{هواوي} تحشد لـ«معركة وجود» بمليون هاتف مدعوم بنظامها الخاص

شاو يانغ كبير الاستراتيجيين بمجموعة هواوي متحدثا على هامش معرض سي إي إس آسيا في شنغهاي أول من أمس (رويترز)
شاو يانغ كبير الاستراتيجيين بمجموعة هواوي متحدثا على هامش معرض سي إي إس آسيا في شنغهاي أول من أمس (رويترز)
TT

{هواوي} تحشد لـ«معركة وجود» بمليون هاتف مدعوم بنظامها الخاص

شاو يانغ كبير الاستراتيجيين بمجموعة هواوي متحدثا على هامش معرض سي إي إس آسيا في شنغهاي أول من أمس (رويترز)
شاو يانغ كبير الاستراتيجيين بمجموعة هواوي متحدثا على هامش معرض سي إي إس آسيا في شنغهاي أول من أمس (رويترز)

تعد شركة هواوي الصينية العملاقة نفسها لخوض «معركة وجود»، بعد سحب تتجمع في الأفق تشي بأن الحرب التي تقودها الولايات المتحدة ضدها لن تقتصر على «تقليم الأظافر»، لكنها تستهدف «كسر شوكتها» للأبد.
وبعد أن كثفت واشنطن من تحركاتها ضد هواوي، التي تعدها الإدارة الأميركية «خطرا على الأمن القومي»، سواء بدعوة الدول الشركاء في أوروبا والعالم للحذر ووقف منح الشركة الرائدة عالميا رخص إنشاء شبكات الجيل الخامس، وضعت الولايات المتحدة «هواوي» في «قائمة سوداء» محذرة الشركات العالمية من التعامل معها، ومؤكدة أن من يفعل سيقع تحت طائلة العقوبات.
وتحرك عدد من شركات التقنية سريعا للنأي عن هواوي، فأعربت كبرى شركات التقنية، وعلى رأسها «غوغل» أنها لن تواصل التعامل مع «هواوي» لإمدادها بمنصة التشغيل الرائدة «أندرويد»، ما يعني أن أجهزة الهاتف الجديدة الخاصة بالشركة الصينية ستكون «جسدا» دون «روح». كما أعلنت شركات أخرى خاصة ببرامج حيوية أنها لن تتعامل مع هواوي، على غرار «فيسبوك»، وبالتالي لن يمكن لحاملي الأجهزة الصينية مستقبلا استخدام برامج شديدة الشعبية مثل «فيسبوك» و«ماسنجر» و«واتس آب» و«إنستغرام».
وفي خطوة لتجاوز أزمة «نظام التشغيل»، فإن بيانات جهاز للأمم المتحدة تظهر أن هواوي قدمت طلبات لتسجيل علامة نظام تشغيلها «هونغمنغ» فيما لا يقل عن تسع دول وأوروبا، وذلك في مؤشر على أنها ربما تضع خطة احتياطية موضع التنفيذ في الأسواق الرئيسية في ظل تهديد العقوبات الأميركية لنموذج أعمالها.
ومنذ وضعت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الشركة على قائمة سوداء الشهر الماضي، طلبت هواوي، أكبر مُصنع في العالم لمعدات شبكات الاتصالات، تسجيل علامة هونغمنغ التجارية في دول مثل كمبوديا وكندا وكوريا الجنوبية ونيوزيلندا، وفقا لبيانات من المنظمة العالمية للملكية الفكرية (ويبو) التابعة للأمم المتحدة.
وتقدمت الشركة أيضا بطلب تسجيل في بيرو يوم 27 مايو (أيار) الماضي، بحسب هيئة مكافحة الاحتكار في ذلك البلد. وطلبت السلطات في بيرو من شركة هواوي المزيد من المعلومات والتفاصيل قبل تسجيل العلامة التجارية رسمياً لصالحها، وأعطتها مهلة 9 أشهر لتقديم الملفات المطلوبة، حيث تعد بيرو واحدة من الأسواق المهمة لهواوي، إذ تمتلك الشركة الصينية هنالك ما يصل إلى 5.5 مليون مستخدم.
وكان ريتشارد يو، الرئيس التنفيذي لقسم المستهلك في هواوي، أبلغ صحيفة «دي فيلت» الألمانية في وقت سابق هذا العام أن لدى هواوي نظام تشغيل احتياطيا لاستخدامه في حالة منعها من استخدام البرمجيات أميركية الصنع.
ولم تكشف الشركة بعد، وهي ثاني أكبر صانع للهواتف الذكية في العالم، أي تفاصيل بعد عن نظام التشغيل. وتُظهر طلبات تسجيل العلامة التجارية أن هواوي تريد استخدام «هونغمنغ» في أجهزة شتى، من الهواتف الذكية إلى الكومبيوتر المحمول والروبوت وتلفزيون السيارة.
وفي سوقها المحلية، طلبت هواوي تسجيل علامة هونغمنغ في أغسطس (آب) من العام الماضي ونالت موافقة الشهر الماضي، وفقا لإشعار على موقع إدارة حقوق الملكية الفكرية الصينية. وامتنعت هواوي عن التعليق بحسب رويترز.
ويبدو أن هواوي تخطط من بين ما تخطط لتجاوز عملية الدفاع إلى الهجوم، إذ أن مواقع تقنية أشارت إلى أنباء تشير إلى أن شركات أخرى منافسة تختبر النظام الجديد البديل لـ«أندرويد»، وعلى رأس هذه الشركات «أوبو» و«تشاومي»، وهو الأمر الذي قد يسفر عن كسر احتكار الشركات الأميركية لمنصات تشغيل الهواتف الذكية بشكل يعيد كتابة التاريخ في سوق الأجهزة المحمولة. كما أن الأمر المثير للغاية هو ما تسرب من معلومات حول تجارب التشغيل التي أجرتها الشركات المنافسة، والتي أشارت إلى أن منصة «هونغمنغ» أسرع بنحو 60 في المائة من منصة «آندرويد».
كما أشارت مواقع تقنية متخصصة إلى أن هواوي نجحت في شحن مليون هاتف ذكي يدعم نظام التشغيل الخاص بالشركة «هونغمنغ».
قائلة إن النظام سيعمل نظام التشغيل على الهواتف الذكية وأجهزة الكومبيوتر والحواسب اللوحية، بالإضافة لأجهزة التلفزيون والسيارات والأجهزة الذكية القابلة للارتداء... وهو مدعوم بمهام أمنية متزايدة لحماية البيانات الشخصية بصورة أكبر من نظام تشغيل «أندرويد»، كما أنه سيكون متوافقا مع التطبيقات التي تعمل على نظام «أندرويد».
وتعد خطوة التوافق في حد ذاتها أمرا غاية في الأهمية، إذ أن خلق نظام تشغيل جديد دون وجود برامج متوافقة يعني أن تمتلك هاتفا لا يمكنه تشغيل البرامج الشعبية؛ لكن مسألة إدراج هذه البرامج على قائمة البرامج المتوافقة يعد أمرا حساسا، حيث قد تمنع هذه الشركات بشكل أو آخر «هواوي» من استخدام برامجها على منصتها الجديدة بشكل رسمي وقانوني، لكن ربما يلجأ المستخدمون إلى تثبيت البرامج بشكل خارجي عبر مواقع غير مرخصة، وهو أمر متاح لمن يعرف بعض قواعد البرمجيات البسيطة، وربما تسرب هواوي طرق تنفيذه بشكل ينأى بها عن المسؤولية القانونية.
لكن الأمر لم يخل من منغصات لهواوي، والتي كانت قبل عدة أشهر تتأهب لتصدر شركات أجهزة الهواتف المحمولة عالميا. وكانت هواوي قد تمكنت في بداية العام الجاري من التفوق على شركة أبل، لتصبح ثاني أكبر شركة في العالم في تصنيع الهواتف الذكية، لكنها قالت إنها تعتقد بأنها ستتمكن من تجاوز الشركة الأولى عالميا، سامسونغ، في وقت لاحق من العام الجاري أو العام المقبل على أبعد تقدير.
لكن الشركة اضطرت أول من أمس للإعلان عن تأجيل طموحها بأن تصبح أكبر مصنّع لأجهزة الهواتف الذكية في العالم مؤقتا بعد سلسلة التطورات الأخيرة المتعلقة بها. وقالت إن خطوتها هذه قد تستغرق وقتا أطول مما كان مخططا لها، بحسب ما ذكر موقع تيك رادار برو المعني بأخبار التكنولوجيا.
وعلى هامش معرض «سي إي إس آسيا» الذي تستضيفه مدينة شنغهاي الصينية، قال شاو يانغ، كبير الاستراتيجيين في مجموعة الأعمال الاستهلاكية بشركة هواوي: «نرغب في أن نصبح الشركة الأكبر عالميا في الربع الرابع من هذا العام... لكننا نشعر بأن هذه العملية قد تستغرق وقتا أطول».
كما ذكرت تقارير إعلامية أن «هواوي» قررت إلغاء طرح جيل جديد من الكومبيوتر المحمول «ميتبوك»، وقد تعلن في وقت قريب الخروج من سوق الكومبيوتر المحمول بسبب القيود الأميركية المفروضة على التعامل معها.
وأوضح موقع «نوت بوك تشيك» التقني أيضا أن «هواوي» ألغت طلبيات للحصول على شاشات الكومبيوتر المحمول مقاس 16 بوصة وهو ما يشير إلى أن الشركة توقف أنشطة هذا القطاع تدريجيا.


