دواء لـ«حب الشباب» علاج محتمل لتصلب الشرايين

دواء لـ«حب الشباب» علاج محتمل لتصلب الشرايين

الخميس - 9 شوال 1440 هـ - 13 يونيو 2019 مـ رقم العدد [ 14807]
القاهرة: حازم بدر
حدد فريق من العلماء البريطانيين بعد 12 عاماً من البحث، الآلية الكامنة وراء مرض تصلب الشرايين، وأظهروا في دراسة أجريت على فئران أن دواء يستخدم لعلاج حب الشباب يمكن أن يكون علاجاً فعّالاً لهذه الحالة.

وخلال الدراسة المدعومة من مؤسسة القلب البريطانية، والتي نشرتها أول من أمس، دورية تقارير الخلية «Cell Reports»، وجد الفريق البحثي الذي تقوده جامعتا «كامبردج»، و«كينغز كوليدج لندن»، أن جزيء «PAR»، الذي كان يعتقد أنه موجود داخل الخلايا فقط لغرض إصلاح الحمض النووي، هو المسؤول أيضاً عن تصلب الشرايين.

ويحدث هذا المرض بسبب تراكم رواسب الكالسيوم الشبيهة بالعظام، بما يسبب تصلب الشرايين، وتقييد تدفق الدم إلى الأعضاء والأنسجة، ويتسارع حدوثه في مرضى غسيل الكلى، ولا يوجد علاج حالي له.

والتصلب بشكل عام، أو التمعدن الحيوي، ضروري لإنتاج العظام، ولكن الخطورة عند حدوثه في الشرايين؛ حيث يسبب أمراض القلب والأوعية الدموية وغيرها من الأمراض المرتبطة بالشيخوخة مثل الخرف، وما سعى له الفريق البحثي هو معرفة ما الذي يحفز تكوين بلورات فوسفات الكالسيوم حول الكولاجين والإيلاستين اللذين يشكلان جزءاً كبيراً من جدار الشريان.

وفي دراسة سابقة، توصل بعض أعضاء الفريق البحثي إلى وجود علاقة بين تلف الحمض النووي بالخلية وحدوث تصلب العظام؛ حيث اكتشفوا باستخدام التحليل الطيفي للرنين المغناطيسي النووي أن هذا التلف يدفعها لإطلاق جزيء «PAR» » الذي يرتبط بشدة بأيونات الكالسيوم، ويحولها إلى قطرات كبيرة تلتصق بالمكونات الموجودة في جدران الشرايين، والتي تعطي الشريان مرونته.

وبعد اكتشاف الروابط بين تلف الحمض النووي للخلية وتصلب الشرايين، بحث الباحثون بعد ذلك في طريقة لمنع هذا المسار من خلال استخدام مثبطات لجزيء «PAR».

وحدد الباحثون في الدراسة الجديدة المنشورة أول من أمس، ستة جزيئات معروفة، اعتقدوا أنها قد تمنع الإنزيمات المشكلة لهذا الجزيء، وأظهرت التجارب التي أجريت باستخدام الفئران المصابة أن أفضلها هو «المينوسكلين»، وهو مضاد حيوي يستخدم على نطاق واسع لعلاج حب الشباب.

وتوضح الدكتورة ميليندا دير، أستاذة الكيمياء البيولوجية والطبية الحيوية بجامعة «كامبردج»، والباحثة الرئيسية بالدراسة، قيمة هذا الاكتشاف، وتقول في تصريحات عبر البريد الإلكتروني لـ«الشرق الأوسط»: «هذا الدواء مستخدم مع المرضى منذ عقود كثيرة، وبالتالي إذا أثبتت التجارب السريرية الأولية التي ستجرى على مرضى التصلب فعاليته، فسيتم اعتماده بشكل أسرع بكثير من الأدوية المعتادة». وتأمل ميليندا أن تبدأ التجارب السريرية هذا العام، ومن المتوقع أن تستغرق نحو 24 شهراً لإكمالها. وتقول: «بمجرد تحليل نتائج تلك التجربة، سنكون في وضع أفضل لمعرفة النطاق الزمني للبدء في استخدام هذا الدواء للعلاج».

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة