الصين تندد بـ«أعمال شغب» في هونغ كونغ... والمجتمع الدولي يحذر من التصعيد

الصين تندد بـ«أعمال شغب» في هونغ كونغ... والمجتمع الدولي يحذر من التصعيد

المحتجون يدعون إلى مظاهرة جديدة حاشدة الأحد
الجمعة - 11 شوال 1440 هـ - 14 يونيو 2019 مـ رقم العدد [ 14808]
متظاهر يجلس أمام متظاهرين ورجال أمن عقب يوم من المواجهات في هونغ كونغ الأربعاء (أ.ف.ب)
هونغ كونغ: «الشرق الأوسط»
نددت الصين، أمس، «بأعمال شغب» إثر المظاهرات في هونغ كونغ احتجاجاً على مشروع قانون تسليم مطلوبين تجري دراسته في المستعمرة البريطانية السابقة، التي أدَّت إلى صدامات مع قوات الأمن. في غضون ذلك، دعا منظمو المظاهرات إلى تجمع حاشد جديد، بعد غد (الأحد)، مصعّدين حملتهم ضد مشروع قانون يجيز تسليم مطلوبين للصين، غداة مواجهات عنيفة.

وقال غينغ شوانغ، الناطق باسم وزارة الخارجية الصينية، إن «هذه ليست مظاهرة سلمية وإنما أعمال شغب منظمة»، مضيفاً أن الصين «تدين بشدة» العنف، و«تدعم رد فعل» سلطات هونغ كونغ. وشهدت هونغ كونغ، أول من أمس (الأربعاء) أسوأ أعمال عنف سياسي منذ إعادتها إلى الصين في 1997، حيث أطلقت الشرطة الرصاص المطاطي على متظاهرين كانوا يغلقون أبرز شوارع المدينة، وحاولوا اقتحام البرلمان المحلي.

وأوقعت أعمال العنف 79 جريحاً، بينهم اثنان في حالة الخطر. وأضاف غينغ: «لا يمكن لأي مجتمع متحضر ويحترم القوانين أن يتسامح مع الإخلال بالسلام والهدوء».

إلى ذلك، نددت الصين بـ«تدخُّل» الاتحاد الأوروبي في شؤون هونغ كونغ. وقال شوانغ: «لا يحق لأي دولة أو منظمة أو أي فرد التدخل» في شؤون هونغ كونغ، التي «تعود بشكل حصري للشؤون الداخلية الصينية».

من جانب آخر، تنذر المظاهرة المتوقعة، بعد غد (الأحد) والمتبوعة بإضراب عام، الاثنين المقبل، بتأجيج التصعيد مع سلطات هونغ كونغ الموالية لبكين، التي تلزم منذ أسابيع موقفاً متشدداً حيال التحركات الشعبية. وبعد عنف الأربعاء، وقعت بعض الاشتباكات النادرة، أمس، لكن عدد المحتجين كان في تراجع كبير، واكتفوا بالتجمع بهدوء في متنزه قريب من المجلس التشريعي.

وسعت سلطات هونغ كونغ، أول من أمس (الأربعاء)، لتهدئة الوضع، فأعلن البرلمان الذي كان من المقرَّر أن يناقش مشروع القانون، إرجاء المناقشات إلى أجل غير مسمى.

ويثير النص انتقادات دول غربية ومعارضة كثير من سكان هونغ كونغ الذين يتخوفون من القضاء الصيني باعتباره مسيَّساً، كما يعتقدون أن هذا الإصلاح سيضرّ بصورة مدينتهم في العالم وبقدرتها على اجتذاب الأعمال والرساميل.

وقال جيمي شام من «جبهة الحقوق المدنية الإنسانية»: «سنقاوم حتى النهاية مع سكان هونغ كونغ»، مشيراً إلى أن منظمته طلبت إذناً بالتظاهر. وأضاف: «في مواجهة الجهل والازدراء والقمع، سنكون أقوى دائماً»، كما نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وجبهة الحقوق المدنية الإنسانية هي التي دعت إلى المظاهرة الضخمة التي جرت الأحد الماضي، وجمعت أكثر من مليون شخص بحسب المنظمين. لكنها قلما تسيطر على حشود المتظاهرين الشباب الذين لا يتزعمهم قادة معروفون، وكانوا في طليعة الصدامات مع الشرطة.

وقامت الشرطة بتفريق عشرات آلاف المتظاهرين أول من أمس مستخدمةً الغازات المسيلة للدموع والهراوات وغاز الفلفل والرصاص المطاطي، وحتى أكياساً مليئة بالكريات المعدنية. وتؤكد الشرطة أنها التزمت بضبط النفس في الدفاع عن نفسها في مواجهة متظاهرين كانوا يقذفونها بالحجارة والقضبان المعدنية.

وأدت أعمال العنف إلى إصابة 79 شخصاً بجروح، بينهم اثنان جروحهما بالغة. كما أفادت الشرطة بتوقيف 11 شخصاً.

وتعرضت الشرطة لانتقادات من جميع الجهات، من نواب وصحافيين وجمعيات محامين. وطالبت جمعية حقوقيين نافذة عضو في اللجنة التي تنتخب رئيس السلطة التنفيذية في هونغ كونغ، بفتح تحقيق مستقل حول ما وصفته بأنه «استخدام مسرف للقوة» من قبل الشرطة. ورأت جمعية محامي هونغ كونغ أن الشرطة «قد تكون تخطَّت صلاحياتها القانونية» بقيامها بـ«استخدام غير ضروري إطلاقاً للقوة ضد متظاهرين عُزّل بغالبيتهم الكبرى».

ويمثل المعارضون لمشروع القانون محامين ومنظمات حقوقية نافذة ورواداً من قطاع الصناعة وغرف تجارة وصحافيين وناشطين ودبلوماسيين غربيين. وتقول السلطات إن الهدف من القانون سدّ فراغ قانوني والحؤول دون أن تكون المدينة ملجأً لبعض المجرمين. وتؤكد أن تطبيق القانون سيكون متوافقاً مع ضوابط حقوق الإنسان، ولن يستهدف المعارضين السياسيين للصين. لكن المتظاهرين يتخوفون من القضاء الصيني، معتبرين أنه قد يوقع بقبضته سكاناً من هونغ كونغ أو حتى أشخاصاً يمرّون عبر مطارها.

وأعلن الاتحاد الأوروبي أنه يشاطر سكان هونغ كونغ «المخاوف التي أعربوا عنها»، مطالباً بـ«احترام» حقوق المتظاهرين.

وحذرت بروكسل من أن النصّ «قد تترتب عليه عواقب هائلة على هونغ كونغ وسكانها، والمواطنين الأوروبيين والأجانب، وكذلك على ثقة الشركات في هونغ كونغ». بينما رأت رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي أنه من «الأساسي» ألا يتعارض مشروع القانون مع بنود الاتفاق الذي تمت بموجبه إعادة هونغ كونغ للصين.

أما الرئيس الأميركي دونالد ترمب، فأعرب عن أمله في أن يتوصل المتظاهرون إلى «حلّ مع بكين».

وبموجب الاتفاق الموقَّع عام 1984 بين لندن وبكين، تتمتع هونغ كونغ بسيادة شبه ذاتية، وبحريات غير متوافرة في الصين القارية، وذلك حتى عام 2047 نظرياً. وينص النظام المعروف بـ«بلد واحد، نظامان» بصورة خاصة على حرية التعبير واستقلال القضاء.
الصين هونغ كونغ أخبار الصين هونغ كونغ أخبار

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة