«تباطؤ الأصول» يثير موجة قلق عالمية

43 % من المؤسسات النقدية والمالية العالمية سعت لرفع ميزانية المخاطر والاتجاه للأصول ذات العوائد الأعلى (رويترز)
43 % من المؤسسات النقدية والمالية العالمية سعت لرفع ميزانية المخاطر والاتجاه للأصول ذات العوائد الأعلى (رويترز)
TT

«تباطؤ الأصول» يثير موجة قلق عالمية

43 % من المؤسسات النقدية والمالية العالمية سعت لرفع ميزانية المخاطر والاتجاه للأصول ذات العوائد الأعلى (رويترز)
43 % من المؤسسات النقدية والمالية العالمية سعت لرفع ميزانية المخاطر والاتجاه للأصول ذات العوائد الأعلى (رويترز)

يتنامى قلق مؤسسات الاستثمار العامة العالمية، بما في ذلك البنوك المركزية وصناديق الثروة السيادية وصناديق معاشات التقاعد الخاصة بالقطاع العام، إزاء التباطؤ الاقتصادي العالمي ومن ثم تتبنى استراتيجيات مختلفة.
وخلص مسح سنوي للمنتدى الرسمي للمؤسسات النقدية والمالية «أو إم إف آي إف»، أجراه لعدد 750 مؤسسة من 183 دولة، بأصول تبلغ 37.8 تريليون دولار، بما يوازي 43% من الاقتصاد العالمي، إلى أن نسبة 43% منها سعت لرفع ميزانية المخاطر والاتجاه للأصول ذات العوائد الأعلى، بينما قبلت نسبة 37% بعائد أقل.
وشهد بعض كبار المستثمرين مثل بنك سويسرا الوطني وصندوق استثمار معاشات التقاعد الحكومية في اليابان انخفاضاً في الأصول للمرة الأولى منذ بدء منتدى المؤسسات المالية والنقدية الرسمية إجراء مسحه في 2014.
وبصفة عامة تباطأ نمو الأصول التي تملكها مؤسسات عامة إلى 1.4 تريليون دولار أو 3.7% في 2018، انخفاضاً من 7.6% في 2017، جرّاء ضعف أسواق الأسهم التي شهدت أحد أسوأ أعوامها منذ الأزمة المالية في 2008.
وجاء في المسح الذي اطّلعت عليه «رويترز»: «رغم العودة للتيسير في معظم البنوك المركزية على مدار العام، فإن المستثمرين من القطاع العام قلقون بشأن تراجع اقتصادي محتمل وتأثيره على محافظهم».
وأثارت حرب التجارة بين الولايات المتحدة والصين مخاوف من احتمال أن تدفع الاقتصاد العالمي نحو الركود، مما أدى إلى هبوط حاد لعائدات سندات الخزانة الأميركية والألمانية في الأسابيع الأخيرة مع بحث المستثمرين عن أصول أكثر أمناً.
- المخاطرة مقابل العائد
رغم تلك المخاوف، فإن كثيراً من مستثمري القطاع العام رفعوا الاستثمار في الأصول عالية المخاطر وتنوي نسبة 23.5% التوسع في الاستثمار في الأسهم، و14.7% زيادة المخصصات لسندات الشركات وللبنية التحتية والعقارات.
وقال التقرير: «العائد يظل مهماً لمديري الاحتياطيات لا سيما عندما تكون العمليات في دائرة الضوء بالنسبة إلى الرأي العام».
كانت الصناديق السيادية هي الأفضل أداءً في 2018 وحققت أصولها أقوى نمو عند 7.9% بفضل ارتفاع أسعار النفط. ونمت أصول صناديق التقاعد 4.8% والبنوك المركزية 0.1% فقط.
وتشكل أصول أربع مؤسسات، هي: مؤسسة الاستثمار الصينية، ومبادلة للاستثمار، والهيئة العامة للاستثمار في الكويت، وصندوق تقاعد العسكريين في الولايات المتحدة، نحو 28% من أصول مؤسسات القطاع العام البالغة 1.4 تريليون دولار.
