قادة أوروبا يحذرون من «الأزمة التي نعيشها وخطر اندلاع الحروب»

قادة أوروبا يحذرون من «الأزمة التي نعيشها وخطر اندلاع الحروب»

طالبوا بعالم أكثر عدالة لصالح العمال من أجل الابتعاد عن «العبودية الحديثة»
الأربعاء - 8 شوال 1440 هـ - 12 يونيو 2019 مـ رقم العدد [ 14806]
تيريزا ماي تحذر في خطابها بمناسبة الذكرى المئوية لتأسيس منظمة العمل الدولية من «العبودية الحديثة» (إ.ب.أ)
جنيف: شوقي الريّس
«الأزمة التي نعيشها اليوم يمكن أن تؤدي إلى الحرب، وإلى تفكك أنظمتنا الديمقراطية». هذه كانت زبدة الخطاب الذي ألقاه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أمس في جنيف، من منبر قصر الأمم خلال الجلسة الافتتاحية للاحتفالات بمئوية تأسيس منظمة العمل الدولية، والتي شاركت فيها أيضاً المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، ورئيسة الوزراء البريطانية المستقيلة تيريزا ماي، ورئيس الوزراء الروسي ديمتري ميدفيديف.
فاجأ ماكرون الحضور الغفير بخطاب بدا أقرب إلى الطروحات الماركسية التي لم تعد مألوفة على المنابر الدولية، وقال: «إن أزمة قاسية عصفت بفرنسا في الأشهر الماضية؛ لكني رأيت فيها فرصة للإصغاء إلى الفرنسيين المطالبين بمزيد من الإنسانية». واعترف ماكرون بأن الإجراءات التي اتخذتها حكومته كانت صائبة؛ لكنها كانت بعيدة جداً عن المواطنين.
المستشارة الألمانية من جهتها قالت إن العالم يحتاج اليوم أكثر من أي وقت مضى لظروف عمل كريمة، تُبعد شبح البـؤس والإحباط والعنف، سيما وأن 52 مليون طفل في العالم يجبرون على العمل، ويحرمون من فرص التعليم والنمو الطبيعي. وأضافت: «العمّال في ألمانيا يعيشون حالة من القلق والخوف على فرص عملهم وكفاءاتهم التي تواجه خطر التقادم أمام التطور التكنولوجي السريع، مما يطرح على المسؤولين السياسيين تحديات كبيرة». وحذّرت ميركل من «أن النظام الدولي المتعدد الأطراف مهدد بسبب تصرّفات بعض البلدان»، لتؤكد: «علينا جميعاً أن نقتنع بأن لا بديل عن الحوار والتوافق، وأن النمو الاقتصادي لا بد أن يكون هدفه الأخير هو تحقيق التقدم الاجتماعي، وأن يكون الاقتصاد في خدمة الشعوب وليس العكس».
أما تيريزا ماي فقد نأت عن الشؤون الأوروبية وشجونها الداخلية، وركزت بشكل خاص على «العبودية الحديثة»، فيما دعا ميدفيديف الدول الغربية «إلى استخلاص العِبر من الماضي، والكفّ عن فرض العقوبات، وشنّ الحروب التجارية التي تهدد النظام الدولي برمّته»، وقال إن مواقف بعض الدول «هي أقرب ما تكون إلى التعسّفية».
لكن كلمات ماكرون هي التي تركت أعمق الأثر من منبر الأمم المتحدة في مرحلة ترتفع خلالها حدّة التوتّر يوماً بعد يوم في العلاقات الدولية. قال الرئيس الفرنسي: «إن العالم يعيش أزمة اجتماعية وسياسية واقتصادية وحضارية عميقة، والسواد الأعظم من الناس لا يلمسون سوى الآثار السلبية للعولمة»، وحذّر من خطر انهيار التوافق العميق الذي ترسّخت في ظلّه الأنظمة الديمقراطية وقال: «كل ذلك يدفع بالمواطنين للوقوع في إغراءات الأفكار التوتاليتارية الهدّامة».
واعترف الرئيس الفرنسي بأن 80 في المائة من مواطنيه يخشون تداعيات التطورات التكنولوجية التي قد تؤدي إلى استبدال الآلات بهم، وتعهد بتخصيص 15 مليار يورو للتدريب المهني المتواصل «ومواكبة العمّال طوال حياتهم المهنية، وزيادة التوعية حول منافع التكنولوجيا على الصعيد الصحي، والتخفيف من مشقّات العمل». وحذّر ماكرون من «مغبّة الاستخفاف بالأخطار التي تحملها هذه الأزمة، والتهديدات التي تشكّلها على الاستقرار الاجتماعي والسياسي وعلى العلاقات الدولية»، ودعا إلى «عدم الانتظار حتى وقوع الحرب المقبلة، والتعاون مع الأمم المتحدة التي عرفت دائماً أن تكون عامل استقرار كلّما عمّت الفوضى».
وفي كلام بدا موجّهاً إلى «السترات الصفر» الذين يتظاهرون منذ أشهر في المدن الفرنسية احتجاجاً على سياساته الاجتماعية والاقتصادية، قال ماكرون: «علينا استخلاص العبر من أزمة عام 2008 المالية، والاحتكام إلى النظام المتعدد الأطراف، وإعادة النظر في النظام الإنتاجي الرأسمالي، وتغيير أسلوب مقاربتنا للأزمة»، ودعا إلى إزالة الفوارق الاجتماعية، وتوفير التغطية الصحية الشاملة التي يفتقر إليها أكثر من نصف السكان في العالم «لتكون كرامة الإنسان هي المحور الأساسي الذي يدور حوله نظامنا الإنتاجي».
كلمات تذكّر بفيديل كاسترو أكثر من الجنرال ديغول، تلك التي تفوّه بها ماكرون تحت سماء جنيف الممطرة.
بريطانيا بريكست

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة