برونو بافلوفسكي: الزبون المحلي أولوية «شانيل» وليس السائح العابر

غدا تفتتح الدار صفحة أخرى في سوق الشرق الأوسط

برونو بافلوفسكي (تصوير: فريدريك ديفيد)
برونو بافلوفسكي (تصوير: فريدريك ديفيد)
TT

برونو بافلوفسكي: الزبون المحلي أولوية «شانيل» وليس السائح العابر

برونو بافلوفسكي (تصوير: فريدريك ديفيد)
برونو بافلوفسكي (تصوير: فريدريك ديفيد)

كان اللقاء مع برونو بافلوفسكي، الرئيس التنفيذي لدار «شانيل»، في شارع «ديفو» بباريس قبل يوم واحد من عرض الـ«كروز 2020». أول عرض للمصممة فيرجيني فيار، خليفة الراحل كارل لاغرفيلد.
الكل كان يترقب والكل كان يتوجس أن يكون الفراغ الذي تركه المصمم الذي قاد الدار لنحو ثلاثة عقود كبيراً يصعب ملؤه. لكن الحديث لم يكن عن العرض، ولا عما إذا كان غياب لاغرفيلد سيُخلّف فراغاً أو سيخلق تحولات في تاريخ الدار العريقة. كان بكل بساطة عن الشرق الأوسط، وتحديداً عن محل الدار الرئيسي الجديد في «دبي مول»، الذي انتهت من تجديده وتجميله بعد نحو عام، لتفتتحه، غداً (الجمعة). كان برونو بافلوفسكي، الذي يُشرف على جانب الأزياء والإكسسوارات منذ أكثر من عقدين من الزمن وعايش عدة تغيرات وتحديات، كعادته واقعياً، يفكر في المدى البعيد، مكرراً قوله إن الدار تبني المستقبل «ما نقوم به الآن لا نستعجل ثماره غداً، لأن استراتيجياتنا تعتمد على بناء علاقة وطيدة في أي من الأسواق التي نتوجه إليها».
قال هذا ملمحاً إلى التحديات التي تشهدها صناعة الترف في كل أنحاء العالم، بما في ذلك دبي. السبب طبعاً هو الأزمة الاقتصادية وتراجع السياحة وما شابه من أمور أثَّرت على حركة البيع. يشرح: «نعم، نُدرك أن هناك أزمة اقتصادية عالمية، وبأن هناك زبائن أقل في منطقة الشرق الأوسط، وهو ما ينعكس على حركة البيع، لكننا لا نفكر في الأمر بهذا الشكل، فقد واجهنا تجارب مماثلة في أسواق أخرى، وكانت بمثابة سحابة صيف عابرة، تجاوزناها مع الوقت... عندما قررنا الوجود في الشرق الأوسط، كانت لنا نظرة طويلة المدى، وكانت النية ربط علاقة وطيدة مع هذه السوق، وهو ما يتطلب الاستثمار في الزبون المحلي أولاً وأخيراً، بتقديم خدمات مفصَّلة على مقاسه. إذا توفر زبون السياحة فهذا رائع، لكنه ليس هدفنا الرئيسي».
بافتتاح محلها الجديد في «دبي مول»، بعد أبوظبي، وقبلهما في سيول وباريس ونيويورك وغيرها من عواصم العالم، تؤكد «شانيل» أن الاستثمار في العقار لا يزال مهمّاً لم تؤثر عليها قوة «الديجيتال»، وهو ما يُثلج الصدر. ففي زمن اكتسح فيه «الديجيتال» ومواقع التسوق الإلكتروني عالم الموضة، لا تزال بيوت أزياء كبيرة تؤمن بالتسوق الواقعي. «إنه تجربة عاطفية تقوم على لمس الأشياء وتجربتها وهذا مهم جدّاً» حسب قول برونو بافلوفسكي، الذي أشرف على كل الافتتاحات والتوسعات التي قامت بها الدار. ويضيف: «لدينا دائماً قناعة بأن ما نُقدمه ليس مجرد مُنتجات يمكن الحصول عليها بضغطة زر ودون إحساس، بل هي حصيلة تجربة فريدة من نوعها نوفرها للزبون بداخل هذه المحلات.
فعندما نطرح جاكيت أو حقيبة يد بسعر يفوق الـ5000 يورو، مثلاً، فمن الواجب علينا أن نُبرر له هذا السعر، وهو ما لا يتأتى سوى في الواقع من خلال الخدمات، ولمس المنتجات عن قرب، إضافة إلى التعرف على تاريخ الدار وقصتها. فالهدف من هذه المحلات، بديكوراتها المميزة أن تعكس روح الدار الفرنسية من جهة، والبيئة المحيطة بها من جهة ثانية».
يكرر بافلوفسكي أنه من المهم أن توجد «شانيل» في المنطقة، قلباً وقالباً، وهذا لا يُلغي أهمية «الديجيتال»، فهو، حسب قوله، «يُتيح الفرصة للوجود والتواصل في الوقت ذاته، كما أنه وسيلة لاستقطاب زبونات جديدات، لكن عندما يتعلق الأمر بعمليات البيع الحقيقية، فإن أولويتنا تتركز على جذب الزبون إلى المحلات لكي يعيش تجربة متكاملة وخاصّة جداً، نعتمد فيها على فريق محلي يفهم متطلبات زبائنه وتطلعاتهم».
ويشير إلى أنه على الرغم من أن «شانيل» فرنسية الجنسية، فإنها عالمية النظرة تتعامل مع زبائن من اليابان والصين والبرازيل، وهذا يعني أن الثقافات تختلف كذلك التوقعات «فنحن نُوفر نفس التشكيلة التي نعرضها على منصات عروض الأزياء في كل مكان... طريقة تقديمها، أو بالأحرى عرضها في كل بلد، هي التي تختلف. فالشكل الذي يناسب اليابان قد لا يناسب الولايات المتحدة مثلاً. وهذا جُزء من التحدي الذي نواجهه: أن نفهم الآخر ونحترمه بالتعامل معه بلغته». وبالفعل لم تتأخر «شانيل» عن الركب. فهي أكثر من يحترم ماضيها وتغرف منه، لكن دائماً بنظرة مستقبلية مواكبة لنبض العصر. وهذا مكمن نجاحها وسحرها. فدخولها مجال «الديجيتال» لا يجعلها تعتمد عليه كليّاً، فهو بمثابة «فاتح للشهية» لا يُشبع إلا بعد دخول «البوتيك» حيث يتوفر الطبق الدسم والغني. «دخولنا عالم (الديجيتال) قرار استراتيجي ندعو فيه الكل بمعاينة كل ما نطرحه على شبكات الإنترنت، لكننا بالنهاية نريده أن يأتي إلى (البوتيك). فهنا فقط سيعيش التجربة ويشعر بروح الدار».
محلها في «دبي مول»، الذي ستفتتحه، غداً (الجمعة)، ستكشف فيه الدار عن تغييرات كبيرة استغرقت أكثر من عام. مدة لا يراها بافلوفسكي طويلة، ما دامت النتيجة مُرضِية وبحجم توقعات زبائن المنطقة. لضمان النتيجة تم تجنيد المهندس الشهير بيتر مارينو لهذه المهمة كونه يعرف ثقافة الدار جيداً. صحيح أنه يتمتع بأسلوبه الخاص والمميز، إلا أنه «يلبس طربوش (شانيل) ويتقيد بالنص المكتوب فيها دائماً».
ويعلق بافلوفسكي على أهمية الديكورات وعلى دور بيتر مارينو قائلاً إن هذا الأخير «قدَّم أفضل ما لديه كلما كانت التحديات كبيرة أمامه».
و«الفضل في هذا يعود إلى ما يتمتع به من إحساس فني قوي بالأحجام والمواد وغيرها». لكن الأهم في هذه العملية أن مارينو يُدرك تماماً أن هذه الديكورات مجرد «كومبارس» ينصبّ دوره على تلميع المنتجات، لأنها هي البطل الرئيسي. ما يُحسب له أيضاً، بنظر بافلوفسكي، أنه من المصممين القلائل الذين لا يحاولون إبراز أنفسهم أو أسلوبهم على حساب الماركة التي يعملون معها، ويُفهم أيضاً أن الديكورات يجب أن تتماهى مع البيئة المحيطة من دون أن تُلغي روح الدار، مشيراً إلى أنه كما الموضة تتغير في كل موسم «كذلك الديكورات وطُرق عرض المنتجات. فما قمنا به منذ 15 سنة تقريباً يختلف عما نقوم به الآن». أما اللافت في المعروضات التي ستستمتع بها زبونة الشرق الأوسط منذ الغد أنها من عرضها الخاص بـ«مييته داغ». أشرف عليها الراحل كارل لاغرفيلد، واستوحيت تصاميمها من مصر القديمة، بدءاً من الأزياء إلى الإكسسوارات الغنية بالتفاصيل وألوان الذهب.
يتكون «البوتيك» الجديد «من طابقين. الأرضي على مساحة 485 متراً ويشمل كل أنواع الإكسسوارات، من حقائب يد وأحذية ونظارات شمسية وجواهر موضة وجواهر رفيعة وساعات مربع، والطابق الأول على مساحة 228 متراً مربعاً يحتضن الأزياء الجاهزة وصالونين لاستقبال الشخصيات المهمة. ولأن سوق الشرق الأوسط مهمة بالنسبة للدار، كان مهمّاً أن يضُخ بيتر مارينو في (البوتيك) جُرعة طاقة قوية يشعر بها الزبون بمجرد أن يدخله، بحيث سيلمس فيه زبون المنطقة نكهة مختلفة عما أنجزه في سيول ونيويورك وباريس وغيرها من العواصم الأخرى رغم أنها تبقى دائماً تحت مظلة (شانيل). فالمنتجات هي نفسها في كل مكان، بعض التفاصيل في الديكور من خامات وتحف فنية وغيرها، هي التي تختلف بعض الشيء إلى جانب نوع الخدمات، التي تريدها الدار أن تستوعب الكل، وتُشعر كل زبون بأنه مهم.
وهذا تحديداً ما لا يتوفر في جانب (الديجيتال)، الذي رغم أهميته، يبقى مُجرد أداة تسويق عصرية لا بدَّ منها حالياً، ولو لـ(جر رِجل) الزبون إلى المحلات»، حيث «تتم عمليات البيع الحقيقية والتجربة الممتعة»، حسب قول بافلوفسكي.
المؤكد أنه لا يستصعب الأمر ويراه تحصيل حاصل لأنه «عندما تكون لديك طاقة إبداعية هائلة يُصبح التسويق عملية سهلة جدّاً». والمقصود هنا ليس الإبداع في مجال الأزياء والإكسسوارات والجواهر فحسب بل أيضاً في تلك القدرة المذهلة على نسج قصص وحكايات تُلهب الخيال، سواء من خلال عروض الأزياء الضخمة التي تنظمها منذ سنوات أو الصور التي تتداولها على مواقع التواصل وتؤجج الرغبة فيها. لكن يبقى الفضل في كل هذا إلى قدرتها على تحقيق المعادلة الصعبة بين توفير الترف بشكل «ديمقراطي» بعيد عن النخبوية والإبقاء على الحلم حياً.


مقالات ذات صلة

«غُرّة الانفصال»... لماذا تقصّ المرأة شَعرها بعد انكسار قلبها؟

يوميات الشرق بين الانفصال العاطفي وقَصّ الشعر علاقة وثيقة لدى النساء (بكسلز) p-circle 01:15

«غُرّة الانفصال»... لماذا تقصّ المرأة شَعرها بعد انكسار قلبها؟

يُجمع المعالجون النفسيون ومزيّنو الشعر على أنّ النساء غالباً ما يلجأن إلى قصّ شعرهنّ بعد انفصالٍ، أو خيبة عاطفية.

كريستين حبيب (بيروت)
لمسات الموضة جانب من المعرض الاستعادي (فيرساتشي)

جياني فيرساتشي... رحلة في إرثه الجريء والمُبتكر

في عالم الموضة اليوم، يمدّ الحاضر يده للأمس. من أزياء وإكسسوارات مستلهمة من التسعينيات والخمسينيات وغيرها من الحقب السابقة، إلى تنظيم معارض تُسلِط الأضواء على…

جميلة حلفيشي (لندن)
لمسات الموضة في كل إطلالة وكل ظهور لها تؤكد زيندايا أنها وُلدت لتكون نجمة متألقة (رويترز)

زيندايا بين السجادة الحمراء والأزياء الرياضية

لكل زمن نجومه، ويبدو أننا حالياً في زمن زيندايا؛ فهي في كل مكان، ولا يمر أي ظهور لها مرور الكرام.