وزادت أصول «مبادلة» 79% بعد اندماجها مع مجلس أبوظبي للاستثمار المدعوم من الحكومة، وارتفعت أصول مؤسسة الاستثمار الصينية 16% بفضل عائدات أصول مملوكة للدولة واستثمارات مبادرة «الحزام والطريق» في الخارج.
- حيازات قياسية للأسهم
من جهة أخرى، كشفت دراسة استقصائية للمنتدى عن زيادة البنوك المركزية لحيازاتها من الأسهم إلى أكثر من تريليون دولار خلال عام 2018، في إطار سعيها لتنويع احتياطياتها بعيداً عن السندات منخفضة العائد.
وأوضحت المجموعة البحثية أن 10% من احتياطيات السلطات النقدية حول العالم تشكلت من الأسهم رغم التقلبات الأخيرة في الأسواق، وأن ربع المصارف المركزية تخطط لشراء المزيد من الأسهم خلال العامين المقبلين.
وتسعى البنوك المركزية لإيجاد طرق تمكّنها من الحفاظ على نمو احتياطياتها بعدما تسببت سياساتها النقدية في كبح عائدات السندات حول العالم، ومع ذلك، فهي لا تزال حذرة تجاه تحمل الكثير من المخاطر بغض النظر عن العائدات المحتملة.
- الذهب يظل مغرياً
وفي إطار التنويع، يظل الذهب خياراً لا يستهان به للبنوك المركزية. وفي هذا الصدد، أوضح تقرير مجلس الذهب العالمي الشهري أن روسيا والصين وأوزبكستان كانت الدول التي شهدت أعلى إضافة لمعدن الذهب لحيازات البنوك المركزية التابعة لها خلال شهر أبريل (نيسان) الماضي.
وكانت حيازات البنوك المركزية لمعدن الذهب في 100 دولة على مستوى العالم قد بلغت خلال أبريل نحو 34.023 ألف طن من المعدن النفيس، ونحو 43 طناً صافي مشتريات خلال شهر أبريل الماضي، وهي زيادة بنحو 8% عن مشتريات شهر مارس (آذار) السابق له.
وبلغ إجمالي صافي مشتريات البنوك المركزية للمعدن الأصفر منذ بداية العام الجاري حتى الفترة الحالية نحو 207 أطنان، ليعد هذا المستوى هو الأعلى بالنسبة إلى نفس الفترة من العام الماضي.
وأوضحت البيانات أن روسيا أضافت 15 طناً من الذهب إلى احتياطياتها خلال شهر أبريل الماضي، لتأتي بعدها الصين بنفس الكمية أيضاً، ثم أوزباكستان بنحو 8 أطنان من المعدن النفيس خلال شهر أبريل الماضي.
وفيما يخص الدول الأكثر حيازة لمعدن الذهب فلم تتغير هذه القائمة بشكل كبير، فجاءت الولايات المتحدة في المقدمة، حيث تمتلك نحو 8133.5 طن من الذهب أي نحو 74.6% من كل الاحتياطيات التي بحوزتها، تليها ألمانيا بنحو 3367.9 طن من الذهب. ثم صندوق النقد الدولي في المركز الثالث، وكل من إيطاليا وفرنسا للمركزين الرابع والخامس بحجم حيازات بلغ 3451.8 و2436 طناً على التوالي، ثم روسيا بنحو 2183.4 طن، والصين بنحو 1900.4 طن، ثم سويسرا واليابان والهند.



تراجع أرباح «وودسايد إنرجي» للطاقة في 2025 نتيجة تراجع أسعار النفط

منشأة غاز تابعة لشركة «وودسايد إنرجي» للنفط والغاز الأسترالية (الموقع الإلكتروني لـ«وودسايد إنرجي»)
منشأة غاز تابعة لشركة «وودسايد إنرجي» للنفط والغاز الأسترالية (الموقع الإلكتروني لـ«وودسايد إنرجي»)
TT

تراجع أرباح «وودسايد إنرجي» للطاقة في 2025 نتيجة تراجع أسعار النفط

منشأة غاز تابعة لشركة «وودسايد إنرجي» للنفط والغاز الأسترالية (الموقع الإلكتروني لـ«وودسايد إنرجي»)
منشأة غاز تابعة لشركة «وودسايد إنرجي» للنفط والغاز الأسترالية (الموقع الإلكتروني لـ«وودسايد إنرجي»)

أعلنت شركة «وودسايد إنرجي غروب» الأسترالية للنفط والغاز الطبيعي، الثلاثاء، انخفاض صافي أرباحها في السنة المالية 2025، بنسبة 24 في المائة، رغم تسجيل الشركة زيادة في الإنتاج، ولكن تراجع أسعار النفط محا أثرها.

ولم تسجل الأرباح قبل حساب الفوائد والضرائب والإهلاك والاستهلاك -وهي مؤشر رئيسي للأرباح- أي تغيير عن العام السابق، وسط ضعف في الإيرادات التشغيلية.

في الوقت نفسه، رفعت الشركة توزيعات الأرباح للربع الأخير من العام الماضي، في حين خفضت توزيعات الأرباح السنوية.

وفي أستراليا، ارتفع سهم الشركة بنحو 2.8 في المائة، ليصل إلى 27.87 دولار أسترالي.

وعلى مدار العام، انخفض صافي الربح بنسبة 24 في المائة إلى 2.72 مليار دولار، بما يعادل 143 سنتاً للسهم في العام الماضي، مقابل 3.57 مليار دولار، بما يعادل 189 سنتاً للسهم خلال العام السابق.

في الوقت نفسه، بلغت الأرباح قبل الفوائد والضرائب والإهلاك والاستهلاك خلال العام الماضي 9.277 مليار دولار، مقابل 9.276 مليار دولار في 2024.

وانخفضت الإيرادات التشغيلية بنسبة 1 في المائة، لتصل إلى 12.98 مليار دولار في 2025، مقابل 13.18 مليار دولار في العام السابق. وأشارت الشركة إلى أن الإنتاج القياسي الذي حققته عوَّض انخفاض الأسعار.

وأعلنت «وودسايد» عن وصول إنتاجها خلال العام الماضي إلى 198.8 مليون برميل نفط مكافئ، مقابل 193.9 مليون برميل نفط مكافئ في العام السابق.

وباستثناء تأثير التعديلات الدورية التي تعكس الترتيبات المنظمة لمشروع «ويتستون» للغاز الطبيعي المسال، زاد حجم مبيعات «وود سايد» بنسبة 4 في المائة، ليصل إلى 212.2 مليون برميل نفط مكافئ خلال العام الماضي، مقابل 193.9 مليون برميل في العام السابق.

وفي الوقت نفسه، تراجع متوسط سعر النفط بالنسبة للشركة خلال العام الماضي بنسبة 5 في المائة إلى 60.2 دولار للبرميل، مقابل 63.4 دولار للبرميل في 2024.


أزمة ثقة تلاحق الأسواق الإندونيسية وتزيد قلق المستثمرين

أشخاص يجلسون بالقرب من لوحة إلكترونية تعرض مؤشرات سوق الأسهم في بورصة إندونيسيا (رويترز)
أشخاص يجلسون بالقرب من لوحة إلكترونية تعرض مؤشرات سوق الأسهم في بورصة إندونيسيا (رويترز)
TT

أزمة ثقة تلاحق الأسواق الإندونيسية وتزيد قلق المستثمرين

أشخاص يجلسون بالقرب من لوحة إلكترونية تعرض مؤشرات سوق الأسهم في بورصة إندونيسيا (رويترز)
أشخاص يجلسون بالقرب من لوحة إلكترونية تعرض مؤشرات سوق الأسهم في بورصة إندونيسيا (رويترز)

تواجه السلطات في إندونيسيا تحدياً كبيراً بسبب فقدان الثقة المتزايد بأسواقها المالية، فالتدخلات الأخيرة لم تهدّئ الأسواق كما كان متوقعاً، بل زادت قلق المستثمرين بشأن استقرار الاقتصاد.

وبقيت عملة أكبر اقتصاد في جنوب شرق آسيا، الروبية، قرب أدنى مستوياتها القياسية منذ أن اختار الرئيس برابوو سوبينتو ابن شقيقه نائباً لمحافظ البنك المركزي الشهر الماضي.

ولم ينجح هذا التعيين والوعود بالإصلاح في أعقاب خفض وكالة «موديز» للتصنيف الائتماني السيادي وانتقادات مزود المؤشرات «إم إس سي آي» بشأن تداول الأسهم في إقناع المستثمرين.

وقد تعافى المؤشر الرئيسي للأسهم من أدنى مستوياته، لكنه انخفض بأكثر من 3 في المائة في عام 2026، ليصبح أسوأ مؤشر أداء في المنطقة.

وكان الطلب في مزاد الديون الحكومية الأسبوع الماضي ضعيفاً، ويشير إلى ما هو على المحك: إذا لم تحصل الحكومة على دعم المستثمرين فسيتعين عليها دفع المزيد لتمويل جدول إنفاق طموح لتعزيز النمو، الذي يضغط بالفعل على مالية الدولة.

وقال المستشار في شركة «أورميت كيلولا نوسانتارا» في جاكرتا، فوزان لوثسا: «السياسة المؤقتة لا تحمي السوق، بل تجعل السوق من المستحيل تسعيرها. أكبر خطر هو نمط من السياسات التفاعلية والمتغيرة باستمرار».

الأسواق لا تطلب سياسات تحفيز النمو

وكان المستثمرون الأجانب متوجسين من برابوو حتى قبل فوزه بالمنصب في عام 2024، بناءً على برنامجه الانتخابي القائم على توسيع الدور الحكومي، بخطط إنفاق تشمل الوجبات المدرسية والإسكان.

وقد عمّق سلوك إدارته تحت ضغط السوق هذا الحذر ليصبح شكاً علنياً، وضغط على العملة التي شهدت انخفاضاً بنحو 7 في المائة منذ انتخابه.

شخص يمر بجانب نافذة زجاجية تعكس لوحة إلكترونية تعرض مؤشرات سوق الأسهم في بورصة إندونيسيا (رويترز)

وفي الشهر الماضي، وبعد تحذير «إم إس سي آي» من أن السوق معرضة لتخفيض تصنيفها إلى الأسواق الحدودية، استقال خمسة مسؤولين رفيعي المستوى من البورصة والهيئات التنظيمية في فترة بعد الظهر نفسها.

واقترحت البدائل المؤقتة إصلاحات لتحرير سوق الصرف وقواعد الإفصاح عن ملكية الأسهم لاستعادة ثقة «إم إس سي آي»، وقد لاقت قبولاً جيداً، خصوصاً من المستثمرين المدعومين من الدولة مثل «دانانتارا» وصناديق التقاعد الكبرى.

لكن سرعة وطريقة هذه الوعود -إلى جانب فرض غرامات مفاجئة على عدد قليل من المتهمين بتلاعب الأسهم- زادتا القلق بشأن التغييرات المفاجئة في المستقبل، وما إذا كانت الإصلاحات ستنجح. كما تجاهلت الإدارة بشكل قاطع انتقادات «موديز» بشأن عدم القدرة على التنبؤ، وبدلاً من ذلك ركزت على هدف رفع النمو الاقتصادي السنوي من نحو 5 في المائة إلى 8 في المائة بحلول 2029.

وقال رئيس مركز الاقتصاد الكلي والمالية في معهد تطوير الاقتصاد والمالية في إندونيسيا، محمد رضال تافيكوراهمان: «الأسواق لا تطلب سياسات تحفيز النمو على المدى القصير، ما تحتاج إليه هو القدرة على التنبؤ حتى يمكن حساب المخاطر. الإثباتات على التعافي ليست تصريحات سياسية، بل سجل الأداء: ربعان إلى ثلاثة أرباع بلا مفاجآت تنظيمية».

