النفط يقفز بعد هجمات خليج عُمان

«أوبك» تخفض توقعات نمو الطلب وترى مزيداً من المخاطر

تعرضت ناقلتا نفط أمس لهجمات في خليج عُمان أسفرت عن اشتعال النار في إحداهما (رويترز)
تعرضت ناقلتا نفط أمس لهجمات في خليج عُمان أسفرت عن اشتعال النار في إحداهما (رويترز)
TT

النفط يقفز بعد هجمات خليج عُمان

تعرضت ناقلتا نفط أمس لهجمات في خليج عُمان أسفرت عن اشتعال النار في إحداهما (رويترز)
تعرضت ناقلتا نفط أمس لهجمات في خليج عُمان أسفرت عن اشتعال النار في إحداهما (رويترز)

صعدت أسعار النفط، أمس (الخميس)، في أعقاب تعرض ناقلتي نفط لهجوم في خليج عُمان بالقرب من سواحل إيران.
وقالت شركات شحن إن ناقلتي نفط تعرضتا أمس، لهجمات في خليج عُمان أسفرت عن اشتعال النار في إحداهما وتُركت السفينتان تتقاذفهما الأمواج، وذلك بعد هجمات تخريبية استهدفت ناقلات في وقت سابق بالقرب من إمارة الفجيرة، أحد أكبر مراكز تزويد السفن بالوقود في العالم ويقع خارج مضيق هرمز القريب.
وبحلول الساعة 06:46 بتوقيت غرينتش، ارتفعت العقود الآجلة لخام برنت دولارين أو 3.3% إلى 61.97 دولار للبرميل. وزادت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي 1.41 دولار أو 2.7% إلى 52.55 دولار للبرميل.
وقال مركز عمليات التجارة البحرية التابع للأسطول الملكي البريطاني أمس، إنه على دراية بوقوع حادث شحن في خليج عُمان قرب الساحل الإيراني. وأضاف: «تتحرى المملكة المتحدة وشركاؤها الأمر حالياً».
ونقلت «رويترز» عن ثلاثة وسطاء شحن قولهم إن شركتي «دي إتش تي هولدنغز» و«هيدمار»، المالكتين لناقلات نفط علّقتا الحجوزات الجديدة إلى الخليج عقب هجمات على ناقلتي نفط في خليج عُمان.
وتملك «دي إتش تي» أسطولاً كبيراً من الناقلات العملاقة وتملك «هيدمار» مجموعة واسعة من ناقلات النفط. وقال مصدر إن الشركتين علّقتا عروض سفنهما من فئة «سويزماكس» القادرة على نقل مليون برميل وناقلاتهما العملاقة أيضاً. ولم تردّ الشركتان حتى الآن على طلب للتعليق.
وخفضت «أوبك» أمس، توقعها لنمو الطلب العالمي على النفط وحذرت من احتمال إجراء المزيد من التخفيضات في ظل استمرار تفاقم النزاعات التجارية، مما قد يبرر تمديد القيود المفروضة على الإمدادات إلى نهاية 2019.
وتجتمع «أوبك» وحلفاؤها في الأسابيع المقبلة لاتخاذ قرار بشأن تمديد القيود على الإمدادات، حيث يساور القلق البعض بسبب تراجع كبير في الأسعار، على الرغم من أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يمارس ضغوطاً من أجل التحرك لخفض الأسعار.
وقالت منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) في تقريرها الشهري المنشور أمس (الخميس)، إن الطلب العالمي على النفط سيزيد 1.14 مليون برميل يومياً في العام الحالي، بما يقل 70 ألف برميل يومياً عن التوقع السابق.
وقالت «أوبك» في التقرير: «على مدى النصف الأول من العام الحالي، تصاعدت التوترات التجارية»، مضيفاً أن احتمال تأثير تلك النزاعات على الطلب العالمي يمثل «مخاطر تراجع واضحة».
وتطبق «أوبك» وروسيا ومنتجون آخرون اتفاقاً منذ الأول من يناير (كانون الثاني) لخفض إنتاج النفط بمقدار 1.2 مليون برميل يومياً. ومن المقرر أن يجتمعوا يومي 25 و26 يونيو (حزيران) لاتخاذ قرار بشأن تمديد الاتفاق.
وعلى الرغم من تخفيضات الإمدادات، هوى النفط إلى 61 دولاراً للبرميل من ذروة سجّلها الخام في أبريل (نيسان) الماضي عندما تجاوز 75 دولاراً للبرميل بفعل ضغوط مخاوف متعلقة بالنزاع التجاري بين الصين والولايات المتحدة. لكن الأسعار قفزت 4% أمس، بعد هجمات استهدفت ناقلتي نفط في خليج عُمان. وقالت «أوبك»، التي تتخذ من فيينا مقراً، أيضاً إن إنتاجها تراجع في مايو (أيار)، حيث عززت العقوبات الأميركية على إيران تأثير اتفاق تخفيضات الإنتاج. وذكرت أن إنتاج جميع أعضاء المنظمة البالغ عددهم 14 دولة انخفض بمقدار 236 ألف برميل يومياً إلى 29.88 مليون برميل يومياً.
وإضافة إلى خفض توقعاتها بشأن الطلب، قالت «أوبك» إن مخزونات النفط في الاقتصادات المتقدمة زادت في أبريل، مما يشير إلى اتجاه قد يثير مخاوف بشأن تكوّن تخمة نفطية. وتجاوزت المخزونات في أبريل متوسط 5 سنوات، المقياس الذي تراقبه «أوبك» بدقة، بمقدار 7.6 مليون برميل.
كانات بوزمباييف وزير الطاقة في كازاخستان، قال أمس، لـ«رويترز»، إن بلاده تدعم تمديد الاتفاق العالمي لخفض إنتاج النفط المبرم بين منظمة البلدان المصدرة للنفط (أوبك) ومنتجين مستقلين حتى نهاية العام الحالي.
وأضاف أن كازاخستان، أكبر مُصدر للنفط في وسط آسيا، حققت امتثالاً يفوق المطلوب بموجب الاتفاق منذ بداية العام الحالي عبر خفض إنتاج النفط إلى 1.76 مليون برميل يومياً بما يقل عن الحصة المخصصة لها البالغة 1.86 مليون برميل يومياً.
وقال الوزير في رد مكتوب على أسئلة «رويترز»: «أتفق تماماً مع زميلي (من روسيا والسعودية) في أن هناك حاجة إلى تمديد الاتفاق». وأضاف: «نرى أن هناك حاجة إلى تمديد الاتفاق حتى نهاية العام الحالي». وأشار الوزير إلى أن أسعار النفط تواجه تهديداً من الحروب التجارية التي تُبطئ النمو العالمي ومن اختلال التوازنات في السوق الذي يدل عليه ارتفاع جديد للمخزونات».
وقال: «هذا التمديد (للاتفاق) ينبغي أن يكفل انخفاض مخزون الهيدروكربونات إلى متوسط خمس سنوات وهو ما سيدعم بدوره الاستقرار في سوق النفط العالمية». وأضاف أن تفاصيل الاتفاق مثل زيادة خفض الإنتاج من عدمه يمكن أن تُحدد في وقت لاحق وأن يُعاد تعديلها على نحو منتظم استناداً إلى تغيرات السوق.


مقالات ذات صلة

الولايات المتحدة تجدّد تهديدها بالانسحاب من وكالة الطاقة الدولية

الاقتصاد رايت يتحدث خلال الاجتماع الوزاري لوكالة الطاقة الدولية (إكس)

الولايات المتحدة تجدّد تهديدها بالانسحاب من وكالة الطاقة الدولية

جدّد وزير الطاقة الأميركي كريس رايت تهديده يوم الخميس بالانسحاب من وكالة الطاقة الدولية، قائلاً إن واشنطن ستضغط على الوكالة للتخلي عن أجندة الحياد الكربوني.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الاقتصاد مصفاة فيليبس 66 ليك تشارلز في ويست ليك، لويزيانا (رويترز)

النفط يتراجع مع تقييم المستثمرين لمسار التوترات الأميركية الإيرانية

تراجعت أسعار النفط في التعاملات الآسيوية المبكرة يوم الخميس، بعد ارتفاعها بنسبة 4 في المائة في اليوم السابق.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد رايت يتحدث في الاجتماع الوزاري لوكالة الطاقة الدولية وإلى يمينه فاتح بيرول (إ.ب.أ)

وزير الطاقة الأميركي: على وكالة الطاقة «إسقاط» تركيزها على التغير المناخي

أطلق وزير الطاقة الأميركي، كريس رايت، تحذيراً شديد اللهجة بانسحاب الولايات المتحدة من وكالة الطاقة الدولية ما لم تتوقف عن «انحيازها» لسياسات المناخ.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الاقتصاد محطة كوزمينو للنفط الخام على شاطئ خليج ناخودكا روسيا (رويترز)

واردات الهند من نفط روسيا في يناير عند أدنى مستوى منذ 2022

أظهرت بيانات من مصادر صناعية أن شحنات النفط الخام الروسي في يناير شكلت أصغر حصة من واردات الهند من الخام منذ أواخر 2022.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
الاقتصاد مقر مؤسسة النفط الليبية في طرابلس (رويترز)

شركات نفط عالمية تفوز بعطاءات لتزويد ليبيا بالبنزين والديزل

فازت شركات نفطية وتجارية عالمية من بينها «فيتول» و«ترافيغورا» و«توتال إنرجيز» بعطاءات ‌لتزويد ليبيا ‌بالبنزين ​والديزل. حسبما نقلت «رويترز» عن مصادر تجارية.

«الشرق الأوسط» (طرابلس)

ترمب يفرض رسوماً جمركية جديدة بنسبة 10% بعد انتكاسة قضائية

ترمب يستعرض لائحة الرسوم الجمركية التي أعلن فرضها على غالبية دول العالم في أبريل 2025 (أ.ف.ب)
ترمب يستعرض لائحة الرسوم الجمركية التي أعلن فرضها على غالبية دول العالم في أبريل 2025 (أ.ف.ب)
TT

ترمب يفرض رسوماً جمركية جديدة بنسبة 10% بعد انتكاسة قضائية

ترمب يستعرض لائحة الرسوم الجمركية التي أعلن فرضها على غالبية دول العالم في أبريل 2025 (أ.ف.ب)
ترمب يستعرض لائحة الرسوم الجمركية التي أعلن فرضها على غالبية دول العالم في أبريل 2025 (أ.ف.ب)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أنه وقع أمرا تنفيذيا لفرض رسوم جمركية عالمية بنسبة 10 في المائة «سارية بشكل فوري تقريبا» بعد هزيمته في المحكمة العليا.

وقال ترمب في منشور على منصته «تروث سوشيال»: «إنه لشرف عظيم بالنسبة لي أن وقعت، من المكتب البيضاوي، على رسوم جمركية عالمية بنسبة 10 في المائة على كل الدول، والتي

ستكون «سارية بشكل فوري تقريبا».

وكان ترمب قد حذر في وقت سابق من الخطوة، قائلا إن الرسوم الجمركية الجديدة بنسبة 10 في المائة سوف «تضاف إلى رسومنا الجمركية العادية التي يتم

بالفعل فرضها».

وقال ترمب إنه سيتم فرض الضريبة بموجب المادة 122 من قانون التجارة لعام 1974، والذي يمنح الرئيس السلطة لفرض إجراءات تجارية مؤقتة لعلاج

مشكلات ميزان المدفوعات.

وجاء الإعلان بعدما وجهت المحكمة العليا الأميركية ضربة كبيرة لأجندة ترمب الخاصة بالرسوم الجمركية، حيث ألغت الرسوم التبادلية التي فرضها

على دول العالم في أبريل (نيسان) الماضي.


ارتفاع التضخم في مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي الأميركي خلال ديسمبر

يتسوَّق أشخاص لشراء البقالة في أحد المتاجر بمدينة نيويورك (رويترز)
يتسوَّق أشخاص لشراء البقالة في أحد المتاجر بمدينة نيويورك (رويترز)
TT

ارتفاع التضخم في مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي الأميركي خلال ديسمبر

يتسوَّق أشخاص لشراء البقالة في أحد المتاجر بمدينة نيويورك (رويترز)
يتسوَّق أشخاص لشراء البقالة في أحد المتاجر بمدينة نيويورك (رويترز)

ارتفع التضخم في مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي الأميركي في ديسمبر (كانون الأول)، مما يعكس استمرار ضغوط الأسعار في الاقتصاد الأميركي، ويزيد التوقعات بأن مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» قد يؤجل أي خفض لأسعار الفائدة حتى يونيو (حزيران).

وأفاد مكتب التحليل الاقتصادي في وزارة التجارة الأميركية، يوم الجمعة، بأن مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي الأساسي، الذي يستثني الغذاء والطاقة المتقلبة، ارتفع 0.4 في المائة في ديسمبر بعد زيادة 0.2 في المائة في نوفمبر (تشرين الثاني)، متجاوزاً توقعات الخبراء التي كانت تشير إلى 0.3 في المائة. وعلى أساس سنوي، قفز التضخم الأساسي بنسبة 3 في المائة مقابل 2.8 في المائة في نوفمبر، وهو أحد المقاييس الرئيسية التي يتابعها البنك المركزي لتحقيق هدف التضخم البالغ 2 في المائة، وفق «رويترز».

وأظهر التقرير أن الإنفاق الاستهلاكي، الذي يُشكِّل أكثر من ثلثي النشاط الاقتصادي، ارتفع بنسبة 0.4 في المائة في ديسمبر، بوتيرة نوفمبر نفسها، وعند تعديله وفقاً للتضخم، سجَّل زيادةً بنسبة 0.1 في المائة، ما يشير إلى نمو اقتصادي بطيء مع بداية الرُّبع الأول من 2026.

وأكد الخبراء أن بعض فئات الخدمات، مثل الخدمات القانونية، سجَّلت زيادات كبيرة في يناير، مما قد يضيف نقاطاً إضافية إلى التضخم الأساسي، رغم تقلب هذه الفئات وصعوبة التنبؤ باتجاهاتها المستقبلية.

وسيصدر تقرير التضخم لمؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي لشهر يناير في 13 مارس (آذار)، بعد تأخير بسبب إغلاق الحكومة العام الماضي، في حين قد تؤثر بيانات مؤشر أسعار المنتجين لشهر يناير على تقديرات التضخم لاحقاً.


نمو الاقتصاد الأميركي يتباطأ بأكثر من المتوقع في الربع الأخير من 2025

مبنى الكابيتول الأميركي في واشنطن (رويترز)
مبنى الكابيتول الأميركي في واشنطن (رويترز)
TT

نمو الاقتصاد الأميركي يتباطأ بأكثر من المتوقع في الربع الأخير من 2025

مبنى الكابيتول الأميركي في واشنطن (رويترز)
مبنى الكابيتول الأميركي في واشنطن (رويترز)

أظهر التقرير الأولي للناتج المحلي الإجمالي أن النمو الاقتصادي الأميركي تباطأ في الرُّبع الأخير من العام بأكثر من المتوقع، متأثراً بإغلاق الحكومة العام الماضي وتراجع الإنفاق الاستهلاكي، رغم توقع أن تدعم التخفيضات الضريبية والاستثمار في الذكاء الاصطناعي النشاط الاقتصادي خلال 2026.

وأورد مكتب التحليل الاقتصادي، التابع لوزارة التجارة الأميركية، أن الناتج المحلي الإجمالي نما بمعدل سنوي 1.4 في المائة في الرُّبع الأخير، مقارنة بتوقعات خبراء الاقتصاد التي أشارت إلى 3 في المائة. وكان الاقتصاد قد سجَّل نمواً بنسبة 4.4 في المائة في الرُّبع الثالث. وأشار مكتب الموازنة في الكونغرس إلى أنَّ الإغلاق الحكومي أدى إلى خفض الناتج المحلي الإجمالي بنحو 1.5 نقطة مئوية، نتيجة انخفاض الخدمات الفيدرالية وتراجع الإنفاق الحكومي وإيقاف مؤقت لإعانات برنامج المساعدة الغذائية التكميلية، مع توقُّع تعويض معظم هذا الناتج المفقود لاحقاً، وفق «رويترز».

وأبرز التقرير تباطؤاً في خلق الوظائف، إذ أضيفت 181 ألف وظيفة فقط خلال العام، وهو أدنى مستوى منذ الركود الكبير عام 2009 خارج نطاق الجائحة، وانخفاضاً عن التوقعات السابقة البالغة 1.459 مليون وظيفة لعام 2024. كما تباطأ نمو الإنفاق الاستهلاكي عن وتيرة الرُّبع الثالث البالغة 3.5 في المائة، مع استمرار استفادة الأسر ذات الدخل المرتفع على حساب الادخار، في ظل تآكل القوة الشرائية بسبب التضخم المرتفع والرسوم الجمركية على الواردات.

ويتوقَّع خبراء الاقتصاد أن يسهم الإنفاق الاستهلاكي في التعافي بفضل زيادات محتملة في المبالغ المستردة من الضرائب نتيجة التخفيضات الضريبية. كما لعب الاستثمار في الذكاء الاصطناعي، بما في ذلك مراكز البيانات وأشباه الموصلات والبرمجيات والبحث والتطوير، دوراً مهماً في دعم الناتج المحلي الإجمالي خلال الثلاثة أرباع الأولى من 2025، مما حدَّ من أثر الرسوم الجمركية وتراجع الهجرة.