لمسات الموضة جولة لمستشفى أطفال في اليوم الأول من جولة ميغان والأمير هاري الأسترالية (إ.ب.أ)

جولة ميغان ماركل في أستراليا… أناقة أم رسائل استمرارية؟

خلال ثماني سنوات تغيَرت أمور كثيرة في حياة ميغان ماركل، إلا تعاملها مع إطلالاتها وأزيائها كرسائل مبطنة

جميلة حلفيشي (لندن)
لمسات الموضة من اقتراحات «هوكرتي» للرجل..تفصيل على المقاس من عقر بيتك (هوكرتي)

درجات التراب والرمل تُلوِّن خزانة الرجل هذا الموسم

درجات التراب والرمل والذهب، لها سحر خاص، لأنها ليست لوناً واحداً، بل عشرات الاحتمالات، يتغيَّر كل واحد منها حسب النسيج والكثافة وطريقة الانسدال وانعكاسات الضوء

جميلة حلفيشي (لندن)

جياني فيرساتشي... رحلة في إرثه الجريء والمُبتكر

جانب من المعرض الاستعادي (فيرساتشي)
جانب من المعرض الاستعادي (فيرساتشي)
TT

جياني فيرساتشي... رحلة في إرثه الجريء والمُبتكر

جانب من المعرض الاستعادي (فيرساتشي)
جانب من المعرض الاستعادي (فيرساتشي)

في عالم الموضة اليوم، يمدّ الحاضر يده للأمس. من أزياء وإكسسوارات مستلهمة من التسعينيات والخمسينيات وغيرها من الحقب السابقة، إلى تنظيم معارض تُسلِط الأضواء على مُصممين غيَّبهم الموت ولم تُغيِّب ما خلَّفوه من إبداع. هذه المعارض باتت تفتح أبوابها لذكراهم بشكل منتظم، بهدف عرض أعمالهم من جهة، ومنح الأجيال الجديدة فرصة لاكتشاف إرثهم وكيف لا يزال يُؤثر على خياراتهم لحد الآن من جهة أخرى.

أسس لمدرسة كل ما فيها مبالغ في زخرفاته وألوانه (فيرساتشي)

فمنذ أسابيع احتضن متحف «فيكتوريا آند ألبرت» معرضاً شاملاً عن إلسا سكياباريللي، وفي متحف «مو مو» ببلجيكا انطلق أول معرض يُكرم أعمال مصمَمي «إنتوورب الستة». وفي متحف مايول بباريس، سيجد عشاق تاريخ الموضة في الأسبوع الأول من شهر يونيو (حزيران) المقبل، فرصة للتعرف على جياني فيرساتشي. وربَما يكون هذا الحدث الأكثر جذباً لما تتمتع به الدار من قاعدة جماهيرية واسعة، ولتزامنه مع مرحلة مهمة في تاريخها، بعد تنحِي شقيقته دوناتيلا فيرساتشي عن منصبها كمدير إبداعي في مارس (آذار) الماضي، مسلِمة المشعل لداريو فيتالي لفترة وجيزة، إذ لم تمر سوى ثمانية أشهر حتى غادرها، في وقت استعداد الدار للانضمام إلى مجموعة «برادا» في صفقة قدِرت بـ1.25 مليار يورو.

في فبراير (شباط) أُعلن عن تعيين بيتر مولير مديراً إبداعياً جديداً ليتولى مهامه ابتداءً من شهر يوليو (تموز) المقبل. بالنسبة لعشاق مدرسة جياني فيرساتشي، يمثِل هذا التحول نهاية مرحلة مهمة بدأت في عام 1987 مع مصمم شاب جريء في رؤيته، كما في حياته وأسلوبه. روَّضت أخته بعضاً من جموحه «الغرائزي» بعد وفاته، لكن في كتب الموضة، سيبقى اسمه مرتبطاً بالإثارة في التصميم كما في التسويق.

لم يكن يعترف بالحلول الوسطى في الألوان أو النقشات أو التصاميم المثيرة (فيرساتشي)

ومع ذلك لا تُلغي هذه التحوُّلات تاريخ جياني الغني. فقد أسَّس مدرسة خاصة به، ربما لا تروق للجميع لأن الخيط بين ما كان يراه إثارة أنثوية، وما كان آخرون يرونه ميلاً إلى الابتذال كان رفيعاً. لكنها في المقابل حققت نجاحات تجارية، بل وفنية أيضاً، إذا أخذنا بعين الاعتبار نقوشاته المستقاة من فنون كلاسيكية، واستقطابه شخصيات بارزة، مثل الأميرة ديانا وليز هيرلي وغيرهما. والأهم أن بصمته لا تزال حاضرة حتى اليوم.

