الصين تندد بـ«أعمال شغب» في هونغ كونغ... والمجتمع الدولي يحذر من التصعيد

المحتجون يدعون إلى مظاهرة جديدة حاشدة الأحد

متظاهر يجلس أمام متظاهرين ورجال أمن عقب يوم من المواجهات في هونغ كونغ الأربعاء (أ.ف.ب)
متظاهر يجلس أمام متظاهرين ورجال أمن عقب يوم من المواجهات في هونغ كونغ الأربعاء (أ.ف.ب)
TT

الصين تندد بـ«أعمال شغب» في هونغ كونغ... والمجتمع الدولي يحذر من التصعيد

متظاهر يجلس أمام متظاهرين ورجال أمن عقب يوم من المواجهات في هونغ كونغ الأربعاء (أ.ف.ب)
متظاهر يجلس أمام متظاهرين ورجال أمن عقب يوم من المواجهات في هونغ كونغ الأربعاء (أ.ف.ب)

نددت الصين، أمس، «بأعمال شغب» إثر المظاهرات في هونغ كونغ احتجاجاً على مشروع قانون تسليم مطلوبين تجري دراسته في المستعمرة البريطانية السابقة، التي أدَّت إلى صدامات مع قوات الأمن. في غضون ذلك، دعا منظمو المظاهرات إلى تجمع حاشد جديد، بعد غد (الأحد)، مصعّدين حملتهم ضد مشروع قانون يجيز تسليم مطلوبين للصين، غداة مواجهات عنيفة.
وقال غينغ شوانغ، الناطق باسم وزارة الخارجية الصينية، إن «هذه ليست مظاهرة سلمية وإنما أعمال شغب منظمة»، مضيفاً أن الصين «تدين بشدة» العنف، و«تدعم رد فعل» سلطات هونغ كونغ. وشهدت هونغ كونغ، أول من أمس (الأربعاء) أسوأ أعمال عنف سياسي منذ إعادتها إلى الصين في 1997، حيث أطلقت الشرطة الرصاص المطاطي على متظاهرين كانوا يغلقون أبرز شوارع المدينة، وحاولوا اقتحام البرلمان المحلي.
وأوقعت أعمال العنف 79 جريحاً، بينهم اثنان في حالة الخطر. وأضاف غينغ: «لا يمكن لأي مجتمع متحضر ويحترم القوانين أن يتسامح مع الإخلال بالسلام والهدوء».
إلى ذلك، نددت الصين بـ«تدخُّل» الاتحاد الأوروبي في شؤون هونغ كونغ. وقال شوانغ: «لا يحق لأي دولة أو منظمة أو أي فرد التدخل» في شؤون هونغ كونغ، التي «تعود بشكل حصري للشؤون الداخلية الصينية».
من جانب آخر، تنذر المظاهرة المتوقعة، بعد غد (الأحد) والمتبوعة بإضراب عام، الاثنين المقبل، بتأجيج التصعيد مع سلطات هونغ كونغ الموالية لبكين، التي تلزم منذ أسابيع موقفاً متشدداً حيال التحركات الشعبية. وبعد عنف الأربعاء، وقعت بعض الاشتباكات النادرة، أمس، لكن عدد المحتجين كان في تراجع كبير، واكتفوا بالتجمع بهدوء في متنزه قريب من المجلس التشريعي.
وسعت سلطات هونغ كونغ، أول من أمس (الأربعاء)، لتهدئة الوضع، فأعلن البرلمان الذي كان من المقرَّر أن يناقش مشروع القانون، إرجاء المناقشات إلى أجل غير مسمى.
ويثير النص انتقادات دول غربية ومعارضة كثير من سكان هونغ كونغ الذين يتخوفون من القضاء الصيني باعتباره مسيَّساً، كما يعتقدون أن هذا الإصلاح سيضرّ بصورة مدينتهم في العالم وبقدرتها على اجتذاب الأعمال والرساميل.
وقال جيمي شام من «جبهة الحقوق المدنية الإنسانية»: «سنقاوم حتى النهاية مع سكان هونغ كونغ»، مشيراً إلى أن منظمته طلبت إذناً بالتظاهر. وأضاف: «في مواجهة الجهل والازدراء والقمع، سنكون أقوى دائماً»، كما نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية».
وجبهة الحقوق المدنية الإنسانية هي التي دعت إلى المظاهرة الضخمة التي جرت الأحد الماضي، وجمعت أكثر من مليون شخص بحسب المنظمين. لكنها قلما تسيطر على حشود المتظاهرين الشباب الذين لا يتزعمهم قادة معروفون، وكانوا في طليعة الصدامات مع الشرطة.
وقامت الشرطة بتفريق عشرات آلاف المتظاهرين أول من أمس مستخدمةً الغازات المسيلة للدموع والهراوات وغاز الفلفل والرصاص المطاطي، وحتى أكياساً مليئة بالكريات المعدنية. وتؤكد الشرطة أنها التزمت بضبط النفس في الدفاع عن نفسها في مواجهة متظاهرين كانوا يقذفونها بالحجارة والقضبان المعدنية.
وأدت أعمال العنف إلى إصابة 79 شخصاً بجروح، بينهم اثنان جروحهما بالغة. كما أفادت الشرطة بتوقيف 11 شخصاً.
وتعرضت الشرطة لانتقادات من جميع الجهات، من نواب وصحافيين وجمعيات محامين. وطالبت جمعية حقوقيين نافذة عضو في اللجنة التي تنتخب رئيس السلطة التنفيذية في هونغ كونغ، بفتح تحقيق مستقل حول ما وصفته بأنه «استخدام مسرف للقوة» من قبل الشرطة. ورأت جمعية محامي هونغ كونغ أن الشرطة «قد تكون تخطَّت صلاحياتها القانونية» بقيامها بـ«استخدام غير ضروري إطلاقاً للقوة ضد متظاهرين عُزّل بغالبيتهم الكبرى».
ويمثل المعارضون لمشروع القانون محامين ومنظمات حقوقية نافذة ورواداً من قطاع الصناعة وغرف تجارة وصحافيين وناشطين ودبلوماسيين غربيين. وتقول السلطات إن الهدف من القانون سدّ فراغ قانوني والحؤول دون أن تكون المدينة ملجأً لبعض المجرمين. وتؤكد أن تطبيق القانون سيكون متوافقاً مع ضوابط حقوق الإنسان، ولن يستهدف المعارضين السياسيين للصين. لكن المتظاهرين يتخوفون من القضاء الصيني، معتبرين أنه قد يوقع بقبضته سكاناً من هونغ كونغ أو حتى أشخاصاً يمرّون عبر مطارها.
وأعلن الاتحاد الأوروبي أنه يشاطر سكان هونغ كونغ «المخاوف التي أعربوا عنها»، مطالباً بـ«احترام» حقوق المتظاهرين.
وحذرت بروكسل من أن النصّ «قد تترتب عليه عواقب هائلة على هونغ كونغ وسكانها، والمواطنين الأوروبيين والأجانب، وكذلك على ثقة الشركات في هونغ كونغ». بينما رأت رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي أنه من «الأساسي» ألا يتعارض مشروع القانون مع بنود الاتفاق الذي تمت بموجبه إعادة هونغ كونغ للصين.
أما الرئيس الأميركي دونالد ترمب، فأعرب عن أمله في أن يتوصل المتظاهرون إلى «حلّ مع بكين».
وبموجب الاتفاق الموقَّع عام 1984 بين لندن وبكين، تتمتع هونغ كونغ بسيادة شبه ذاتية، وبحريات غير متوافرة في الصين القارية، وذلك حتى عام 2047 نظرياً. وينص النظام المعروف بـ«بلد واحد، نظامان» بصورة خاصة على حرية التعبير واستقلال القضاء.



مجلس الأمن يدرس السماح باستخدام «كل الوسائل اللازمة» لضمان الملاحة في هرمز

خلال جلسة لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بمقر المنظمة في نيويورك يوم 18 مارس 2026 (إ.ب.أ)
خلال جلسة لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بمقر المنظمة في نيويورك يوم 18 مارس 2026 (إ.ب.أ)
TT

مجلس الأمن يدرس السماح باستخدام «كل الوسائل اللازمة» لضمان الملاحة في هرمز

خلال جلسة لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بمقر المنظمة في نيويورك يوم 18 مارس 2026 (إ.ب.أ)
خلال جلسة لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بمقر المنظمة في نيويورك يوم 18 مارس 2026 (إ.ب.أ)

بدأ مجلس الأمن الدولي مفاوضات محورها مشروع قرار تقدمت به البحرين، يسمح لأي دولة باستخدام «كل الوسائل اللازمة» لضمان حرية الملاحة عبر مضيق هرمز.

ويهدف مشروع القرار الذي اطلعت عليه «وكالة الصحافة الفرنسية»، ومن المتوقع تعديله خلال المناقشات، إلى منح الدول الأعضاء الضوء الأخضر لـ«استخدام (كل الوسائل اللازمة)، في مضيق هرمز وحوله، بما في ذلك في المياه الإقليمية» للدول الساحلية لـ«تأمين المرور وضبط وتحييد ومنع أي محاولة لإغلاق أو عرقلة أو تدخل في الملاحة الدولية» عبر هذا الممر التجاري الحيوي.