سوق السندات تحدد الاتجاه

يشكل مستوى العملة وتكلفة الدين السيادي مؤشراً رئيسياً على هذا السجل. كلاهما تحت ضغط، ويمكن أن يتغير بسرعة كبيرة إذا تراجعت الثقة، مع تداعيات مباشرة على تكلفة رأس المال والأداء الاقتصادي.

ويبلغ عائد سند الحكومة الإندونيسية لأجل 10 سنوات 6.458 في المائة، مسجلاً ارتفاعاً بمقدار 34 نقطة أساس هذا العام، في حين تُسجل الروبية 16.825 مقابل الدولار، متخلفة عن نظيراتها، وقد تصل إلى مستويات غير مسبوقة إذا تجاوزت 17.000.

وقال رئيس قسم البحوث في «كوريا إنفسمنت» و«سيكيوريتاس إندونيسيا»، محمد وافي: «إذا باع المستثمرون الأجانب الدين السيادي بشكل مكثف وقفزت العوائد، فستزداد الضغوط على الروبية. سوق الأسهم ما هي إلا مشتقة من الاستقرار الكلي، وإذا أصبحت سوق السندات مضطربة، فسيتعرض سوق الأسهم لضغوط أعمق بالتأكيد».

ولم تقتنع السوق بالأساس المنطقي وراء برنامج برابوو لتقديم وجبات مجانية بقيمة 20 مليار دولار، الذي يُنظر إليه على أنه يخاطر بعقود من السيطرة على العجز، وقلق من قرارات أخرى مثل خفض حصص التعدين أو مصادرة الأراضي وتعليق تصاريح الشركات.

وقالت رئيسة قسم الاقتصاد الكلي العالمي في «معهد أموندي للاستثمار»، أليزيا بيراردي: «ما يهم الأسواق أكثر هو السلوك المرصود: الاتصالات، وإطار السياسات، والإجراءات الملموسة».

وأضافت بيراردي أنه إذا أشارت القيادة إلى سياسات تركز على تمويل المالية العامة، أو تتسامح مع التضخم المرتفع، أو تستخدم البنك المركزي بشكل متكرر لتخفيف العمليات المالية، فإن «التصورات ستتصلب، وارتفاع مخاطر الخصم سيكون حتمياً».

من المؤكد أن ارتفاع العوائد المعتدل لا يشير إلى أزمة وقد يجذب رؤوس الأموال، إلا أن رأس المال الأجنبي يغادر السوق، والمستثمرون يرون أن قرارات الحكومة تزيد المخاطر.

وقال مدير صندوق الدخل الثابت في «مارلبورو»، جيمس آثي: «أشعر أن كل خطوة من هذه الخطوات هي جرح صغير يمكن أن يتراكم ليصبح شيئاً أكبر. ما شهدناه مؤخراً يجعلني أظل متحفظاً لفترة أطول، لأنه من الصعب تسعيره».


«ستاندرد آند بورز»: الدول الأفريقية تتجه نحو المقرضين متعددي الأطراف

شعار وكالة «ستاندرد آند بورز غلوبال» يظهر على مكاتبها في الحي المالي بمدينة نيويورك (رويترز)
شعار وكالة «ستاندرد آند بورز غلوبال» يظهر على مكاتبها في الحي المالي بمدينة نيويورك (رويترز)
TT

«ستاندرد آند بورز»: الدول الأفريقية تتجه نحو المقرضين متعددي الأطراف

شعار وكالة «ستاندرد آند بورز غلوبال» يظهر على مكاتبها في الحي المالي بمدينة نيويورك (رويترز)
شعار وكالة «ستاندرد آند بورز غلوبال» يظهر على مكاتبها في الحي المالي بمدينة نيويورك (رويترز)

قالت سميرة منساه، رئيسة قسم «التصنيفات الوطنية والتحليلات لأفريقيا» في وكالة «ستاندرد آند بورز» للتصنيفات العالمية، يوم الاثنين، إن الحكومات الأفريقية ستعتمد بشكل متنامٍ على المقرضين متعددي الأطراف، وإنها ستواصل تعزيز زخم الإصلاحات خلال عام 2026، رغم استمرار ارتفاع مخاطر أزمة الديون في أنحاء القارة.

وأضافت: «حتى الآن، ووفقاً لـ(صندوق النقد الدولي)، فإن هناك أكثر من 20 دولة تواجه مخاطر عالية لأزمة الديون، أو نقاط ضعف حادة»، وفق «رويترز».

وأشارت منساه إلى أن القدرة على الصمود أمام الصدمات الخارجية تظل أمراً بالغ الأهمية، نظراً إلى أن الاقتراض عبر سندات الـ«يوروبوند» يكون عادةً بالدولار. وقد شهدت إصدارات السندات في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى أقوى بداية لها على الإطلاق هذا العام، حيث أسهم انخفاض تكاليف الاقتراض في زيادة المبيعات بنحو 6 مليارات دولار من دول مثل بنين وكينيا وساحل العاج، ومن المتوقع المزيد من الإصدارات، بما في ذلك أول إصدار لسندات جمهورية الكونغو الديمقراطية.

وأفادت وكالة التصنيف الائتماني بأن 7 من الترقيات السيادية في أفريقيا خلال العام الماضي كانت مدفوعة بشكل رئيسي بتحسن آفاق النمو وزخم الإصلاحات، فيما اتخذت «الوكالة» أيضاً إجراءات سلبية عند تدهور مؤشرات الائتمان نتيجة الصدمات والنكسات السياسية.

وفي تقرير صدر الأسبوع الماضي، ذكرت «ستاندرد آند بورز» أن تغييرات التوقعات كانت «تميل قليلاً نحو السلبية»، متأثرة بشكل كبير بالسنغال وموزمبيق ومدغشقر، بينما سجلت جنوب أفريقيا جانباً إيجابياً. وأبرزت منساه نيجيريا بوصفها نموذجاً ناجحاً للإصلاحات.

وحصلت جنوب أفريقيا على تصنيف «بي بي» مع نظرة مستقبلية إيجابية، ونيجيريا على تصنيف «بي-» مع نظرة مستقبلية إيجابية، وموزمبيق على تصنيف «سي سي سي+» مع نظرة مستقبلية سلبية، بينما وُضع تصنيف السنغال «سي سي سي+» تحت «المراقبة الائتمانية»؛ مما يعكس مخاوف من احتمال تعثرها عن السداد.

وقالت منساه: «نيجيريا تتعافى»، رغم استمرار البلاد في مواجهة تكاليف خدمة الدين المرتفعة.

وأضافت أن الدول قد تتجه في المستقبل إلى تغيير أساليب جمع الأموال لتقليل اعتمادها على سوق سندات اليورو المتقلبة.

وتابعت: «تتطلع الدول الأفريقية بشكل متصاعد إلى دعم بنوك التنمية متعددة الأطراف»، مشيرة إلى أن هذه البنوك، ذات التصنيف الائتماني العالي، قادرة على حشد رؤوس الأموال بعوائد أعلى جاذبية، ومن ثم إقراضها الدول الأفريقية.

كما أشارت «الوكالة» إلى إمكانية تعزيز قدرات هذه البنوك متعددة الأطراف. وأوضحت أن التغييرات الأخيرة في معايير تصنيف مؤسسات الإقراض متعددة الأطراف قد تقلل من كثافة رأس المال المطلوبة للإقراض لبعض الدول ذات التصنيف الائتماني المنخفض التي تتمتع بسجلات سداد قوية، مما يُتيح إمكانية الحصول على قروض سيادية جديدة بقيمة تتراوح بين 600 و800 مليار دولار عالمياً، أو ما بين 90 و120 مليار دولار إضافية لأفريقيا وفق افتراض تناسبي بسيط.

ومع ذلك، فستواصل الحكومات اختبار الأسواق حيثما أمكن. وقدّرت «ستاندرد آند بورز» أن متوسط تكلفة تمويل إصدارات السندات السيادية الأفريقية انخفض بنحو 100 نقطة أساس بين عامي 2024 و2025 ليصل إلى 7.7 في المائة، إلا إن هذا المتوسط المنخفض يُخفي سوقاً انتقائية يواجه فيها بعض المقترضين تكاليف مرتفعة.