باريس: عاصمة الـ«هوت كوتور»

ويأتي اهتمام باريس به من خلال هذا المعرض اعترافاً بمكانته وإرثه، وبأنه لم يُنكر يوماً أهميتها كمنصة وعاصمة عالمية للموضة. هذا بالرغم من اعتزازه بـ«إيطاليته» ومساهمته في نهاية السبعينيات في منح ميلانو الزخم الذي كانت تحتاجه لتتحوّل إلى مركز قوة، إلى جانب أبناء جيله من المصممين الذين نجحوا في فرضها على الإعلام والمشاهير وعشاق الأزياء الجاهزة.

جياني فيرساتشي في مكتبه (فيرساتشي)

في المقابل، كان يُدرك أنه، عندما يتعلق الأمر بالـ«هوت كوتور» فلا أحد يضاهي باريس مكانة وأهمية. لذلك أطلق خطه «أتيلييه فيرساتشي» في عام 1989، لتُصبح عروضه في فندق الريتز الأيقوني مسرحاً لها. في هذا المكان، قدَّم عروضاً باذخة، وفيه أيضا ظهر للمرة الأخيرة محاطاً بالعارضات السوبر، قبل وفاته المأساوية في ميامي عام 1997.

المعرض وهو بعنوان «جياني فيرساتشي: استعراض شامل» يضم نحو 450 قطعة استثنائية، تشمل الأزياء والإكسسوارات والرسومات والصور إلى جانب مقابلات نادرة مصوَّرة مع المصمم الراحل.

يبدأ المسار من نشأته في كالابريا وتأثره بالمذهب الكاثوليكي، مروراً باهتمامه بالنحت اليوناني، والأوبرا الإيطالية وعصر الباروك بكل ما يحمله من فخامة وبذخ. كما يستعرض السياق الاجتماعي لعصره، بما في ذلك دوره في صعود ظاهرة العارضات السوبر، وتأثيرات فن البوب، من خلال تعاونه مع أسماء مثل مادونا، وبرينس وجورج مايكل، إلى جانب دخول بعض أعماله في حوارات بصرية مع بوتشيلي، وكانوفا، وبيكاسو وأندي وورهول.

قطعة يظهر فيها تأثير أندي وورهول عليه (فيرساتشي)

ويستحضر المعرض كيف نجح جياني في تجسيد كل هذه التأثيرات في أعمال خلّدتها عدسات مصوري موضة كبار، مثل ريتشارد أفيدون، إرفينغ بن، وهيلمون نيوتن، وباتريك دمارشلييه وماريو تيتستينو، ممَن ساهموا في ترسيخ صورة مثيرة وجريئة لعلامة «فيرساتشي» في عهده، وفي وقت ظهرت فيه مدرسة مضادة بألوانها الهادئة وتصاميمها الكلاسيكية المعاصرة يقودها ابن بلده وابن جيله جيورجيو أرماني.

تأثيره على الموضة:

كانت الإثارة الحسية واحدة من السمات التي اشتهر بها (فيرساتشي)

لم يقتصر تأثير جياني فرساتشي على الموضة من خلال الألوان الصارخة والنقشات المتضاربة المستوحاة من الأساطير القديمة وفنون البوب الحديثة، بل امتد أيضاً إلى علاقاته الشخصية مع مشاهير ظلوا أوفياء له حتى بعد رحيله. الأميرة الراحلة ديانا مثلاً كانت من المقربات له وحضرت جنازته في سابقة من نوعها. كما لا يمكن إغفال علاقته بالعارضة والممثلة إليزابيث هيرلي، التي ساهمت الدار في شهرتها من خلال «ذلك» الفستان الأسود الشهير، المُثبَّت بدبابيس ذهبية ضخمة، والذي دخل تاريخ الموضة. كما ارتبط اسمه بعارضات بارزات مثل كارلا بروني، وناعومي كامبل، وسيندي كروفورد، وكارين مولدر، وليندا إيفانجيلستا وكريستي تورلينغتون. صورتهن الجماعية في أحد عروضه، كانت ثورية بكل المقاييس، سرعان ما تحوّلت إلى صورة أيقونية ساهمت في ارتقائهن من مجرد عارضات أزياء إلى مصاف النجمات.

