة، وزير الثقافة والإعلام.. رحب الأمير فيصل بمشاركة نخبة من الأدباء في المؤتمر الذي تستضيفه المدينة المنورة ضمن فعاليات مناسبة المدينة المنورة عاصمة للثقافة الإسلامية 2013م، منوها بدعم ورعاية خادم الحرمين الشريفين لهذا المؤتمر الذي يواكب الحراك الثقافي، مؤكدا أن المدينة المنورة عاصمة للثقافة الإسلامية منذ بزوغ فجر الإسلام، وستشهد كثيرا من البرامج لتعزيز مكانتها كواجهة حضارية عالمية، والعناية بهويتها المعمارية وآثارها وتهيئتها للزوار.
وتمنى أن لا تقتصر مشاركة هذه النخبة على فعاليات المؤتمر الحالي وأن يشاركوا في جميع الفعاليات والمناشط الثقافية المتنوعة في المنطقة مستقبلا.
فيما عبر المشاركون من جانبهم عن شكرهم للأمير فيصل بن سلمان على استضافة هذا المؤتمر وما قدمته الإمارة من تسهيلات لنجاح فعالياته، مؤكدين أن انعقاده يوثق مرحلة ازدهار الأدب السعودي وتأثيره في الحراك الأدبي العام عربيا وإسلاميا.



فادي بلهوان... الكلمات عمارة بصرية

الكتابة تتحوَّل إلى تضاريس بصرية تتدفَّق فيها مساحات الأحمر (فادي بلهوان)
الكتابة تتحوَّل إلى تضاريس بصرية تتدفَّق فيها مساحات الأحمر (فادي بلهوان)
TT

فادي بلهوان... الكلمات عمارة بصرية

الكتابة تتحوَّل إلى تضاريس بصرية تتدفَّق فيها مساحات الأحمر (فادي بلهوان)
الكتابة تتحوَّل إلى تضاريس بصرية تتدفَّق فيها مساحات الأحمر (فادي بلهوان)

تقوم تجربة الفنان اللبناني فادي بلهوان على فكرة مركزية تتمثَّل في تحويل النصّ إلى مادة تشكيلية؛ فالكلمات في لوحاته تتجاوز وظيفتها اللغوية لتدخل في صميم البناء البصري للعمل. الحروف تتحوَّل إلى خطوط دقيقة تتراكم فوق سطح اللوحة، لتُشكّل نسيجاً بصرياً كثيفاً تتداخل فيه اللغة مع اللون والإيقاع.

يعمل بلهوان منذ سنوات على نصوص أدبية وروحية مختلفة تتراوح بين الشِّعر والأدب الكلاسيكي والنصوص المقدّسة، ويُعيد كتابتها مراراً بخطوط صغيرة ومتتابعة. تتراكم هذه الكتابة لتتحوَّل إلى طبقات بنيوية داخل اللوحة، بحيث يصبح النصّ نفسه جزءاً من التكوين العام. من مسافة بعيدة، يظهر العمل على هيئة تشكيل لوني متماسك، وإنما الاقتراب يكشف عن عالم كامل من الكلمات المختبئة داخل السطح، لتدخل القراءة في صلب التجربة البصرية.

طائر يحمل راكباً في فضاء من الكتابة (فادي بلهوان)

تتّسم هذه الأعمال المعروضة في غاليري «مايا آرت سبيس» بوسط بيروت ببنية مركَّبة تقوم على توازن دقيق بين النصّ والصورة. فالكتابة تُشكّل أرضية العمل وطبقاته الأساسية، فيما تتحرَّك فوقها عناصر تصويرية أو تجريدية تنشأ من اللون أو من التكوين الهندسي. هذا التداخُل يمنح اللوحات إحساساً بأنّ اللغة تتحوَّل إلى تضاريس بصرية أشبه بخرائط دقيقة تتكوَّن من آلاف العلامات الصغيرة.

تعتمد اللوحات على مواد هادئة مثل الألوان المائية ودرجات الباستيل، وهو اختيار يمنح السطح نوعاً من الشفافية البصرية. اللون يتحرَّك داخل فضاء من الكلمات ويُعيد تنظيمها بصرياً. في بعض الأعمال، تأخذ هذه الحركة شكل مساحات لونية عضوية تشقّ نسيج الكتابة، كما في اللوحات التي تتدفَّق فيها درجات الأحمر مثل تيارات داخل سطح النصّ.

النصّ عمارة بصرية تبني ذاكرة المكان (فادي بلهوان)

وفي أعمال أخرى، نرى في النصّ بنية معمارية واضحة. ففي إحدى اللوحات، تظهر قلعة ضخمة مبنية بالكامل من الكلمات المكتوبة بخطوط دقيقة، ممّا يمنح المشهد إحساساً بأنّ العمارة تنبثق من اللغة. الجدران والأبراج تتكوَّن من تراكم النصوص، فيتحوَّل الحرف إلى عنصر بنائي يُشكّل صلابة الشكل وامتداده.

كما تظهر في عمل آخر صورة طائر ضخم يحمل راكباً، في حين تنفتح خلفهما مساحة من الكتابة تتّخذ شكل أشعة أو خطوط متفرِّعة. النصّ يملأ الخلفية مثل فضاء واسع تتحرَّك داخله الشخصية، فتبدو الكلمات كأنها مجال بصري يحتضن الحركة ويمنحها عمقاً درامياً.

اللون الأزرق يقطع نسيج النصوص بإيقاع هادئ (فادي بلهوان)

وفي الأعمال الأقرب إلى التجريد، يتّخذ التكوين طابعاً إيقاعياً واضحاً. تتكرَّر الكتابة لتُشكّل طبقات كثيفة تتخلّلها مساحات من الأزرق والذهبي أو خطوط عمودية تقطع السطح. هذه التكوينات تمنح اللوحة إحساساً بإيقاع بصري متدرِّج، حيث تتجاور الحركة اللونية مع انتظام الكتابة في شبكة من الخطوط الدقيقة.

ضمن هذه المجموعة، تحتلّ لوحة «بيروت» موقعاً محورياً لجهتَي الحجم والكثافة البصرية. العمل الذي يمتدّ على مساحة متر في متر يقوم على بنية دائرية واسعة تنطلق من مركز اللوحة وتتشعَّب في خطوط شعاعية دقيقة من الكتابة. هذا التكوين يمنح العمل إحساساً بحركة مستمرّة، كأنّ المدينة تتفتح داخل فضاء من النصوص المُتراكمة.

داخل هذا البناء البصري، تتجاور مقاطع شعرية ونصوص أدبية متنوّعة، تمتدّ من أصوات شعرية لبنانية معروفة إلى نصوص كتبت عن المدينة عبر أزمنة مختلفة. تتداخل هذه النصوص في شبكة دقيقة من الكتابة، بحيث تتحوَّل الكلمات إلى طبقات مُتراكبة تشبه أرشيفاً بصرياً للمدينة.

بيروت تُرسَم من طبقات النصوص والشِّعر (فادي بلهوان)

تبدو «بيروت» في هذا العمل مدينةً تُبنى من اللغة. النصوص تتوزعَّ داخل الدائرة الكبرى مثل طبقات زمنية تتقاطع وتتشابك، فتتشكّل صورة مدينة متعدّدة الذاكرة. التكوين الدائري يخلق إحساساً بالامتداد التاريخي، في حين توحي الخطوط الشعاعية بحركة مستمرّة تنطلق من قلب العمل نحو أطرافه.

تمنح هذه البنية اللوحة عمقاً بصرياً يُذكّر بطبقات المدينة، حيث تتجاور الأزمنة والثقافات والكتابات. الكلمات تصبح بمثابة أثر بصري يحمل صدى الشِّعر والتاريخ معاً، فيما تتشكل صورة بيروت عبر تراكم النصوص التي كُتبت عنها.

تتّخذ تجربة فادي بلهوان طابعاً بحثياً في العلاقة بين اللغة والفنّ البصري. فالحرف يتجسَّد في خطّ والجملة في بنية، والنص يصبح فضاءً بصرياً كاملاً. ضمن هذا المسار، تتراءى اللوحة مساحة يلتقي فيها الأدب بالتشكيل وتتراكم الكلمات لتصنع عالماً بصرياً يتطلَّب من المُشاهد أن يقرأه بقدر ما يراه.


تواصل الغارات في العراق يكشف انقسامات سياسية وأمنية

مشيعون حول جنازة عنصر من «الحشد الشعبي» قُتل بغارة في القائم قرب الحدود السورية (رويترز)
مشيعون حول جنازة عنصر من «الحشد الشعبي» قُتل بغارة في القائم قرب الحدود السورية (رويترز)
TT

تواصل الغارات في العراق يكشف انقسامات سياسية وأمنية

مشيعون حول جنازة عنصر من «الحشد الشعبي» قُتل بغارة في القائم قرب الحدود السورية (رويترز)
مشيعون حول جنازة عنصر من «الحشد الشعبي» قُتل بغارة في القائم قرب الحدود السورية (رويترز)

بينما تتواصل الضربات التي تستهدف مواقع لفصائل مسلحة في العراق على خلفية الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، يواجه صانع القرار في بغداد ضغوطاً متزايدة للحفاظ على موقف موحد، في وقت تؤكد فيه فصائل مشاركتها في القتال إلى جانب طهران.

خلال الأسبوعين الماضيين، دعت الحكومة العراقية مراراً إلى «تمييز الأهداف» وعدم «خلط الأوراق»، في إشارة إلى ضرورة عدم استهداف مؤسسات الدولة العراقية أو قواتها الرسمية. لكن هذا الموقف يتعارض مع إعلان فصائل مسلحة بارزة انخراطها في العمليات العسكرية الداعمة لإيران.

وتشمل هذه الفصائل جماعات مثل «كتائب حزب الله» و«حركة النجباء» و«أنصار الله الأوفياء»، التي تحدثت في بياناتها عن وجود «متعاونين» يزودون من تصفه بـ«العدو» بإحداثيات لمواقعها.

وقال زعيم «حركة النجباء» أكرم الكعبي في بيان إن الضربات الأخيرة جاءت نتيجة معلومات قدمها «وشاة»، دون تحديد هوياتهم.

وفي المقابل، زعم قيادي في أحد الفصائل المسلحة المنخرطة في القتال إلى جانب إيران أن الشخص المقصود قد يكون مرتبطاً بجهاز أمني.

مواقع «الحشد الشعبي»

وبحسب بيانات وتصريحات للفصائل، فإن بعض الضربات التي وقعت خلال الأيام الماضية استهدفت مواقع مرتبطة بهيئة «الحشد الشعبي»، وهي مؤسسة أمنية تضم عدداً من الألوية المرتبطة بفصائل مسلحة.

ويرى مراقبون أن استهداف مواقع مرتبطة بـ«الحشد»، إلى جانب مواقع لفصائل أخرى، أدى إلى حالة من الالتباس في الخطاب السياسي حول طبيعة الأهداف، وما إذا كانت الضربات تستهدف فصائل بعينها أم بنية أمنية رسمية.

وأصدرت الرئاسة العراقية ورئاسة الوزراء بيانات خلال الأيام الماضية شددت على ضرورة عدم جر العراق إلى الصراع الدائر في المنطقة، مع التأكيد على رفض استخدام أراضيه كساحة لتصفية الحسابات.

مشيعون في جنازة أعضاء من «الحشد الشعبي» في العراق قُتلوا بغارة جوية في بلدة القائم قرب الحدود السورية (رويترز)

انقسامات سياسية

في الوقت نفسه، بدأت الخلافات تتسع بين الفصائل المسلحة نفسها، وبين بعضها والحكومة. ويقول محللون إن هذه التباينات تظهر على مستويين: الأول عسكري يتعلق بدرجة الانخراط في الحرب، والثاني سياسي مرتبط بمستقبل السلطة في بغداد.

فبينما أعلنت بعض الفصائل مشاركتها المباشرة في العمليات العسكرية، اكتفت فصائل أخرى بإصدار بيانات دعم لإيران، في حين فضلت أطراف ثالثة التزام الصمت وانتظار تطورات المواجهة.

وتنعكس هذه الانقسامات أيضاً داخل تحالف «الإطار التنسيقي» الذي يضم القوى الشيعية الرئيسية، خصوصاً في ما يتعلق بملف اختيار رئيس الوزراء المقبل.

رئيس الحكومة محمد السوداني يتوسط نوري المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)

مسار تشكيل الحكومة

ويقول سياسيون عراقيون إن التصعيد العسكري الإقليمي يزيد من تعقيد المشهد السياسي الداخلي، في وقت لا تزال فيه القوى السياسية عاجزة عن الاتفاق على رئيس وزراء جديد.

ويُعد رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي المرشح المعلن لتحالف «الإطار التنسيقي»، غير أن مصادر تقول إن اعتراضات دولية، بينها اعتراضات أميركية، تعرقل تكليفه بتشكيل الحكومة.

ووفق هذه المصادر، فإن المالكي يشترط في حال انسحابه من السباق ألا يُعاد تكليف رئيس الوزراء الحالي محمد شياع السوداني، ولا رئيس الوزراء الأسبق حيدر العبادي.

ويرى محللون أن تصاعد التوتر الإقليمي قد يدفع بعض القوى السياسية إلى محاولة استثمار الحرب لتعزيز مواقعها التفاوضية داخل العراق، خصوصاً مع تزايد الضغوط على طهران وتراجع فرص التفاهمات الإقليمية التي كانت تؤثر في ترتيبات السلطة في بغداد.

تعقيدات إضافية

في موازاة ذلك، يزداد المشهد تعقيداً مع استمرار الخلافات السياسية بين القوى الكردية بشأن تسمية مرشح لمنصب رئيس الجمهورية، وهو منصب يتولى دستورياً تكليف مرشح الكتلة الكبرى بتشكيل الحكومة.

ويقول مراقبون إن تأخر الأحزاب الكردية في الاتفاق على مرشح للرئاسة يعرقل عملياً عملية تشكيل الحكومة الجديدة، في حين تستخدم بعض القوى السياسية هذا التأخير مبرراً لتأجيل حسم ملف رئاسة الوزراء.

وزاد التوتر بعد تقارير عن تعرض مناطق في إقليم كردستان لضربات مرتبطة بالتصعيد بين الفصائل المسلحة وخصومها، وهو ما قد يضيف بُعداً جديداً للخلافات السياسية بين بغداد وأربيل.


حمّاد يتهم «الوحدة» الليبية بـ«تزوير» بيانات لـ«تضليل الرأي العام»

أسامة حماد رئيس الحكومة المكلفة من مجلس النواب الليبي (الحكومة)
أسامة حماد رئيس الحكومة المكلفة من مجلس النواب الليبي (الحكومة)
TT

حمّاد يتهم «الوحدة» الليبية بـ«تزوير» بيانات لـ«تضليل الرأي العام»

أسامة حماد رئيس الحكومة المكلفة من مجلس النواب الليبي (الحكومة)
أسامة حماد رئيس الحكومة المكلفة من مجلس النواب الليبي (الحكومة)

انفتح المشهد السياسي الليبي على تصعيد جديد، إثر اتهام أسامة حماد، رئيس الحكومة المكلفة من مجلس النواب، لحكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة، برئاسة عبد الحميد الدبيبة، بترويج بيانات «مزورة» بقصد «تضليل الرأي العام».

وعقب الإعلان عن التشكيل الجديد لحكومة الدبيبة المعدلة، انتشر بيان منسوب إلى حماد، عبر «الميديا» الليبية مساء الخميس، يزعم تنحيه عن السلطة، كما تداول البعض أنباء عن إقالته لوزير الداخلية اللواء عصام أبو زريبة من منصبه، الأمر الذي شغل قطاعات واسعة من المواطنين لبعض الوقت، قبل أن يبادر حماد لنفي الأمر، ويحمّل ما يجري للفريق الإعلامي لحكومة «الوحدة».

الدبيبة يتوسط المصلين لأداء صلاة المغرب قبيل مأدبة إفطار نظمها «حرس الحدود والأهداف الحيوية واللواء 111 مجحفل» (الوحدة)

وحذر حماد، في بيان مساء الخميس، من تداول وثائق ومراسلات، قال إنها «مزورة ومنسوبة زوراً» إلى حكومته بقصد «تضليل الرأي العام»، وبينما اتهم «الفريق الإعلامي لرئيس الحكومة منتهية الولاية» بالضلوع في ذلك، شدد على أن ما يجري تداوله من مستندات أو مراسلات منسوبة إلى الحكومة أو رئيسها «عارٍ تماماً عن الصحة ولا يمت للحقيقة بصلة».

وانتهز حماد الفرصة ليجدد «نصيحته السابقة» للدبيبة بالتخلي عن السلطة «معاً»، وإتاحة المجال أمام تشكيل «حكومة توافقية موحدة» تعمل على توحيد مؤسسات الدولة، وتهيئة الظروف المناسبة للاستقرار وإجراء الاستحقاقات الوطنية، وانتهى إلى أن ما وصفه بـ«التعنت» سيؤدي إلى تعميق الانقسام التنفيذي في البلاد.

وسبق لحماد توجيه دعوة للدبيبة في 18 فبراير (شباط) الماضي للحوار المباشر لحل الأزمة المالية، وقال: «أوجه دعوة صادقة وأخوية إلى نفسي وإلى الدبيبة بتغليب المصلحة العامة ومغادرة المشهد، بدلاً من تبادل الاتهامات حول المتسبب فيما وصلت إليه الأمور، ونعطي الفرصة لغيرنا لتوحيد مؤسسات الدولة».