ويطالب النص أيضاً إيران بـ«التوقف فوراً عن كل الهجمات ضد السفن التجارية وأي محاولة لعرقلة» حرية الملاحة. كما يشير إلى إمكان فرض عقوبات على أولئك الذين ينتهكون حرية الملاحة عبر المضيق.

ولم يتمكن سوى عدد قليل من سفن الشحن وناقلات النفط، ومعظمها إيراني، من المرور عبر مضيق هرمز منذ أغلقت القوات الإيرانية هذا الممر التجاري الحيوي، في إطار الحرب التي اندلعت في الشرق الأوسط، في أعقاب هجوم أميركي إسرائيلي على طهران في 28 فبراير (شباط).

وقال دبلوماسيان أوروبيان ودبلوماسي غربي إن احتمالات موافقة مجلس الأمن على القرار ضئيلة، إذ من المرجح أن تستخدم روسيا ‌والصين، المقرّبتان من إيران، حق النقض (فيتو). ويحتاج مشروع القرار إلى ما لا يقل عن 9 أصوات مؤيدة، وعدم استخدام روسيا ⁠والصين والولايات المتحدة ⁠وبريطانيا وفرنسا حق النقض، حتى يعتمده المجلس المكون من 15 عضواً. ولم يتسنَّ التواصل مع بعثتي روسيا والصين لدى الأمم المتحدة للحصول على تعليق.

وكانت البحرين تقدمت، نيابة عن دول الخليج، بمشروع قرار تبناه مجلس الأمن منتصف مارس (آذار)، طالب بـ«الوقف الفوري» للهجمات الإيرانية على دول الخليج والأردن. وقال الدبلوماسيون إن فرنسا تعمل أيضاً على صياغة مشروع قرار بديل يسعى للحصول على تفويض من الأمم المتحدة بمجرد أن تهدأ الأوضاع. وقال 3 مسؤولين أميركيين لوكالة «رويترز» للأنباء، إن 2500 جندي من مشاة البحرية سيتم نشرهم في المنطقة، إلى جانب السفينة الحربية الأميركية «بوكسر»، وهي سفينة هجومية برمائية، وسفن حربية مرافقة. ولم يذكر المسؤولون تفاصيل عن دور هذه القوات والقطع البحرية. وقال مسؤولان إنه لم يتم بعد اتخاذ أي قرار بشأن ما ​إن كانت القوات ستدخل إيران. وأبلغت ​مصادر «رويترز»، في وقت سابق، أن الأهداف المحتملة ربما تشمل الساحل الإيراني أو مركز تصدير النفط في جزيرة خرج.


20 دولة تؤكّد استعدادها للمساهمة في جهود تأمين مضيق هرمز

زورق تابع لقوات خفر السواحل العُمانية يراقب المنطقة في ظل تراجع الملاحة في مضيق هرمز يوم 12 مارس الحالي (رويترز)
زورق تابع لقوات خفر السواحل العُمانية يراقب المنطقة في ظل تراجع الملاحة في مضيق هرمز يوم 12 مارس الحالي (رويترز)
TT

20 دولة تؤكّد استعدادها للمساهمة في جهود تأمين مضيق هرمز

زورق تابع لقوات خفر السواحل العُمانية يراقب المنطقة في ظل تراجع الملاحة في مضيق هرمز يوم 12 مارس الحالي (رويترز)
زورق تابع لقوات خفر السواحل العُمانية يراقب المنطقة في ظل تراجع الملاحة في مضيق هرمز يوم 12 مارس الحالي (رويترز)

أبدت 20 دولة رغبتها، السبت، في المساهمة في الجهود الرامية لتأمين مضيق هرمز، مُندّدة في الوقت ذاته بإغلاق إيران للممر الاستراتيجي.

وقالت كل من المملكة المتحدة وفرنسا وألمانيا وإيطاليا وهولندا واليابان وكندا وكوريا الجنوبية ونيوزيلندا والدنمارك ولاتفيا وسلوفينيا وإستونيا والنرويج والسويد وفنلندا وتشيكيا ورومانيا والبحرين وليتوانيا، في البيان المشترك: «نُعرب عن استعدادنا للمساهمة في الجهود المناسبة لضمان المرور الآمن عبر المضيق»، مضيفةً: «نرحّب بالتزام الدول المشاركة في التخطيط التحضيري».

وتابعت: «ندين بأشد العبارات الهجمات الإيرانية الأخيرة على سفن تجارية غير مسلّحة في الخليج، والهجمات على البنية التحتية المدنية بما فيها منشآت النفط والغاز، والإغلاق الفعلي لمضيق هرمز من قبل القوات الإيرانية».

