آبي يدعو إيران للعب دور بنّاء في تحقيق السلام والاستقرار بالشرق الأوسط

طهران تتوقع «تغييراً إيجابياً جداً» في المنطقة إذا أوقفت واشنطن العقوبات ونائب إيراني يكشف عن عدم اطلاع وزير الخارجية على الوساطات

رئيس الوزراء الياباني شينزو آبي خلال مؤتمر صحافي مشترك مع الرئيس الإيراني حسن روحاني أمس في طهران (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الياباني شينزو آبي خلال مؤتمر صحافي مشترك مع الرئيس الإيراني حسن روحاني أمس في طهران (أ.ف.ب)
TT

آبي يدعو إيران للعب دور بنّاء في تحقيق السلام والاستقرار بالشرق الأوسط

رئيس الوزراء الياباني شينزو آبي خلال مؤتمر صحافي مشترك مع الرئيس الإيراني حسن روحاني أمس في طهران (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الياباني شينزو آبي خلال مؤتمر صحافي مشترك مع الرئيس الإيراني حسن روحاني أمس في طهران (أ.ف.ب)

دعا رئيس الوزراء الياباني، شينزو آبي، إيران إلى لعب دور بنّاء في تعزيز السلام والاستقرار في الشرق الأوسط، وتوقع الرئيس الإيراني حسن روحاني «تغييراً إيجابياً جداً» في الشرق الأوسط والعالم إذا ما أوقفت الولايات المتحدة «ضغوطها الاقتصادية على بلده عبر العقوبات المفروضة عليه».
وحث آبي إيران للعب دور بناء في تحقيق السلام والاستقرار في الشرق الأوسط، مشيراً إلى عزم اليابان «بذل أقصى ما في وسعها للمساعدة». وقال: «في ظل التوترات المتفاقمة، لا بد أن تلعب إيران دوراً بنّاء في تعزيز السلام والاستقرار في الشرق الأوسط حتى لا تزيد الاضطرابات أو تقع اشتباكات عارضة».
وقال روحاني إنه أبلغ آبي أن بلاده «ستظل ملتزمة بالاتفاق النووي المهم لأمن المنطقة والعالم». ومع ذلك، أضاف أن بلاده «ستواصل الخطوات في إطار الفقرة 36 من الاتفاق النووي». وقال: «طهران وطوكيو تعارضان الأسلحة النووية... إيران لن تبدأ حرباً أبداً لكنها ستردّ رداً مدمراً على أي عدوان»، بحسب «رويترز».
وقال روحاني إن آبي أبدى رغبته في مواصلة شراء النفط الإيراني والتعاون مع إيران على صعيد التحويلات المالية، فضلاً عن تنمية العلاقات الثنائية في مختلف المجالات. وأضاف أن آبي «أبدى تفاؤلاً، وقال إنه يرى تطورات إيجابية في طريقها (إلى المنطقة)»، مشيراً إلى أن مفاوضاتهما شملت «إعادة الإعمار في سوريا والحرب في اليمن».
وكانت الولايات المتحدة سحبت، في أبريل (نيسان)، إعفاء من اليابان يسمح لها بشراء النفط الإيراني، قبل أن تشدد العقوبات النفطية والبنكية على إيران بداية من الشهر الماضي.
وعزا روحاني التوترات في المنطقة إلى العقوبات الأميركية التي أعادت فرضها الولايات المتحدة، بعدما انسحبت من الاتفاق النووي، بسبب عدم احتواء دور إيران الإقليمي وتطوير الصواريخ الباليستية. وقال: «إذا كان هناك توترات، فإن جذورها تعود إلى الحرب الاقتصادية التي تشنها أميركا على إيران. وعندما تتوقف، سنشهد تغييراً إيجابياً جداً في المنطقة والعالم».
وقال روحاني في مؤتمر صحافي مشترك مع آبي، أمس، إنه أجرى لقاء «بنّاء» شمل العلاقات الاقتصادية والتزام طهران بالاتفاق النووي الذي أبرم في 2015 مع القوى العالمية، معرباً عن ارتياحه قبول آبي دعوته لزيارة طهران. ووصف علاقات البلدين بـ«التاريخية»، مشيراً إلى مرور 90 عاماً على إقامة علاقات ثنائية بين الطرفين. وقال إنهما «عازمان على تطوير العلاقات».
وقبل مغادرة طوكيو، أشار آبي إلى مخاوف من التوتر المتزايد في المنطقة، مشدداً على أهمية السلام والاستقرار. وتعهد بأن تبذل بلاده جهوداً في هذا الصدد، مؤكداً أنه سيجري مباحثات صريحة مع خامنئي وروحاني.
وقبل زيارة طهران بأسبوعين، كان آبي التقى الرئيس الأميركي دونالد ترمب في طوكيو. وقبل التوجه إلى طهران، أجرى آبي وترمب مشاورات عبر الهاتف.
وكان وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف زار طوكيو، الشهر الماضي، بعدما أعلنت طهران وقف تعهدات في الاتفاق النووي تتعلق بمخزون اليورانيوم والمياه الثقيلة.
وبدأ آبي، أمس، زيارة إلى إيران تستغرق يومين على رأس وفد رسمي، وهي أول زيارة لرئيس وزراء ياباني بعد ثورة 1979 إلى إيران، وثامن لقاء يجمع روحاني وآبي وسط تصاعد المواجهة بين إيران والولايات المتحدة، مما يثير مخاوف من نشوب صراع عسكري آخر في منطقة الشرق الأوسط التي تمزقها الأزمات.
ودعا روحاني اليابانيين إلى الاستثمار بموانئ جنوب شرقي إيران، خصوصاً تشابهار.
وأفادت «رويترز» نقلاً عن مسؤولين إيرانيين بأن طهران ستطلب من آبي التوسط بينها وبين واشنطن لتخفيف العقوبات النفطية المفروضة من الولايات المتحدة.
وقال مسؤول إيراني كبير لـ«رويترز»: «بإمكان اليابان المساهمة في تخفيف التوتر الحالي بين إيران وأميركا، كبادرة حسن نية، يجب على أميركا إما رَفْع العقوبات النفطية غير العادلة، أو تمديد الإعفاءات أو تعليقها (العقوبات)».
وقال مسؤول إيراني آخر، طلب عدم الكشف عن هويته: «السيد آبي يمكن أن يكون وسيطاً مهماً لتيسير ذلك (تخفيف العقوبات النفطية)... اليابان تحترم دائماً إيران، ويستطيع السيد آبي لعب دور بنّاء جداً لتهدئة التوتر المستمر، الذي ربما يضر المنطقة (الشرق الأوسط)».
وخلال الأيام الأخيرة، أرسلت وسائل الإعلام والصحف المؤيدة لروحاني رسائل ارتياح من توجه اليابان للوساطة مع واشنطن.
وقبل هبوط آبي بساعات، أجرى وزير الخارجية الياباني مفاوضات مع نظيره الإيراني تمهيداً للمباحثات بين آبي وروحاني.
ورجحت وسائل إعلام إيرانية أمس أن يوجه آبي دعوة إلى روحاني لحضور اجتماع مجموعة العشرين في أوساكا اليابانية، أواخر الشهر الحالي، قد تؤدي إلى مفاوضات مباشرة بين روحاني وترمب بموازاة تكهنات أخرى تشير إلى إمكانية لقاء مباشر بينهما على هامش أعمال الجمعية العامة في نيويورك نهاية سبتمبر (أيلول).
ونقل التلفزيون الإيراني الرسمي لقطات بث حي لوصول آبي إلى مطار مهر آباد، وكان في استقباله وزير الخارجية محمد جواد ظريف، قبل أن يستقبله حسن روحاني في مراسم رسمية بقصر سعد آباد.
ومن المقرر أن يختتم آبي لقاءاته اليوم باجتماع مع المرشد علي خامئني.
وارتبط اسم اليابان بجهود وساطة أعلنت عنها عدة أطراف لنقل رسائل بين واشنطن وطهران، بهدف الوساطة وتبريد الأجواء المشحونة منذ الشهر الماضي. ورحّب الرئيس الأميركي دونالد ترمب بمساهمة آبي في التعامل مع إيران، وذلك خلال زيارته لليابان، الشهر الماضي، ملقياً الضوء على ما وصفه بـ«العلاقة الجيدة جدّاً» بين طوكيو وطهران.
وتصاعد التوتر بشدة بين واشنطن وطهران بعد تشدد العقوبات الأميركية على إيران بداية الشهر الماضي.
وقال آبي في طوكيو قبيل مغادرته، بحسب التلفزيون الإيراني: «تريد اليابان أن تفعل ما في وسعها لإحلال السلام والاستقرار في الشرق الأوسط»، ونقلت وسائل إعلام عنه قوله إنه سيجري مباحثات جادة مع الإيرانيين.
وقال روحاني إن طهران ستركز على الدفاع عن مصالحها. ونقل التلفزيون الحكومي عن روحاني قوله: «أثناء المحادثات مع القادة الأجانب، فإن مصالح إيران والحفاظ على تلك الحقوق ستشكل أولوية بالنسبة لنا».
من جانبه، قال رئيس البرلمان علي لاريجاني إن زيارة آبي «نتيجة توجه عقلاني» لإيران. وقال في تصريحات صحافية قبل وصول آبي إلى طهران إن بلاده «تجري حوارات مع الأصدقاء حول القضايا الإقليمية والدولية»، مشيراً إلى العلاقات التجارية اليابانية الوثيقة مع بلاده.
وبدأ لاريجاني يدافع عن أوضاع السياسة الخارجية الإيرانية، عندما أشار إلى زيارة وزير الخارجية الألماني هايكو ماس. واعتبر لاريجاني مباحثات إيران والدول الأخرى دليل على أن إيران «تريد حل القضايا عبر الحوار»، لكنه رهن ذلك بما وصفه «أهلية» أطراف الحوار «التصرف بطريقة صحيحة»، في إشارة ضمنية إلى رفض إيراني للتفاوض مع الولايات المتحدة. وقال: «من المؤسف أن الأميركيين يثيرون المشكلات».
على نقيض ذلك، نفى النائب عن مدينة طهران، علي مطهري، أن تكون الخارجية الإيرانية أو البرلمان على اطلاع على وجود وساطة يابانية أو عمانية بين إيران والولايات المتحدة. وقال: «البرلمان وحتى وزير الخارجية لا يعرفون ما إذا كانت اليابان تريد الوساطة أو ما إذا أرسل السلطان قابوس مبعوثاً»، بحسب موقع «عصر إيران».
وقال مطهري تعليقاً على اللقاءات الدبلوماسية التي يجريها مسؤولون إيرانيون: «إنها طريقة سيئة ألا يعرف المسؤولون مجريات الأمور. نحن لا نعرف أي رسالة تُنقل وأي رد يُتلقى وهذا ليس جيداً». وأضاف: «عندما لا يعلم وزير الخارجية، نحن أيضاً لا نعلم. ما لدينا من معلومات أن وزير الخارجية ليس على اطلاع مباشرة بمجريات الأمور، وليس له دور، وهذا ليس صحيحاً، لأن الوزارة الخارجية هي الجهاز الرسمي للبلاد ويجب أن تكون في الصورة».
وكانت مطهري نائباً لرئيس البرلمان الإيراني حتى قبل أسبوعين. ويُعد مطهري نائباً محافظاً يميل للمعتدلين، ويحظى بدعم الإصلاحيين، وهو من بين أبرز النواب الموالين لروحاني في البرلمان.
وتحدث النائب الإيراني عن أهمية ما يتردد عن الوساطات، واعتبر الدول التي تبذل جهوداً في هذا الصدد «قلقة على مصالحها، وهو ما يشمل اليابان».
وأفادت وكالة «فارس» الناطقة باسم «الحرس الثوري» بأن عدداً من طلاب جامعة طهران نظموا وقفة احتجاجية ضد جهود الوساطة اليابانية، وحمل الطلاب لافتات ترفض الوساطة، وتردد شعارات معادية للولايات المتحدة، بحسب الوكالة.



بوتين يبحث مع عراقجي تحقيق سلام «يلبي مصالح إيران ودول المنطقة»

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يستقبله الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قبل اجتماعهما (أ.ب)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يستقبله الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قبل اجتماعهما (أ.ب)
TT

بوتين يبحث مع عراقجي تحقيق سلام «يلبي مصالح إيران ودول المنطقة»

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يستقبله الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قبل اجتماعهما (أ.ب)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يستقبله الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قبل اجتماعهما (أ.ب)

عكست زيارة وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إلى روسيا، ومحادثاته مع الرئيس فلاديمير بوتين توجهاً إيرانياً لدعم جهود الوساطة التي اقترحتها موسكو لتسوية الأزمة المتفاقمة في الشرق الأوسط.

وحمل عراقجي، الذي وصل إلى روسيا، الاثنين بعد زيارتين إلى إسلام آباد ومسقط، رسالة من المرشد الإيراني مجتبى خامنئي إلى بوتين، في خطوة رآها محللون روس أن اختيار موسكو محطة ثالثة في جولة الوزير يعكس رغبة إيرانية في إشراك روسيا في جهود الوساطة الجارية.

ومع أنه لم يكشف عن مضمون رسالة خامنئي، شدّد الرئيس الروسي، خلال استقباله عراقجي، على متانة العلاقة بين موسكو وطهران، وأشاد بما وصفه «صمود الإيرانيين في مواجهة مرحلة صعبة».

وقال بوتين: «نأمل بصدق أن يتجاوز الشعب الإيراني، بفضل شجاعته ورغبته في الاستقلال، هذه المرحلة الصعبة من المحن تحت قيادة قائد جديد، وأن يعم السلام».

وخاطب عراقجي قائلاً: «أود أن أطلب منكم نقل خالص شكري وتقديري، وأؤكد أن روسيا، مثل إيران، تعتزم مواصلة تعزيز علاقاتنا الاستراتيجية. أرجو منكم نقل شكري وتقديري للمرشد (مجتبى خامنئي) على هذه الرسالة، وأتمنى له كل التوفيق والصحة والنجاح».

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يلتقي وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (د.ب.أ)

وفي إشارة إلى الجهد الروسي المتكرر لعرض وساطة لإنهاء الصراع، أكد بوتين أن بلاده ستواصل «بذل قصارى جهدها لمصلحة إيران ودول المنطقة الأخرى لتحقيق السلام في الشرق الأوسط بأسرع وقت ممكن».

وبدوره، أكد وزير الخارجية الإيراني، خلال اللقاء، توجه البلدين إلى تعزيز «الشراكة الاستراتيجية»، وقال: «بالنسبة لنا، تمثل العلاقات الإيرانية - الروسية شراكة استراتيجية على أعلى مستوى. ونحن مستمرون في هذا المسار».

وشكر عراقجي موسكو على دعمها لطهران، مضيفاً أن بلاده ستواصل مواجهة الولايات المتحدة. وقال: «لقد أكد العالم أجمع أن الشعب الإيراني، بمقاومته وشجاعته، قادر على صدّ الهجمات والعدوان الأميركي، وسيكون قادراً على الصمود خلال هذه الفترة».

ومن الجانب الروسي، حضر الاجتماع إلى جانب وزير الخارجية سيرغي لافروف، الذي أجرى لاحقاً جولة محادثات مطولة مع نظيره الإيراني، مساعد الرئيس يوري أوشاكوف، ورئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة إيغور كوستيوكوف. وضم الوفد الإيراني، إلى جانب عراقجي، نائبه كاظم غريب آبادي، وسفير إيران لدى موسكو كاظم جلالي.

وقبل المحادثات، صرّح وزير الخارجية الإيراني بأنه يعتزم مناقشة تنسيق الجهود مع روسيا لإنهاء الصراع في الشرق الأوسط.

وكانت عروض الوساطة الروسية تكررت أكثر من مرة قبل اندلاع الحرب وبعدها، لكنها قوبلت بتجاهل كامل من جانب إسرائيل، وبفتور من جانب الولايات المتحدة. وقال الرئيس دونالد ترمب في وقت سابق إن على بوتين أن يعمل على دفع التسوية السياسية مع أوكرانيا قبل عرض وساطته لتسوية صراعات أخرى.

برغم ذلك، يرى خبراء روس أن لدى موسكو فرصة كبيرة لدفع جهودها في هذا المسار، خصوصاً في إطار العمل على تسوية نهائية لملف البرنامج النووي الإيراني.