مقالات ذات صلة

100 % رسوماً على أشباه الموصلات... ترمب يضغط على الشركات لـ«الصناعة في أميركا»

الاقتصاد نموذج مصغر لعامل موضوع بين لوحات دوائر مطبوعة تحتوي على شرائح أشباه الموصلات (رويترز)

100 % رسوماً على أشباه الموصلات... ترمب يضغط على الشركات لـ«الصناعة في أميركا»

قال الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، إن الولايات المتحدة ستفرض رسوماً جمركية بنسبة 100 في المائة تقريباً على واردات أشباه الموصلات.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد زوار لجناح شركة «هواوي» الصينية في معرض الذكاء الاصطناعي بمدينة شنغهاي العام الماضي (أ.ب)

«هواوي» تفصح عن «حلول بديلة» لتعويض التأخر عن نظيراتها الأميركية

قال رين تشنغ، الرئيس التنفيذي لشركة «هواوي تكنولوجيز»، إن رقائق هواوي متأخرة بجيل عن نظيراتها الأميركية، لكن الشركة تجد طرقاً لتحسين الأداء.

«الشرق الأوسط» (بكين)
تكنولوجيا شعار شركة هواوي الصينية (رويترز)

«هواوي» تطور شريحة ذكاء اصطناعي جديدة لمنافسة «إنفيديا»

يبدو أن الصين قررت أن تنافس الولايات المتحدة بقوة في مجال شرائح الذكاء الاصطناعي الذي تتفوق فيه الشركات الأميركية حتى الآن.

«الشرق الأوسط» (بكين)
عالم الاعمال «هواوي ميت باد 11.5» يقدم إنتاجية عالية وتصميماً يلائم الطلاب والمحترفين

«هواوي ميت باد 11.5» يقدم إنتاجية عالية وتصميماً يلائم الطلاب والمحترفين

أعلنت شركة «هواوي» إطلاق جهازها اللوحي «هواوي ميت باد 11.5» في السعودية.

عالم الاعمال «هواوي» تكشف عن حقبة جديدة من التميز في الهواتف القابلة للطي خلال فعالية «طيّة تنبض بالكلاسيكية» في دبي

«هواوي» تدشن حقبة جديدة من الابتكار في الأجهزة القابلة للطي

أعلنت مجموعة هواوي لأعمال المستهلكين (CBG) عن إطلاق مجموعة من المنتجات الرائدة.


«المركزي الروسي» يخفض الفائدة ويحذّر من حالة عدم اليقين

البنك المركزي الروسي في وسط العاصمة موسكو (إ.ب.أ)
البنك المركزي الروسي في وسط العاصمة موسكو (إ.ب.أ)
TT

«المركزي الروسي» يخفض الفائدة ويحذّر من حالة عدم اليقين

البنك المركزي الروسي في وسط العاصمة موسكو (إ.ب.أ)
البنك المركزي الروسي في وسط العاصمة موسكو (إ.ب.أ)

خفض البنك المركزي الروسي سعر الفائدة الرئيسي بمقدار 50 نقطة أساس إلى 15 في المائة، الجمعة، كما كان متوقعاً، عازياً ذلك إلى تباطؤ التضخم، لكنه حذّر من ازدياد حالة عدم اليقين الخارجية بشكل ملحوظ.

وقال البنك المركزي في بيان: «في فبراير (شباط)، تباطأ نمو الأسعار كما كان متوقعاً بعد تسارع مؤقت في يناير (كانون الثاني)... ومع ذلك، ازدادت حالة عدم اليقين بشأن البيئة الخارجية بشكل كبير».

وقد استفادت روسيا من أزمة الشرق الأوسط، حيث ارتفعت أسعار النفط والسلع الأخرى التي تبيعها، كما رفعت الولايات المتحدة بعض العقوبات المفروضة على النفط الروسي لأول مرة منذ بدء الصراع الأوكراني.

ويجعل قرار خفض سعر الفائدة روسيا حالةً استثنائية؛ إذ حذَّرت البنوك المركزية في اقتصادات كبرى أخرى من مخاطر التضخم المتزايدة نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة واضطرابات الإمداد العالمية الناجمة عن الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران.

ورفع البنك المركزي توقعاته للتضخم لعام 2026 إلى ما بين 4.5 في المائة و5.5 في المائة خلال اجتماع عُقد في فبراير، لكنه يتوقع عودة التضخم إلى هدفه البالغ 4 في المائة في عام 2027. وعلى أساس سنوي، تباطأ التضخم إلى 5.79 في المائة في 16 مارس (آذار)، بانخفاض عن 5.84 في المائة قبل أسبوع.

وقبل الارتفاع الحاد في أسعار النفط، كانت الحكومة الروسية تعمل على حزمة تقشفية قد تشمل خفضاً بنسبة 10 في المائة في الإنفاق غير الضروري على الميزانية. وقد يؤدي ارتفاع عائدات النفط إلى تعليق هذه الخطط.وانخفض الروبل بنسبة 9 في المائة منذ بداية مارس، وهي خطوة عدَّها المحللون وكبار رجال الأعمال متأخرة. وسيؤدي انخفاض قيمة الروبل إلى تعزيز إيرادات الدولة والشركات الكبرى من الصادرات.

وسيدعم خفض سعر الفائدة النمو الاقتصادي الروسي المتعثر، الذي انخفض إلى 1 في المائة في عام 2025 من 4.3 في المائة في عام 2024. ومع ذلك، أكد كبار رجال الأعمال على ضرورة الوصول إلى سعر فائدة رئيسي عند 12 في المائة لتسريع وتيرة الاستثمار والنمو.


رغم تضرر منشآتها... قطر تتعهد بالبقاء مورداً موثوقاً للطاقة

وزير الطاقة القطري سعد الكعبي يُلقي كلمة في منتدى قطر الاقتصادي بالدوحة 20 مايو 2025 (أ.ف.ب)
وزير الطاقة القطري سعد الكعبي يُلقي كلمة في منتدى قطر الاقتصادي بالدوحة 20 مايو 2025 (أ.ف.ب)
TT

رغم تضرر منشآتها... قطر تتعهد بالبقاء مورداً موثوقاً للطاقة

وزير الطاقة القطري سعد الكعبي يُلقي كلمة في منتدى قطر الاقتصادي بالدوحة 20 مايو 2025 (أ.ف.ب)
وزير الطاقة القطري سعد الكعبي يُلقي كلمة في منتدى قطر الاقتصادي بالدوحة 20 مايو 2025 (أ.ف.ب)

أكَّد وزير الدولة لشؤون الطاقة، الرئيس التنفيذي لشركة «قطر للطاقة»، سعد الكعبي، التزام بلاده بأن تبقى مورداً موثوقاً للطاقة، وذلك غداة إعلانه أن اثنين من أصل 14 وحدة لتسييل الغاز الطبيعي، بالإضافة إلى منشأة لتحويل الغاز إلى سوائل، قد تضررت جرَّاء الهجمات الإيرانية على منشآت قطرية.

موقف الكعبي جاء خلال استقباله وزير التجارة والصناعة والموارد في كوريا الجنوبية جونغ كون كيم.

وذكر بيان أن الكعبي أكَّد للوزير الكوري الجنوبي التزام قطر بأن تبقى مورداً موثوقاً للطاقة، معبّراً عن تطلعه لمواصلة وتعزيز التعاون طويل الأمد مع كوريا في مجال الطاقة.

وكان استهداف مرافق الطاقة القطرية أثار قلقاً دولياً بعد أن أعلنت شركة «قطر للطاقة» أنها ستضطر لإعلان حالة «القوة القاهرة» في عقود طويلة الأجل تصل مدتها إلى خمس سنوات لإمدادات الغاز الطبيعي المسال المتجهة إلى إيطاليا وبلجيكا وكوريا الجنوبية والصين بعد أن أدَّت الهجمات الإيرانية إلى تعطيل 17 في المائة من طاقة تصدير الغاز الطبيعي المسال.

وتُعدُّ كوريا الجنوبية ثالث أكبر مستورد للغاز الطبيعي المسال في العالم بعد الصين واليابان، حيث تستخدمه في توليد الطاقة والتصنيع والتدفئة. وتُعتبر قطر ثالث أكبر مصدر للغاز الطبيعي المسال لكوريا الجنوبية بعد أستراليا وماليزيا.


«أصداء الحرب» تدفع بورصة الصين لأكبر تراجع أسبوعي منذ نوفمبر

شاشة تعرض حركة الأسهم على مقر البورصة في جزيرة هونغ كونغ الصينية (أ.ف.ب)
شاشة تعرض حركة الأسهم على مقر البورصة في جزيرة هونغ كونغ الصينية (أ.ف.ب)
TT

«أصداء الحرب» تدفع بورصة الصين لأكبر تراجع أسبوعي منذ نوفمبر

شاشة تعرض حركة الأسهم على مقر البورصة في جزيرة هونغ كونغ الصينية (أ.ف.ب)
شاشة تعرض حركة الأسهم على مقر البورصة في جزيرة هونغ كونغ الصينية (أ.ف.ب)

أنهت أسهم البر الرئيسي الصيني تداولاتها يوم الجمعة على انخفاض، مسجلةً أكبر تراجع أسبوعي لها منذ نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، مع استمرار تأثير الحرب في الشرق الأوسط على معنويات المستثمرين.

وأغلق مؤشر شنغهاي المركب القياسي منخفضاً بنسبة 1.24 في المائة، وهو أدنى مستوى إغلاق له منذ 24 ديسمبر (كانون الأول) 2025. كما انخفض مؤشر «سي إس آي 300» للأسهم القيادية بنسبة 0.35 في المائة. وعلى مدار الأسبوع، تراجع مؤشر شنغهاي المركب بنسبة 3.4 في المائة، وخسر مؤشر «سي إس آي 300» نسبة 2.2 في المائة، وهو أسوأ أداء لهما منذ منتصف نوفمبر.

وتصدرت أسهم المعادن غير الحديدية قائمة الخاسرين، حيث انخفضت بنسبة 1.1 في المائة يوم الجمعة، و12.2 في المائة على مدار الأسبوع. تعرّضت الأسواق لضغوط نتيجة انخفاض أسعار الذهب عقب قوة الدولار الأميركي وتصريحات مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» (البنك المركزي الأميركي) المتشددة، مما أدى إلى تراجع الآمال في خفض أسعار الفائدة على المدى القريب.

وأعلن البنك المركزي الصيني، في بيان صدر يوم الخميس، أنه سيستخدم أدواته المالية بالكامل «لضمان استقرار عمليات أسواق الأسهم والسندات والعملات الأجنبية وغيرها من الأسواق المالية». وأكَّدت كبرى البنوك المركزية، يوم الخميس، استعدادها لمواجهة أي ارتفاع في التضخم، في ظل تصاعد التوترات الناجمة عن الحرب مع إيران التي وضعت البنية التحتية الحيوية للطاقة في الشرق الأوسط في مرمى النيران.

وفي وقت سابق من الجلسة، أبقت الصين أسعار الفائدة الأساسية على قروضها المرجعية لشهر مارس دون تغيير للشهر العاشر على التوالي. وقال بايرون لام، الخبير الاقتصادي في بنك «دي بي إس»: «مع تقييد (الاحتياطي الفيدرالي) لدورة التيسير النقدي، وثبات الدولار الأميركي، يواجه بنك الشعب الصيني (المركزي) هامشاً أضيق لسياساته، حيث يوازن بين دعم النمو المحلي واستقرار سعر الصرف».

وأضاف: «قد يؤدي ارتفاع تكاليف الطاقة المستوردة إلى زيادة تعقيد عملية التيسير النقدي، حيث يوازن صناع السياسات بين دعم النمو ومخاطر التضخم المستورد». وفي غضون ذلك، حقَّقت أسهم شركات الطاقة الشمسية الكهروضوئية أداءً متميزاً، إذ قفزت بنسبة 2.9 في المائة بعد أن أفادت التقارير بأن شركة «تسلا» تسعى لشراء معدات بقيمة 2.9 مليار دولار من موردين صينيين.

وانخفض مؤشر «هانغ سينغ» القياسي في هونغ كونغ بنسبة 0.88 في المائة، بينما تراجعت أسهم شركات التكنولوجيا في المدينة بنسبة 2.48 في المائة. وهوت أسهم شركة «علي بابا» في هونغ كونغ إلى أدنى مستوى لها منذ أغسطس (آب)، بعد أن جاءت نتائج الربع الثالث مخيبة لتوقعات المحللين، حيث فشل الإنفاق الكبير على خدمة التوصيل خلال ساعة واحدة والعروض الترويجية خلال فترات ذروة التسوق في تحفيز الطلب.

مكاسب اليوان

ومن جانبه، انخفض اليوان الصيني مقابل الدولار يوم الجمعة، لكنه اتَّجه نحو تحقيق مكاسب طفيفة للأسبوع، مدعوماً بدعم ثابت من البنك المركزي، في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية جرَّاء الحرب في الشرق الأوسط. وأعلن بنك الشعب الصيني، في بيان نُشر يوم الخميس، أنه سيستخدم أدواته المالية بالكامل «لضمان استقرار عمليات أسواق الأسهم والسندات والعملات الأجنبية وغيرها من الأسواق المالية».

وقال لو تينغ، كبير الاقتصاديين الصينيين في نومورا: «من الواضح أن هذا رد فعل على الصراعات العسكرية الدائرة في الشرق الأوسط، من وجهة نظرنا». وقد أثارت الحرب في إيران مخاوف بشأن مخاطر التضخم، وأدت إلى اضطراب الأسواق المالية العالمية. وقبل افتتاح السوق، حدد بنك الشعب الصيني سعر صرف اليوان عند 6.8898 يوان للدولار، وهو أعلى مستوى له منذ 25 أبريل (نيسان) 2023، وإن كان أقل بـ 125 نقطة أساسية من تقديرات «رويترز» البالغة 6.8773 يوان.

وفي السوق الفورية، بلغ سعر صرف اليوان المحلي 6.8941 يوان للدولار بحلول الساعة 03:19 بتوقيت غرينتش، بانخفاض قدره 0.1 في المائة عن إغلاق الجلسة السابقة. وإذا أنهى اليوان جلسة التداول عند مستوى منتصف النهار، فسيكون قد ارتفع بنسبة 0.15 في المائة مقابل الدولار خلال الأسبوع، مسجَّلاً بذلك ثاني ارتفاع أسبوعي متتالٍ.

أما سعر صرف اليوان في السوق الخارجية فبلغ 6.8963 يوان للدولار. وفي وقت سابق من الجلسة، أبقت الصين أسعار الفائدة الأساسية على القروض لشهر مارس (آذار) دون تغيير، للشهر العاشر على التوالي، بما يتماشى مع توقعات السوق، في ظل ارتفاع أسعار النفط العالمية نتيجة الحرب التي تُلقي بظلالها على توقعات التضخم.

وقالت سيرينا تشو، كبيرة الاقتصاديين الصينيين في ميزوهو للأوراق المالية: «على الرغم من أننا نعتقد أن احتمالية خفض أسعار الفائدة مرتين هذا العام لا تزال قائمة، فإننا نؤجِّل التوقيت بمقدار ربع سنة، ونتوقع الآن خفضاً بمقدار 10 نقاط أساس في الربع الثاني من عام 2026، وخفضاً آخر بمقدار 10 نقاط أساس في الربع الثالث من العام نفسه».

وأضافت: «بالإضافة إلى ذلك، نتوقع أن يتخذ بنك الشعب الصيني المزيد من إجراءات تيسير السيولة، بما في ذلك خفض نسبة الاحتياطي الإلزامي وشراء السندات، لتثبيت توقعات أسعار الفائدة عند آجال الاستحقاق الطويلة جداً، والحد من تكاليف إعادة التمويل للحكومات المحلية».