ومنذ بدء الهجوم الأميركي - الإسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط)، تشنّ طهران ضربات على مواقع في دول الخليج وعلى سفن شحن أثناء عبورها في المضيق.

وأفادت شركة «كيبلر» للتحليل، بأنّه بين الأول والتاسع عشر من مارس (آذار)، عبرت 116 ناقلة بضائع فقط المضيق، في انخفاض بنسبة 95 في المائة عن المعدل الذي تمّ تسجيله قبل الحرب. وأدّى التعطيل الفعلي لمضيق هرمز، الذي يمُرّ عبره عادة 20 في المائة من النفط والغاز العالميَّين، والهجمات على منشآت النفط والغاز في الشرق الأوسط، إلى ارتفاع كبير في الأسعار.

وقالت الدول الموقّعة على البيان: «ندعو إلى وقف فوري وشامل للهجمات على البنية التحتية المدنية، بما فيها منشآت النفط والغاز».


محتجون بمسجد أسترالي ينتقدون رئيس الوزراء بسبب موقفه من إسرائيل

ألبانيزي جالساً وسط الأئمة أثناء زيارته لأكبر مسجد في أستراليا خلال صلاة عيد الفطر (رويترز)
ألبانيزي جالساً وسط الأئمة أثناء زيارته لأكبر مسجد في أستراليا خلال صلاة عيد الفطر (رويترز)
TT

محتجون بمسجد أسترالي ينتقدون رئيس الوزراء بسبب موقفه من إسرائيل

ألبانيزي جالساً وسط الأئمة أثناء زيارته لأكبر مسجد في أستراليا خلال صلاة عيد الفطر (رويترز)
ألبانيزي جالساً وسط الأئمة أثناء زيارته لأكبر مسجد في أستراليا خلال صلاة عيد الفطر (رويترز)

قام محتجون اليوم الجمعة بمقاطعة رئيس الوزراء أنتوني ألبانيزي وأطلقوا صيحات استهجان أثناء زيارته لأكبر مسجد في أستراليا خلال صلاة عيد الفطر، وعبروا عن غضبهم من موقفه تجاه هجوم إسرائيل حليفة بلاده على غزة.

ويشعر أفراد من المجتمعين المسلم واليهودي في أستراليا بالغضب إزاء الموقف الحذر الذي اتخذته الحكومة المنتمية ليسار الوسط منذ اندلاع حرب غزة، فهي عبرت عن قلقها تجاه الفلسطينيين، وحثت مرارا على وقف إطلاق النار، ودعمت حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها.

وأظهرت لقطات فيديو محتجين وهم يقاطعون أداء الصلوات بعد نحو 15 دقيقة من انضمام ألبانيزي ووزير الشؤون الداخلية توني بيرك إلى المصلين في مسجد لاكيمبا بغرب سيدني. وأطلق المحتجون صيحات الاستهجان وطالبوا ألبانيزي وبيرك بالمغادرة ووصفوهما «بداعمي الإبادة الجماعية».

وقال أحد القيادات الدينية «إخوتي وأخواتي الأعزاء، حافظوا على هدوئكم قليلا»، وحث الحضور على الجلوس والتوقف عن تصوير ما يحدث. وقال «إنه عيد. إنه يوم سعيد». وشوهد حارس أمن وهو يطرح أحد مثيري الشغب أرضا قبل أن يرافقه بعيدا.

وغادر ألبانيزي وبيرك المكان بعد ذلك بوقت قصير، وتبعهم المحتجون الذين كانوا يصرخون «عار عليكم!». وفي وقت لاحق وصف ألبانيزي زيارة المسجد بأنها كانت «إيجابية للغاية» رغم ما حدث. وقال للصحفيين «إذا كان هناك شخصان يثيران شغبا في حشد من 30 ألف شخص، فيجب النظر إلى الأمر في نصابه».

وأضاف أن بعض الاستياء نابع من تصنيف الحكومة هذا الشهر لحزب التحرير الإسلامي كجماعة كراهية محظورة، استنادا إلى قوانين صدرت عقب حادثة إطلاق النار الجماعي الدامية في شاطئ بونداي بسيدني في 14 ديسمبر (كانون الأول).

وخرجت أعداد كبيرة من المتظاهرين عندما زار رئيس إسرائيل إسحاق هرتسوغ البلاد الشهر الماضي بدعوة من ألبانيزي بعد واقعة بونداي التي استهدفت المجتمع اليهودي ونفذها شخصان استلهما أفكارا من تنظيم داعش.