الدبيبة قبيل إفطار رمضاني نظمه «حرس الحدود والأهداف الحيوية واللواء 111 مجحفل» (الوحدة)

وفي الخامس من مارس (آذار) الحالي، دعا حماد الأطراف السياسية إلى «حوار وطني شامل وجاد وشفاف»، يفضي إلى تشكيل «حكومة موحدة توافقية». ولم تشمل دعوة حماد رئيس حكومة «الوحدة الوطنية»، لكنه خاطب في بيانه مجلس النواب والمجلس الرئاسي والمجلس الأعلى للدولة، قائلاً إن «استمرار حالة الانقسام، وتعثر المسارات الدستورية والتنفيذية لم يعودا يحتملان التأجيل، بل أصبحا خطراً دائماً يهدد وحدة الوطن، ويقوض فرص النهوض والاستقرار».

وكان حماد قد وجه مزيداً من الانتقادات إلى حكومة «الوحدة»، واتهمها بأنها «أهدرت المال العام، ورسخت ارتكاب جرائم الفساد المالي والإداري»، عاداً أن «الاستمرار في اغتصاب السلطة يعمق الانقسام والتشظي بين المؤسسات العامة، وقد استفحل هذا الانقسام أيضاً ليطول أبناء الشعب الليبي الواحد».

وبشأن الأنباء المتعلقة بإقالة أبو زريبة، نفى محمد أبو لموشة، مسؤول الإعلام الأمني بوزارة الداخلية بحكومة حماد، صحة ما تردد بشأن اعتزام الأخير إقالة أبو زريبة من منصبه، وقال إن هذه الأنباء «عارية تماماً عن الصحة».

وقال أبو لموشة، في بيان رسمي نشره عبر صفحته على «فيسبوك»: «نؤكد بشكل قاطع أن ما يتم نشره خبر مضلل، جرى تداوله دون تحرٍّ أو تدقيق، في مخالفة لأبسط قواعد العمل الصحافي، التي تقوم على الدقة والاعتماد على المصادر الرسمية قبل النشر»، مؤكداً أن «المسألة لا تتعلق بالبقاء في منصب أو مغادرته، فالمناصب زائلة بينما تبقى المواقف والمبادئ».

وذهب أبو لموشة مدافعاً عن الوزير، قائلاً: «مَن يعرف اللواء عصام أبو زريبة يدرك أن مواقفه تقوم على الصدق والثبات، واحترام مؤسسات الدولة والعمل على ترسيخ الأمن وخدمة الوطن، بعيداً عن الأخبار المفبركة والتأويلات غير الدقيقة»، وأهاب بوسائل الإعلام والوكالات والصحف كافة تحمل مسؤولياتها المهنية، وتحري الدقة والمصداقية، قبل نشر أي أخبار تمس مؤسسات الدولة أو القائمين عليها، احتراماً للرأي العام وللقواعد المهنية الصحافية.

وانتهى أبو لموشة مؤكداً «ضرورة عدم الانجرار وراء الصفحات الوهمية، أو المصادر غير الموثوقة، التي تسعى لبث الشائعات وإثارة البلبلة، فالمصدر الصحيح لأي معلومات تتعلق بمؤسسات الدولة هو القنوات والصفحات الرسمية المعتمدة فقط».

وجاءت شائعة إقالة حماد لوزير داخليته على خلفية ما قيل عن «تعاون شقيقيه» مع الدبيبة، في إشارة إلى عضو مجلس النواب علي أبو زريبة ورئيس «جهاز دعم الاستقرار» حسن أبو زريبة. غير أن علي يوصف بأنه من معارضي حكومة الدبيبة.

الدبيبة قبيل إفطار رمضاني نظمه «حرس الحدود والأهداف الحيوية واللواء 111 مجحفل» (الوحدة)

ولم يعلق الدبيبة أو حكومته على اتهامات حماد، لكنه واصل توجيه الدعوات لعديد الأطراف بغرب ليبيا لموائد الإفطار. كما شارك الدبيبة، الخميس، مأدبة الإفطار الرمضانية التي نظمها «ركن حرس الحدود والأهداف الحيوية» و«اللواء 111 مجحفل»، احتفاء بالمتنافسين في مسابقة «البنيان الدولية» الثانية لحفظ القرآن الكريم للعسكريين.

وبجانب الدبيبة، حضر الإفطار وزير المواصلات محمد الشهوبي، ووكيل وزارة الدفاع اللواء عبد السلام الزوبي، وشدد الدبيبة على «أهمية الاحتفاء بأهل القرآن وتعزيز قيم الانضباط والإيمان لدى العسكريين»، مؤكداً أن هذه الفعاليات تجسد معاني الوحدة والعمل الوطني.