من المعروضات التي سيحتضنها متحف مايول الباريسي (فرساتشي)

في امتداد لهذه الروح الاستعراضية التي ميَّزت عروضه، يأتي تصميم المعرض في متحف مايول مستنداً إلى مفهوم المدرج، حيث يمتد عبر معظم فضاءاته ليُحوِل تجربة المشاهدة إلى رحلة حيَّة في عالم جياني فيرساتشي، من بداياته إلى إرثه الخالد في الموضة والثقافة العالمية. بعد نجاحه في لندن وبرلين ومالقة، سيفتح المعرض أبوابه في باريس من الخامس من شهر يونيو إلى شهر سبتمبر (أيلول) المقبل في لحظة رمزية تواكب عشية الذكرى الثلاثين لوفاته وما كان سيكون احتفالاً بعيد ميلاده الثمانين.


زيندايا بين السجادة الحمراء والأزياء الرياضية

في كل إطلالة وكل ظهور لها تؤكد زيندايا أنها وُلدت لتكون نجمة متألقة (رويترز)
في كل إطلالة وكل ظهور لها تؤكد زيندايا أنها وُلدت لتكون نجمة متألقة (رويترز)
TT

زيندايا بين السجادة الحمراء والأزياء الرياضية

في كل إطلالة وكل ظهور لها تؤكد زيندايا أنها وُلدت لتكون نجمة متألقة (رويترز)
في كل إطلالة وكل ظهور لها تؤكد زيندايا أنها وُلدت لتكون نجمة متألقة (رويترز)

لكل زمن نجومه، ويبدو أننا حالياً في زمن زيندايا؛ فهي في كل مكان، ولا يمر أي ظهور لها مرور الكرام. تستطيع بمجرد قبعة، مهما كانت بسيطة أو مبالغاً فيها، أن تخطف الأضواء، وبفستان أن تعيد تسليط الضوء على مبدعه حتى وإن غاب عن الساحة لسنوات أو كان مغموراً.

لهذا ليس غريباً أن يتودّد لها صناع الموضة ويتمنون رضاها. بالنسبة لهم، هي تتمتع بسحر نجمات هوليوود وثقة بنات جيل زد. أما صورها فتقول إن كل شيء فيها، من إيماءاتها ونظراتها إلى ملامحها، يصرخ بثقة، بما لا يترك أدنى شك في أن النجومية تحتاج إلى حضور. ليس كافياً أن تكون موهوباً أو مدفوعاً برغبة جامحة للتألق فحسب، فالكاريزما أولاً ثم إدارة الصورة بعناية عنصران حاسمان. وبينما الكاريزما ملكيتها الخاصة، فإن إدارة الصورة واختيار الإطلالات يتولاهما خبير الأزياء، لو روتش، منذ بداياتها وهي في سن المراهقة.

علاقة عمل ناجحة

في فستان من خط الـ«هوت كوتور» من تصميم دانيال روزبيري (سكياباريلي)

لقد قطعت زيندايا شوطاً طويلاً منذ أن وقفت أمام الكاميرات أول مرة بوصفها نجمة ديزني. لم تكن مجرد مراهقة عادية بعينين لامعتين تتطلّعان للسماء، كانت ذكية، أدركت منذ البداية أن الموضة سلاح لا يخيب. علاقتها بخبير الأزياء لو روتش تُعد حالياً من أنجح العلاقات في عالم الموضة والسينما على حد سواء. . شكّلا منذ البداية ثنائياً ناجحاً، حيث نجح روتش في «هندسة» صورتها من أميرة ديزني حالمة إلى رائدة لبنات جيلها، رغم أنها لم تكن معروفة حينها. بادلته هي الوفاء نفسه؛ إذ تُدخله في أي مشروع يُقترح عليها.

في أي مناسبة وأي إطلالة تتألق كأيقونة موضة (ميسيكا)

والحقيقة أن مهمة روتش انتقلت من الصعب إلى السهل بسلاسة. نعم كانت صعبة في البداية بحكم أنها كانت صغيرة سنّاً ومغمورة فنياً، إلا أنها لم تأخذ وقتاً طويلاً لتتحوّل إلى أيقونة متحركة، ينطبق عليها المثل القائل: «الجميل جميل ولو ارتدى خيشاً». بحضورها ورشاقتها وثقتها في التعامل مع الكاميرا، سهّلت عليه الكثير؛ فحتى حين يقترح عليها أزياء عادية، وأحياناً غريبة، تنجح في أن تُضفي عليها من سحرها الكثير.