وكانت موسكو قد عرضت نقل المخزون الإيراني من الوقود المخصب إلى الأراضي الروسية، بالتنسيق مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية. ومع أن هذا العرض تقابله رغبة قوية لدى ترمب في نقل المخزون إلى الأراضي الأميركية، يرى خبراء أن التوافق على دور روسي في هذا الملف قد يكون أحد الحلول الوسط للتوصل إلى تسوية مستدامة، خصوصاً أن موسكو أدت دوراً مماثلاً في الدفع نحو الاتفاق النووي الإيراني عام 2015.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي خلال اجتماعهما (إ.ب.أ)

إضافة إلى ذلك، يرى خبراء روس أن موسكو يمكن أن تكون وسيطاً مقبولاً لدى الأطراف الإقليمية، خصوصاً دول الخليج العربي. فقد حافظت روسيا على موقف متوازن يقوم على دعم دول الخليج في مواجهة الهجمات الإيرانية عليها، وعرض بوتين على القادة الخليجيين التدخل لدى الإيرانيين لوقف هذه الهجمات.

وجاء حديث بوتين، خلال استقباله عراقجي، عن تسوية تضمن مصالح إيران ودول المنطقة، ليعزز هذا التوجه الروسي.

وفي السياق نفسه، يقول سياسيون روس إن واشنطن قد تقبل دوراً روسياً إذا استمر التعثر الحالي في مسار التسوية. كما أن غياب الدور الأوروبي، وعدم رغبة واشنطن في منح الصين دوراً مباشراً مؤثراً، قد يدفعان نحو تعزيز حضور الكرملين في أي تسوية مقبلة.

في المقابل، تحمل التأكيدات الروسية والإيرانية بشأن نية تعزيز التعاون في المجالات المختلفة، وترسيخ اتفاق الشراكة الاستراتيجية الشاملة، بُعداً مهماً يتصل بنوع الدعم الذي قد تقدمه موسكو إلى طهران في حال استئناف العمليات القتالية.

ونفى الطرفان صحة معطيات غربية تحدثت عن تقديم موسكو معلومات استخباراتية إلى إيران ساعدتها في استهداف مواقع أميركية.

وقال لافروف، في وقت سابق، إن معطيات الأقمار الاصطناعية ومواقع تحرك السفن الأميركية «معروفة لكل الأطراف»، مضيفاً أن موسكو ليست بحاجة إلى دعم إيران في هذا المجال.

لكنّ الطرفين الروسي والإيراني أكدا، في الوقت ذاته، عزمهما مواصلة تطبيق الاتفاقيات السابقة المبرمة بينهما. وكان عراقجي قد قال في وقت سابق إن موسكو لا تدعم إيران عسكرياً في الحرب الراهنة، لكن موسكو وطهران تواصلان تنفيذ عقود سابقة واتفاقيات أُبرمت قبل الحرب.

ويرى خبراء أن هذا المدخل قد يوفر لموسكو مجالات لمواصلة دعم إيران من دون التورط في حضور عسكري مباشر وظاهر في المواجهة.

واللافت أن اتفاق الشراكة الاستراتيجية المبرم بين الطرفين لا ينص، خلافاً لاتفاقية مماثلة أبرمتها موسكو مع كوريا الشمالية، على بند الدفاع المشترك. لكن الاتفاقية تشتمل، رغم ذلك، على شق أمني وشق عسكري، وتفاهمات واسعة بشأن تبادل الخبرات والمعلومات، وتنفيذ أنشطة مشتركة في إطار التدريبات وغيرها من الفعاليات.

إضافة إلى ذلك، فإن غياب البند المتعلق بالدفاع المشترك لم يمنع الإيرانيين في وقت سابق من تقديم أشكال متعددة من الدعم العسكري لروسيا في الحرب الأوكرانية، بما في ذلك تزويدها بكميات كبيرة جداً من المسيّرات والصواريخ بطرازات متنوعة.


نساء من دون حجاب في إيران... رغم استمرار القيود الصارمة

امرأة تغادر متجراً بعد التسوق في طهران يوم 20 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
امرأة تغادر متجراً بعد التسوق في طهران يوم 20 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

نساء من دون حجاب في إيران... رغم استمرار القيود الصارمة

امرأة تغادر متجراً بعد التسوق في طهران يوم 20 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
امرأة تغادر متجراً بعد التسوق في طهران يوم 20 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

تنتشر في الآونة الأخيرة في طهران مشاهد نساء يتنزّهن في الشوارع أو يجلسن في المقاهي من دون حجاب، في تحدٍّ لقواعد اللباس الصارمة في إيران، غير أن بعض سكان العاصمة لا يرون في ذلك دليلاً على أي تبدّل في توجهات السلطات حيال حقوق النساء.

وحذّرت إلناز، الرسامة البالغة 32 عاماً والمقيمة في طهران، من أن «هذا ليس إطلاقاً مؤشر تغيير من جانب الحكومة»، مؤكدة أنه «لم يتم إحراز أي تقدم على صعيد حقوق النساء»، وفق تقرير لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وشددت الفنانة، طالبة عدم الإفصاح عن اسمها الكامل على غرار إيرانيات أخريات اتصلت بهنّ «وكالة الصحافة الفرنسية» من باريس، على أنه «بالرغم من المظاهر لم يحصل أي تغيير فعلي في ما يتعلق بالحرية الفردية».

امرأة إيرانية تستخدم هاتفها الجوال لالتقاط صورة في بحيرة تشيتغار وهي بحيرة اصطناعية بشمال غرب طهران يوم 26 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

ولا يزال قانون إلزامية الحجاب الذي اعتُمد بعد انتصار الثورة عام 1979 سارياً رغم الليونة التي سُجلت بعد احتجاجات 2022-2023 تحت شعار «امرأة... حياة... حرية».

وأسست موجة المظاهرات هذه، والتي أعقبت وفاة الشابة مهسا أميني في 16 سبتمبر (أيلول) 2022 أثناء توقيفها من قبل «شرطة الأخلاق» لعدم التزامها بمعايير اللباس الصارمة، لتغيير بدا جلياً في بعض أنحاء طهران والمدن الكبرى، وهو تخلّي العديد من النساء عن الحجاب أو تغطية شعرهن في الأماكن العامة.

وتواصل هذا التوجه خلال حرب يونيو (حزيران) 2025 مع إسرائيل، ثم خلال الاحتجاجات الأخيرة التي انطلقت أواخر ديسمبر (كانون الأول) في طهران رفضاً للتدهور الاقتصادي، قبل أن تتوسّع إلى مناطق مختلفة وتشمل مطالب سياسية، ومؤخراً خلال الحرب الأميركية والإسرائيلية مع إيران.

وقالت زهراء، ربة المنزل البالغة 57 عاماً في أصفهان بوسط البلاد: «كان هذا مجرد حلم قبل ثلاث سنوات فقط»، مضيفة: «لم أعد أضع الحجاب، لكنني كنت أود لو عشت ذلك عندما كنت شابة».

امرأة إيرانية تبكي أحد أحبائها الذي قُتل خلال الحرب الأميركية - الإسرائيلية مع إيران في مقبرة «بهشت ​​زهراء» جنوب طهران يوم 23 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

«ثمن باهظ»

غير أن الحجاب ما زال شائعاً، وبعض النساء ما زلن يخترن من تلقاء أنفسهن ارتداءه. وإن كانت دوريات «شرطة الأخلاق» باتت شبه غائبة عن الشوارع، فما زال بوسع السلطات استدعاء النساء السافرات، ويتحتم عليهن بصورة عامة وضع الحجاب في المصارف والمدارس والمباني الإدارية.

ولفتت ناغين التي تدير مقهى في طهران إلى أنه خلف «الصورة الجميلة» التي تنتشر حالياً لنساء سافرات في المقاهي، أصحاب هذه المقاهي الذين «دفعوا ثمناً باهظاً».

وأوضحت المرأة البالغة 34 عاماً: «واجهنا معاملة قاسية للغاية طوال هذه السنوات، وما زال الأمر على حاله اليوم. تم إغلاق مقاهينا مراراً، وحُكم علينا بدفع غرامات، واضطررنا إلى دفع رشى»، مضيفة: «يشتدّ غضبنا حين يسمّون ذلك حرية ويقولون إن النساء أصبحن أكثر حرية».

وتبقى حرية النساء مقيّدة في إيران. وأوقفت السلطات عشرات آلاف الأشخاص خلال الاحتجاجات الأخيرة في يناير (كانون الثاني)، وعشرات الآلاف خلال الحرب الحالية، بحسب منظمات حقوقية.

وترى منظمة العفو الدولية أن «المقاومة المعمّمة» للحجاب الذي يعتبر إحدى الركائز الأساسية التي يقوم عليها النظام الإيراني، شكلت ضغطاً على السلطات في السنوات الأخيرة. لكنها أكدت أن السلطات واصلت فرض «إلزامية الحجاب في أماكن العمل والجامعات وغيرها من المؤسسات العامة، ما يعرّض الفتيات والنساء اللواتي يقاومنها للمضايقات، والاعتداءات، والاعتقالات الاعتباطية، والغرامات، والإقصاء من الوظائف والتعليم».

امرأة تشتري كرة كأس العالم من متجر في طهران يوم 23 أبريل 2026 (رويترز)

«لكن ماذا بعد ذلك؟»

وبات التلفزيون الرسمي ينقل الآن مشاهد لإيرانيات بلا حجاب، بشرط أن يؤيدن الجمهورية الإيرانية ويندّدن بأعدائها.

وأوضحت شهرزاد، ربة العائلة البالغة 39 عاماً، أن «عدداً متزايداً من النساء يتغلبن يومياً على خوفهن ويتجرّأن على الخروج بلا حجاب، وهذه ظاهرة تتعمّم. لكنني لا أرى أي تغيير في نظام الحكم». وتابعت: «لم يتغيّر شيء، باستثناء مقاطع الفيديو هذه لفتيات يظهرن أمام كاميرات الشبكات الإخبارية الرسمية ويهتفن: زعيمي زعيمي، حياتي فداه».

والوضع ليس هو نفسه في جميع أنحاء البلاد؛ ففي مشهد، المدينة الكبرى في شرق إيران، والتي تضم أحد أقدس المقامات لدى الشيعة، قالت مهسا، الطالبة البالغة 32 عاماً، إن القواعد أكثر صرامة. وروت: «قبل حرب الـ12 يوماً (في يونيو) لم يكن يُسمح لنا بالدخول إلى أي مكان من دون حجاب. أما الآن، فيدعوننا ندخل، لكننا لا نرى المستوى نفسه من التغيير كما في طهران خلال السنوات الثلاث الأخيرة».

وفي أصفهان، إحدى كبرى المدن المحافظة في البلاد، قالت فرناز (41 عاماً) إنه تم استدعاؤها للمثول أمام المحكمة في أبريل (نيسان) لعدم التزامها بوضع الحجاب.

وأضافت: «إنهم يعاودون منذ بضعة أيام إغلاق المقاهي بسبب مسألة وضع الحجاب... هنا نواجه الحكومة والسكان في آن واحد. وفي بعض الأحياء، عاود بعض رجال الدين تحذيرنا ومضايقتنا كما من قبل. لا يقتصر الأمر على (شرطة الأخلاق)».

كما قالت مريم (35 عاماً)، وهي أيضاً من سكان طهران: «إن كنتِ تزاولين نشاطاً اجتماعياً أو اقتصادياً، يتوقعون منكِ وضع الحجاب».

ولا يمكن لأحد أن يتكهن بما إذا كان هذا التسامح النسبي سيستمر. وأوضحت زهراء: «دفعنا ثمناً باهظاً جداً للوصول إلى هنا»، في إشارة إلى القمع الذي استهدف مظاهرات 2022، وأودى بالمئات بحسب منظمات الدفاع عن حقوق الإنسان. وتابعت أن السلطات «منشغلة في الوقت الحاضر بالحرب. لكن من يدري ماذا ستفعل بعد ذلك».


كاتس: نعيم قاسم يلعب بنار ستحرق «حزب الله» وكل لبنان

وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (د.ب.أ)
وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (د.ب.أ)
TT

كاتس: نعيم قاسم يلعب بنار ستحرق «حزب الله» وكل لبنان

وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (د.ب.أ)
وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (د.ب.أ)

أكد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، الاثنين، أن الأمين العام لجماعة «حزب الله» نعيم قاسم «يلعب بالنار»، مهدداً بأنها «ستحرق (حزب الله) وكل لبنان»، وذلك عقب تصريحات لقاسم جدد فيها رفض المفاوضات بين البلدين، وتوعد بمواصلة الرد على هجمات إسرائيل، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال كاتس للمنسّقة الخاصّة للأمم المتحدة في لبنان جينين هينيس - بلاسخارت: «نعيم قاسم يلعب بالنار، وهذه النار ستحرق (حزب الله) وكل لبنان... إذا واصلت الحكومة اللبنانية الاحتماء تحت جناح منظمة (حزب الله) الإرهابية، ستندلع النار، وتحرق أرز لبنان»، بحسب بيان أصدره مكتب وزير الدفاع.