من الأدوار السينمائية إلى التعاونات

كان من الطبيعي ألا يبقى هذا الحضور محصوراً في الشاشة أو في مناسبات السجادة الحمراء، وأن يمتدّ إلى شراكات تجارية مُجزية لكل الأطراف. تعاونت مؤخراً مع علامة ON «أون» السويسرية، وطرحت مجموعة ملابس وأحذية رياضية، تعكس شخصيتها وروحها المنطلقة، وفي الوقت ذاته خبرة «أون» في تصميم قطع رياضية توازن بين الأداء والأناقة. كل ما فيها يقول إنها تستهدف جيل زد المتابع لها.

تم تصويرها في قلب هذه الحملة لتضفي عليها من سحرها الكثير (أون)

ولأنه كان لا بد من الاستفادة الكاملة من «كاريزما» زيندايا، تم تصويرها في قلب هذه المجموعة من خلال حملة على شكل فيلم ترويجي بعنوان: Shape of Dreams. لم تكن حملة عادية، فهي من إخراج سبايك جونز، المخرج الحائز على جائزة أوسكار، وبالتالي تحمل طابع فيلم سينمائي، تدور أحداثه داخل عالم زيندايا التخيلي. عالم تتطور فيه القصّات وتتغير الخامات وتصقل الأفكار. ومع تقدّم الفيلم، تأخذ العملية طابعاً سريالياً؛ إذ تتمدد الملابس وتنكمش وتتبدّل حتى تصل إلى شكلها النهائي.

لقطة مصورة للمجموعة التي صممتها مع لو روتش وشركة «أون» الرياضية (أون)

غني عن القول إن لو روتش أسهم في عملية التصميم. تقول زيندايا عن هذه التجربة: «كان العمل مع لو وفريق (أون) ممتعاً للغاية. أردنا ابتكار تصاميم متعددة الاستخدام وسهلة الارتداء، بحيث تتحرك مع صاحبها عبر لحظات مختلفة من اليوم». وأضافت: «أما العمل مع سبايك جونز، فكان رائعاً؛ لأنه منح رؤيتنا بعداً آخر تماماً».


جولة ميغان ماركل في أستراليا… أناقة أم رسائل استمرارية؟

جولة لمستشفى أطفال في اليوم الأول من جولة ميغان والأمير هاري الأسترالية (إ.ب.أ)
جولة لمستشفى أطفال في اليوم الأول من جولة ميغان والأمير هاري الأسترالية (إ.ب.أ)
TT

جولة ميغان ماركل في أستراليا… أناقة أم رسائل استمرارية؟

جولة لمستشفى أطفال في اليوم الأول من جولة ميغان والأمير هاري الأسترالية (إ.ب.أ)
جولة لمستشفى أطفال في اليوم الأول من جولة ميغان والأمير هاري الأسترالية (إ.ب.أ)

ثماني سنوات مرَت على أوَل زيارة قامت بها دوقة ساسيكس ميغان ماركل وزوجها الأمير هاري إلى أستراليا، وكأن الزمن توقَّف عند تلك اللحظة من ناحية الصورة وليس الأحداث. فهذه حملت تحوَّلات كبيرة غيَّرت وجه المؤسسة الملكية إلى حد ما، لكن الصور الأولى لتلك الزيارة بقيت حاضرة بوصفها مرجعاً يقارن به الماضي بالحاضر. فرغم ما رافق الزيارة الحالية من انتقادات وجدل بعد الإعلان عنها رسمياً قبل نحو شهر تقريباً، فإن الصور المتداولة بمجرد أن حطّت بهما الطائرة، تُخلّف الانطباع أن الثنائي لا يبدو منشغلاً بضجيج التعليقات على السوشيال ميديا. فقد بدت ميغان أكثر تألقاً ببشرة نضرة وماكياج ناجح أضفى عليها ألقاً. وطبعاً، كان من الصعب فصل الحدث عن تفاصيل إطلالاتها.

8 سنوات مرت على الزيارة الأولى تغيَّرت فيها أشياء كثيرة ولم تتغيَّر المصممة (أ.ف.ب + موقع كارين جي)

كانت لافتة عودتها إلى المصممة الأسترالية كارين جي التي سبق أن ظهرت بأحد تصاميمها خلال زيارة عام 2018: فستان أبيض بتصميم مستقيم. أجمل ما كان فيه بساطته وأناقته الهادئة.

هذه المرة ولدى وصولها إلى ملبورن، اختارت فستاناً كحلياً يحمل اسم «بريسيلا». يتميّز بياقة دائرية تحيط بالعنق وحزام رفيع يحدد الخصر، مستوحاة بشكل غير مباشر من روح «النيولوك» لكريستيان ديور لكن بأسلوب معاصر يناسب الأيام العادية. كسّرت المصممة عمق لونه بستة أزرار ذهبية عند الصدر ألغت الحاجة إلى قلادة أو سلاسل. كل ما في الفستان يحمل السمات التي تميل إليها ميغان، وهي اللون الأحادي والخطوط الواضحة والبسيطة التي تناسب مقاييس جسدها المعقّدة. نسّقت الإطلالة بحذاء من «ديور».

ميغان ماركل والأمير هاري في ظهورهما الثاني في أستراليا (إ.ب.أ)

في الظهور الثاني لها، خلال زيارتها لمتحف الفنون الوطني للمحاربين القدامى في ملبورن، كانت أكثر جُرأة نسبياً، عبر سترة من السويد باللون الكاكي، وتنورة مستقيمة طويلة من نفس خامة ولون السترة من العلامة الأسترالية «سانت أغني» مع كنزة بلون الموكا من علامة «بي جونسون». كانت رسالة تؤكد فيها استمرار استخدام علامات أسترالية ضمن الجولة كنوع من البروتوكول الرمزي.

اختيار كارين جي للمرة الثانية نقطة تستحق التوقف. أوَّل تفسير يتبادر للذهن أن المصممة التي يوجد مقرها في سيدني، لا تُقدّم أزياء موسمية بقدر ما تركّز على ملابس عملية يمكن ارتداؤها في أكثر من مناسبة. إضافة إلى هذا، فإنها بنت سمعتها على أسلوب مضمون «يمكن الاعتماد عليه في كل زمان أو مكان» وفق وصفها، وهي فلسفة ترتكز على الاستدامة أكثر من الصرعات الموسمية العابرة، سواء من ناحية الألوان أو الخطوط البسيطة والهادئة.

صور ميغان ماركل تشير إلى استمرارية رمزية وكأن خروجها من المؤسسة الملكية لم يكن (رويترز)

هذا التوجه نحو المضمون يخدم صورة ميغان التي تزعزت في السنوات الأخيرة. وبينما كان ظهورها بالفستان الأبيض عام 2018 كفيلاً بتسليط الضوء على مصممته كارين جي عالمياً؛ نظراً لمكانتها آنذاك ضمن المنظومة الملكية، فإن عودتها إليها اليوم، يتقاطع مع ما صرّحت به في مقابلة سابقة عن وعيها بتأثير كل ظهور علني لها. قالت إنها تُدرك تماماً أن كل صغيرة وكبيرة تخضع للتمحيص والتحليل؛ الأمر الذي يدفعها لتوجيه هذا التأثير بشكل إيجابي، إما لدعم مصممين صاعدين تُؤمن بمساراتهم، أو تربطها بهم علاقات شخصية.

لا تزال ميغان تتعامل مع جولاتها وكأنها رسمية يجب أن تخضع لبروتوكولات الأناقة (أ.ب)

بيد أن هناك أيضاً عامل الاستمرارية، وكأن دوقة ساسيكس تريد أن تقول إن مكانتها محفوظة، وبأن الحاضر ما هو إلا امتداد للأمس. على الأقل من ناحية تأثيرها الذي تراه لا يزال قوِياً، حتى بعد تمرّدها على المؤسسة الملكية البريطانية وخروجها منها في 2020. حينها كانت دوقة جديدة، تتمتع بشعبية كبيرة، إلى حد أن جولتها فيها، كانت ناجحة بدرجة لافتة مقارنة ببقية أفراد العائلة المالكة، بمن فيهم كاثرين ميدلتون وزوجها الأمير ويليام. حينها كانت إطلالات ميغان تُقرأ ضمن إطار البروتوكول الملكي، واليوم يبدو أنها تعتمد الأسلوب نفسه تقريباً لفرض نفسها، أو على الأقل التذكير بمكانتها.